اِسمَع صفاتِ حَملها بالنورِ

189 أبيات | 456 مشاهدة

اِســمَــع صــفــاتِ حَــمـلهـا بـالنـورِ
نـورِ النـبـيِّ المُـصـطـفـى البـشـيـرِ
زيـــنِ البَـــرايــا شــرفِ العــصــورِ
هــادي الوَرى لديــنــهِ المــبــرورِ
وَشــرعــهُ مــا زالَ فــيــهــم يَهــدي
قَـــد أَظـــهـــرَ اللَّه لهُ بـــفــضــلهِ
عَــــجــــائِبـــاً لأمّه فـــي حـــمـــلهِ
تَـــدلُّهـــا عَـــلى عـــظــيــمِ نــبــلهِ
وَأنَّهــــــ للَّه خــــــيــــــرُ رســــــلهِ
وَصـــفـــوةُ الصـــفـــوةِ مـــن مـــعــدِّ
فــي ليــلةِ الحــمــلِ سَـرى النـداءُ
وَسَـــمـــعـــتـــهُ الأرضُ والســـمـــاءُ
صـــارَ لنـــورِ المُــصــطــفــى ثــواءُ
فـــي بَـــطـــنِهـــا وهـــيَ له وعـــاءُ
طُــوبــى لَهـا طـوبـى لهـا مـن خـودِ
وَلَطــــفَ اللَه بــــهِ فــــي الرحــــمِ
إِذ نــورهُ فــي وســطِ تــلك الظــلَمِ
وَأمُّهـــــ لم تَـــــشــــكُ أَدنــــى ألمِ
وَلَم تَـــــجـــــد بــــهِ أقــــلَّ وحــــمِ
مَـــع حـــتـــمـــهِ لكـــلِّ ذاتِ نـــهــدِ
وَخــفَّ مَــعــنــىً حَــمــلُهُ إِذ حُــمــلا
وَلَم تَــجِــد كــالنــاسِ فـيـه ثِـقَـلا
وَأَنـــكَـــرت عـــادةَ حـــيـــضٍ بُـــدّلا
فَــشــكّــكــت ثــمّ مَــضـى لن يـحـصـلا
فَــاِسـتَـيـقَـنـت حَـمـلاً بـغـيـر جـهـدِ
أَتـــى لَهـــا آتٍ بــأوفــى النــعــمِ
بَــشّــرهــا مِـن عـنـدِ بـاري النـسَـمِ
بِـــحـــمـــلِ ســـيّــدٍ لخــيــرِ الأمــمِ
ســـــيّـــــد كـــــلّ عَـــــرَبٍ وعــــجــــمِ
مِــــن هــــذهِ الأمّـــة ذات الرُشـــدِ
ثــــمَّ أَتــــاهـــا بـــعـــدُ آتٍ آخـــرُ
وَطـــرفُهـــا لا نـــائمٌ لا ســـاهــرُ
قـــالَ شَـــعــرتِ واللبــيــبُ شــاعــرُ
أَن قـــد حَـــمـــلتِ ولك البـــشــائرُ
بِـــســـيّـــدِ الأنـــام خــيــرِ عــبــدِ
ثــــمَّ أَتــــى لَهــــا أبــــرّ عــــائدِ
قــالَ مَــتــى جــئتِ بــذاك المـاجـدِ
قــــولي لهُ أعـــيـــذهُ بـــالواحـــدِ
مِــــن شــــرِّ كـــلِّ طـــارقٍ وحـــاســـدِ
ســمّــي مــحــمّــداً يَــفُــز بــالحـمـدِ
كــانَــت قــريــشٌ قـبـل حـمـلِ أحـمـد
فــي شِــدِّةٍ مِــن ضــيــقِ عـيـشٍ أنـكـدِ
إِن زَرَعــت فــي أرضِهــا لم تــحـصـدِ
أَو بَـــذَلت أَمـــوالهـــا لم تـــجــدِ
قَـــد أيـــسَـــت مِـــن رَحــمــةٍ ورفــدِ
فَـــنَـــزَلت بـــحـــمـــلهِ الأمـــطــارُ
وَاِخــــضــــرّت الزروعُ والأشـــجـــارُ
وَكــــثُــــر الحـــبـــوبُ والثـــمـــارُ
وَجــاءَهــم مِــن بــعــدهــا التـجّـارُ
فَــاِنــحــطّ ســعــرُ صــاعِهــم والمــدِّ
سَــمّــوهُ عــامَ الإِبـتـهـاجِ والفَـرح
إِذ فَــرِحــوا وَزال عــنــهـمُ التـرَح
وَســـمـــحَ اللَّه لهُــم بــمــا سَــمــح
بِـيُـمـنِ مَـن بِـحـمـلهِ الكـون اِنشَرح
وَزالَ شـــؤمُ نـــحـــســـهِ بــالســعــدِ
أصـــبَـــحَ كـــلّ صَـــنــمٍ مَــنــكــوســا
كـــلُّ سَـــريـــرِ مـــلكٍ مَـــعـــكــوســا
فَــــســـرّ ذاكَ المـــلكَ القـــدّوســـا
وســاءَ شــيــخَ كُــفــرهــم إِبــليـسـا
أَعـنـي بـهِ الشـيخَ اللعينَ النجدي
وَبــــشّــــرت دوابُّهــــم بــــحـــمـــلهِ
وَنَـــطـــقَـــت ليـــلتـــهُ بـــفـــضـــلهِ
إِمــامُ دُنــيــانــا عــديــم مــثــلهِ
وَهــــو سِــــراجُ أهــــلِهـــا وأهـــلهِ
أَنـطَـقـهـا اللّه المُـعـيـد المُـبدي
وَالوحــشُ فـي الشـرقِ هـو الخـبـيـرُ
فــهــوَ لوحــشِ المــغــرب البــشـيـرُ
هَـــذي البـــراري وكَــذا البــحــورُ
حــيــتــانُهــا لِبَــعــضــهــا بــشـيـرُ
لأنّه رحـــــــمـــــــةُ كــــــلّ فــــــردِ
فـــي الأرضِ بـــالشــهــرِ له نــداءُ
مُـــســـتَــمــعٌ ومــثــلُهــا الســمــاءُ
أَن أَبــشِــروا فــقَـد دنـا الهـنـاءُ
يَـأتـي الكـريـمُ القـاسـمُ المعطاءُ
مُـــبـــاركـــاً لكـــلّ خــيــرٍ يــســدي
وَجــــادَ ربّــــي للنــــســـا سُـــرورا
أَن حَـــمَـــلَت فـــي عـــامــهِ ذُكــورا
كَـــرامـــةً لِمَـــن أَتـــى بـــشـــيــراً
لِلمُهــتــدي والمُــعــتــدي نــذيــرا
فَــــكــــانَ عــــامَ فـــرحٍ مـــمـــتـــدِّ
لَم يـــبـــقَ فــي ليــلةِ حــمــلٍ دارُ
مـــا أَشـــرَقــت وعــمَّهــا الأنــوارُ
وَهَـــكـــذا الشــمــسُ لَهــا إِســفــارُ
مَـــتـــى دَنـــت واِقـــتــرب المــزارُ
وَلم تــؤثّــر فــي العــيـونِ الرمـدُ
قــالوا وحَــمــلُهــا بـفـخـرِ العـربِ
ليـــلةَ جُـــمـــعـــةٍ بـــشـــهــرِ رجــبِ
وَقـــيـــل يــا رضــوانُ أَســرع أجــبِ
قُـم واِفـتـحِ الفـردوسَ حبّاً بالنبي
قــد اِســتــقــرّ الآنَ نــورُ عــبــدي
وَوقــــتُ حــــمـــلهِ زمـــانٌ فـــاضـــلُ
وَهـــو شـــهـــورٌ تـــســعــةٌ كــوامــلُ
فَــنــعـمَ مَـحـمـولاً ونـعـم الحـامـلُ
مـــا وَجَـــدت مــا وجــدَ الحــوامــلُ
مِــــــن مَـــــغَـــــصٍ ووجَـــــعٍ ووجـــــدِ
وَكـــانَ مِـــن آيــاتــهِ فــي حــمــلهِ
عـــصـــيـــانُ فـــيــلٍ وهــلاكُ أهــلهِ
أَبــــرهــــةٍ بــــخــــيــــلهِ ورجــــلهِ
طـــيـــرٌ أبــابــيــلٌ أتــت لقــتــلهِ
وَقــــتــــلهــــم تــــردُّهـــم وتُـــردي
صِــف ليــلةَ المَـولدِ وَصـفـاً حـسـنـا
مـا ليـلةُ القـدرِ سِـواهـا عـنـدنـا
قَـد أَشـرَقَـت فـاِبتَهجت مِنها الدُنا
وَاِعـتَـدَلت فَـلَم يـكُـن فـيـهـا عَـنـا
مـــا بـــيـــنَ حـــرّ وصــفُهــا وبــردِ
مِـن ليـلةِ القـدرِ نَـراهـا أَحـسـنـا
قَــد جَــمَــعــت أَفـراحَـنـا وأُنـسـنـا
وَأَوسَــعَــتــنــا نِــعــمــاً وَمــنــنــا
وَبـــلّغَـــتــنــا كــلّ قَــصــدٍ ومــنــى
وَكــــلَّ مَــــطــــلوبٍ بـــغـــيـــرِ عـــدِّ
اللَّه قــد ســرّ بِهــا الإيــمــانــا
أَغــاضَ مــاءَ الفُــرسِ والنــيـرانـا
أَخـــمـــدَهـــا وشـــقّــق الإِيــوانــا
وَقَـــد رَأى مـــوبـــذُ مـــوبِـــذانـــا
رُؤيــا أَرَتــهــم مُـلكـهـم فـي فـقـدِ
وَالجــنُّ كـانـوا يَـقـعُـدونَ مَـقـعـدا
للســمــعِ فــاِنــذادوا وكــلٌّ طــردا
مَــن يَــسـتَـمِـع يَـجِـد شِهـابـاً رصـدا
كَــالســهــمِ يَــأتــي نـحـوهُ مـسـدّدا
لَهُ بــــهِ فـــي النـــارِ شـــرّ وقـــدِ
وَكَـــم أَتـــت مِــن هــاتــفٍ أخــبــارُ
صَـــدَّقـــهــا الكــهّــانُ والأحــبــارُ
كــلٌّ يُــنــادي قــد دَنـا المـخـتـارُ
وَاِقــتــربَ التــوحــيــدُ والأنــوارُ
فَـالشـركُ بـعـدَ اليـوم ليـسَ يُـجـدي
وَحَــــضَــــرت ولادةُ المــــخــــتــــارِ
فَــــأَشـــرقَ العـــالمُ بـــالأنـــوارِ
وَنَــــزَلت مِــــن أُفـــقِهـــا الدراري
مــثــلَ المــصــابـيـحِ لدى النـظَّاـرِ
قَـــد عُـــلِّقــت لزيــنــةٍ عــن عــمــدِ
وَفــــتــــحَــــت مــــلائكُ الرحـــمـــنِ
بِــــأمــــرهِ الأبــــوابَ للجـــنـــانِ
وَغَـــلّقـــوا الأبـــوابَ للنـــيــرانِ
وَفَــــرحــــوا كـــالحـــورِ والولدانِ
إِذ أَصـــلُهـــم مِــن نــورهِ المــمــدِّ
وَعـــمَّ فـــيـــهِـــم ســائرَ الأرجــاءِ
سُـــرورهـــم بــخــيــرِ الأنــبــيــاءِ
وَفَـــتـــحـــوا الأبـــوابَ للســمــاءِ
وَاِكــتَــســتِ الشــمــسُ مــن البـهـاءِ
أَحــــســــنَ حــــلّةٍ وأبــــهـــى بـــردِ
وَأَخـــبَـــرت آمـــنـــةُ الســـعـــيــده
وهـــيَ بـــكـــلِّ أَمـــرهـــا رَشـــيــده
قـــالَت أَتـــانــي طــلقــهُ وحــيــده
عَــن كــلِّ مَــن يُــؤنِــســنـي بَـعـيـده
فــي مَــنــزِلي أَجــلسُ فــيــه وحــدي
وَمـــا دَرى بـــي أحــدٌ فــيــقــتــرب
مِــن كــلِّ جــارٍ لي وكــلِّ مُــنــتـسـب
وكــانَ فـي الطـوافِ عـبـدُ المـطّـلب
فَـحـرتُ فـي أَمـري وقـلبـي قـد رُعِـب
لَكــن وعــيــتُ لم أغِــب عَــن رُشــدي
فَــبَــيـنـمـا أَنـا كـذا فـي مَـنـزلي
سَــمــعــتُ وَجــبــةً وأمــراً مُــذهــلي
ثـــمَّ كـــأنَّ طـــائراً يـــمـــســـحُ لي
عَـــلى فُـــؤادي بــجــنــاحٍ مــســبــلِ
فَـــزالَ رُعـــبـــي وَجـــعـــي ووجـــدي
ثـــمَّ رأيـــتُ شـــربـــةً لا تــجــهــلُ
بـــيـــضــاءَ فــيــهــا لبــنٌ وعــســلُ
شَــربــتُهــا فــجــاءَ نــورٌ مــن عــل
يُــؤنِـسـنـي فـي وَحـشـتـي إذ يـحـصـلُ
خــــيــــرُ شــــرابٍ لبــــنٍ وشــــهــــدِ
ثــــمَّ رأيــــتُ نِــــســــوةً عــــوائدي
كَـالنـخـلِ فـي طولِ القوام المائدِ
كَـــأنَّهـــنَّ مِـــن بـــنــاتِ المــاجــدِ
عـــبـــدِ مـــنـــافٍ والد الأمــاجــدِ
أَكــــرِم بــــهــــم مــــن والدٍ ووُلدِ
فَــجِــئنَ نَـحـو مَـجـلسـي أحـدقـنَ بـي
فَــنــالَنــي مــنــهــنّ كــلّ العــجــبِ
وَقــلتُ مِــن أيــنَ تُــرى عــلمـنَ بـي
عــالَجـنَـنـي وقـلنَ لي لا تَـعـجـبـي
آســــيــــةٌ مـــريـــمُ حـــور الخـــلدِ
وَمُــــدَّ بـــيـــنَ الأرضِ والســـمـــاءِ
أَبـــيـــضُ ديـــبـــاجٍ مــن البــهــاءِ
وَقـــــائلاً أعـــــلنَ بـــــالنـــــداءِ
خُــــذوهُ عَــــن أعــــيـــن كـــلّ رائي
سَــــمــــعــــتــــهُ فَــــلم أَفُه بــــردِّ
وَقَـــد رأيـــتُ فــي الهــوا رجــالاً
قَــد وَقــفـوا لَم يَـتـركـوا مَـجـالا
رَأيـــتُ فـــي أيــديــهــمُ أَشــكــالا
هــــيَ الأبـــاريـــقُ بَـــدت تـــلَالا
مِــن فــضّــةٍ صــيــغــت بــلا تــعــدّي
وَأَقـــبـــلَت قــطــعــةُ طــيــرٍ غــطّــتِ
كــلَّ مَــكــانــي وجــمــيــعَ حُــجـرتـي
مِـــنـــقــارُهــا زمــرُّدٌ ذو بــهــجــة
وَقــد بــدا اليـاقـوتُ بـالأجـنـحـةِ
يـــجـــلُّ حـــســـنُ ذاتــهــا عــن حــدِّ
عَــن بَــصَــري ربّــي أزالَ الحُــجـبـا
فَــأبــصَــرت عـيـنـايَ شـيـئاً عَـجَـبـا
وَقــد رأيــتُ مَــشــرقــاً ومَــغــربــا
وَلَم أجِـــد مـــمّـــا ألمّ تَـــعَـــبـــا
وَزادَ قُـــربـــي حــيــنَ زالَ بُــعــدي
عَـــيـــنــي رَأت ثــلاثــةً أَعــلامــا
اِثــنــيــن فــي شــرقٍ وغــربٍ قـامـا
كـــأنَّمـــا قَــد بــشّــرا الأنــامــا
وَالفَـردُ فـوقَ الكَـعـبـةِ اِسـتَـقـاما
عَــــلّامــــةً لِنــــصــــرهِ والمـــجـــدِ
وَبــعــدَ أَن كــنــتُ كَــذا عـلى هُـدى
أَخَــذنــي المــخــاضُ والنــورُ بــدا
وَلَم يَـــزَل مُـــخـــفّـــفـــاً مُـــشــدّدا
حـــتّـــى وضـــعـــتُ وَلدي مـــحـــمّــدا
أَســـعـــدَ مَـــولودٍ فـــتـــمّ سَـــعــدي
قَــــد وَلَدتــــهُ أمّه فَــــأســــفــــرا
مُـــنـــظّــفــاً مــطــيّــبــاً مــعــطّــرا
لَم تـــرَ فـــيـــه وَســـخـــاً وقـــذرا
مُــكــمّــلاً مــخــتــتــنــاً مــطــهّــرا
مَـــقـــطـــوعَ ســـرّةٍ بـــغـــيـــر حـــدِّ
وَقَــد رَأت نــوراً بــهِ مُــصــطــحـبـاً
مِــنــهــا بَــدا ولَم يَـزل مُـلتَهِـبـا
حــتّــى أضــاءَ مَــشــرقــاً ومَــغـربـاً
رَأت قــصــورَ الشـامِ مـنـه والرُبـا
رَأت بِــعــيــنَــي رأسِهــا مــن بـعـدِ
قـــالَت وكـــانَ ســاجِــداً إذ نــزلا
وَخــــاضِـــعـــاً لربّه مُـــبـــتـــهـــلا
ثــمّ مــنَ الســمــاءِ نَـحـوي أقـبـلا
ســحــابــةٌ فــغــيّــبـت خـيـرَ المـلا
وَقــائلاً طــوفــوا بــخــيــرِ عــبــدِ
طـوفـوا بـهِ كـي يعلَموا الأخبارا
مَـــشـــارقـــاً مَـــغــاربــاً بِــحــارا
لِيَــعــرفــوهُ الســيّــدَ المُــخـتـارا
بـــاِســـمٍ وصـــورةٍ ونـــعـــتٍ ســـارا
يُــمــحــى بــهِ الشــركُ وكــلّ جــحــدِ
وَاِنــكَــشَــفـت عـنـهُ سَـريـعـاً فـبـدا
وَعـــادَ لي كَـــمــا مَــضــى مــؤيّــدا
عَـلى يـديـهِ حـيـنَ وَضـعـي اِعـتَـمـدا
ثــمَّ مَــلا بــتــربـةِ الأرضِ اليـدا
إِشــــارةً لِمُــــلكِهـــا مـــن بـــعـــدِ
وَرَفَــــــع الرأسَ إِلى الســـــمـــــاءِ
مُـــلتَـــفـــتـــاً لعـــالم البـــهــاءِ
إِذ خــلقــهُ مِــن نـورِ هـذا الرائي
أَصــــل الأصــــولُ وأبـــي الآبـــاءِ
والكـــلُّ عـــنـــدهُ بـــحــكــمِ الولدِ
فـي ليـلةِ الإثـنـيـنِ لاِثـني عَشرا
قُــبــيــلَ فَــجــرٍ مــن ربـيـعٍ ظـهـرا
فَــأَشــرقَ الكــونُ بــهِ إِذ أســفــرا
وَأَخــجــلَ الشــمــسَ وفــاقَ القَـمـرا
وَالبــدرُ قَــد كــلّمــه فــي المـهـدِ
وَأَرضَــــعــــتــــه ذاتُ حــــظٍّ وافــــر
حَـــليـــمـــةٌ مِـــن غُــررِ العــشــائرِ
كــانَ لَديــهـا القـوتُ غـيـر يـاسـر
فــأصــبَــحــت أيــسـرَ أَهـلِ الحـاضـرِ
سَــعــيــدةٌ قــد سَــعــدت مــن ســعــدِ
يـــا رَبّـــنـــا بـــجــاهــهِ لديــكــا
إِنّـــا تـــوسّـــلنـــا بـــهِ إليـــكــا
مُـــعـــتَــمــديــن ربّــنــا عــليــكــا
وَطــالبــيــنَ الخــيــرَ مِـن يَـديـكـا
فَـــألهـــمِ الكــلَّ ســبــيــل الرشــدِ
يــا ربّــنـا بِـجـاهـهِ اِسـتـجـب لنـا
وَأَعـــطِـــنــا ومَــن نــحــبُّ سُــؤلنــا
وَاِقــبــل إِلهــي قَــولنـا وفِـعـلَنـا
وَأصـــلِحـــن نُــفــوسَــنــا وأهــلنــا
وَاِحــفــظــهــمُ مِــن كـلِّ شـيـءٍ يُـردي
يــا ربَّنـا واِغـفِـر لَنـا الذنـوبـا
يـا رَبَّنـا واِسـتُـر لَنـا العُـيـوبـا
يـــا ربَّنـــا ويــسّــر المَــرغــوبــا
يـــا رَبَّنـــا وَعــسّــرِ المَــرهــوبــا
وَأبــعــدِ المَــكــروهَ كــلَّ البــعــدِ
يـــا ربَّنـــا واِغــفِــر لِوالديــنــا
أَشــيــاخِــنــا إخــوانِـنـا بَـنـيـنـا
أَصــلِح لهُــم دُنــيــاهــمُ والديـنـا
وَأَســـكـــنِ الجــمــيــعَ عــلّيــيــنــا
وَنــحــنُ فــيـهـم فـي جـنـانِ الخـلدِ
يـا ربَّنـا واِحـفَـظ لنـا السُـلطانا
ضـاعِـف لنـا ضـاعِـف لهُ الإِحـسـانـا
وَاِنــصُــره يــا ربِّ عــلى أَعــدانــا
وَاِحــفَــظ إِلهــي ديـنـنـا دنـيـانـا
بــــــهِ وَعـــــمّـــــالٍ له وجـــــنـــــدِ
أَصــــلِح لهُ يـــا ربَّنـــا عـــمّـــاله
أَصـــلِح رَعـــايـــاهُ وجـــمّــل حــالَهُ
بـــلّغـــهُ مــمّــا تَــرتــضــي آمــالهُ
وَاِجــعَــل لَنــا أقــواله أفــعــالهُ
مَــحــمــودةً تُــنــطِــقــنـا بـالحـمـدِ
يــا ربِّ واِرحَــم أمّــة المــخــتــارِ
فــــي كــــلّ عــــصــــرٍ وبـــكـــلِّ دارِ
وَاِحــرســهــمُ مِــن سـلطـةِ الأغـيـارِ
فـــي ســـائرِ البــلادِ والأقــطــارِ
فــــي كـــلِّ غـــورٍ وبـــكـــلِّ نـــجـــدِ
بـهِ اِسـتَـجـب يـا ربّـنـا دَعـواتـنـا
آمِــن بــهِ يــا ربّــنــا روعــاتـنـا
حَــسّــن بــهِ يــا ربّــنـا حـالاتـنـا
وَبـــدّلن بـــالحــســنِ ســيّــئاتــنــا
وَنـــجّـــنـــا مِـــن حَـــســـدٍ وحـــقـــدِ
صـــلّ عـــليـــهِ يـــا إِلهـــي عـــددا
لَيــــــسَ يــــــحـــــدّ أَزلاً وأبـــــدا
وَالآلِ والصــحــبِ نـجـومِ الاهـتـدا
لمَـن بِهـم مـن أمّـة الهادي اِقتَدى
وَعـــكـــسُ هَــذا هُــم لأهــلِ الطــردِ
وَاِرضَ عَـــن الخـــليــفــةِ المُــقــدّمِ
صـــاحـــبـــهِ صـــديــقــهِ المــعــظّــمِ
أَعـــطـــاهُ مـــالهُ وخـــيــر الحُــرَمِ
ثـــمَّ غَـــزا الرومَ وأرضَ العـــجـــمِ
وَردَّ كــــــلَّ جـــــاهـــــلٍ مـــــرتـــــدِّ
وَاِرضَ عــنِ الفــاروقِ أفـضـل الورى
بــعــدَ أَبــي بــكـر الإمـامِ عُـمـرا
كــاســرِ كِــســرى ومــبــيـدِ قَـيـصـرا
ليــثِ الوغــا قــائدِ آسـادِ الشـرى
أَعــنــي أبــا حــفــصٍ شــقــيـق زيـدِ
واِرضَ عـنِ الصـهـرِ الكـريم الأفضلِ
زوجِ اِبــنــتَــي خــيــر نـبـيٍ مـرسـلِ
عُثمان ذي النورينِ والفضلِ الجلي
مــجــهّــزِ الجــيــشِ لخــيــر الرســلِ
جـــــهّـــــزهُ بـــــإبـــــلٍ ونـــــقـــــدِ
واِرضَ عــنِ المـولى الإمـام حـيـدر
زوجِ البــتــولِ أصــلِ خــيـرِ عُـنـصـرِ
بــابِ النــبــي حـامـلِ بـاب خـيـبـرِ
فـاتِـحـهـا مِـن بـعـدِ عـجـزِ العـسكرِ
قــــاتــــلِ مــــرحــــبٍ وعـــمـــرِو ودِّ
واِرضَ إِلهــي عــن تــمــامِ العـشـرَه
وَكــــلِّ بــــدريٍّ وَأَهــــل الشـــجَـــرَه
وَأُحــــدٍ وكــــلّ مَـــن قَـــد نـــظَـــرَه
فَــــكــــلّهـــم قـــومٍ عـــدولٌ بَـــرَرَه
وَاِخــتــم لَنــا بِـجـاهـهـم بـالرشـدِ
وَالحــمــدُ للَّه فــقــد تــمّ الخـبَـر
عَـن مـولدِ المُـخـتـارِ سـيّـد البَـشَر
أَلفٌ ثــلاثــمــائةٍ واِثــنــا عــشَــر
تــاريــخُ نــظــمِ عــقـدِ هـذهِ الدرَر
فــي شــهــرهِ قَــد تــمّ خــيــر عـقـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك