اسمع حديثي فإن الصدق مقبول
56 أبيات
|
258 مشاهدة
اسـمـع حـديـثـي فـإن الصـدق مـقـبـول
وانـظـر دليـل اشـتـيـاقي يبد مدلول
فـلي شـجـون مـن الأشـجـان مـا عُـرفَتْ
قـبـلي لمـن قـلبَه بـالبـيـن مَـتـبـولُ
أنــا الذي وصــلتْ أســبــاب وحــشَـتـه
وليـــس لي ســـبـــب للأنـــس مــوصــول
وقــطَّعــ الوجــد أحــشـائي فـلي كـبـدٌ
نـجـيـعُهـا فـي طـلول البـعـد مـطـلول
قـد كـان يـنـصـرُ صـبـري قـبل فرقتكم
واليــوم أصــبـح صـبـري وهـو مـخـذول
يــاللغــريــب الذي شــطَّ المـزار بـه
فــللجــوى والنــوى فــيــه أفــاعـيـلُ
قــد جـنَّ شـوقـاً إلى أحـبـابـه فـغـدا
كـأنـه فـي الورى المـجـنـون بـهـلول
يـهـيـم فـي الأرض لا يـدري أمـنزلُه
بـالقـفـر أم حـيث ربعُ القوم مأهول
حـيـرانَ قـد ضـلَّ في تيه الأسى فعسى
هـادٍ مـن القـرب إن البـعـد تـضـليـلُ
ظــمــان يــســآل عــن وِرد يــنـال بـه
ريّ الغــليــل وفـي أجـفـانـه النـيـل
هــيـهـات يـرويـه مـاء الدمـع صـعّـده
فــإنــه فــي ضــرام النــار مــحـمـول
ويـح الشـجـي إنـه مـا زال فـي غـصـص
مـذ كـان عـن سـاحـة التـرحيب ترحيل
فــحــسـبـه الله لا يـشـكـو إلى أحـد
إن الذي شــاءه الرحــمــن مــفــعــول
قد أنكر الحال إذ حال الزَّمان على
مــعـالم الأنـس فـالمـعـلوم مـجـهـول
يـرى النـهـار كـمـثـل الليل من كربٍ
كــأنــه ليــس للســاعــات تــنــقــيــل
للنـاس مـن دهـرهـم انـجـاز مـوعـدهم
ووعـده فـي انـتـظـام الشـمـل مـمطول
لولا الأمـانـي التـي أضـحـت تـعلله
مـا عـاش يـومـاً وبـعـض العيش تعليل
وفــي التــحــيــة مــحـيـاه إذا وردت
مــن ســيـد غـيـبـه المـأمـون مـأمـول
وانــشــقــتْ نــدتــهــاديـه فـتـنـفَـحـه
مـن طـيـبـهـا المـسـك مـمنوحٌ ومنحول
يــا حــبــذا هــي إذ تَهــدى إلي وإذ
نــوالهــا فــوق مــا أمَّلــت مــبــذول
يـجـود لي السـيـد الأعـلى بـنفحتها
جــود احــتـفـاء بـه للريـح تـحـمـيـل
فـيـلتـقـي وفـرُهـا مـمـلوك نـعـمـتـها
بــمــا اقــتـضـاه لهـا بـرٌ وتـبـجـيـل
وللصــحــائف تــأتــيــنــي بــهـا كـرم
كــأنــه للأيــادي البــيــضِ تـمـثـيـل
تـلتـاح فـي الأفـق المـرقـوب طالعُه
ومـا لهـا مـن سـمـاء الفـضـل تـأفيل
إذا لمــحــت سـنـاهـا وهـو يـبـهـرنـي
فــإنــمــا هــو تــكــبــيــر وتــهـليـل
لله مــنــهــا ثـلاث قـد سـعـدتُ بـهـا
كــأنــهــا للســعـود الزهـر تـشـكـيـل
أقــبــلتـهـا وجـه أمـالي وكـان لهـا
مــنـي بـحـكـم الهـوى لثـمٌ وتـقـبـيـل
وقـمـت أنـضـو حـسـامـاً مـن مـفـاخرها
وفــوق رأســي بــهــا تــاج وإكــليــل
أعــزَّت النــفــس إذ عـزت فـليـس لهـا
بــعــد اعــتــنـائك تـذليـل وتـضـليـل
يـا سـيـدي بـك فخري في الأنام وما
بــغــيــرِ مــجــدك للعــليـاء تـأثـيـل
أنـت العـمـاد الذي مـا زال معتلياً
بــحـيـث للنـجـم فـي مـرقـاه تـأمـيـل
أنــت المـقـدم فـي كـل الفـضـائل إذ
ســواك فــيــهــن مــســبــوق ومــفـضـول
أنـت الذي بـيـمـيـن الديـن منه إذا
مـا يَـنـصـر الحـق مـاضي الحد مسلول
أنــت الذي جـمـعـتْ شـتـى العـلوم له
حــتــى تــعــاضَــد مــعــقـول ومـنـقـول
بـل اسـتـبـان سـبـيـلُ الأمـر مـتـضحاً
فــي الحــكــم يــبــرزُه نــص وتـأويـل
لك الطــهــارة ود المــاء صــورَتـهـا
إذ صـفـوه فـي صـوان المـزن مـجـعـول
يـا واحـد الدهـر قـولاً لا أنـازعـه
إنــكــارُ بــرهــانــه عـجـزٌ وتـعـطـيـل
لك البــلاغــة قــد أبــلغـتَ حـجَّتـهـا
حــتــى تَــبــيــن مــحــصــور ومــحـصـول
لك الكــمــال الذي أوصــافــه شـهِـدت
بــإنــه لوجــود الفــخــر تــكــمــيــل
البــيــت ذو شــرف والنــفــس فـاضـلةٌ
والخــلق مـسـتـكـرم والعـرض مـصـقـولُ
تــبـارك الله مـا أسـنـى وأشـرف مـا
ســنــى لكـم مـنـه تـشـريـف وتـفـضـيـل
عـلى العـلا قـد جـبـلتـم وهي موجبةٌ
أنــي عــلى حــبــكــم والله مــجـبـول
مـا لي سـواكـم مـن الدنيا وساكنها
ســؤالٌ ولا أمــل أبــغــيــه مــســؤول
فــليــت شــعـريَ هـل أحـظـى بـقـربـكـم
وهـل لمـا فـات يـومَ البـيـن تـحـصيل
ذخــري عــمــادي عـتـادي عـدتـي وزري
تـرى الأسـاطـيـر تـدنـي والأسـاطـيل
هــل حــيـلة فـي لقـاء صـد عـن أمـلي
فــيــه مـن الدهـر تـبـديـل وتـحـويـل
مـا كـان أكـرمَ عـهـدي فـي مـعـاهدكم
لو لم يـكـن حـبـل وصـلي مـنه مفصولُ
والله مــا نـسـيـتْ نـفـسـي مـآنِـسـنـا
حــيــث الهــديـل وللأغـصـان تـهـديـلُ
وحــيــث راقــت ورقَّتــ كــل مــبــهـجـة
وطــاب مــن ريــقــه الأيـام مـعـسـولُ
وحــيــث ابــن عــصــام والنــدى وطــنٌ
قـد حـل فـيـه مـن ابـناء العلا جيلُ
سـقـيـاً ورعـيـاً لهـاتيك الربوع فلى
قــلب بــهــا هــو مــشــغـوفٌ ومـشـغـول
هــنــاك كـان سـنـاكـم كـامـلاً بـصـري
وإنــه هــا هــنــا بــالسُّهـد مـكـحـول
يـا مـالكـاً مـهـجـتـي مـلكـاً يـصـحِّحـه
فــي عَــقــد ودي له حــكــم وتـسـجـيـل
هـذا حـديـث اشـتـيـاقـي وهـو مـخـتصر
وربّــمــا قــيـل فـيـه القـول مـمـلول
خــذوه عـنـي صـحـيـحَ النـقـل مـتـصـلاً
فــفــي الأحــاديـث مـقـطـوع ومـعـلول
ثـم أقـبـلوا مـن سـلامـي ردَّ عـاطـرة
تــسـري إليـكـم ودوح البـان مـطـلول
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك