إِن كُنتَ تَصدُقُ في اِدِّعاء وِدادِهِ
51 أبيات
|
193 مشاهدة
إِن كُـنـتَ تَـصـدُقُ فـي اِدِّعـاء وِدادِهِ
فـافـكِـكـهُ مِن أَسرِ الهَوى أَو فادِهِ
لا تَــمـحِ بِـالهُـجـران نـور وَصـالَه
فَــصَـمـيـم حـبّـك فـي صَـمـيـم فُـؤادِهِ
أَأَمَــتَّهــُ بِــالهــجــرِ قَـبـلَ مَـمـاتِهِ
فـاعِـده فـي الأَسـعـافِ قَـبلَ مَعادِهِ
رِفـقـاً بِهِ فَهـوَ الجـمـوح إِذا أَبـى
شَــيــئاً فَـلا يـغـررك ليـن قِـيـادِهِ
زَوِّدهُ مِــن نــظـرٍ فـأقـنَـع مـن تَـرى
مَـن كـانَ لحـظ العـيـن أَكـبَر زادِهِ
لا أَنــتَ عِــنـدَ اليُـسـرِ مِـن زُوّارِهِ
يَـومـاً وَلا فـي العُـسـرِ مِـن عُوّادِهِ
أَرَأَيـت سَـيـفـاً غَـيـرَ لَحـظِـكَ صارِماً
يَــفـري رِقـاب القَـومِ فـي أَغـمـادِهِ
أَمــضــى اللحــاظ أَكــلهُــنَّ وَكُـلَّمـا
أَكــللت لحــظــك زدت فــي إِحــدادِهِ
إِنَّ الهَـــوى ضِـــدَ العـــقـــول لأَنَّهُ
ضــــربــــت جــــآذِرَهُ عَـــلى آســـادِهِ
وَآفــى إِليَّ كِــتــابــه عَــن نُــبــوَةٍ
كــانَــت بِــعــاداً مـردفـاً لِبـعـادِهِ
أَفـدي الكِـتـابَ بِـنـاظِـري فَـبَـياضِهِ
بِـــبَـــيـــاضِهِ وَسَـــوادِهِ بِـــسَـــوادِهِ
يــا عــاذِلَ المُـشـتـاقِ دَعـهُ بَـغـيّهِ
إِن أَنــتَ لَم تــقـدر عَـلى إِسـعـادِهِ
أَرواكَ فــقــدان الهَــوى وَبِــقَــلبِهِ
ضَــمــأ إِلى عــذب الرِضــابِ بَــرادِهِ
وَأَظُــن عــيـن سـعـاد قَـد قـلبـت لَهُ
هـــاء فَـــكُــل ســهــادِهِ بِــســعــادِهِ
يَـخـفـي ضِـرامـاً مـن هَـواهـا مِثلَما
يَــخـفـي ضـرام النـار عـود زِنـادِهِ
فَــتُهــاجِــرُ الأَجــفــان آخِـر عَهـدِهِ
يَــوم الفِــراق بِـظَـعـنـهـم وَرِقـادِهِ
تَــسـعـى صـروف الدَهـر فـي إِصـلاحِهِ
يَــومـاً وَطـول الدَهـر فـي إِفـسـادِهِ
أَبَـداً يَـجـيـل الطَـرف فـي أَمـثـالِهِ
صُـوراً وَفـي الأَفـعـال مِـن أَضـدادِهِ
وَإِذا جَفاكَ الدَهر وَهوَ أَبو الوَرى
طــراً فَــلا تَــعــتَــب عَــلى أَولادِهِ
فَــلأَنــهَــضَــنَّ بِــجَــحــفَــل فُـرسـانِهِ
مِــن ســمــرة وَنَــحــافَــة كَــصـعـادِهِ
وَلأَقــضــيــنَّ الدَهــرَ غــيــرُ مُـقَـصِّرٍ
مــا كـانَ أَسـلَفَـنـيـه مِـن أَحـقـادِهِ
بَل كَيفَ تخطيني العلى وَأَنا امرؤ
أَرتــادُ عــاريــهــن مِــن مِــرتــادِهِ
يـا صـاح إِنَّ الدَهـرَ قَـدَّم بِـالغِـنى
وَعــداً فَهــا أنــذاكَ مِـن مـيـعـادِهِ
هَــذي طَــرابــلس وَمــا دونَ الغِـنـى
إِلّا نِــداؤُكَ بِــالحُــسَــيــنِ فَـنـادِهِ
شـفـع ابـن حـيـدرة عَـلى ثانيه في
هَــذا الزَمــان وَكــانَ مِـن أَفـرادِهِ
بِــأَبـي مُـحَـمَـدٍ الَّذي يـأوي العُـلى
مــا بَــيــنَ قــائِم سَـيـفِهِ وَنَـجـادِهِ
بِــمُهَــذَّبٍ صَــعــب الآبــاء حــرونــه
فــي حَــقِّهــِ ســلس النَـدى مـنـقـادِهِ
مــتــجـلِلاً ثَـوب الرِئاسَـة مـعـلمـاً
بِـــــبَهـــــائِهِ وَوَفــــائِهِ وَسَــــدادِهِ
سـالَمَهُ مـا كـانَـت حَـيـاتـك مـغنماً
فَــإِذا مـللت مِـنَ الحَـيـاة فَـعـادِهِ
حـــازَ العَـــلاءَ بِـــجَـــدِّهِ وَبِــجِــدِّهِ
فــاخــتــال بَــيـنَ طَـريـفِهِ وَتِـلادِهِ
لَم يَــجــعَــل الآبــاء مُـتَّكـلاً وَلا
آبـــاؤُهُ اتَّكـــَلوا عَـــلى أَجـــدادِهِ
خــرق يــعــد الجـودَ بـيـت قَـصـيـدَة
وَالمــطــل مِــثــلَ زِحــافِهِ وَسِـنـادِهِ
يَـثـنـي النَـوال إِذا أَتـاهُ بِـمِثلِهِ
إِنَّ النَـــوال يَـــلذ فـــي تِـــردادِهِ
مــا العُـرفُ إِلّا جَـوهَـرٌ فـجـمـعـتـه
فـي العـقـد مَـعنىً لَيسَ في أَفرادِهِ
مـا إِن حـسـبـت الخيل تألف ضَيغماً
حَــتّــى تــبــدى فَــوقَ ظَهــرِ جَــوادِهِ
يَـكـسـو المُـدَجَّجـُ مـجـسـداً بِـدمـائِهِ
فَـيَـعـودَ بَـعـدَ النـقـع لون حِـدادِهِ
وَالبـيـض مِـن تَـحـتِ الغُـبارِ كَأَنَّها
جَـــمـــرٌ تَــأَلَّق فــي خِــلالِ رَمــادِهِ
وَالمَـجـدِ تَـحـتَ ظَبي السُيوف يَجوزه
مَــن كــانَ وقــع جِــلادِهِ كَــجِــلادِهِ
كَــم جَــحـفَـل غـادَرَت فـيـهِ وَدائِعـاً
قَــضــبــاً مِـن الخَـطـيِّ فـي أَجـسـادِهِ
صــدرت صــدور قـنـاك تَـشـكُـر رِيّهـا
مِــنــهُ وَكــانَ الوَرد فــي إِيــرادِهِ
أَمّـا الإِمـام فَـشـاكِـر لَكَ أَنـعُـمـاً
عَــمَّتــ جَــمــيــعَ عِــبــادِهِ وَبِــلادِهِ
وَأَنَـــرتَ مـــا ســدت أَكــفَّ جِــيــادِهِ
وَهــتــكــت مــا نـسـجَـت يَـدا زِرادِهِ
كَــم طــرزت أَرض العَــدوِّ دَمــاً إِذا
طــرزَت طــرســك نَــحــوَهُــم بِـمـدادِهِ
خَــفَّقــَت بِــالأَقــلامِ عَــن أَرمــاحِهِ
وَبــمــحــكــم الآراءِ عَــن أَجـنـادِهِ
يـا ذا الَّذي يُـعدي اليَراعَ بِفعلِهِ
وَبِــــفَــــضـــلِهِ وَبِـــبـــأسِهِ وَبـــآدِهِ
كــذب المَـبـخَـل لِلزَّمـانِ وَأَنـتَ مِـن
جَـــدوى أَنـــامِـــلُهُ وَمِـــن أَرفــادِهِ
أَبداك فَرداً وابتَغى لَكَ في الوَرى
مَــثــلاً فَـلَم يَـقـدِر عَـلى إِيـجـادِهِ
لَمّــا عــلوت النــاس جـدت عَـلَيـهـم
وَالطـــود يَـــقــذِف مــاءه لوهــادِهِ
تَـبـغـي صِـيـانـة مـا حـويـت بِـبَذلِهِ
فــي خُــفــيَــةٍ وَبَــقــاؤُهُ بِــنَـفـادِهِ
تَـخـفـي نَـداكَ وَلَيـسَ يَـخفى وَالنَدى
كَــالمِــســكِ يَهــتِـفُ ريـحُهُ بِـزِيـادِهِ
حَــيّــاك مِــن ذي ســؤدد وَرَعـاكَ مَـن
أَحــيــاكَ وَاسـتَـرعـاكَ أَمـر عِـبـادِهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك