إنَّ لَها من لَوعةٍ شانا
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
إنَّ لَهــا مـن لَوعـةٍ شـانـا
أضـرَمـتِ الأحـشـاءَ نِـيـرانا
2
وحـالفَـت دَمـعـي ولم يُطفِها
وقَــد جَـرى سَـحَّاـً وتَهـتـانـا
3
والمـاءُ مـازالَ عَـدوَّاً لهـا
مُـذ كـانَتِ النَّارُ ومُذ كانا
4
لكـنَّ فـي حَـيـني وفي شِقوتي
مـا يَـجـعـلُ الأعداءَ خُلانا
5
وغــادَةٍ قــمــتُ لتَــوديـعِهـا
أسعَى إلى التَّفريقِ عَجلانا
6
فـحـارَ دَمـعـي وجَـرى دمـعُها
زوراً عَـلى الحـبِّ وبُهـتـانا
7
ثـم انـثـنَـت قـائِلةً مـا لَه
لم يُـبـكِه البَـيـنُ وأبكانا
8
فـقـلتُ جارَ الدَّمعُ في حُكمِه
فَـفـاضَ مـن أجـفـانِ أجـفانا
9
أقسمتُ لَو أَصبَحَ ثقلُ الهَوى
ثِـقـلَ العُلى أصبحتُ سَعدانا
10
ذُو راحـةٍ لم يَـقتَنِع جُودها
إِلا بـنـسـجِ العُـدم وُجدانا
11
بَـنَـى ولَم يُعلَ عَلى ما بَنَى
ولَو عَــلا أصــبَـحَ كِـيـوانـا
12
وربَّمــا حــطَّ النَّدي نــفــسَه
فَـضـلاً عَلى النَّاسِ وإِحسانا
13
وكـانَ مـا يَفعلُه في العُلى
زِيــادةً تُــحــســبُ نُـقـصـانـا
14
مـا كـذَبَ الظنُّ الذي قادَني
إلى ابـنِ قـسَّاـمٍ ولا خـانا
15
تُــقِــيـمُ لي أخـلاقُه كـلَّمـا
قـلتُ عـلى مـا قـلتُ بُرهانا
16
وإنَّما المَمدوحُ مَن لَم تَزل
أفـعـالُه في المَدحِ عُنوانا
تعليقات القراء 0