إيّاكَ تُصبِحُ مِن حُزنٍ عَلَى وَجَلٍ

34 أبيات | 292 مشاهدة

إيّــاكَ تُــصــبِــحُ مِــن حُــزنٍ عَــلَى وَجَــلٍ
فَـــلا رَزيَّةـــَ بَــعــدَ الحــادِثِ الجَــلَلِ
أبَـعـدَ إدريـسَ يَـخـشَـى الدَّهـرَ مِـن أحَدٍ
مَـن فـارَقَ الشَّمـسَ لا يَـأسَـى عَـلَى زُحَلِ
بــاءت مَــعَــدُّ بِــكَــســرٍ غَـيـرَ مُـنـجَـبِـر
أُخــرَى الزَّمــانِ وَجُــرحٍ غَــيـرَ مُـنـدَمِـلِ
رَزيَّةـــٌ فَـــجَـــعَـــت أَهــلَ السَّمــاءِ وَأَه
لَ الأرضِ دَع عَـنـكَ أهلَ السَّهلِ والجبَلِ
لا تَــضــرِبَــنَّ لَهــا مِــن هــالِكٍ مَـثَـلاً
مِـنـهُ فَـلَيـسَ لَهـا فـي الخَـلقِ مِـن مَثَلِ
ألا تــرى خِــلَلَ الدُّنــيـا وَمـا رُمـيَـت
بِهِ البَـــريَّةـــُ مِــن نَــقــصٍ وَمِــن خَــلَلِ
كَــأَنَّمــا دَهَــمَــتــهُــم صَــيــحَــةٌ صَـدَعَـت
حَــبَّ القُــلُوبِ وَمــا أَبــقَـت عَـلَى مُـقَـلِ
لا تَـشـتَـكـي امـرَأَةٌ مِـنهُم إلى امرَأةٍ
حُــزنــاً وَلا رَجُــلٌ مِــنــهُــم إلَى رَجُــلِ
مـا كـانَ أطـيَـبَ لَو حُـمّـضـت وَلَو قُـبِضَت
لِلنّـــاسِ آجـــالُهُـــم فـــي ذَلِكَ الأَجَــلِ
وَكــانَ أعــذَبَ مــا يَــأتــي عَــلَى عَـجَـلٍ
مِــنَ المَــنــيَّةــِ مــا يَـأتـي عَـلَى مَهَـلِ
تَــنــاصَــرَت دُوَلُ الأَيــامِ فــاغـتَـصَـبَـت
مِـــن آلِ غَـــلاّبِ قَهـــراً قَـــيِّمــَ الدُّوَلِ
لا تَــبــعُــدَنَّ أَبـا عـيـسَـى وَإن بَـعُـدَت
بِــكَ الدّيــارُ وَإن حــالَت فَــلا تَــحُــلِ
آذَنــتَــنــا بِــفِــراقٍ عَــن مُــبــايَــنَــةٍ
مِــن لاقِــلىً وَبِــعــادٍ لَيــسَ عَــن مَــلَلَ
فَـلَو شَـرَكـنـاكَ فـي غَـمِّ الحِـمـامِ فَـقَـد
أشــرَكـتَـنـا بُـرهَـةً فـي الغَـمِّ والجَـذَلِ
واخـجـلَتـا مِـنـكَ نَـحـيـا بَعدَ مَوتِكَ لا
مِـتـنـا عَـلَيـكَ وَلا ذُبـنـا مِـنَ الخَـجَـلِ
فَــمــا أجــلَّك إذ تُــمــســي عَــلَى أَمــل
مِــن الحــيــاةِ وَإذ تُــضـحـي عَـلَى أمَـلِ
وَمــا أحَــقَّ كِــرامَ القَــومِ لَو حُـصِـدُوا
عَــقــراً بِـقَـبـرِك دُونَ الخَـيـلِ والإبِـلِ
ما الأهلُ بِالأَهل إن لَم يَقضِ أكثَرُهُم
نَـحـبـاً وَلا الخَـوَلُ الأدنـونَ بِـالخَوَلِ
كَــم تَــحــتَ تُـربِـكَ مِـن بَـأسٍ وَمِـن كَـرَمٍ
وَمِـــن وَفـــاءٍ وَمِــن دَهــيٍ وَمِــن حــيَــلِ
وَمِــن سَــمــاحَــةِ أَخــلاقِ مُــدِحَــتَ بِهــا
فـي الحَـربِ والسِّلمِ مُرَّ الصّابِ والعَسَلِ
يَـمـضـي وَقَـد قـلُصَـت خَـوفـاً وَقَـد ذَبُـلَت
خُــضــرُ الشِّفــاهِ مِــنَ الخِـطّـيَّةـِ الذَّبُـلِ
فـي حـيـنَ يَـلحِـمُ بِـيـضَ الهِـند كُلَّ فَتَىً
وَيَــنــظِــمُ الأسَــلَّ الخَــطّــيَّ بِــالأسَــلِ
مـا فـي الأَواخِـرِ مَـن يَبني بِناكَ وَلَو
لا أهــلُ بَـيـتِـك لَم أَقـصُـر عَـن الأُوَلِ
وَلا وَحَــقِّكــَ مــا حــاشَــيــتُ مِــن أحَــدٍ
حــاشَــى لِوُدّي وَحــاشَــى خــاتِـمَ الرُّسـلِ
أجُـــرحُ أحـــمَــدَ أم جَــلاَّلُ أَبــكــيَ أَم
جُـــرحـــاً وَليَّيــ عِهــادٍ حَــمــزَةٍ وَعَــلي
أبـكـيـكَ لا لَكَ أبـكـي إن بَـكَـيـتُك يا
إدريـسُ بَـل ليَ أبـكـي إن بَـكَـيـتُـكَ لي
فَــلَو تَــرانــي وَبَــيــتـاً كُـنـتَ نـازِلَه
عَــجِــبــتَ مِــن طَــلَلٍ يَــبـكـي عَـلَى طَـلَلِ
سُـد يـا مُـحـمَّدُ واسـتَـنـصِـر بـيُـوسُفَ إن
عَــزَّت سُـلَيـمـانُ واجـلُوهـا مِـنَ العَـصَـلِ
فَـــأنـــتُــمُ خَــلَفٌ نــاهــيــكَ مِــن خَــلَفٍ
وَأنـــتُـــمُ بَـــدَلٌ نـــاهــيــكَ مِــن بَــدَلِ
ثَــلاثــةٌ كَـأثـافـي القِـدرِ لَو حَـمَـلُوا
رَضــوَى لأَصـبَـحَ مَـحـمُـولاً عَـلَى الجَـبَـلِ
لَو رامَهــا يــا بَــنــي غَـلابِ غَـيـرُكُـم
لَطَـــوَّقُـــوهـــا بِـــغِــل مِــنــهُــم قَــمِــلِ
صَــبــراً وَأجــراً فَــكَـم رِزقٌ بِـلا تَـعَـبٍ
مِـــنَ الإلهِ وَكَـــم أجـــرٌ بِـــلا عَــمَــلِ
وَلا يَــرُث نَــفــعُــكُــم عَــنّـا وَدَفـعُـكُـمُ
عَــنّــا فَـقَـد خُـلِقَ الإنـسـانُ مِـن عَـجَـلِ
لا تَـيـأسُوا أن يَكُونَ الهَدمُ فيهِ بِنا
فَــرُبَّمــا صَــحَّتــِ الأَجــســامُ بِــالعِــلَلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك