ابدأ بنفسك فاظهر كنهَ خافيها

143 أبيات | 515 مشاهدة

ابـدأ بـنـفـسـك فـاظـهـر كـنـهَ خـافـيها
فــالآن تــســتـيـقـظ الأيـام غـافـيـهـا
نــعــى التــلغــرافُ لا دقّــت ســنـابـكُه
أرضَ القــلوبِ فــقــد أَردى بــواديــهــا
قــيــل الفـراقُ فـمـا أغـنـت مـجـمـجـمـةٌ
فــي الصـدر إلا تـرقـت عـن تـراقـيـهـا
عــمَّ المــصــاب فــضــجّــت كــلُّ بــاكــيــة
وكـــلُّ بـــاك تُـــفـــدّيـــه ويَـــفــديــهــا
عـزَّ الفـقـيـد فـهـان الدمـعُ وارتـفـعـت
أصــوات خــافــضـة الأعـنـاق تـبـكـيـهـا
فــاســودَّ وجــه الضــحــى مــمـا ألمَّ بـه
وابـيـضَّ فـرعُ الدجـى مـن هـول داهـيـها
ضــجَّ الوجــود فــقــال النــاس قــاطـبـة
أشُـــقَّتـــ الأرض أم مُــدَّت أقــاصــيــهــا
يــا صــاحــبــيَّ وأوقــاتُ الســرور مـضـت
أيــامــهــا وقــضـى بـالحـتـف مـاضـيـهـا
يــا صــاحــبــيَّ وقــد مــد الزمـان يـداً
شـلت يـدُ المـجـد فـانـجـابـت أيـاديـها
يــا صــاحــبـي وقـد عـادى الهـنـا فـئةً
يــفــيـئهـا كـم أقـال الدهـر راجـيـهـا
يــا صـاحـبـي وخـيـر العـمـر مـا سـلفـت
أوقـــاتـــه وقـــصـــيُّ الدار دانــيــهــا
مـا لي أَرى صـورة الدنـيـا وزيـنـتـهـا
تــغــيــرت لا كــمــا كــنّــا نــرجــيـهـا
مـا لي أَرى الزُّهـرَ صـرعـى في مطالعها
تــرنــو بــأعــيــن مــفــجــوعٍ دراريـهـا
مـا لي أَرى الشُّمـَّ لم تـشـمـخ بـواذخُها
كــأنـمـا اجـتـثـهـا القـهـارُ بـانـيـهـا
مـا لي أَرى كـلَّ شـيـء فـي الوجـود غدا
لا يــؤنـس النـفـسَ حـتـى فـي تـخـليـهـا
مـا لي أَرى المـحـفـل المـوقـور جانبُه
زالت مــعــانـيـه إذ مـالت مـبـانـيـهـا
مـا لي أَرى الجـحـفـل المـرهـوب حومتُه
مــدت إليــه يــد الدنــيــا تـمـاديـهـا
نـــعـــم أَرى رجــلاً تــحــيــى بــه أمــمٌ
إذ مــات مـاتـت وإن عـاشـت بـواكـيـهـا
نــعــم أَرى جــبــلاً كــانــت تــقــرُّ بــه
أَرضُ الوجــود تــردَّى فــي مــهــاويــهــا
نــعــم أَرى قــمــراً كــنــا نــنــيـر بـه
ليــلَ الخــطــوب إذا مــا جـنّ داجـيـهـا
نــعــم أَرى ســيــداً كــان الزَمــان بــه
أَوقــات أنــس يــروق النــفـس نـاديـهـا
نــعــم أَرى بـطـلاً يـحـمـي النـزيـلَ بـه
بــالمــوت ضـيـم فـمـن للحـي يـحـمـيـهـا
نــعــم أَرى بــحــرَ مــن يــأتــمُّ بـاحـتَه
فــيــرتـوي مـن نـفـوس النـاس صـاديـهـا
نــعــم أَرى مــاجــداً ضــنَّ البــقـاءُ بـه
عَـلى الليـالي فـخـانـتـهـا مـسـاعـيـهـا
نــعــم أَرى بــارعـاً مـات الكـلام لمـا
قــد مــات فــاطَّرَحَ الأقـوال مـنـشـيـهـا
فــقــاصِ أو دانِ مــا تــهــوى وتــحــذره
فــالأرض ســيــان قــاصـيـهـا ودانـيـهـا
وأصــبــر لدنــيــاك إن جـدت وإن هـزلت
فــالآنَ ســافــلُهــا ســاوى أعــاليــهــا
واخـضـع لمـا تـقتضي الاقدار كيف جرت
فــلســت دافــعــهــا إن رام رامــيــهــا
فـــلا حـــيـــاةٌ ولا مـــوتٌ تـــؤمِّلـــ ذي
أو تـــتـــقــي ذاك ســيــان عــواديــهــا
ولا ســـرورٌ ولا حـــزنٌ فـــقـــد فُــقِــدا
لا النـفـس تـلهـو ولا الدُنيا تمنيها
كــيــف الحــيــاة بــلا يــأسٍ ولا أمــلٍ
خــلِّي الحـيـاةَ التـي طـابـت لأهـليـهـا
ويـــح الوجـــود قــقــد أودى بــه عــدمٌ
ويــل الليــالي فــقــد ولت صــواليـهـا
فــقـل عـفـاءٌ عـلى الدنـيـا وسـاكـنـهـا
مـا أقـرب الحـال مـن تـحـويـل حـاليها
تـبـكـي البـواكي وتبكي الباكياتُ على
دهــرٍ تــولى لهــا قــد كــان يــوليـهـا
كـم دون هـاتـكـة الأسـتـار خـاشـعة ال
أبــصــار خــافــيـة الأسـرار تـبـديـهـا
كـم بـيـن بـهـرة جـمـع مـن عـيـون شـجـىً
قــد أوقــف الحـزن للبـلوى مـجـاريـهـا
كــم مـهـجـة مـزَّقـت طـوقَ النـهـى جـزعـاً
كــم أنــفــس ذهَــبَــت تـتـرى أمـانـيـهـا
كــم مــنــطــق أعــجــمــت إعــرابـه نـوبٌ
تـجـري العـبـارات والعـبـرات تـرويـها
شُــقَّتــ قــلوبٌ كــمــا شــقــت جــيــوبُهــمُ
وبُـــلِّغـــت أنــفــسٌ مــرقــى تــرقــيــهــا
تـــرى المـــدامــع تــروي كــلَّ صــاديــة
وكــلَّ صــاد فــتــظــمــيــه وتــظــمــيـهـا
ســـالت بـــأوديــة الوجــنــات هــامــرةً
مــن العــيــون وهـوجُ الوجـد يـزجـيـهـا
أنــفــاســهــا صــعـدت أكـبـادهـا فـجـرت
دمــعــاً فــفــجّــر مــبــكـاهـا مـآقـيـهـا
تــردمــت إثــره الأفــراح فــانـبـعـثـت
بــمــوتــه حــســرةٌ تــبــقـى ونـفـنـيـهـا
وبــعــثــرت لوعـة الأحـشـاء حـيـن ثَـوى
وضـــل رشـــدُ رجـــالٍ غـــاب هـــاديـــهــا
نـبِّهـ أخـا الرشـد عـيـناً في حجاب هوى
فــمــا حــقـيـقـتـهـا مـا أنـتَ رامـيـهـا
وانــظــر لمــبــدئك الفــانـي وغـايـتـه
يــهــون عــنــدك بــاقــيـهـا وفـانـيـهـا
وارجــع لنــشــئتــك الأولى بــتــبـصـرة
تــهــديـك للنـشـئة الأخـرى مـبـاديـهـا
وافْــقَهْ هِــيُــولَى وجـودٍ كـم تَـنـاوبـهـا
مـن صـورةٍ لا يـكـاد الدهـر يـبـقـيـهـا
وليــس فـي عِـلْم كـنـهِ الأمـر مـن طـمـعٍ
وإن تــفــنَّنــتَ تــمــويــهــاً وتـوجـيـهـا
طــوراً تَــسُــرُّ الفــتــى دنـيـاه خـادعـةً
وقـــد أكـــنَّتــ له حُــزنــاً أَوانــيــهــا
وتــارةً يــجــمــع الأحــبــاب زخــرفُهــا
كــيــمــا تــفــرقــهــم عـقـبـى تـلقِّيـهـا
فــمــن جــهــالةِ ذي الآمــال صــحــبــتُهُ
جـونَ الليـالي التـي يـغـتـال سـاجـيها
لو أن نـــفـــســاً درت مــاذا أكــنَّ غــدٌ
مــابــات يــدفــعــهــا للغــيِّ غــاويـهـا
أو كــنــت نــاظــرَ ســرِّ الغـيـب شـاهـدَه
غــطــت مــظــاهــر حـسـنـاهـا مـسـاويـهـا
نــلهــو ونــطــرب والآمــال تــنــدبُـنـا
ويــهــدم الجــد مـا بـالجـد تـبـنـيـهـا
نــهــوى ونــضــحــك والأعــمـار بـاكـيـةٌ
عــلى ليــالٍ ســتــبــليــنــا ونـبـليـهـا
نــزهــى ونـمـرح تـيـهـاً فـي مـيـادنـهـا
لغــايــة كــلُّنــا يــخــشــى تــدانــيـهـا
فـاعـجـب لعـيـس عـلى جـهـل يـسـيـر بـها
سـاري القـضـاء وحـادي المـوت حـاديها
كـــتـــائبٌ تــتــهــادى فــي تــنــقُّلــهــا
لم تــدرعــقــبـى رحـيـلٍ فـي تـهـاديـهـا
مـن التـراب ابـتـدت تـسـعـى فـتنزل في
دارِ الفــنــا ثـم تـجـفـوهـا لداعـيـهـا
وجـــودُنـــا طـــرفـــاه بــيــنَــنــا عــدمٌ
لكــنــهــا أنــفــسٌ شــتّــى مــســاعــيـهـا
فــمــا تــوقــف هــذا الركــب عــن سـفـرٍ
إلا عــلى حــاجــة للدهــر يــقــضــيـهـا
ومـــا يـــروق اللقــا إلا ليــعــقــبــه
مُــرُّ الفــراق لغــايــات ســيــجــزيــهــا
مـا أبـعـد الصـفوَ في الدُنيا بلا كدرٍ
ومــا أغــر المـنـى فـيـمـا تـعـانـيـهـا
إن الحــيــاة مــجــالٌ للهــمــوم فــمــن
يـخـشـى المـصـائب فـليـحـذر نـواحـيـهـا
تــرضـيـك سـاعـاتُهـا حـيـنـا إذا غـفـلت
حــتـى إذا انـتـبـهـت عـادت بـعـاديـهـا
ويــســتــهــيــجــك زوراً حـسـنُ مـنـظـرِهـا
حـتـى إذا انـكـشـفـت راعـت مـخـابـيـهـا
وللنـــفـــوس بـــإخـــوان الصــفــا طــربٌ
وإنــمــا صــفــوُهــا بـالأُنـس نـاعـيـهـا
وللقـــلوب مـــع الأحـــبـــاب مــلعــبــةٌ
تــهــوى اللقـا وتـعـاديـهـا أعـاديـهـا
وكـــــم تُـــــرَوَّحُ أرواحٌ بِــــخِــــلِّ وفــــاً
والبــيــنُ يــغــدرُهـا فـيـمـن يـوفّـيـهـا
تــقــر عــيــنــاك بــالأحــبـاب غـافـيـةً
عــن عــيــن دنـيـاك إن حـلت عـواديـهـا
ســيــان فــي نــظــرةٍ أَمــعــنــتَ رائقــةٍ
مــن التــدانــي وروعٍ مــن تــنــائيـهـا
ســيــان إن أقــبــلت أو أدبــرت فـلقـد
ولّت أوائلهــا الحــســنــى ويــكـفـيـهـا
ســيــان إن جــادت الدُنـيـا وإن بـخـلت
مـا دامـت الغـايـة القـصـوى تَـخـلّيـهـا
ســيــان إن جــمــعــت أو فــرّقــت وصـفـت
أو كــدّرت فــقــليــلٌ مــا تــصــافــيـهـا
ســيــان إن حــاربــت أو سـالمـت فـلهـا
صــدرٌ تــعــوَّد مــا يــردي فــيــرضــيـهـا
ســيــان إن آنــســت أو أوحــشــت فـلقـد
أبــان ســيــرتَهــا فــيــنــا تــواليـهـا
ســيــان إن أســرعــت أو أبــطــأت نِـسَـمٌ
فــالعــمـر غـايـتُهـا والمـوت لاقـيـهـا
ســـيـــان إن ودعـــت أو ســـلمـــت أمـــمٌ
فــإنــمــا غــصّــةُ الدنــيــا لراجــيـهـا
ســـيـــان والت وولت قـــاربَـــت بَــعُــدت
فـــلا ســـبــيــل لحــي أن يُــحــيــيــهــا
ســيــان والت عــليــنـا أو لنـا وقـضـت
قـد اسـتـوى اليـوم مـقـضـيـها وقاضيها
وهـــل كـــدنــيــاك دارٌ قــد يــحــذّرنــا
حُــلولُهــا بــرحــيــلٍ عــن مــغــانــيـهـا
دار الأســى كــلّمــا صــافـيـتَهـا كَـدُرَت
وكـــلمـــا رمــتَهــا نــاءت دوانــيــهــا
تــاللَه لولا انـحـلالٌ وانـعـقـادُك مـا
نــالت بــســائطُهــا تــركــيـبَ زاهـيـهـا
شــاهــت وجــوهٌ وحــلّت ثَــمّــةَ انــعـقـدت
أُخــرى ليــبــدو لنـا مـعـنـى تـجـلّيـهـا
مــظــاهــرٌ تــتــوالى والحــقــيــقــةُ لا
تــفــنـى ولو فَـنـيـت يـومـاً فـتـاليـهـا
وظــاهــرُ الوجـه غـيـرُ الكـنـهِ تـشـهـدُه
أبــصــارنــا ولقــد تـخـفـى مـعـانـيـهـا
لولا التــغــيــر مــا راقــتــك رائقــةٌ
عــن الحــيــاة ولا ألهــى تــجــلّيــهــا
لولا التـحـول فـي الأحـوال مـا بـلغت
بــنــا العـوالم تـحـسـيـنـاً وتـشـويـهـا
لولا التـــبـــدل مــا آلت لنــا عُــصُــرٌ
تـتـيـه فـيـمـن مـضـى مـن قـبـلنـا تيها
لولا حــيــاةٌ ومــوتٌ ســابــقــيــنِ لنــا
لم يَــزهُ زاهٍ ولم يــحــزن مــعــزّيــهــا
لولا تــداولهــا الأيــام مــا ســمـحـت
ولا اســـتـــردت ولا غــرّت مــواليــهــا
لولا عــبــور الألى ولّوا لمــا وصــلت
بـنـا المـطـايـا إلى المـغنى وواديها
قــومٌ عــلى إثــر قــومٍ لا ســبـيـل إلى
نــيــلِ البــقــاء وإن جــدت أمـانـيـهـا
دارٌ مـــتـــى حـــلهـــا قــومٌ تُــقــرِّبُهــم
لغــيــرهــا وهــي تَهـوَى مـن يـوافـيـهـا
كـأنـمـا النـاس في الدنيا وإن فرحوا
أشــكــالهــم فــي خــيــالات مــرائيـهـا
هــــذا يــــحــــذّر ذا مــــمّـــا ألمَّ بـــه
وذاكَ يُـــنـــذر هــذا مــن تــجــنّــيــهــا
والكــل فـيـهـا بـتـغـريـر المـنـى دَنِـفٌ
يــهــوى الحـيـاةَ وإن عـادت عـواديـهـا
يــا ويــحَ مــرشـدهـا يـهـتـاج غـاويـهـا
وويــلَ غــافــلهــا يــبــكـيـه غـافـيـهـا
لا الكـــأس ســـائغـــةٌ فـــي كــف دائرة
ولا العــيـون تـرى مـن ذاك يـسـقـيـهـا
تــاللَه لو عــرف الصـلد الجـليـد هـدىً
مـا دام حـيـنـاً عَـلى دنـيـا يـواخـيـها
مــاذا الَّذي تــرك الأصــواتَ خــاشــعــةً
وصــيّــرَ الأعــيــنَ الحُــمَّى تــجــاريـهـا
مـــاذا الذي مـــزق الأصــوات صــادعــةً
مـاذا الَّذي غـيـر الدُنـيـا ويـشـنـيـهـا
مــازلزلت أرضــنــا مــازال عــالمــنــا
مـا شُـقّـقـت مـن سـمـا الدنـيا مبانيها
مــا عُــطِّلــت حـركـاتُ الدور مـا سـكـنـت
للخــافــقــيــن ريــاشٌ مــن خــوافــيـهـا
مــا حــل مــنــطـقـة الأفـلاك مـوجـدُهـا
مـا رتَّقـ الفـتـقَ فـي الأكـوان مبديها
مـــاذاك إلا مـــصـــاب قـــد ألمَّ بــهــا
فــزال بــاذخــهــا وانــهــاض راســيـهـا
قــالوا لقـد مـات شـاهـيـنٌ فـقـلتُ لهـم
اليـوم قـد مـاتـت الدنـيـا ومـا فـيها
فــعــز مــا شــئت مــن مــجــدٍ ومـن شـرفٍ
فــإنَّ خــالي المــنـى نـافـاه حـاليـهـا
وذر دمــوعــك تــجــري فــي الثـرى بـدمٍ
فــالآن أرخــص ســوق المــوت غــاليـهـا
مــات الجـلالُ ومـات الجـد فـاجـتـمـعـا
فــي حــفـرة تـزدهـي الدنـيـا بـآويـهـا
عَــزِّ العــيــونَ فــلا واللَه مــا نـظـرت
وليــس تــنــظـر مـثـل اليـوم تَـمْـرِيـهـا
عــزِّ المــحـافـل فـيـمـن كـان بـهـجـتَهـا
عــزِّ الجــحــافــل مــات الآن حـامـيـهـا
مــاتَ ابــنُ كــنــجٍ فـلا سـيـفٌ ولا قـلمٌ
اللَه يــرحــمــهــا مــاتــت مــعــاليـهـا
مــات ابــن كــنـج فـلا صـفـوٌ نـحـابـبـه
صــروف دنــيــا وإن جــارت نــعــاديـهـا
مــات ابــن كــنــج فـلا بـيـضٌ نـقـلدهـا
وليــس ســمــرٌ تُــعــاليــنــا عــواليـهـا
مــات ابــن كــنــج فــلا يـأسٌ ولا أمـلٌ
ولا أمــانــيُّ نــفــسٍ لا نــعــانــيــهــا
مـــات ابـــن كــنــج فــلا ذوقٌ ولا أدبٌ
فــخــلِّهــا يــشــغــل الألبـاب خـاليـهـا
مــات ابــن كــنــج فــلا هــمٌّ ولا هـمـمٌ
إلا وعــكــس قــضــايــاهــا يــســاويـهـا
مــات ابــن كــنــج فـلا رشـدٌ ولا حـكـمٌ
