هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

الحمد للَه الذي يجازي

للشاعر بدر الدين ابن حبيب

1
الحـــــمـــــد للَه الذي يــــجــــازي
بــالخــيــر مـن سـار إلى الحـجـاز
2
ويــدخــل الحــجــاج يــوم الآزفــه
داراً ظـلال السـعـد فـيـهـا وارفه
3
مـولى كـسـى البـيـت الحـرام هيبة
وأســكــن المــخــتــار أرض طــيـبـة
4
صـــلى عـــليــه اللَه والمــلائكــه
ما سار ركب في الدياجي الحالكه
5
ووعـــد القـــصـــاد نـــحــو بــابــه
بــرّاً يــحــار الفـكـر فـي حـسـابـه
6
وخـــص بـــالخــيــرات أهــل الشــام
والبــركــات والعــطــاء النــامــى
7
طــــوبــــى لوفـــد اللَه والرســـول
إذ يــبــلغــون غــايــة المــأمــول
8
تـاللَه لو عـايـنـت مـا مـن الفرح
يــلقــونــه فــي الحــرمـيـن مـطـرح
9
لكــنــت فــارقــت جــمــيــع الصـحـب
وســـرت مـــرتـــاحـــاً بـــغـــيــر لب
10
يــوم خــروج المـحـمـل السـلطـانـي
مـــن جـــلق يــوم عــظــيــم الشــان
11
يــا حــســنــه مــن مــحــمـل مـجـمـل
كــأنــه الشــمــس بــبــرج الحــمــل
12
يــــــــظــــــــهــــــــر مــــــــن الورى
وكــل شــخــص قــد غـدا مـسـتـبـشـرا
13
لا سـيـمـا مـن كـان شـوقاً قد عزم
عــلى الرحـيـل مـعـهـم إلى الحـرم
14
يـا سـعـد مـن وافـقـهـم فـي السفر
وســار يــبـغـي قـبـر خـيـر البـشـر
15
وواصـــل الكـــعــبــة ذات الحــســن
وطـــاف مـــنـــهـــا حــول كــل ركــن
16
وشـــاهـــد الأمــاكــن المــشــرفــه
ووقـــف الوقـــفـــة يـــوم عـــرفـــه
17
أول مــا يــســتــفــتـحـون الكـسـوه
أرضــاً بــريــاهــا تــزول القـسـوه
18
وبــعــدهــا يــأتــون خــان خــطــاب
كـم عـيـش سـار فـي حـمـاه قـد طاب
19
والصــنــمــيــن بــعــد ذاك نــزلوا
مــنــزلة فــيــهــا السـرور يـقـبـل
20
جــدوا الســرى فــوصــلوا إلى زرع
بـليـدة فـي ربـعـهـا الخير اجتمع
21
مــن بــعــدهــا ديــر قـديـم يـعـرف
بــابــن خــليــق عــنــده تــوقـفـوا
22
جـاءوا إلى بـصـرى وهـم في تبصره
وعــايـنـوا بـركـتـهـا المـشـتـهـره
23
ثـم أتـوا فـي سـيـرهـم للمـسـطـبـه
ونـزلوا مـن بـعـدهـا فـي الخـربـه
24
ســـاروا مـــجــديــن لأرض الزرقــا
وغــيــر فـعـل الخـيـر ليـس يـبـقـى
25
يــا مــلتــات عــنــهــم مـن أحـزان
إذ يـمـمـوا البـشـر صـنـع سـمـنـان
26
تـــقـــدمـــوا ونـــزلوا فــي زيــزا
وشــكــروا المــهــيــمــن العـزيـزا
27
وادي النــســور بــعـد ذاك جـاءوا
بــلغــهــم رب العــلى مــا شــاءوا
28
يـا حـسـن مـا وافوا إلى السواقه
والســـعـــد قــد مــد لهــم رواقــه
29
ثـم اسـتـقـلوا السـيـر للقـطـراني
والعــز والإقــبــال مــنــهــم دان
30
بــعــد قــليــل يــنــزلون اللجــون
أنـــالهـــم ربـــهـــم مــا يــرجــون
31
إن لهــا بــيــن الجــبــال عــقـبـه
طــويــلة شــامــخــة مــســتــصــعـبـه
32
مـنـزلهـم مـنـه بـعدها على الكرك
لا خــوف يــلقــون بــهــا ولا درك
33
للَه واديــهــا الخــصـيـب الفـايـح
ومــاؤه العــذب الفــرات الســارح
34
سـروا وسـاروا فـأتـوا إلى الحسا
واللَه مـعـهـم فـي الصباح والمسا
35
زال الشــقــا عــنــهــم مـع الكـدر
إذ قدموا وادي الحسام في السحر
36
حــثــوا المــطـى للسـرى قـيـمـمـوا
عــنــيــزة وفــي ذراهــا خــيــمــوا
37
كــم حــل مــن بــشــر عــلى إنـسـان
مــذ فــار مـاء العـرب للجـردانـي
38
مـن بـعـدهـا كـان المـحط في معان
وطــالب الخــيــر مــن اللَه مـعـان
39
بــهــا أقــامــوا لقـضـا الأشـغـال
وحـــمـــدوا اللَه عــلى الأفــضــال
40
زاد اشـــتـــيــاق الصــب للأحــبــه
حــيــن دنــا الركــب مــن الهـربـه
41
واســتــقــبــلوا عــقــبــة الصــوان
بــالأمــن والتــأيــيــد والأمــان
42
ونـــــزلوا بـــــضــــرع فــــي رهــــج
وبــــعــــدهــــا جـــاءوا لذات حـــج
43
حــمــادة إلى حــمــاهـا انـقـلبـوا
وهـــي إلى وهـــيـــبـــة تــنــتــســب
44
ثــــم إلى تــــبــــوك ذات المــــاء
والنـــخـــل والظــلال والأفــيــاء
45
وأيــقــنــوا هــنــاك بــالمــفــازه
وكــــل ســــار أخــــذ احــــتــــرازه
46
واتــكــلوا عـلى العـزيـز العـالي
فـــي ســـايــر الأمــور والأحــوال
47
جــاؤوا الطــليـحـات بـلا تـأخـيـر
وادي الأخــيــضــر تــجــاه بــيــره
48
مــنــزلهــم يــا مـن سـمـا بـخـيـره
وادي الأخــيــضــر تــجــاه بــيــره
49
ثــم انـثـنـوا مـن بـعـده للصـانـي
وســـلمـــوا الأمــر إلى الرحــمــن
50
سـاروا فـأموا في المسير الأسده
فــــي نــــعــــم زايــــدة مـــجـــددة
51
كــم مــقــلة فــي بــرك المــعــظــم
ســايــلهــا بـيـن الورى لم يـرحـم
52
يــا مــا يـلاقـون بـأرض المـنـصـف
مــن ظــمــإ أحــواله لا يــخــتـفـي
53
والسـيـر سـوق الحـر فـيـه نـافـقه
وأعــيــن الرمــل عــليـهـا دافـقـه
54
فـي ثـمـد الروم أنـاخـوا الإبـلا
وســـــــــــألوا اللَه الفـــــــــــالا
55
هــنــاك يـلقـون الحـصـا الغـزيـرا
المــشــرق المــسـتـمـلح المـنـيـرا
56
قــرايــر التــيــن عـليـهـا نـزلوا
واللَه مــعـهـم حـيـث مـا تـنـقـلوا
57
بــمــبــرك النـاقـة يـامـا نـظـروا
مــن العــجــايــب التـي لا تـحـصـر
58
سـبـحـان مـن يـحـرسـهـم مـن الغـير
وعــنــهــم يــدفــع وعـثـاء السـفـر
59
جـاءوا سـحـيـراً نـحـو بـيـر الحجر
وأوردوا المــطــيّ عــنــد الفــجــر
60
وشــكــروا رب البــرايــا والعــلا
وأدلجــوا حــتـى دنـوا مـن العـلا
61
ذات النـخـيـل والعـيـون الدافـقه
والثــمــرات والجــبـال الشـاهـقـه
62
بــهــا أراحــوا الإبــل المــجــده
وأودعـــــوا الزاد لأجـــــل الرده
63
ثــــم يــــســـيـــرون لمـــدن صـــالح
وكـــل قـــلب للمـــســـيـــر جـــانــح
64
ونــــظـــروا آثـــار قـــوم بـــادوا
وخـــلفـــوا وراءهـــم مـــا شــادوا
65
جــل الذي أهــلكــهــم إذ كــفــروا
بــــرســــله وكـــذبـــوا وفـــجـــروا
66
وافـــوا إلى حـــافـــيـــر الزمــرد
واللَه خـــيـــر حـــافـــظ ومــســعــد
67
وتــمــمــوا إلى حــمــا مــطــاريــن
حــمــى يــفــوح مــنـه مـسـك داريـن
68
ثـم أتـوا شـعـب النـعـام فـي نـعم
وشــمــل ســعــدهـم هـنـالك انـتـظـم
69
قــبــر ابــن جــنـدح عـليـه وفـدوا
وشـــكـــروا وعـــظـــمــوا ومــجــدوا
70
مــنــزلهــم مــن بــعــده هــديــيــه
هــداهــم اللَه نــايـلي الأمـنـيـه
71
كــم مــن جــبــال قــطــعــوا عـظـام
حــتـى أتـوا ليـلا إلى العـظـامـي
72
والأبـــرقـــيـــن مـــنـــزل أنـــيــق
فــيــه يــبــيـن الصـاحـب الشـقـيـق
73
مــن بــعــده يــأتــون وادي تــيــد
وقـــاهـــم الرحـــمـــن كـــل كـــيــد
74
تــقــدمــوا فــنـزلوا وادي القـرى
لما حدا الحادي وجدوا في السرى
75
كــم ســلكــوا مــن مــهــمــه وجـبـل
وســبــســب حــتــى أتــوا ســد عــلي
76
هــنــالك هــزوا اليــعــمـلات هـزه
ونـــزلوا عـــلى عـــيـــون حـــمـــزه
77
زاروا بــهــا ضـريـحـه والمـسـجـدا
وبــعــده زاروا قــبــور الشــهــدا
78
تـــبـــاشــروا بــالقــرب والقــدوم
عـــلى النـــبـــي نـــاشــر العــلوم
79
مــحــمــد المــخــصــوص بـالشـفـاعـه
ذي الجـاه والحـرمـة يـوم الساعه
80
مـــن ثـــم تــبــدو لهــم الأعــلام
وتــــكــــثــــر الصـــلاة والســـلام
81
أعــلام وادي طــيــبــة المــفــضــل
بـــســـيــد النــاس وخــيــر الرســل
82
ثــم يــســيــر الركـب فـي سـكـيـنـه
ويـــنـــزلون خـــارج المـــديـــنـــه
83
ويـــدخـــلون الحـــرم الشـــريــفــا
المــنــيــر المــرتـفـع المـنـيـفـا
84
ويــقــصــدون الروضــة الكــريــمــه
ويــحــلون الحــجــرة العــظــيــمــه
85
حـــجـــرة رب الحـــوض فـــي المــآل
وصــــاحــــب الأنــــوار والجــــلال
86
كــم وإله مــتــيــم فــي بــابــهــا
مــعــفــر خــديــه فــي أعــتــابـهـا
87
وكـــم مـــحــب فــاز بــالمــحــبــوب
وظــــفــــرت يـــداه بـــالمـــطـــلوب
88
للَه مـــا أحـــلى ليــيــلات مــضــت
وطــيــب أوقـات بـقـربـهـا انـقـضـت
89
واللَه لو ســرنــا عــلى الأحــداق
إلى حـمـاهـا ذي الفـخـار الراقـي
90
ثـم سـقـيـنـا البـيـد والسـبـاسـبا
مـن الدمـوع مـا قـضـيـنا الواجبا
91
زاروا البـقـيـع البـقعة الأنيسه
كــم قــد حــوت مــن درر نــفــيـسـه
92
للَه أقــــــوام بــــــتــــــلك الأرض
هــم اســعــد النـاس بـيـوم العـرض
93
وطــلعــوا مــن بــعــده إلى قــبــا
وقـد غـفـت عـنـهـم عـيـون الرقـبـا
94
صـلوا بـهـا فـي المـسـجـد المـمجد
عــنــد مــقــام المــصـطـفـى مـحـمـد
95
بــيــرأريــس شــربــوا مــن مـائهـا
وســرّحــوا الأبـصـار فـي فـنـائهـا
96
أمـــــاكـــــن أنــــوارهــــا تــــلوح
والمـــســـك مــن أرجــاهــا يــفــوح
97
إذا تـــقـــضــى وقــت الاجــتــمــاع
أتــــــــوا رســــــــول اللَه للوداع
98
ويـــخـــرجـــون طـــالبـــيـــن مــكــة
والســعــد فـيـهـم قـد أدار سـلكـه
99
يـــفـــارقـــون بـــلدة المــخــتــار
ويـــقـــطـــعـــون البــر للأبــيــار
100
هــنــاك يــســرعــون فــي الإحــلام
لأنـــه مـــيـــقـــات أهـــل الشـــام
101
وادي العــقــيـق مـوضـع فـيـه يـرى
نــجــم الســعــود والنـجـاح نـيـرا
102
نـحـو الفـريـشـات اثـبـتـوا وحطوا
وقــــلم البــــشــــر لهــــم يـــخـــط
103
وادي بـــنـــي ســالم بــالســلامــه
جــاءوه والتــســديــد والكــرامــه
104
عــنــه ســروا وفــارقــوا جــبــاله
ونــــزلوا بــــمــــنـــزل الغـــزاله
105
ثـــم بـــعــده وافــوا إلى صــبــار
وفــــاز كــــل شــــاكــــر صــــبــــار
106
ثـم أتـوا بـالرحـب وادي الصـفـرا
ســبـحـان مـن فـيـه المـيـاه أجـرى
107
وأجـــرا الخـــيـــر فـــي فـــنـــائه
وأكـــثـــر النــبــات فــي أرجــائه
108
للَه مــــا أحــــســــنـــه مـــن وادي
يـــروي بـــريـــاه فـــؤاد الصــادي
109
ســروا وحــثـوا العـيـس نـحـو بـدر
وفــي ســراهــم كــل خــيــر يــســري
110
يـا حـسـن مـا يـأتـون قاع البزوه
بــجــمــعــهــم كــأنــهــم فـي غـزوه
111
ويــخــرجــون مــنــه بــاســتــبـشـار
لأنـــه يـــتـــعـــب قـــلب الســـاري
112
حــطـوا الرحـال عـن ظـهـور الإبـل
لمـــا أتـــوا ودان خــيــر مــنــزل
113
جــدوا الرحــيــل نــحـو أرض رابـغ
فــــي عــــزة ونــــعــــم ســــوابــــغ
114
يــا حــبــذا الكــليــتـيـن مـنـزله
آيــات ســعــدهــم عــليـهـا مـنـزله
115
ثــــم إلى عــــقــــبــــة الســـويـــق
يــأتــون بــالإقــبـال والتـوفـيـق
116
إلى خــليــص مــخــلصــيــن قــدمــوا
مـــنـــزلة خـــيـــراتــهــا تــزدحــم
117
لمــــا تــــرأوا ســــبـــل المـــدرج
قــالوا أيــا حـايـد الركـاب عـرج
118
وبـــعـــده دنــوا مــن المــحــاطــب
وكـــل شـــخــص فــي الوصــول راغــب
119
واسـتـقبلوا من بعد ذاك المنحنا
للَه مـن واديـه الرحيب ذي السنا
120
جــاءوا أبــو عــروة بــالكــرامــه
وشـــكـــروا اللَه عــلى الســلامــه
121
واسـتـبـشـروا بـالقـرب والتـدانـي
مــن بــيــت رب العــرش والإحـسـاس
122
تـــقـــدمــوا ونــزلوا بــالأبــطــح
وأي صــــدر ثــــم لم يــــنــــشــــرح
123
وافـــوا إلى مـــكـــة فـــي خــشــوع
بــــأعـــيـــن تـــرفـــض بـــالدمـــوع
124
ودخــلوا المــســجــد أجــمــعــيـنـا
وهــم بــحــمــد الله مــعــلنــيـنـا
125
وشــاهـدوا الكـعـبـة وهـي تـنـجـلى
فــي وســطـه مـا بـيـن تـلك الخـلل
126
أول مـــا يـــبــتــدئون بــالحــجــر
يــقــبــلونــه امــتــثــالا للخـيـر
127
واســتـلمـوا مـن بـعـده اليـمـانـي
وابــتــهــلوا فـي سـايـر الأركـان
128
ووقــفــوا داعـيـن تـحـت المـيـزاب
وســألوا اللَه كــثــيــراً بـالبـاب
129
طـافـوا بـبـيـت اللَه أسـبوعاً لذا
ومــســك أفــراحــهـم تـبـدى الشـذا
130
مــقــام إبــراهــيــم صــلوا خـلفـه
وكــم لهــم فــي بــابـه مـن وقـفـه
131
وبــعــد ذاك خــرجــوا إلى الصـفـا
وعـيـشـهـم مـن بـعـد تـكـديـر صـفـا
132
وصـــعـــدوا عـــليـــه ثـــم نـــزلوا
سـعـيـاً وفـيـمـا بـيـن ذاك أرملوا
133
حـتـى عـلى المـروة حطوا الأرجلا
وفـــعـــلوا ذلك ســـبـــعــاً كــمــلا
134
ودخـــــلوا إلى فـــــنــــاء زمــــزم
وشــربــوا مــن مــائهــا المــكــرم
135
وســـائر الأمـــاكــن المــعــظــمــه
داروا وزاروا وهــم فــي تــكـرمـه
136
أجــلل بــهـا يـا صـاح مـن مـواضـع
كــم سـاجـد فـيـهـا وكـم مـن راكـع
137
هـــذا تـــراه خــايــفــاً وداعــيــاً
وذا تـــراه طـــايــفــاً وســاعــيــا
138
وذا تـــــراه شـــــاكـــــراً لربـــــه
وذا تــراى مــســتــغــفــراً لذنـبـه
139
والنــاس فــي بــشــر وفــي أفــراح
وفـــي ســـعـــادات وفـــي انــشــراح
140
يــشــاهــدون الكــعــبـة المـدبـحـة
قــد حــصــلوا عــلى عــلو الدرجــة
141
وكــيــف لا وهــم ضــيــوف البــاري
جــيــرانــه أعــظــم بــه مــن جــار
142
في الأمن واليمن أقاموا والهنا
وصـــعـــدوا بــأســرهــم إلى مــنــى
143
بــاتـوا بـهـا فـي ليـلة مـشـهـوده
مــشــهــورة مــشــكــورة مــحــمــوده
144
وفــارقــوا ربــوعــهــا المــعـطـرة
ورحــــلوا فــــنـــزلوا بـــنـــمـــره
145
بـــهـــا أقــامــوا لزوال الشــمــس
مـــا بـــيــن بــشــرٍ ظــاهــر وأنــس
146
مــســجــد إبــراهــيــم فــيـه صـلوا
وســـمـــعــوا الخــطــيــب ثــم ولوا
147
مــن بــعـدهـا يـأتـون أرض عـرفـات
مــأوى الســرور ومــحــل البـركـات
148
أرضــاً بــهــا يــعـفـى عـن الذنـوب
ويــــتــــجــــلى عــــالم الغـــيـــوب
149
للصـــفـــح والســمــاح والغــفــران
والبــــر والرحــــمـــة والرضـــوان
150
ويــنــظــر العــبـاد شـعـثـاً غـبـرا
مـــنـــتــظــريــن فــضــله والأجــرا
151
قــد رفــعــوا الأصــوات بـالدعـاء
والحــمــد والتــهــليــل والثـنـاء
152
مــــا بــــيــــن راج واكــــدٍ مــــلب
وبــيــن مــشــغــول الحــشــا واللب
153
حـــيـــنـــئذ يـــغـــفـــر جــل وعــلا
لمــــن بــــأرض عــــرفــــات نــــزلا
154
جــمــيــع مــا مـن الذنـوب أسـلفـا
ومـا جـنـا مـنـا لخـطـا واقـتـرفـا
155
ســـبـــحـــانـــه مـــن مـــلك مــنــان
يــقــابــل المــســيــء بــالإحـسـان
156
ووقــــفـــوا هـــنـــاك للمـــغـــيـــب
ونـــفـــروا فـــي مـــوكــب عــجــيــب
157
قــد ظــفــروا بــالعــز والإسـعـاد
وبـــلغـــوا القــصــد مــع المــراد
158
يـــا حـــبــذا مــن مــوقــف جــليــل
مـوقـف خـيـر الرسـل ذي التـفـضـيل
159
لو عـايـنـت عـيـنـاك ذاك الموقفا
لم يـــك عـــنـــه أبـــدا مــخــلفــا
160
ثــم أتــوا مــن بــعــد أرض عـرفـه
وضــربــوا الخــيــام بــالمـزدلفـه
161
أحــيـوا هـنـاك الليـل بـالأذكـار
وأخــذوا مــنــهــا حــصــى الحـمـار
162
الصـبـح صـلوا فـي حـمـاها السامي
ووقـــفـــوا بــالمــشــعــر الحــرام
163
وذكـــروا اللَه بـــه امـــتـــثــالا
لأمــــره ســـبـــحـــانـــه تـــعـــالى
164
وأقــبــلوا مــن بــعـده عـلى مـنـى
بـربـعـهـا نـالوا المـراد والمنا
165
للَه عــيــد فــي حــمــاهــا عـيـدوا
وطــيــب أوقــات عــليــهــا وفــدوا
166
أهــلا بــه ومــرحــبــاً مــن عــيــد
وافـــاهـــم فـــي طـــالع ســـعـــيــد
167
حـدوا الشـفـار والضـحـايـا نحروا
وحـــلقـــوا رؤوســـهـــم وقـــصـــروا
168
ودخـلوا مـن بـعـد ذا فـي العـقبه
وقـد رمـوا جـمـرتـهـا المـنـتـصـبة
169
ولبــســوا المــخــيــط واســتـقـلوا
لأنــــهــــم مــــن الحـــرام حـــلوا
170
ثــم أفــاضــوا أجــمــعــيـن للحـرم
طـافـوا وكـل مـنـهـم الركن استلم
171
ورجـــعـــوا إلى مـــنـــى أقــامــوا
للرمـــى لاعـــداهـــم مـــا رامــوا
172
بـالخـيـف يـامـا شـاهـدوا مـن ملح
وقـــــطـــــعــــوا مــــن لذة وفــــرح
173
أيــا ليـاليـى الخـيـف مـا أحـلاك
تـــرى تـــعـــود تـــجـــتـــلى حــلاك
174
مــن بــعــدهـا جـاوا بـسـعـد وافـر
ونـــزلوا تـــجــاه بــيــر الزاهــر
175
والمـــســـاجـــد أتـــوا وأحــرقــوا
بــعــمــرة لأجــلهــا قــد قــدمــوا
176
وافــوا إلى مــكــة مــحــرمــيــنــا
طــافــوا بـبـيـت اللَه أجـمـعـيـنـا
177
ثـم سـعـوا يـا صـاح سـعـى العـمره
مـــمـــتــثــليــن أمــر رب القــدرة
178
وللوداع بــــعــــده تــــطــــوفــــوا
ومــا عــليــهــم لمــليـكـهـم وفـوا
179
وخــــرجـــوا فـــي حـــرق وفـــي ألم
لا يـشـتـهـون أن يـفـارقوا الحرم
180
أدمــعــهــم مــن العــيــون تــقـطـر
ومــن عــلى حــكـم البـعـاد يـصـبـر
181
وفـــارقـــوا مـــكـــة فـــي أحـــزان
وطـــلبـــوا الأهــل مــع الأوطــان
182
أراهــــــم ربــــــهـــــم الديـــــارا
وبــيــن أيــديــهـم طـوى القـفـارا
183
وبــعــد حــمــد كــاتــب الســلامــه
رازقــنــا فــي الظـعـن والإقـامـه
184
مـــســـيــر العــبــاد فــي البــلاد
وحـــامـــل العــافــي بــأدنــى زاد
185
هــــو الذي بــــفــــضــــله أرانــــا
مـــنـــاســـكـــاً لنـــيـــله هــدانــا
186
ومـــن ضـــيـــوف بـــيــتــه الحــرام
صـــيـــرنـــا وزاد فـــي الإنــعــام
187
وفــي مــواقــف الرجــاء أوقــفـنـا
وقـــدرهـــا وفـــضـــلهــا عــرفــنــا
188
وزادنــــا بـــالســـعـــى والطـــواف
مـــراتـــبـــاً جـــمــيــلة الأوصــاف
189
وجــــعــــل الشـــام لنـــا مـــقـــرا
وأعــيــن الجــود عــليــنــا أجــرا
190
عـليـه فـيـمـا نـبـتـغـيـه نـعـتـمـد
إليــه فــي كــل الأمــور نـسـتـنـد
191
نــحــمــده حـمـداً كـثـيـراً نـشـكـره
نــتــوب مــن زلاتــنـا نـسـتـغـفـره
192
ثـــم نـــصـــلى ســـايـــر الأوقـــات
عـــلى الرســـول صـــاحـــب الآيــات
193
مـــــحـــــمـــــد وآله الأطـــــهــــار
وصـــحـــبـــه والعـــتــرة الأبــرار

عن القصيدة

«الحمد للَه الذي يجازي» قصيدة للشاعر بدر الدين ابن حبيب، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 193 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ز». مطلعها: «الحـــــمـــــد للَه الذي يــــجــــازي ... بــالخــيــر مـن سـار إلى الحـجـاز». ولـبدر الدين ابن حبيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0