هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إِن كُنتَ تُشفِقُ مِن نُزوحِ نَواهُ

للشاعر ابن أبي الخصال

1
إِن كُـنـتَ تُـشـفِـقُ مِـن نُـزوحِ نَـواهُ
فَهُــنَــاكَ مَــقــبَــرُهُ وَذا مَــثــواه
2
قَــسِّمــ زَمــانَــكَ عَـبـرَةً أَو عِـبـرَةً
وأَحِــــل تـــشـــوُّقَهُ عـــلى ذِكـــراهُ
3
واعـدُدهُ مـا امتدَّت حَياتُكَ غائِباً
أَو عــاتِــبــاً إِن لم يَـزُر زُرنـاهُ
4
أَو نــائِمــاً غَــلَبَـت عـليـهِ رَقـدَةٌ
لِمُــسَهَّدٍ لم تَــغــتَــمِــض عَــيــنــاهُ
5
أَو لَفـــظَ نـــادرةٍ تَــوَلَّى خَــطُّهــا
وأَقــامَ طــيَّ صــدورِنــا مَــعــنــاهُ
6
أَو عـارِضـاً حَـدَتِ الشّـمـالُ بِـمُزنِهِ
وَالأَرضُ مُـــلبَـــسَــةٌ بُــرودَ نَــداهُ
7
أَو كـوكَـبـاً سَـرَتِ الرِّكـابُ بِـنُورِهِ
فَــمَــضــى وَبـلَّغَهـا المـحـلَّ سَـنـاهُ
8
فــمــتــى تــبـعَّدَ والنُّفـوسُ تـحـبُّهُ
ومــتــى تــغــيَّبــَ والقُـلوبُ تَـراهُ
9
لَم أَدرِ إِلَّا بَعدَ يَومِكَ في الثَّرى
أَنَّ الزَّمــــانَ وأَهــــلَهُ أَشـــبـــاهُ
10
فَــالعــيــدُ ليــسَ بِــسَــيِّدٍ لســواهُ
والعَــبــدُ ليــسَ يــفــوتُهُ مَــولاهُ
11
يـا واحِـداً عَـدَلَ الجـميعَ وأَصلَحَت
دُنـيـا الجـمـيـعِ وَديـنَهُـم دُنـياهُ
12
وَتَــــخَــــلَّدت آثــــارُهُ وتـــقـــيَّدَت
بــالرّغـمِ فـي إِنـسـان مَـن عـاداهُ
13
الشَّاـمُ شـامُـكَ فـي يَـدَيـكَ زِمامُها
وَمَــنِ ادَّعــى لَم تُــلتَــفَـت دَعـواهُ
14
طــالَت أَذاتُـكَ بِـالحَـيـاةِ كـرامَـةً
وَاللَهُ يُـــكـــرِمُ عَـــبـــدَهُ بِــأَذاهُ
15
حَـتّـى خَـلَصـت مِـنَ الذُّنـوبِ كَـمُـرهَفٍ
أَبــدى الفِــرَنــد صــقـاله وَجَـلاهُ
16
فَهُـنـاكَ وافَـتـكَ المـنـيَّةـُ سَـمـحَـةً
نَـزعَ الكَـرِيـمِ عَـنِ الكَـريـم قَذاهُ
17
والذِّهــن صــافٍ والفُــؤادُ مُــشَــيَّعٌ
لا تــســتـفـزُّ يَـدُ الحِـمـام نُهـاهُ
18
لِشــهـادَةِ التَّوحـيـدِ بَـيـنَ لِسـانِهِ
وَجَـــنـــانِهِ نـــورٌ يُـــرَى مَــســراهُ
19
وَبــوَجــهــهِ سِــيــمــى أَغَــرَّ مُـحَـجَّلٍ
مَهــمـا بَـدا لم تَـلتَـبِـس سـيـمـاهُ
20
وكـانـه هـو فـي الحـيـاة سـكـينةٌ
لولا اهـتـزازٌ فـي النَّدى يَـغشاهُ
21
قــد أطــرقَــت بــتــفــكُّرٍ عَــيـنـاهُ
وتـــقـــلَّصَــت لتــبــسُّمــٍ شَــفَــتــاهُ
22
وكــأنَّهــُ لَحَــظَ العــفــاة تـوجُّعـاً
فــتــلازَمَــت فَــوقَ الفُـؤادِ يَـداهُ
23
أَتــراهُ وكَّلــَ بــالعــواقِــبِ هَــمَّهُ
حَـسـبُ الجـوادِ الغَـمـرِ نَـيلُ مَداهُ
24
ولَقَـد مَـضـى لك مـشهدٌ غَصَّت بِهِ ال
أَرضُ الفَـــضـــاءُ فَهــالَهُــم مــرآهُ
25
أَبـدى رضـا الرَّحـمـن عَنكَ ثَناؤُهُم
إنَّ الثَّنــــاءَ عَــــلامـــةٌ لِرِضـــاهُ
26
كــلٌّ قَـدِ اسـتـبَـقَـت عَـلَيـكَ دُمـوعُه
وَالوَجــدُ يــأمُــرُه ولا يَــنــهــاهُ
27
مـاذا الَّذي شَـغَلَ القلوبَ بهِ وذا
لا يــرتــجــيـه وَذاكَ لا يَـخـشـاهُ
28
مـــا ذاكَ إلَّا أَنَّهـــُ فـــرعٌ زكـــا
وَسِــعَ الجــمــيــعَ بِــظــلِّه وَجَـنـاهُ
29
عـنـدي عَـليـكَ وأَنـتَ مـجـداً مـالِكٌ
حُـــزنٌ يَهُـــدُّ مُـــتَـــمِّمـــاً أَدنـــاهُ
30
وَتَـحـطُّ شَـخـصـكَ فـي الضَّمـيـرِ سَجيَّةٌ
غَــرَّاء تَــأتــي البِـرَّ مِـن مَـأتـاهُ
31
وَخـلائقٌ تَـأبـى القَـبـيـحَ وكلُّ ما
يــعــتــنُّ مــن حَــسَـنٍ فـلا تَـأبـاهُ
32
فَــاليـومَ أَودى كـلُّ مَـن أَحـبَـبـتُهُ
ونــعــى إليَّ النَّفــسَ مَــن أَنـعـاهُ
33
مــاذا يُــؤمِّلــُ فــي دِمَــشـقَ مُـسَهَّدُ
قــد كُــنــتَ نــاظِـرَ جَـفـنِهِ وَكَـراهُ
34
يـعـتـادُ قـبـرَك للبُـكا أَسفاً بِما
قَــد كــان أَضــحَــكَهُ الَّذي أَبـكـاهُ
35
يـا تُـربَـةً حَـلَّ الوَزيـرُ ضَـريـحَهـا
ســـقَّاـــكِ بَــل صــلَّى عــليــكِ اللَهُ
36
وَسَــرى إليــكِ وَمــنـكِ ذكـرٌ سـاطـعٌ
كــالمــســكِ عـاطـرةً بـهِ الأَفـواهُ

عن القصيدة

«إِن كُنتَ تُشفِقُ مِن نُزوحِ نَواهُ» قصيدة للشاعر ابن أبي الخصال، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 36 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ث». مطلعها: «إِن كُـنـتَ تُـشـفِـقُ مِـن نُـزوحِ نَـواهُ ... فَهُــنَــاكَ مَــقــبَــرُهُ وَذا مَــثــواه». ولـابن أبي الخصال قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0