هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

احذر زمانك لو يجدي لك الحذر

للشاعر محمد فضل الله

1
احــذر زمــانـك لو يـجـدي لك الحـذر
فــإنــه الافــعــوان الحــيـة الذكـر
2
لا يــخــدعــنــك مــنـه الصـفـو آونـة
فـعـنـد صـفـو الليـالي يـحـدث الكدر
3
فـــــلا له لذة إلا بـــــهــــا كــــدر
ولا له حــــالة إلا بـــهـــا غـــيـــر
4
كــم العــيــان أرانــا كــذب بـارقـه
والخــبـر أعـرب عـمـا أعـجـم الخـبـر
5
لا تــخـلدن إلى الدنـيـا وزهـرتـهـا
مــا أنــت إلا غـريـب شـانـك السـفـر
6
إن الليــالي لنــجــب أنـت راكـبـهـا
تـلقـيـك عـن ظهرها الروحات والبكر
7
فــي جــوف نـائيـة الأرجـاء مـظـلمـة
لا يــبــزغــن بــهــا نـجـم ولا قـمـر
8
فــيــا لهــا خــطـة لا يـنـقـضـي أمـل
فــيـهـا لراج ولا يـقـضـي بـهـا وطـر
9
تـلاحـكـت عـنـدهـا الأغـلاق عـن عمل
وضــاع عــذر مــســيــء راح يــعــتــذر
10
مـاذا العـكوف على الدنيا وغايتها
شـبـر مـن الأرض يـمـحـي عنده الأثر
11
هــذا الذي ضــربــت أعــراق دوحــتــه
فـيـمـن هـم خـيـرة الجـبـار والخـيـر
12
البــاســم الثـغـر والأيـام عـابـسـة
والمـشـرق الوجـه والاظـلام مـعـتكر
13
والمـنـعـش النـبت ان ضر الهجير به
والري جـــف وظـــن العــارض الهــمــر
14
سـامـي العماد ربيط الجاش قد شعبت
مـنـه المـنـيـة كـسـراً ليـس يـنـجـبـر
15
وارهـــقـــتـــه ومـــا فــي حــده فــلل
وغـــادرتـــه ومـــا فـــي عــوده خــور
16
وشــذبــتـه شـبـاً تـجـلى الخـطـوب بـه
إذا الخـطـوب طـغـى تـيـارهـا الغـمر
17
نـــفـــاع ضـــرار أقـــيــال مــرازيــة
يـأتـي عـلى مـا يروم النفع والضرر
18
لا يـنـتـضـي الدهر ما يثني أنامله
أنــي وطــوع يــديـه النـقـض والمـرر
19
قــد ضــمــن اللَه ارزاق العـبـاد له
فـكـان فـي راحـتـيـه العـسـر واليسر
20
تــنــوب راحــاتــه عــن كــل هــاطــلة
ان اكـذب البـرق في لأوائها المطر
21
أقــام فــرداً بــســامـراء يـصـلح مـا
فـي النـاس تـفـسده الاعوام والعصر
22
فـكـان للديـن والدنـيا الدواء إذا
مـا صـرح النـبـض عـن دهـيـاء تـستعر
23
تـلقـى الغـيـوب تـجـلى عـنـد فـكـرته
إن أظلم الرأي أو حارت بها الفكر
24
لو للورى رخـص الشـرع المـبـين لما
قـال الورى إنـمـا المـهـدي مـنـتـظر
25
إن لم تـكـن شـخـصـه مـرأى ومـسـتمعاً
فــانــت جــارحـتـاه السـمـع والبـصـر
26
يـلقـي إليـك القـضـايـا وهـو مـحتجب
فــمـنـك عـن أمـره الإيـراد والصـدر
27
فــرحــت تــرتـق مـا الأيـام تـوسـعـه
فـتـقـا وتـجـبـر كـسـراً ليـس يـنـجـبر
28
وشــد مــن أزرك الجــبــار فــي نـفـر
كــأنـهـم فـي سـمـاك الأنـجـم الزهـر
29
إن احـكـموا الرأي لم تفلل مضاربه
أو ابرموا الأمر لا يعتاقه القدر
30
قــل للذي يــدعــي فـي كـنـهـه خـبـراً
ويـحـالك اقـصـر عداك الخبر والخبر
31
يـهـفو جنان الملوك الصيد منه إذا
هــمــوا بــأمــر ومـا عـن رأيـه صـدر
32
كـم أبـرموا في الورى أمراً فانقضه
قـــول طـــلائعــه الروعــات والحــذر
33
قـــول له ردت الأســـيــاف خــاضــعــة
عــلى الرمـاح وذل الضـيـغـم الهـصـر
34
قــول تــكـن المـنـايـا تـحـت أحـرفـه
والســمـر تـشـرع والأسـيـاف تـبـتـدر
35
لِلّه فــرد له الأقــيــال قـد خـضـعـت
وذابـت البـيـض رعـباً والقنا السمر
36
مــحــمــد أنــت والجــلى إذا غــشـيـت
ظـلمـاتـهـا وتـعـامـى عـنـدهـا البصر
37
طــود أشــم وأرشــى هــضــبــة رســخــت
مــوقـر الجـاش لا الهـيـابـة الذعـر
38
مـا ضـيـق الدهـر صـدراً مـنـك مـتسعاً
فـي رحـبـه تـضـرب الأمـثـال والسـير
39
عــهــدي بــعــزمـك إن حـركـت سـاكـنـه
جــاءت إليــه صــروف الدهـر تـعـتـذر
40
يـــحـــوط دارك مــن بــأس ومــن حــذر
جـيـش مـن الرعـب فيه النجح والظفر
41
تـسـد فـيـه لهـات الثـغـر إن هـتـكـت
فــروج حــوزتــه الأحــداث والغــيــر
42
كــيـف اسـتـطـاع إليـك المـوت مـديـد
والمـوت يـجـري عـلى ما شئت والقدر
43
اصــات نـاعـيـك فـارتـج البـسـيـط له
والشــمــخ الهــضــب مـنـدك ومـنـفـطـر
44
كـأن يـومـك يـوم النـفـخ قـد صـعـقـت
فــيـه البـرايـا فـمـطـروح ومـنـعـفـر
45
فـــالأرض راجـــفــة والشــم واجــفــة
والشــمــس كـاسـفـة والزهـر تـنـتـثـر
46
لمــا ركــبـت رقـاب الصـيـد عـن أنـف
مــن أن يـقـل عـلاك المـركـب الوعـر
47
ورمــت تــجــديــد عــهـد بـالذيـن هـم
أمـن المـروع إذا النـيـران تـسـتعر
48
هــبــت إليـك جـمـاهـيـر الورى زمـراً
فـي البـر تـجـري عـلى أعـقابها زمر
49
مـواكـب تـخـبـط البـيـدا وتـتـبـعـهـا
مــواكــب فـي أقـاصـي البـر تـنـتـظـر
50
لو غـالبـتـهـم عليك الشم ما غلبوا
أو كـاثـرتهم عليك الشهب ما كثروا
51
جــاءوا بــنـعـشـك والاقـدام طـائشـة
مـيـل الرقـاب تـعـفـى خـطـوها الأزر
52
خـرس البـغـام تـرى الأنـفـاس خافتة
كـأنـهـم فـي صـعـيد الحشر قد حشروا
53
شـعـث الرؤوس أسـى غـبر الوجوه جوى
كـأنـهـم مـن ثرى الأجداث قد نشروا
54
كـأن رايـاتـهـا الغـربـان تـقـدمـهـا
أو جـنـح ليـل مـن الديـجـور مـعـتكر
55
تـخـفـي النـشـيـج حـذاراً مـن مهابته
والدمــع كـالسـيـل مـنـهـل ومـنـهـمـر
56
كــأنــمــا الدمــع طــوفـان ومـحـمـله
فــلك تــشــق بــه اللجــات والغــمــر
57
لِلّه مــا حــمـلت ايـدي الرجـال ومـا
ضــم الســريــر وضـم البـرد والحـبـر
58
تـوراة مـوسـى وانـجـيـل المسيح بها
وصـــحـــف أحــمــد والألواح والزبــر
59
مـا جـزت فـي سـبـسـب أو نـفـنـف وعـر
إلا وروض ذاك النـــفـــنـــف الوعـــر
60
ولا ســلكــت وهــاداً أو قـطـعـت ربـى
إلا وحــيــاك مــنــه التـرب والمـدر
61
ولا مــررت عــلى المــلتـف فـي شـجـر
إلا إليـك خـضـوعـاً يـنـحـنـي الشـجـر
62
يـــا مـــدلجــاً بــأمــون رســلة اجــد
مــا سـام أخـفـافـهـا أيـن ولا ضـجـر
63
عــنــســاً هــجــانــاً وبــزلاء مـذكـرة
طـعـامها في السرى التسنيم والجرر
64
قـف نـاشـداً بـأعـالي الرمـل من كثب
حــيــا بــه زمــزم والحـجـر والحـجـر
65
قـد جـب مـنـكـم سـنام العز وانصدعت
شــم الفــخــار وفــل الصـارم الذكـر
66
وجـذ عـرنـيـن ذاك المـجـد وانـفـصمت
مـنـه العرى وانحنت من ظهره الفقر
67
ألوت لوي بــك الأجــيــاد خــاضــعــة
ونــكــســت غــالب واســتــعـبـرت مـضـر
68
وهــاشــم والأنــوف الشــم خــزمــهــا
عــران ضــيــم بــه الاذلال والصـغـر
69
زعــزعـت مـن فـارس أرسـى مـنـابـرهـا
والعـرب مـنـهـا بكاك البدو والحضر
70
أبـنـاء يـعـرب عـري الجـرد وانتظري
ذلا يــصــول ومــا فــي بــاعــه قـصـر
71
ابـنـاء كـسـرى ضـعـي التيجان خاضعة
فــمــا لكــم فــي حــيـاة بـعـده وطـر
72
قـضـى الزعـيـم وأودى اليـوم سـيدكم
فــحــق أن تــلطــم الأوضـاح والغـرر
73
أنــعـاك للمـرمـلات الزاد فـي سـنـة
قـد راح يـوقـد فـيها المزح والعشر
74
انـعـاك للصبية الشعث اللواتي غدت
تـثـغـى وقـد جـف مـن اخلافها الدرر
75
أنــعــاك للمـعـدم الثـاوي وليـس له
إلاك غــوث وقــد ازرى بــه الكــبــر
76
أنـعـاك للسـفـر إن ظـل الطـريق بها
فـي مـجـهـل ودجـى الظـلمـاء يـعـتـكر
77
أنــعــاك للد أبــنــاء العــلوم إذا
مـا الكـد لجـلجـها الاعياء والحقر
78
أنـعـاك للديـن عـضـبـاً صـارمـاً وحمى
إذا الضـلال بـفـيـه قـديـداً الفـغـر
79
لو لم يـكـن صـدر هـذا الدين يخلفه
ظــلا عــلى حــيـن لا فـرع ولا شـجـر
80
لاسـتـفـحـل الغـي والاضـلال أضرمها
نــاراً يــنـم عـلى ضـوضـائهـا الشـرر
81
كـنـز المـؤمـل زاد السـفـر لهـجـتهم
ذخـر الوفـود ومـن تـشـفـى به الجزر
82
نـجـم الهـدايـة إسـمـاعـيـل ان غشيت
ظـلمـاء عـن مـثـل لون الفـجر ينفجر
83
سـوائم العـلم يـرعـاهـا ويـأوي بها
لحــجــر هـدي بـه بـيـت التـقـى عـمـر
84
طــود تــقــيـل الضـواحـي فـي اظـلتـه
والمـسـنـتـون إذا الرمـضـاء تـسـتعر
85
مـن أحـكـم اللَه فـيـه عـقـد بـيـعـته
والديــن مــعــتــصــم فـيـه ومـنـتـصـر
86
ومـن بـطـرق المـعالي الغر قد برزت
له الســـوابـــق والاوضــاح والغــرر
87
مـا أطـلق الطـرف يـومـاً فـي مناظره
إلا وقـد نـال مـنـها العبرة النظر
88
إنــي أعــزيــك صـدر الديـن فـي رجـل
سـر المـهـيـمـن فـي بـرديـه مـسـتـتـر
89
كــاد المـؤمـل إن يـرتـد حـيـن قـضـى
لولا الوصــي عــلي فــرعــه النــضــر
90
لقـد حـوى خـلقـاً مـنـه النـسـيم كسى
لطـفـاً وقـد نـال مـنـه الرقة السحر
91
يــنـال بـالرفـق مـا أمـسـت تـشـد له
مـن العـلى والندى الأذيال والأزر
92
له المـآثـر فـي العـليـاء لو تـليت
مــا كــنــت تــحــسـب إلا أنـهـا سـور
93
فـادفـع بـه فـي صدور الدهر معتصما
عــضـبـا يـثـلم مـنـه الصـارم الذكـر
94
وإرم بـه فـي سـواد الخـطـب مـهتديا
بـدراً بـه يـهـتـدي فـي سـيـره القمر
95
واهـنـأ بـه طـامـحـاً للنـجـم يـطـلبه
مـحـاولاً مـا رقـتـه الأنـجـم الزهـر
96
ولا عـدا الواكـف الهـطـال تربة من
مــن لجــه تــهـمـر العـراضـة الهـمـر

عن القصيدة

«احذر زمانك لو يجدي لك الحذر» قصيدة للشاعر محمد فضل الله، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 96 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «احــذر زمــانـك لو يـجـدي لك الحـذر ... فــإنــه الافــعــوان الحــيـة الذكـر».

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0