إلا وأَثْــبَــتَ خــطــبٌ مــا يــنــافــيـهـا
مــات ابــن كــنــج فـلا لطـفٌ ولا شـمـمٌ
ولا أيـــادٍ تـــمــد النــاس أيــديــهــا
يــا ســيــداً لم تــدع للنــاس مــكـرمـةً
إلا وعــنــك رواهــا اليــوم راويــهــا
يـا واحـداً لم تُـبَـعْ فـي النـاس مأثرةٌ
إلا وكــنــت بــقــد الروح تــشــريــهــا
يــا مـاجـداً طـالمـا اعـتـزت بـمـدحـتـه
أبــيــاتُــنـا وتـنـاهـت فـي تـبـاهـيـهـا
ذا المنطق العذب والصدر الرحيب عَلى
مـا يـثـبـت الدهـر أحـوالاً ويـمـحـوهـا
أبـــكـــيـــك مـــا بــقــيــت روحٌ مــرددةٌ
فـي جـسـم ذي لوعـةٍ والعـمـرُ يـشـقـيـها
أبــكـيـك حـتـى ألاقـي مـا لقـيـتَ فـمـا
أَنــسـاك مـا نـسـى الأحـبـابَ نـاسـيـهـا
يــا ســيــدي وعــزيــزي كــيـف راقـك أن
تـرى الجـمـاهـيـر صـرعـى لا تُـحـيّـيـهـا
طــال اغــتـرابُـك دأبَ الشـمـس فـي شـرف
الشــرقُ يــصـبـحـهـا والغـربُ يـمـسـيـهـا
ثـم انـقـضـت غـربـةُ المـحـيـا إلى وطـن
آثـــاره راحـــةُ البــلوى تُــعــفّــيــهــا
واســتـؤنـفـت غـربـةٌ أخـرى يـطـول بـهـا
عــمــرُ البِــعــاد إلى نـشـرٍ ليـطـويـهـا
فــاعـجـب لهـا غـربـةً فـي أوبـةٍ قُـضـيـت
وافــزع لســاعـةِ لُقـيـا كـنـت تـرجـوهـا
كــان اغـتـرابٌ وكـان العـود مـنـتـظـراً
وصــدعــةُ البــيــن مـأمـولاً تـلاقـيـهـا
فـمـا عـلى الدهـر لو أبـقـى لنا أمداً
مــن اللقــا فــأراح الروح راثــيــهــا
لكـــنـــهــا قِــسَــمٌ جــاءت بــهــا حِــكَــمٌ
مــا بـيـنـنـا ليـس إلا اللَه يـدريـهـا
فــاعــذر فــديــتــك مــن تـدري مـحـبـتَه
واحــفـظ عـهـودي فـإنـي عـنـكَ واعـيـهـا
تـلك الحـقـوق سـنـبـقـيـهـا وإن فـنـيـت
أو مــتَّ عــنـهـا فـإنـي عـنـك أحـيـيـهـا
ســــتــــزدهـــي بـــك آثـــارٌ مـــكـــرمـــةٌ
العــمــر كــاتــبـهـا والدهـر قـاريـهـا
وتـــعـــتـــلي بـــك أبـــيـــاتٌ مــشــيــدةٌ
مــن القــريــض وإن خــانــت قـوافـيـهـا
عــليــك مــنــي ســلامُ اللَه مــا حــللت
جــون الليـالي ومـا شـابـت نـواصـيـهـا
عــليــك مــنــي ســلامُ اللَه مـا بـقـيـت
أحــزانُ نــفــسـي ومـا أبـكـى تـأسـيـهـا
فــاغــنــم نــعــيـم خـلودٍ لا فـنـاءَ له
بـــرحـــمـــة اللَه إن اللَه مـــوليــهــا
وانــعــم بــهــا جــنــة قــالت مــؤرخــة
شـاهـيـن فـي جـنـةٍ نـعـمَ البـقـا فـيـها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك