الحمد للَه الذي يجازي
193 أبيات
|
542 مشاهدة
الحـــــمـــــد للَه الذي يــــجــــازي
بــالخــيــر مـن سـار إلى الحـجـاز
ويــدخــل الحــجــاج يــوم الآزفــه
داراً ظـلال السـعـد فـيـهـا وارفه
مـولى كـسـى البـيـت الحـرام هيبة
وأســكــن المــخــتــار أرض طــيـبـة
صـــلى عـــليــه اللَه والمــلائكــه
ما سار ركب في الدياجي الحالكه
ووعـــد القـــصـــاد نـــحــو بــابــه
بــرّاً يــحــار الفـكـر فـي حـسـابـه
وخـــص بـــالخــيــرات أهــل الشــام
والبــركــات والعــطــاء النــامــى
طــــوبــــى لوفـــد اللَه والرســـول
إذ يــبــلغــون غــايــة المــأمــول
تـاللَه لو عـايـنـت مـا مـن الفرح
يــلقــونــه فــي الحــرمـيـن مـطـرح
لكــنــت فــارقــت جــمــيــع الصـحـب
وســـرت مـــرتـــاحـــاً بـــغـــيــر لب
يــوم خــروج المـحـمـل السـلطـانـي
مـــن جـــلق يــوم عــظــيــم الشــان
يــا حــســنــه مــن مــحــمـل مـجـمـل
كــأنــه الشــمــس بــبــرج الحــمــل
يــــــــظــــــــهــــــــر مــــــــن الورى
وكــل شــخــص قــد غـدا مـسـتـبـشـرا
لا سـيـمـا مـن كـان شـوقاً قد عزم
عــلى الرحـيـل مـعـهـم إلى الحـرم
يـا سـعـد مـن وافـقـهـم فـي السفر
وســار يــبـغـي قـبـر خـيـر البـشـر
وواصـــل الكـــعــبــة ذات الحــســن
وطـــاف مـــنـــهـــا حــول كــل ركــن
وشـــاهـــد الأمــاكــن المــشــرفــه
ووقـــف الوقـــفـــة يـــوم عـــرفـــه
أول مــا يــســتــفــتـحـون الكـسـوه
أرضــاً بــريــاهــا تــزول القـسـوه
وبــعــدهــا يــأتــون خــان خــطــاب
كـم عـيـش سـار فـي حـمـاه قـد طاب
والصــنــمــيــن بــعــد ذاك نــزلوا
مــنــزلة فــيــهــا السـرور يـقـبـل
جــدوا الســرى فــوصــلوا إلى زرع
بـليـدة فـي ربـعـهـا الخير اجتمع
مــن بــعــدهــا ديــر قـديـم يـعـرف
بــابــن خــليــق عــنــده تــوقـفـوا
جـاءوا إلى بـصـرى وهـم في تبصره
وعــايـنـوا بـركـتـهـا المـشـتـهـره
ثـم أتـوا فـي سـيـرهـم للمـسـطـبـه
ونـزلوا مـن بـعـدهـا فـي الخـربـه
ســـاروا مـــجــديــن لأرض الزرقــا
وغــيــر فـعـل الخـيـر ليـس يـبـقـى
يــا مــلتــات عــنــهــم مـن أحـزان
إذ يـمـمـوا البـشـر صـنـع سـمـنـان
تـــقـــدمـــوا ونـــزلوا فــي زيــزا
وشــكــروا المــهــيــمــن العـزيـزا
وادي النــســور بــعـد ذاك جـاءوا
بــلغــهــم رب العــلى مــا شــاءوا
يـا حـسـن مـا وافوا إلى السواقه
والســـعـــد قــد مــد لهــم رواقــه
ثـم اسـتـقـلوا السـيـر للقـطـراني
والعــز والإقــبــال مــنــهــم دان
بــعــد قــليــل يــنــزلون اللجــون
أنـــالهـــم ربـــهـــم مــا يــرجــون
إن لهــا بــيــن الجــبــال عــقـبـه
طــويــلة شــامــخــة مــســتــصــعـبـه
مـنـزلهـم مـنـه بـعدها على الكرك
لا خــوف يــلقــون بــهــا ولا درك
للَه واديــهــا الخــصـيـب الفـايـح
ومــاؤه العــذب الفــرات الســارح
سـروا وسـاروا فـأتـوا إلى الحسا
واللَه مـعـهـم فـي الصباح والمسا
زال الشــقــا عــنــهــم مـع الكـدر
إذ قدموا وادي الحسام في السحر
حــثــوا المــطـى للسـرى قـيـمـمـوا
عــنــيــزة وفــي ذراهــا خــيــمــوا
كــم حــل مــن بــشــر عــلى إنـسـان
مــذ فــار مـاء العـرب للجـردانـي
مـن بـعـدهـا كـان المـحط في معان
وطــالب الخــيــر مــن اللَه مـعـان
بــهــا أقــامــوا لقـضـا الأشـغـال
وحـــمـــدوا اللَه عــلى الأفــضــال
زاد اشـــتـــيــاق الصــب للأحــبــه
حــيــن دنــا الركــب مــن الهـربـه
واســتــقــبــلوا عــقــبــة الصــوان
بــالأمــن والتــأيــيــد والأمــان
ونـــــزلوا بـــــضــــرع فــــي رهــــج
وبــــعــــدهــــا جـــاءوا لذات حـــج
حــمــادة إلى حــمــاهـا انـقـلبـوا
وهـــي إلى وهـــيـــبـــة تــنــتــســب
ثــــم إلى تــــبــــوك ذات المــــاء
والنـــخـــل والظــلال والأفــيــاء
وأيــقــنــوا هــنــاك بــالمــفــازه
وكــــل ســــار أخــــذ احــــتــــرازه
واتــكــلوا عـلى العـزيـز العـالي
فـــي ســـايــر الأمــور والأحــوال
جــاؤوا الطــليـحـات بـلا تـأخـيـر
وادي الأخــيــضــر تــجــاه بــيــره
مــنــزلهــم يــا مـن سـمـا بـخـيـره
وادي الأخــيــضــر تــجــاه بــيــره
ثــم انـثـنـوا مـن بـعـده للصـانـي
وســـلمـــوا الأمــر إلى الرحــمــن
سـاروا فـأموا في المسير الأسده
فــــي نــــعــــم زايــــدة مـــجـــددة
كــم مــقــلة فــي بــرك المــعــظــم
ســايــلهــا بـيـن الورى لم يـرحـم
يــا مــا يـلاقـون بـأرض المـنـصـف
مــن ظــمــإ أحــواله لا يــخــتـفـي
والسـيـر سـوق الحـر فـيـه نـافـقه
وأعــيــن الرمــل عــليـهـا دافـقـه
فـي ثـمـد الروم أنـاخـوا الإبـلا
وســـــــــــألوا اللَه الفـــــــــــالا
هــنــاك يـلقـون الحـصـا الغـزيـرا
المــشــرق المــسـتـمـلح المـنـيـرا
قــرايــر التــيــن عـليـهـا نـزلوا
واللَه مــعـهـم حـيـث مـا تـنـقـلوا
بــمــبــرك النـاقـة يـامـا نـظـروا
مــن العــجــايــب التـي لا تـحـصـر
سـبـحـان مـن يـحـرسـهـم مـن الغـير
وعــنــهــم يــدفــع وعـثـاء السـفـر
جـاءوا سـحـيـراً نـحـو بـيـر الحجر
وأوردوا المــطــيّ عــنــد الفــجــر
وشــكــروا رب البــرايــا والعــلا
وأدلجــوا حــتـى دنـوا مـن العـلا
ذات النـخـيـل والعـيـون الدافـقه
والثــمــرات والجــبـال الشـاهـقـه
بــهــا أراحــوا الإبــل المــجــده
وأودعـــــوا الزاد لأجـــــل الرده
ثــــم يــــســـيـــرون لمـــدن صـــالح
وكـــل قـــلب للمـــســـيـــر جـــانــح
ونــــظـــروا آثـــار قـــوم بـــادوا
وخـــلفـــوا وراءهـــم مـــا شــادوا
جــل الذي أهــلكــهــم إذ كــفــروا
بــــرســــله وكـــذبـــوا وفـــجـــروا
وافـــوا إلى حـــافـــيـــر الزمــرد
واللَه خـــيـــر حـــافـــظ ومــســعــد
وتــمــمــوا إلى حــمــا مــطــاريــن
حــمــى يــفــوح مــنـه مـسـك داريـن
ثـم أتـوا شـعـب النـعـام فـي نـعم
وشــمــل ســعــدهـم هـنـالك انـتـظـم
قــبــر ابــن جــنـدح عـليـه وفـدوا
وشـــكـــروا وعـــظـــمــوا ومــجــدوا
مــنــزلهــم مــن بــعــده هــديــيــه
هــداهــم اللَه نــايـلي الأمـنـيـه
كــم مــن جــبــال قــطــعــوا عـظـام
حــتـى أتـوا ليـلا إلى العـظـامـي
والأبـــرقـــيـــن مـــنـــزل أنـــيــق
فــيــه يــبــيـن الصـاحـب الشـقـيـق
مــن بــعــده يــأتــون وادي تــيــد
وقـــاهـــم الرحـــمـــن كـــل كـــيــد
تــقــدمــوا فــنـزلوا وادي القـرى
لما حدا الحادي وجدوا في السرى
كــم ســلكــوا مــن مــهــمــه وجـبـل
وســبــســب حــتــى أتــوا ســد عــلي
هــنــالك هــزوا اليــعــمـلات هـزه
ونـــزلوا عـــلى عـــيـــون حـــمـــزه
زاروا بــهــا ضـريـحـه والمـسـجـدا
وبــعــده زاروا قــبــور الشــهــدا
تـــبـــاشــروا بــالقــرب والقــدوم
عـــلى النـــبـــي نـــاشــر العــلوم
مــحــمــد المــخــصــوص بـالشـفـاعـه
ذي الجـاه والحـرمـة يـوم الساعه
مـــن ثـــم تــبــدو لهــم الأعــلام
وتــــكــــثــــر الصـــلاة والســـلام
أعــلام وادي طــيــبــة المــفــضــل
بـــســـيــد النــاس وخــيــر الرســل
ثــم يــســيــر الركـب فـي سـكـيـنـه
ويـــنـــزلون خـــارج المـــديـــنـــه
ويـــدخـــلون الحـــرم الشـــريــفــا
المــنــيــر المــرتـفـع المـنـيـفـا
ويــقــصــدون الروضــة الكــريــمــه
ويــحــلون الحــجــرة العــظــيــمــه
حـــجـــرة رب الحـــوض فـــي المــآل
وصــــاحــــب الأنــــوار والجــــلال
كــم وإله مــتــيــم فــي بــابــهــا
مــعــفــر خــديــه فــي أعــتــابـهـا
وكـــم مـــحــب فــاز بــالمــحــبــوب
وظــــفــــرت يـــداه بـــالمـــطـــلوب
للَه مـــا أحـــلى ليــيــلات مــضــت
وطــيــب أوقـات بـقـربـهـا انـقـضـت
واللَه لو ســرنــا عــلى الأحــداق
إلى حـمـاهـا ذي الفـخـار الراقـي
ثـم سـقـيـنـا البـيـد والسـبـاسـبا
مـن الدمـوع مـا قـضـيـنا الواجبا
زاروا البـقـيـع البـقعة الأنيسه
كــم قــد حــوت مــن درر نــفــيـسـه
للَه أقــــــوام بــــــتــــــلك الأرض
هــم اســعــد النـاس بـيـوم العـرض
وطــلعــوا مــن بــعــده إلى قــبــا
وقـد غـفـت عـنـهـم عـيـون الرقـبـا
صـلوا بـهـا فـي المـسـجـد المـمجد
عــنــد مــقــام المــصـطـفـى مـحـمـد
بــيــرأريــس شــربــوا مــن مـائهـا
وســرّحــوا الأبـصـار فـي فـنـائهـا
أمـــــاكـــــن أنــــوارهــــا تــــلوح
والمـــســـك مــن أرجــاهــا يــفــوح
إذا تـــقـــضــى وقــت الاجــتــمــاع
أتــــــــوا رســــــــول اللَه للوداع
ويـــخـــرجـــون طـــالبـــيـــن مــكــة
والســعــد فـيـهـم قـد أدار سـلكـه
يـــفـــارقـــون بـــلدة المــخــتــار
ويـــقـــطـــعـــون البــر للأبــيــار
هــنــاك يــســرعــون فــي الإحــلام
لأنـــه مـــيـــقـــات أهـــل الشـــام
وادي العــقــيـق مـوضـع فـيـه يـرى
نــجــم الســعــود والنـجـاح نـيـرا
نـحـو الفـريـشـات اثـبـتـوا وحطوا
وقــــلم البــــشــــر لهــــم يـــخـــط
وادي بـــنـــي ســالم بــالســلامــه
جــاءوه والتــســديــد والكــرامــه
عــنــه ســروا وفــارقــوا جــبــاله
ونــــزلوا بــــمــــنـــزل الغـــزاله
ثـــم بـــعــده وافــوا إلى صــبــار
وفــــاز كــــل شــــاكــــر صــــبــــار
ثـم أتـوا بـالرحـب وادي الصـفـرا
ســبـحـان مـن فـيـه المـيـاه أجـرى
وأجـــرا الخـــيـــر فـــي فـــنـــائه
وأكـــثـــر النــبــات فــي أرجــائه
للَه مــــا أحــــســــنـــه مـــن وادي
يـــروي بـــريـــاه فـــؤاد الصــادي
ســروا وحــثـوا العـيـس نـحـو بـدر
وفــي ســراهــم كــل خــيــر يــســري
يـا حـسـن مـا يـأتـون قاع البزوه
بــجــمــعــهــم كــأنــهــم فـي غـزوه
ويــخــرجــون مــنــه بــاســتــبـشـار
لأنـــه يـــتـــعـــب قـــلب الســـاري
حــطـوا الرحـال عـن ظـهـور الإبـل
لمـــا أتـــوا ودان خــيــر مــنــزل
جــدوا الرحــيــل نــحـو أرض رابـغ
فــــي عــــزة ونــــعــــم ســــوابــــغ
يــا حــبــذا الكــليــتـيـن مـنـزله
آيــات ســعــدهــم عــليـهـا مـنـزله
ثــــم إلى عــــقــــبــــة الســـويـــق
يــأتــون بــالإقــبـال والتـوفـيـق
إلى خــليــص مــخــلصــيــن قــدمــوا
مـــنـــزلة خـــيـــراتــهــا تــزدحــم
لمــــا تــــرأوا ســــبـــل المـــدرج
قــالوا أيــا حـايـد الركـاب عـرج
وبـــعـــده دنــوا مــن المــحــاطــب
وكـــل شـــخــص فــي الوصــول راغــب
واسـتـقبلوا من بعد ذاك المنحنا
للَه مـن واديـه الرحيب ذي السنا
جــاءوا أبــو عــروة بــالكــرامــه
وشـــكـــروا اللَه عــلى الســلامــه
واسـتـبـشـروا بـالقـرب والتـدانـي
مــن بــيــت رب العــرش والإحـسـاس
تـــقـــدمــوا ونــزلوا بــالأبــطــح
وأي صــــدر ثــــم لم يــــنــــشــــرح
وافـــوا إلى مـــكـــة فـــي خــشــوع
بــــأعـــيـــن تـــرفـــض بـــالدمـــوع
ودخــلوا المــســجــد أجــمــعــيـنـا
وهــم بــحــمــد الله مــعــلنــيـنـا
وشــاهـدوا الكـعـبـة وهـي تـنـجـلى
فــي وســطـه مـا بـيـن تـلك الخـلل
أول مـــا يـــبــتــدئون بــالحــجــر
يــقــبــلونــه امــتــثــالا للخـيـر
واســتـلمـوا مـن بـعـده اليـمـانـي
وابــتــهــلوا فـي سـايـر الأركـان
ووقــفــوا داعـيـن تـحـت المـيـزاب
وســألوا اللَه كــثــيــراً بـالبـاب
طـافـوا بـبـيـت اللَه أسـبوعاً لذا
ومــســك أفــراحــهـم تـبـدى الشـذا
مــقــام إبــراهــيــم صــلوا خـلفـه
وكــم لهــم فــي بــابـه مـن وقـفـه
وبــعــد ذاك خــرجــوا إلى الصـفـا
وعـيـشـهـم مـن بـعـد تـكـديـر صـفـا
وصـــعـــدوا عـــليـــه ثـــم نـــزلوا
سـعـيـاً وفـيـمـا بـيـن ذاك أرملوا
حـتـى عـلى المـروة حطوا الأرجلا
وفـــعـــلوا ذلك ســـبـــعــاً كــمــلا
ودخـــــلوا إلى فـــــنــــاء زمــــزم
وشــربــوا مــن مــائهــا المــكــرم
وســـائر الأمـــاكــن المــعــظــمــه
داروا وزاروا وهــم فــي تــكـرمـه
أجــلل بــهـا يـا صـاح مـن مـواضـع
كــم سـاجـد فـيـهـا وكـم مـن راكـع
هـــذا تـــراه خــايــفــاً وداعــيــاً
وذا تـــراه طـــايــفــاً وســاعــيــا
وذا تـــــراه شـــــاكـــــراً لربـــــه
وذا تــراى مــســتــغــفــراً لذنـبـه
والنــاس فــي بــشــر وفــي أفــراح
وفـــي ســـعـــادات وفـــي انــشــراح
يــشــاهــدون الكــعــبـة المـدبـحـة
قــد حــصــلوا عــلى عــلو الدرجــة
وكــيــف لا وهــم ضــيــوف البــاري
جــيــرانــه أعــظــم بــه مــن جــار
في الأمن واليمن أقاموا والهنا
وصـــعـــدوا بــأســرهــم إلى مــنــى
بــاتـوا بـهـا فـي ليـلة مـشـهـوده
مــشــهــورة مــشــكــورة مــحــمــوده
وفــارقــوا ربــوعــهــا المــعـطـرة
ورحــــلوا فــــنـــزلوا بـــنـــمـــره
بـــهـــا أقــامــوا لزوال الشــمــس
مـــا بـــيــن بــشــرٍ ظــاهــر وأنــس
مــســجــد إبــراهــيــم فــيـه صـلوا
وســـمـــعــوا الخــطــيــب ثــم ولوا
مــن بــعـدهـا يـأتـون أرض عـرفـات
مــأوى الســرور ومــحــل البـركـات
أرضــاً بــهــا يــعـفـى عـن الذنـوب
ويــــتــــجــــلى عــــالم الغـــيـــوب
للصـــفـــح والســمــاح والغــفــران
والبــــر والرحــــمـــة والرضـــوان
ويــنــظــر العــبـاد شـعـثـاً غـبـرا
مـــنـــتــظــريــن فــضــله والأجــرا
قــد رفــعــوا الأصــوات بـالدعـاء
والحــمــد والتــهــليــل والثـنـاء
مــــا بــــيــــن راج واكــــدٍ مــــلب
وبــيــن مــشــغــول الحــشــا واللب
حـــيـــنـــئذ يـــغـــفـــر جــل وعــلا
لمــــن بــــأرض عــــرفــــات نــــزلا
جــمــيــع مــا مـن الذنـوب أسـلفـا
ومـا جـنـا مـنـا لخـطـا واقـتـرفـا
ســـبـــحـــانـــه مـــن مـــلك مــنــان
يــقــابــل المــســيــء بــالإحـسـان
ووقــــفـــوا هـــنـــاك للمـــغـــيـــب
ونـــفـــروا فـــي مـــوكــب عــجــيــب
قــد ظــفــروا بــالعــز والإسـعـاد
وبـــلغـــوا القــصــد مــع المــراد
يـــا حـــبــذا مــن مــوقــف جــليــل
مـوقـف خـيـر الرسـل ذي التـفـضـيل
لو عـايـنـت عـيـنـاك ذاك الموقفا
لم يـــك عـــنـــه أبـــدا مــخــلفــا
ثــم أتــوا مــن بــعــد أرض عـرفـه
وضــربــوا الخــيــام بــالمـزدلفـه
أحــيـوا هـنـاك الليـل بـالأذكـار
وأخــذوا مــنــهــا حــصــى الحـمـار
الصـبـح صـلوا فـي حـمـاها السامي
ووقـــفـــوا بــالمــشــعــر الحــرام
وذكـــروا اللَه بـــه امـــتـــثــالا
لأمــــره ســـبـــحـــانـــه تـــعـــالى
وأقــبــلوا مــن بــعـده عـلى مـنـى
بـربـعـهـا نـالوا المـراد والمنا
للَه عــيــد فــي حــمــاهــا عـيـدوا
وطــيــب أوقــات عــليــهــا وفــدوا
أهــلا بــه ومــرحــبــاً مــن عــيــد
وافـــاهـــم فـــي طـــالع ســـعـــيــد
حـدوا الشـفـار والضـحـايـا نحروا
وحـــلقـــوا رؤوســـهـــم وقـــصـــروا
ودخـلوا مـن بـعـد ذا فـي العـقبه
وقـد رمـوا جـمـرتـهـا المـنـتـصـبة
ولبــســوا المــخــيــط واســتـقـلوا
لأنــــهــــم مــــن الحـــرام حـــلوا
ثــم أفــاضــوا أجــمــعــيـن للحـرم
طـافـوا وكـل مـنـهـم الركن استلم
ورجـــعـــوا إلى مـــنـــى أقــامــوا
للرمـــى لاعـــداهـــم مـــا رامــوا
بـالخـيـف يـامـا شـاهـدوا مـن ملح
وقـــــطـــــعــــوا مــــن لذة وفــــرح
أيــا ليـاليـى الخـيـف مـا أحـلاك
تـــرى تـــعـــود تـــجـــتـــلى حــلاك
مــن بــعــدهـا جـاوا بـسـعـد وافـر
ونـــزلوا تـــجــاه بــيــر الزاهــر
والمـــســـاجـــد أتـــوا وأحــرقــوا
بــعــمــرة لأجــلهــا قــد قــدمــوا
وافــوا إلى مــكــة مــحــرمــيــنــا
طــافــوا بـبـيـت اللَه أجـمـعـيـنـا
ثـم سـعـوا يـا صـاح سـعـى العـمره
مـــمـــتــثــليــن أمــر رب القــدرة
وللوداع بــــعــــده تــــطــــوفــــوا
ومــا عــليــهــم لمــليـكـهـم وفـوا
وخــــرجـــوا فـــي حـــرق وفـــي ألم
لا يـشـتـهـون أن يـفـارقوا الحرم
أدمــعــهــم مــن العــيــون تــقـطـر
ومــن عــلى حــكـم البـعـاد يـصـبـر
وفـــارقـــوا مـــكـــة فـــي أحـــزان
وطـــلبـــوا الأهــل مــع الأوطــان
أراهــــــم ربــــــهـــــم الديـــــارا
وبــيــن أيــديــهـم طـوى القـفـارا
وبــعــد حــمــد كــاتــب الســلامــه
رازقــنــا فــي الظـعـن والإقـامـه
مـــســـيــر العــبــاد فــي البــلاد
وحـــامـــل العــافــي بــأدنــى زاد
هــــو الذي بــــفــــضــــله أرانــــا
مـــنـــاســـكـــاً لنـــيـــله هــدانــا
ومـــن ضـــيـــوف بـــيــتــه الحــرام
صـــيـــرنـــا وزاد فـــي الإنــعــام
وفــي مــواقــف الرجــاء أوقــفـنـا
وقـــدرهـــا وفـــضـــلهــا عــرفــنــا
وزادنــــا بـــالســـعـــى والطـــواف
مـــراتـــبـــاً جـــمــيــلة الأوصــاف
وجــــعــــل الشـــام لنـــا مـــقـــرا
وأعــيــن الجــود عــليــنــا أجــرا
عـليـه فـيـمـا نـبـتـغـيـه نـعـتـمـد
إليــه فــي كــل الأمــور نـسـتـنـد
نــحــمــده حـمـداً كـثـيـراً نـشـكـره
نــتــوب مــن زلاتــنـا نـسـتـغـفـره
ثـــم نـــصـــلى ســـايـــر الأوقـــات
عـــلى الرســـول صـــاحـــب الآيــات
مـــــحـــــمـــــد وآله الأطـــــهــــار
وصـــحـــبـــه والعـــتــرة الأبــرار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك