إِن لَم أَقُل فيكَ ما يُردي العِدى كَمَدا
70 أبيات
|
241 مشاهدة
إِن لَم أَقُل فيكَ ما يُردي العِدى كَمَدا
فَــلا بَــلَغــتُ مَــدىً أَســعــى لَهُ أَبَــدا
وَكَـيـفَ أُصـبِـحُ فـي الإِحـسـانِ مُـقـتَـصِداً
وَمــا وَجَــدتُــكَ فــيــهِ قَــطُّ مُــقــتَـصِـدا
لَأورِدَنَّكــَ بِــالنُــعــمــى الَّتــي غَـمَـرَت
مِــنَ المَــحــامِــدِ بَـحـراً قَـطُّ مـا وُرِدا
عَـذبَ المَـشـارِبِ مَـمـنـوعَ المَـشـارِعِ لَو
نَــحــاهُ غَــيــرُكَ لَم يَـظـفَـر بِـبَـلِّ صَـدا
وَمُــتــرَعــاً مِــن مَــعـانٍ غَـيـرِ نـاضِـبَـةٍ
أَنّــى وَمَــجـدُكَ قَـد أَضـحـى لَهـا مَـدَدا
أَبَــحــتُـكَ الصَـفـوَ مِـن أَمـواهِهِ فَـسَـقـى
رِيــاضَ فَــخــرِكَ لا نَــزراً وَلا ثَــمَــدا
وَلَو سِــــــواكَ وَكَــــــلّا كــــــانَ وارِدَهُ
لَمـــا عَـــدَوتُ بِهِ الإِكــدارَ وَالزَبَــدا
سَـيـفَ الخِـلافَـةِ مَـن يَـرجو السُمُوَّ وَقَد
أَحـــرَزتَ مُـــطَّرَفـــاً مِـــنـــهُ وَمُـــتَّلــَدا
أَحــرَزتَهُ بِــالنَــدى لَم تُــبـقِ ذا عَـدَمٍ
وَبِــالحُــروبِ الَّتــي أَلوَت بِـمَـن عَـنَـدا
لَقَــد تَــرَكــتَ طَــريـقَ المَـجـدِ شـاطِـنَـةً
فَلَو سَرى النَجمُ فيها اِستَبعَدَ الأَمَدا
فَـقُـل لِمَـن رامَ جَـريـاً فـي مَـداكَ شَـأى
مُـسـتَـبـعِـدَ القُـربِ مَن يَستَقرِبُ البُعُدا
دَعِ المَـعـالي لِمَـن أَضـحـى لَهـا شَـرَفـاً
فَــمــا وَجَــدتَ بِهـا مِـعـشـارَ مـا وَجَـدا
وَلَيــسَ يَــبــلُغُهــا فَــاِربَــع عَـلى ظَـلَعٍ
مَـن لا يَـرى صـابَهـا مِـن حُـبِّهـا شُهُـدا
بَــلِ المَــكــارِمِ لَم تَـكـثُـر مَـغـارِمُهـا
إِلّا لِتُــلحِــقَ بِــالدانــيـنَ مَـن بَـعُـدا
كَـم فـي الدُنـا قَـفرَةٍ عَذراءَ ما سُلِكَت
صــارَت طَــرائِقَ مِــن قُــصّــادِهــا قِــدَدا
تَــرَكــتَ مِــن ذِكــرِهــا الآفــاقَ طَـيِّبـَةً
وَلَن يَــطــيــبَ نَـثـا مَـن لا يَـعُـمُّ جَـدا
وَمُـــذ حَـــلَلتَ بِهَــذا الشــامِ تَــكــلَؤُهُ
فَـقَـد عَـدا الدَهـرُ فـيـهِ أَن يُقالَ عَدا
مَــلَأتَ آفــاقَهُ مِــن ذي الظُـبـى شُهُـبـاً
جَــعَــلتَهــا لِشَــيــاطــيـنِ الوَرى رَصَـدا
وَلَم تَـــزَل آخِـــذاً مـــالا نَـــفــادَ لَهُ
وَمُـعـطِـيـاً مـا لَوِ اِسـتَـبـقَـيـتَهُ نَـفِـدا
فَــمـا نَـقَـلتَ إِلى غَـيـرِ العُـلى قَـدَمـاً
وَلا شَــدَدتَ عَــلى غَــيـرِ الثَـنـاءِ يَـدا
كَـــفـــى الإِمــامَــةَ عِــزّاً أَنَّ عُــدَّتَهــا
لا تَـسـتَـطـيـعُ اللَيـالي حَـلَّ مـا عَقَدا
مـا زِلتَ فـي نُـصـحِهـا مُـذ كُنتَ مُشتَبِهاً
قَــولاً وَفِــعــلاً وَإِظـهـاراً وَمُـعـتَـقَـدا
عَـن رَأفَـةٍ مِـنـكَ بِـالإِسـلامِ قَـد شُهِـرَت
لَم يُــعــطِهــا والِدٌ مِــن نَــفــسِهِ وَلَدا
ذُدتَ المَــطــامِـعَ عَـنـهُ بَـعـدَمـا شُـرِعَـت
فــيــهِ وَجــاهَـدتَ مَـن عـاداهُ مُـجـتَهِـدا
وَكــانَ يَــحــمَــدُ أَنــصــاراً لَهُ ذَهَـبـوا
فَــمُــذ رَآكَ نَــصــيــراً ذَمَّ مَــن حَــمِــدا
كَــم فَـتَّتـِ الدَولَةُ الزَهـراءُ فـي عَـضُـدٍ
لَمّــا دَعَــتــكَ لَهــا دونَ الوَرى عَــدُدا
أَنـتَ الحُـسـامُ الَّذي لا يُـنـتَـضى أَبَداً
إِلّا لِذُلِّ ضَــــــلالٍ أَو لِعِــــــزِّ هُــــــدا
لَمّــا اِنــتَــضـاكَ لِمَـنـعِ الحَـقِّ صـاحِـبُهُ
أَهـلَكـتَ بِـالجِـدِّ مَـن لَم يَـركَبِ الجَدَدا
وَعَــودَةُ الجَــورِ قَـصـداً غَـيـرُ مُـمـكِـنَـةٍ
حَـتّـى يَـعـودَ القَـنـا عَـن أَهـلِهِ قِـصَـدا
أَقــعَــدتَ مَــن قــامَ مِـن أَعـداءِ دَولَتِهِ
وَلَو بِــغَـيـرِكَ ريـعـوا قـامَ مَـن قَـعَـدا
أَهــبَــطــتَ أَقــدارَهُــم قَـسـراً وَآنُـفَهُـم
فَــمــا تَــرَكــتَ سِـوى أَنـفـاسِهِـم صُـعُـدا
كــانَــت عَــواديــهِــمُ تُــخــلي صُـدورَهُـمُ
مِــنَ الحُــقــودِ فَــصـارَت لِلضَـبـابِ كَـذا
وَأَنــتَ مَــن لَم تَــزَل تُــتــوي إِخـافَـتُهُ
عِــداهُ حَــتّـى أَمـاتَـت حِـقـدَ مَـن حَـقَـدا
حـــاكَـــمــتَهُــم وَهُــمُ لُدٌّ فَــأَحــصَــرَهُــم
عَـن نُـصـرَةِ الغَـيِّ طَـعـنٌ يَـنـصُرُ الرَشَدا
وَفــي الرُدَيـنِـيَّةـِ اللائي حَـشَـوتَ بِهـا
تِـــلكَ الصُـــدورَ لَدودٌ يُــذهِــبُ اللَدَدا
لَم تُــغــنِ عَـنـهُـم رِمـاحٌ قَـلَّ مـانِـعُهـا
إِذا رَأَت ثُــغَــرَ الأَبــطــالِ أَن تَــرِدا
وَلا حَــمَــتــهُــم دُروعٌ طــالَمـا عَـصَـمَـت
وَالقَــعـضَـبِـيَّةـُ فـيـهـا تَـكـثُـرُ الزَرَدا
قَــتَــلتَهُــم بِــصُــنــوفِ الخَـوفِ تَـبـعَـثُهُ
كَــم مِـن قَـتـيـلٍ وَلَمّـا يَـدنُ مِـنـهُ رَدا
وَعُــدتَ تَــطــلُبُ مِــنـهُـم قَـودَ أَنـفُـسِهِـم
وَمـا سَـمِـعـنـا بِـقَـتـلى أُلزِمـوا قَـوَدا
فَـــيَـــمَّمــوكَ رَجــاءً أَن سَــيَــغــمُــرُهُــم
عَـفـوٌ يُـحـيـلُ الرَدى فـي راحَـتَـيكَ نَدا
فَـأَحـمَـدوا العَـيـشَ فـي أَفـنـاءِ مَملَكَةٍ
مَـن لَم يَـعِـش فـي ذَراها لَم يَعِش رَغَدا
فَــضــلٌ تَــمَــيَّزتَ عَــن كُــلِّ الأَنــامِ بِهِ
فَـاِشـكُـر لِمُـعـطـيـكَ مـا لَم يُعطِهِ أَحَدا
أَيَّدتَ بِــالجِــدِّ وَالجَــدِّ المُــلوكَ فَـعِـش
عُـمـرَ الزَمـانِ بِـمُـلكِ الأَرضِ مُـنـفَـرِدا
أَمَــتَّ مِــن حَــسَــدٍ مَــن لَم يَـمُـت رَهَـبـاً
مِـنـهُـم وَمِـن رَهَـبٍ مَـن لَم يَـمُـت حَـسَـدا
إِلامَ يُـــمـــطَـــلُ حَـــسّــانٌ بِــبُــغــيَــتِهِ
لا يَـنـفَـدَن مـا بَـقـي مِـن عُـمرِهِ فَنَدا
قَــد كــانَ فـي سـالِفِ الأَيّـامِ ذا جَـلَدٍ
عَــلى الخُــطــوبِ فَـلَم تَـتـرُك لَهُ جَـلَدا
جَــرَّعــتَهُ مــا يُــذيــبُ الصَـخـرَ أَيـسَـرُهُ
وَمـا خَـطـاهُ الرَدى لَو لَم يَـكُـن لُبَـدا
فَــاِعــطِــف عَــلى مَــلِكٍ لَجَّ الشَـقـاءُ بِهِ
إِن فــازَ مِــنــكَ بِـأَدنـى نَـظـرَةٍ سَـعِـدا
فَــلَيــسَ يَــعــصـيـكَ فـي قَـولٍ وَلا عَـمَـلٍ
مَـن مُـذ حَـظَـرتَ عَـلَيـهِ النَومَ ما رَقَدا
ذَلَّت لَكَ الأُســدُ فـي غـابـاتِهـا وَعَـنَـت
خَـوفـاً فَـلَو شِـئتَ لَاِستَرعَيتَها النَقدا
وَالأَعـيُـنُ الشـوسُ قَـد غُـضَّتـ فَـلا شَـوَسٌ
وَالصِـيـدُ قَـد تَـرَكوا في عَصرِكَ الصَيَدا
عَــزائِمٌ تَــســبِــقُ الأَقـدارَ مـا خُـلِقَـت
إِلّا لِكَــــفِّ عَـــداءٍ أَو لِقَـــتـــلِ عِـــدا
فَــكَــم جَــلَوتَ بِهـا مِـن فِـتـنَـةٍ غَـسَـقَـت
عَــنّــا وَأَجــلَيــتَ عَــن عِــرّيــسِهِ أَسَــدا
وَكَــم أَتَــحــتَ عَــدِيّــاً كُــلَّهــا نِــعَـمـاً
يَـفـنـى الزَمـانُ وَمـا أُحـصي لَها عَدَدا
حَــتّــى كَــأَنَّ جَــنــابــاً قَــبــلَ مَـصـرَعِهِ
وَصّــاكَ إِذ بـايَـنَ الدُنـيـا بِـمَـن وَلَدا
فَــلَو أَصــابَــت قَــديــمــاً جـاهِـلِيَّتـُهُـم
مَــلكــاً يُـدانـيـكَ جـوداً عَـفَّ مَـن وَأَدا
فَــليَــلتَــمِــس رافِــعٌ مــا عَــزَّ مَـطـلَبُهُ
فَــلَن يُــدافَــعَ مَــن تُــضـحـي لَهُ سَـنَـدا
وَليُـفـرَعِ النَـجـمَ بِالقُربى الَّتي جَمَعَت
شَــمــلَ الفَـخـارَ لَهُ وَالسُـؤدُدَ البَـدَدا
تَــقَــطَّعــَت أَنــفُــسُ الأَعــداءِ مِـن صِـلَةٍ
يَـــظَـــلُّ يَــحــسُــدُ عَــدنــانَ بِهــا أُدَدا
إِلّا اِعـتِـرافاً فَما المَغبونُ مَن جُحِدَت
آلاؤُهُ إِنَّمــا المَــغــبــونُ مَــن جَـحَـدا
ضــاقَ الزَمــانُ بِــمــا خَـوَّلتَ مِـن نِـعَـمٍ
خــيــلَت طَــوارِفُهــا مِــمّـا ضَـفَـت تُـلُدا
قَــضَـت بِـأَن أَجِـدَ الإيـسـارَ فـي وَطَـنـي
فَــمــا رَحَــلتُ إِلَيــهِ عِــرمِــســاً أُجُــدا
وَكَــيــفَ يُــدرِكُ بِـالتَـقـصـيـرِ غـايَـتَهـا
مَــن لا يَــنــالَ قُـصـاراهـا إِذا جَهَـدا
فَــاِســحَـب ذُيـولَ بُـرودٍ لا فَـنـاءَ لَهـا
مَــنـسـوجَـةٍ مِـن مَـديـحٍ تَـسـبِـقُ البُـرُدا
مُـــرَوَّضٍ جـــادَ هَــذا الغَــيــثُ تُــربَــتَهُ
فَـــراحَ فـــي خِـــلَعٍ مِـــن نــورِهِ وَغَــدا
كَــــســــاهُ ذِكــــرُكَ لَألاءً فَــــغــــادَرَهُ
أَشَــفَّ مــا يُــقــتَــضـاهُ مَـن شَـدا وَحَـدا
لا زِلتَ زيــنَــةَ دُنــيـانـا وَلا بَـرِحَـت
أَيّــامُ مُــلكِــكَ أَعــيــاداً لَنــا جُــدُدا
وَلا خَــلَت مِـنـكَ أَوطـانٌ بِـكَ اِعـتَـصَـمَـت
لَولاكَ مـا اِسـتَـوطَـنَـت روحٌ بِهـا جَسَدا
يُـسـتَـكـثَـرُ اليَـومَ مـا تَـأتيهِ مِن حَسَنٍ
وَيُــســتَــقَــلُّ بِــمـا تُـفـضـي إِلَيـهِ غَـدا
وَلا بَــلَغــتَ مَــدىً تَــعـلو المُـلوكُ بِهِ
إِلّا أَجَــدَّ لَكَ الجَــدُّ السَــعــيــدُ مَــدى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك