إن المنِيَّةَ لا تُبْقي على أحَدِ
33 أبيات
|
1296 مشاهدة
إن المــنِــيَّةــَ لا تُــبْـقـي عـلى أحَـدِ
ولا تـــهـــابُ أخـــا عـــزٍّ ولا حَــشَــدِ
هــذا الأمــيـرُ أَتَـتْهُ وهْـو فـي كَـنَـفٍ
كــاللَّيْـل مـن عُـدَدٍ مـا شـئْتَ أو عَـدَدِ
مــن كــلِّ مُــسْــتَــعْــذِبٍ لِلْمـوتِ دَيْـدَنُهُ
بَــزُّ الكُــمـاة ولُبْـسُ البـيـض والزَّرَدِ
مُــعْــتَــادَةٌ قَــنَــصَ الأبْــطــال شِـكَّتـُهُ
يــرى الطِّرادَ غــداة الرَّوعِ كــالطَّرَدِ
كــأّنــه اللَّيْــث لا تَـثْـنِـي عَـزيـمَـتَهُ
إلّا عَـــزِيـــمــتُهُ أو جُــرْعــةُ النَّفــَدِ
ولم تـــزلْ طـــوْعَ كَــفَّيــْهِ يُــصَــرِّفُهــا
بـيـن الأنـام ولا تـعْـصِـيـه فـي أَحَدِ
حــتــى أتــاه رســولُ المــوت يُــؤْذِنُهُ
أن البــقــاء لوَجْه الواحِــد الصَّمــَد
للَّه مــن هــالِكٍ وافَــى الحِــمــامُ بِهِ
أُخـرَى الحـياةِ وأخْرَى المجدِ في أمدِ
كــم مُــقْــلَةٍ بــعــدَه عَــبْــرَى مُـؤَرَّقَـةٍ
كــأَنــمــا كُــحِــلَتْ سَــمَّاــً عــلى رمــدِ
جـادتْ عـليـه فـأغْـنَـتْ أن يُـقـال لها
يــا عــيْــنُ جُـودِي بـدَمْـعٍ مـنـك مُـطَّردِ
إنْ لا يـكـن ظُـفُـرُ الهَـيْـجَـا مَـنِـيَّتـَهُ
فـأَكْـرَمُ النَّبـْتِ يَـذْوِي غـيـر مُـحْـتَـصَـدِ
أمــا تـرى الغَـرْسَ لا تَـذْوي كَـرائمُهُ
إلا عــلى سُــوقِهـا فـي سـائر الأبـدِ
لِمِـيـتـةِ السِّيـْفِ قَـوْمٌ يـشْـرُفُـونَ بـهـا
لَيْـسـوا من المجْدِ في غاياتِه البُعَدِ
عـزُّ الحـيـاة وعـزُّ الموْت ما اجْتَمعا
أسْـنَـى وأَبْـنَـى لِبَيْت العِزِّ ذي العُمُدِ
مَــوْتُ السَّلــامــة للإنــســان نَـعْـلَمُهُ
وإنَّمــا القِــتْــلةُ الشَّنــْعـاءُ للأَسَـدِ
لم يُـعْـمِـل السَّيـْفَ ظُـلمـاً في ضَرائبه
فــلم يُــسَــلَّطْ عــليــه ســيـفُ ذي قَـوَدِ
لا تَــبْــعَـدَنَّ أبـا العـبـاس مـن مَـلِكٍ
وإنْ نـأيْـتَ وإن أصْـبـحـتَ فـي البَـعَـدِ
غـادَرْتَ حـوْضَ المـنـايـا إذْ شَـربْتَ بِهِ
عـذْبَ المـذاق كـذوب الشَّهـْد بـالبَـردِ
وإنَّ فَــضْــلَةَ كــأْسٍ أنــتَ مُــفْــضِــلُهــا
لَذاتُ بَــرْدٍ عــلى الأحْـشَـاء والكَـبـدِ
مــا مـتَّ بـل مـات أهـلُ الأرْض كـلُّهـمُ
إذ بنتَ منْهم وكنت الروح في الجسدِ
فــأنــت أولى وإن أصْــبـحـت فـي جَـدَثٍ
بــأن تُــعَــزَّى بـأهـل الوَعْـث والجَـدَدِ
كـم مـن مـصـائبَ كـان الدهـرُ أخْلَقَها
أضـحـى بك النَّاسُ في أثوابها الجُدُدِ
مــن بــيــن بــاكٍ له عــيـنٌ تـسـاعـده
وبـــيـــن آخـــر مَـــطْــويٍّ عــلى كــمــدِ
فَــعَــبْــرَةٌ فــي حُــدُور لا رُقُـوء لهـا
وزفْــرةٌ تــمــلأ الأحْــشـاء فـي صَـعَـدِ
سـوَّيْـتَ في الحُزْن بين العالَمينَ كما
سـوَّيْـتَ بـيـنـهُـم فـي العـيـشَـة الرَّغَدِ
بـثَـثْـتَ شَـجْـوَكَ فـيـهـم إذ فُـقـدْتَ كما
بــثـثـت رفْـدَكَ فـيـهـم غَـيْـر مُـفْـتَـقَـدِ
عَــدْلا حــيــاةٍ ومـوْتٍ مـنْـك لو وُزِنـا
هَــذَا بــهــذَاك لم يَــنْــقُـصْ ولم يَـزدِ
قـدْ كـنـتَ أَنْـسَيْتَهُمْ أن يذْكُروا حَزَناً
فَـاليـوم يـنْـسَوْن ذكْرَ الصبْر والجلدِ
نَـكَـأْتَ مـنـهـم كُـلُومـاً كـان يَـكـلِمُها
رَيْـبُ الزمـان فـتـأسـوهـا بـخَـيْـرِ يَـدِ
عــجــبـتُ للأرض لم تَـرْجُـفْ جـوانـبُهـا
وللجــبــال الرَّواسِــي كـيْـفَ لمْ تَـمِـدِ
عــجِــبـتُ للشـمـس لم تُـكْـسَـفْ لمـهْـلِكِهِ
وهْــوَ الضِّيــاء الذي لولاه لم تَـقِـدِ
هَــلّا وَفَــتْ كــوفـاء البـدر فـادَّرَعَـتْ
ثـوبَ الكُـسُـوف فـلم تُـشْـرقْ عـلى بـلدِ
لا ظُـلْمَ لَوْ شَـاهَـدَتْ مـن حـال مَـصْرَعه
مـا شـاهَـدَ البـدرُ لم تشرق ولم تَكَدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك