إيهٍ على تذكارِ ما سَلَفا
للشاعر ظافر الحداد
1
إيــهٍ عـلى تـذكـارِ مـا سَـلَفـا
فـالدمـعُ مـنـك أَقـلُّ مـا وَكَفا
2
يـا عـيـن أنـت جـلبـتِ نـاظـرةً
لفــؤاديَ الأشــواقَ والشَّغـَفـا
3
كـم قـد كَـفـفـتُـك خائفاً حَذِرا
عـن نـاظـرٍ يَـقْـوَى إذا ضَـعُـفـا
4
فـعَـجِـبـتُ كـيـف رَمَـيْـتِ يـومـئذٍ
ســهـمـا فـعـادَ لوقِـتـه هـدفـا
5
ذاك التــبــسُّمــُ كــان غـايـتَه
هــذا البــكـاء لأجـله سَـرَفـا
6
أَسـرتْـك وانـصـرفَـتْ ومـا وَجَدت
عَـزَمـاتُ قـلِبـك بـعـدُ مُـنْـصَرَفا
7
واللهِ ربِّ مِــنــىً ومـا جَـمـعـتْ
وكــفــى بـذاك لمُـقْـسِـمٍ حَـلَفـا
8
إنـى إذا مـا الوصـلُ أَمْـكَنني
نَــزَّهــتُه عــن ريــبــةٍ أَنَــفــا
9
وأبـيـت أَقَـنـع بـالحـديثِ ولو
كــان الحــديـثُ إشـارةً لكَـفَـى
10
وبــمــا يُـبَـلِّغـه الرسـولُ ولو
كـان النـسـيـمُ رسـولَهـا لشَفَي
11
وبــطــيــفِهـا وبـأنـهـا عـلمـتْ
أنــى أَبــيــت بـحـبـهـا كـلِفـا
12
وبــلفــظِ مَــبْـسِـمِهـا ومَـقْـصِـدُه
أخــرى فــيُهْـجُـنـي ومـا عَـرَفـا
13
وبـرَشْـفِ مـاءِ النـيلِ قد وَردَتْ
أولاَه ثــــم وردتُه طَــــرَفــــا
14
ولوِ اسـتـطـعـتُ منعتُ إذ وَردَتْ
مــنْ عَـبَّ مـن شَـطَّيـْه أو رَشَـفـا
15
غَــيْــران مــن عـلمـي بـأنّ بـه
مـن سُـؤْرِ شـهـدِ رُضـابِهـا نُطَفا
16
وأَغـارُ مـن مـرِّ النـسـيـم بها
دونــي يُــبــاشِـر ذلك التَّرفـا
17
مــالي وللعُــذال لا سَــعِــدوا
فـلقـد لقـيـتُ بـعَـذْلهـم جَـنَفا
18
عَذَلوا وما عَشِقوا ولو عشقوا
قَـبِـلوا هـنـالك عُذْرَ من شُغِفا
19
يـا وَيْـحـهَـم لو أبـصـروا رَشَأً
يـهـتـزُّ مـن ليـنِ الصِّبـا هَيَفا
20
بــدرٌ عــلى غــصـنٍ عـلى نَـقَـوَىْ
رمــلٍ أَضــاءَ ومــاسَ وارْتَـدَفـا
21
يـفـتـر عـن نَـوْر الأَقـاحِ إذا
وافَـى نَـدىً سَـحَـرا بـه فـصـفـا
22
كـــالدُّرِّ لكـــنْ صــاغ نــاظــمُه
بـالمـسـكِ مـن لَعَـسٍ بـه صَـدَفـا
23
وجَـــنِـــىُّ وردٍ فــوقَ وجْــنِــتــه
يَــحـمـرُّ ثـم يـعـود إنْ قُـطِـفـا
24
لاسـتـبـدلوا بـمَـلامـتي حسدي
ورأوا تَـعـاقُـل عـاذلي خَـرَفـا
25
مَـنْ لي بـعـيـشٍ كـان لي ومـضى
عــنــي ولم أَعــتـضْ بـه خَـلَفـا
26
حـيـث الصـبـابـةُ والصِّبـا شَرَعٌ
كــلٌّ حَــلا وصَــفـا لمـن وَصَـفـا
27
فـكـأن عـيـشـي كـان بـيـنـهـما
قــبــل التــفـرق روضـة أُنُـفـا
28
إنْ كــانـت الإسـكـنـدريـةُ قـد
شَــطَّتــْ فَـأَوْلَتـنْـي نَـوًى قَـذَفـا
29
وسـكـنـتُ بـالفُـسْـطـاط مُـغْترِبا
فـلقـد كـسـبـتُ بـغـربـتي شرفا
30
ورَقـيـتُ مـن مـدح الملوك بها
رُتَـبـا أَنافتْ في العُلى كَنَفا
31
وكـــســـبــتُ مــالا لو يُــرَفِّره
جَــدْواىَ لم أعــرفْ له طــرفــا
32
لكــنْ يــنــازِعـنـي إلى وطـنـي
شـوقٌ إذا اسـتـمـهَـلتُه عَـسَـفـا
33
وأَعــافُ مِــصــرَ وعـيـشُهـا رَغَـد
ويَـشـوقُـنـي وطـنـي ولو عَـجِـفَا
34
أُقْـصِـي البـنـفـسـجَ ثم يُعجبني
أنْ أَنْــشَــقَ الظَّيـّان والطَّرفـا
35
شــوقــاً إلى ذاك الثَّرَى وإلى
ذاك النـسـيمِ الرَّطْبِ حين هَفا
36
وإلى ريــاضٍ كــان يــوقِــظـنـي
فـيـهـا نـدى سَـحَـرٍ إذا كَـثُـفا
37
وشَـمـيـمِ عَـرْفِ الروضِ حينَ بدا
ورَخـيـمِ لَحْـنِ الطـير إذ هَتفا
38
ويـهـزنـي مـرحُ الشـبـابِ بـهـا
هـزَّ القَـضـيـب اللَّدْن مُـنـعطِفا
39
مـا بـيـن أتـرابٍ قـدِ اتـفقوا
أنْ يـجـعـلوا سـاعـاتِهـم تُحفَا
40
يُــبــدون مــن آدابِهــم مُـلَحـا
جَــعـلوا لهـا آذانَهـم صُـحُـفـا
41
لَهْـفِـى عـلى زمـنٍ بـهـا وبـهـم
لو كـان يـنـفـعُ قـولُ والَهَـفا
42
فــارقــتُهــم وصَـحِـبـتُ بـعـدهـمُ
حـاليْـن قَـرْعَ السِّنـِّ والأَسـفـا
تعليقات القراء 0