استخلفَ المَنصورَ في وصاتِهِ

71 أبيات | 449 مشاهدة

اسـتـخـلفَ المَـنـصـورَ فـي وصـاتِهِ
إِن اِخـتـيـار المَـرءِ مِـن حَـصاتِهِ
اِبـــن أَبـــيـــهِ وَسِـــراج بَــيــتِهِ
الخُــــلَفــــاءُ لَمَــــحـــاتُ زَيـــتِهِ
حَـبـرُ بَـنـي العَـبـاس بَحر العلمِ
قُـطـبُ رحـى الحَـرب مَـدار السِـلمِ
فَــلم يَــكــد بِــالأَمــر يَـسـتَـقـلُّ
حَـــتّـــى تَــلقّــى فِــتــنَــةً تُــسَــلُّ
قَــد فَــرَغ الأَهــلُ مِــن الغَـريـبِ
وَاِشــتَــغَــل القَــريـب بِـالقَـريـب
ثـارَ بِـعَـبـدِ اللَهِ ثـائِرُ الحَـسَد
وَزَعـم الغـابَ أَتـى غَـيـرَ الأَسَـد
وَأَن مَــــروانَ إِلَيــــهِ ســــلَّمــــا
وَأَن يَــومَ الزاب يَــكـفـي سُـلَّمـا
اِنـــقَـــلب العَــمُّ فَــصــارَ غَــمّــا
وَفَـــــدح الأَمـــــرُ بِهِ وَطَــــمّــــا
جـاءَ نَـصـيـبِـيـنَ وَقَـد شَـقَّ العَصا
فِـيـمَـن بَـغى الفِتنَةَ صَيداً وَعَصى
مــا فــلّ حــدّهــم عَـن المَـنـصـورِ
سِـــوى أَبـــي مـــســـلم الهَــصــورِ
سَــــل عَــــلَيــــهِ سَـــيـــفَهُ وَرايَه
فَــلم تَــقــف لابــن عَــليٍّ رايــه
وَهُـــزِمَ الطـــاهِــرُ يَــومَ النَهــرِ
وَعــرف القــاهِــرُ طَــعــمَ القَهــرِ
وَمَـــن يُـــحـــاول دَولَةً وَمُـــلكــا
يُــلاقِ نُــجــحـاً أَو يُـلاقِ هُـلكـا
وَاسـتـطـرد الحَـيـنُ بُـنوةَ الحُسن
وَاِجتَمَعوا فَاِمتَنَعوا عَلى الرَسَن
وَطَـلَبـوا الأَمر وَحاوَلَوا المَدى
وَبــايَــعــوا راشــدَهــم مُــحَـمّـدا
وَكـانَ مِـقـدامـاً جَـريـئاً مِـحـرَبا
طـاحَ عَـلى حَـدّ الظُـبا في يَثرِبا
فَـــثـــارَ إِبــراهــيــمُ لِلثــاراتِ
وَأَزعَــج المَــنــصــورَ بِـالغـاراتِ
فُــوجِــئَ وَالجُـيـوشُ فـي الأَطـرافِ
بِــنَهــضــة الدَهــمـاءِ وَالأَشـرافِ
اَضـــطَـــرب الحِـــجـــازُ وَالعِــراقُ
وَشَــــغــــب الغــــواةُ وَالمُــــرّاقُ
فَــلم تــفُــلَّ النــائِبــاتُ عَــزمَه
وَلَم يَـــكِـــلّ عَــن لِقــاءِ الأَزَمَه
تَــــدارَكَ الشــــدةَ بِــــالأَشــــدا
مِــن كُــلِّ مَــن لِمــثــلِهــا أَعــدّا
وَكــانَ يَـسـتَـشـيـرُ فـي المَـصـائِبِ
وَهُوَ أَخو الرَأي السَديد الصائِبِ
أَمــرٌ لَهُ كِــلاهُــمــا قَــد شَــمَّرا
وَجَــرّدا السَــيــفَ لَهُ بَــأَخــمــرا
فَــكــانَ بَــيــنَ هــاشــمٍ مِـن حَـربِ
مــا كــانَ بَــيــنَهـا وَبَـيـنَ حَـربِ
وَكــــانَ فــــي أَولِهـــا لِلطـــالب
عَـلى قَـنـا المَـنصور عِزُّ الغالِبِ
لَولا المَـقـاديرُ القَديرةُ اليَدِ
لَأَحــرَز السَــيّــدُ مُــلكَ السَــيّــدِ
كَـــرّت عَـــســاكِــرُ الإِمــام كَــرّه
عَـــلى جُـــنــود الحَــسَــنِــيِّ مُــرّه
عــدتــه عَــن دَعــوتــه العَــوادي
وَأَســعــف الدَهــرُ أَولى السَــدادِ
وَطــابَ لِلشَــريــف الاســتــشـهـادُ
فِـــيـــمـــا يَـــخــال أَنَّهــُ جِهــادُ
فَــطــاحَ لَم يَـنـزل عَـن الكُـمـيـتِ
وَهَــكَــذا أَبــنــاءُ هَــذا البَـيـتِ
وَكَــثُــر القَــتـلى وَراحَ الأَسـرى
عَــلى فَــوات الوَفَــيــاتِ حَــســرى
سَــيــقــوا إِلى يَــزيـدَ أَو زِيـادِ
لَكــن مِــن القَــرابَــةِ الأَسـيـادِ
فَـلم يَـذُق كَـالحـسـنـيّـيـن البَلا
وَلا الحُـسـيـنـيّـون يَـوم كَـربـلا
مُـنـوا بِـقـاسي القَلب لَيسَ يَرحَمُ
وَلَيــسَ تَــثــنــيــهِ عَـلَيـهُـم رَحِـم
لَو طَــمــعــت فــي مُــلكِهِ أَولادُهُ
شَــفــاهــمــو مــشـن طَـمـع جَـلّادُهُ
هَـــذا أَبـــو مُـــســـلم التــيّــاهُ
غـــرّتـــه فــي دَولَتِهــم دُنــيــاهُ
فَــطــالَ فــي أَعــراضِهــم لِسـانـه
وَلَم يَـــقُـــم بِــمَــنِّهــِ إِحــســانُه
وَنــــازع الآلَ جَــــلال القَــــدرِ
وَنــافَــســت هِــمّــتُه فــي الصَــدرِ
دَعــواه فــي دَوعــتــهــم عَـريـضَه
لَولاه ظَــلت شَــمــسُهــا مَــريــضَه
وَهُــوَ لِفَــضــلِ الطــاهِــريـن نـاسِ
وَمـا لَهُـم فـي الحُـب عِندَ الناسِ
وَمـــا عَـــلوا لَهُ مِـــن المُهـــمَّة
وَبَــذَلوا مِــن مُــدهِــشـات الهـمّه
وَمَــوت إِبــراهــيــم حَــتــفَ فـيـهِ
فِـــدىً لِأَمـــرِهُــم وَحُــبّــاً فــيــهِ
فَـــوغِـــرَ الوالي عَــلَيــهِ صَــدرا
يُــظــهِــرُ عَــطــفــاً وَيــسِـرَّ غَـدرا
وَصـاحِـبُ الدَعـوة ضـافـي الدَعـوى
يَــرفُــلُ فــيــهــا نَــخـوَةً وَزَهـوا
تَـــطـــلُبُهُ الدِمــاءُ كُــل مَــطــلَبِ
لا بُـــدَّ لِلظُـــلم مِــن مُــنــقَــلَبِ
فَــكَــم أَدارَهــا عَــلى المَــنــون
وَكَـــم أَراقَهـــا عَــلى الظُــنــونِ
هَــذا الَّذي حَــمـى أُمـيَـةَ الكَـرى
كــانَ أَبـو جَـعـفَـر مِـنـهُ أَنـكَـرا
قَـد يَـقَـع الثَـعـلَبُ فـي الحُبَالَه
وَتَــتّــقِــي الفَــراشَــةُ الذُبــالَه
أَفـنـى الفَـضـاءُ حـيـلَةَ الخِراسِي
وَعَـــصـــفـــت رِيـــاحُهُ بِــالراســي
وَســـاقَهُ الحَـــيــنُ إِلى الإِمــامِ
وَالنَــفــس تَــســتَــجــر لِلحِــمــامِ
فَــجــاءَهُ فــي مَــوكِــبٍ مَــشــهــودِ
وَفــــي مَــــدارِعٍ مِــــن العُهــــود
أُريـدُ بِـالداعي الرَدى وَما دَرى
وَكُــــلُّ غَــــدّارٍ مُــــلاقٍ أَغــــدَرا
فَــمُــكِّنــت مِــنــهُ سُـيـوفُ الهِـنـدِ
وَظَـــفَـــر الفِــرنــدُ بِــالفِــرِنــدِ
أُصــيــبَــتِ الدَولَةُ فـي غِـنـائِهـا
وَسَــقَــط البَــنّــاءُ مِـن بِـنـائِهـا
الخُــــلفـــاءُ وَلدُ المَـــنـــصـــورِ
وَعَــصــرُهُ الزاهـي أَبـو العُـصـورِ
إِن اِســتَهــلَّت بِــالدِمــاءِ مُــدَّتُه
فَـمـا وَقـاهـا الهَـيـج إِلّا شِدتُه
وَمَــن يَــقُــم بِــمُــلكِهِ الجَــديــدِ
يَــقُــده بِــالحَــريــرِ وَالحَــديــدِ
لا تَرجُ في الفِتنَة رِفقَ الوَالي
قَــد يُـدفَـع الحُـكّـامُ بِـالأَحـوالِ
أُنــظُــر إِلى أَيــامِهِ النَــواضِــرِ
وَظِــلِّهــا الوَارف فــي الحَـواضِـرِ
عِـشـرونَ فـي المُـلكِ رَفَـقـنَ أَمنا
وَفِــضــنَ نَــعــمــاءَ وَسِـلنَ يُـمـنـا
خِـــلافَـــةٌ ثَــبّــتــهــا قَــواعِــدا
ثُــمَ تَــرقّــى بِــالبِـنـاءِ صـاعِـدا
أَدرُّ مِــن صَــوب الغَــمــام دَخــلا
عَـــلى أَشَـــد الخُــلِفــاءِ بُــخــلا
يَــخــافُ فـي مـالِ العِـبـاد اللَه
مــا تَـبـع الدُنـيـا وَلا تَـلاهـى
لِلســــلم آلاتٌ وَلِلحَــــرب أُهَــــب
جِـمـاعـهـن فـي المَـمـالك الذَهَـب
وَحَــوّلَ المَـنـصـورُ مَـجـرى العَهـدِ
أَخَّر عـــيـــســى وَأَقــام المَهــدي
فَــكــانَ فـي تَـقـديـمـه الإِصـلاحُ
وَفــي بَــنــيـهِ الخَـيـرُ وَالفَـلاحُ
وَلا تَــسَــل عَــن هِــمَّةــِ العُـقـولِ
وَنَهــضَــةِ المَـعـقـول وَالمَـنـقـولِ
وَكَـــثـــرَةِ النــاقِــلِ وَالمُــعَــرِّبِ
عَـن حِـكـمَـةِ الفُرسِ وَعِلم المَغرِبِ
وَاِخـتَـطَّ بَـغـدادَ عَـلى التَـسـديـد
داراً لِمُــــلكِ يــــســــرٍ مَـــديـــدِ
كــانَــت لِأَيـام البَهـاليـل سِـمَه
وَمِهـــرَجـــانَ مُــلكِهــم وَمَــوسِــمَه
يَـنـجـمُ فـيـهـا النـابِـغُ السَعيدُ
وَيُــنــجــب المُــقـتَـبـس البَـعـيـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك