الحمد لله المعزّ الخافضِ

169 أبيات | 335 مشاهدة

الحـــمـــد لله المــعــزّ الخــافــضِ
إذ بـات ذو التـقـوى بـعـيـشٍ خافضِ
المــؤمــن المــهــيــمــنِ الســتــارِ
والمـــلك المـــقـــتـــدر القــهّــار
أحـــمـــده وهـــو حَـــرٍ بـــكـــل مــا
يـحـمـده العـبـد عـلى مـا أنـعـمـا
وهــو الذي أنــقــذنـا مـن كـل شـر
ومــن ظــلومٍ بــأســه قــد أنــتـشـر
ثــم الصــلاة والســلام الأســنــى
عـــلى الذي ربـــي عــليــه أثــنــى
مـن بـالعـطـايـا قـد غـدا مـحبورا
مـــن ربّه وبـــالصَّبـــا مـــنــصــورا
كــذاك بـالرعـب إذا الخَـطـبُ هـجـم
وعــثــيـر الوغـا عـلاثـمّـة أزدحـم
مــحــمــد ذي المــكــرمـات والوفـا
وآله المــســتــكــمــليــن الشـرفـا
وصــحــبــه الذيــن فــضــلهــم أتــى
فـي النـظم والنثر الصحيح مثبتا
قــد جــاهــدوا لنــصــر ديــن اللَه
ودافــعــوا عــنــه بــلا اشــتـبـاه
فـي وقـعـة الأحـزاب يـوم الخـندق
كــم تــركــوا عــدوّهــم فــي حــنــق
وهــو إذاً بــكــل بــلوى قــد بُــلي
مـــروّع القـــلب قـــليـــل الحِــيَــل
كــم حــافـظـوا وشـيّـدوا الثـغـورا
فـالديـن لم يـبـرح بـهـم مـنـصورا
وســهــروا الأعــيـن فـي الحـنـادس
حــتــى أبـانـوا قـبـسـاً عـن قـابـس
فــعَّمــ فــضــلُهــم عــلى التــرتـيـب
ونـــاف قـــدرُهـــم عـــلى القــريــب
فــلم يــكـن فـي الخَـلق مـن رفـيـق
أولى بــه الفــضــل مــن الصــدِّيــق
وفـــضـــله لمـــن تـــصـــدى للإبـــا
مــيّــز كــأكــرم بــأبـي بـكـر أبـا
كـــذلك الفـــاروق ذو الشــجــاعــة
والمــنــطـق العـدل وذو البـراعـة
فـــاق عـــلى أمـــثـــاله إفــضــالُه
وقــد مــضــت مــحــمــودةً أفــعــالهُ
أن كـنـت تـرجـو يا فتى أن تغنما
فـــلهـــمـــا كـــن أبــداً مــقــدِّمــا
كــذاك ذو النــوريــن والإحــســان
زاكــي النــجــار جــامــع القــرآن
وكـــل لفـــظ صـــيـــغ للمـــفـــاخــر
كــطــاهــر القـلب جـمـيـل الظـاهـر
فــهــو بــه يــا صــاح أولى وأحَــق
كــمــا لســان فــضــله بــذا نــطــق
كـــذلك أبـــن عـــمّ خـــيــر الرُسُــلِ
البـاسـل الصـنـديـد مـولانـا عـلي
أثـبـتُ في الهيجاء يا ذا من أُحُد
أردى كـمـاة الكـفـر كأبن عبدِ وُد
فـــكـــن عــلى غــيــرهــمُ مــفــضــلاً
وركّه تـــــزكـــــيـــــة وأجـــــمِــــلا
كــذاك بــاقــي الصَّحــب والقـرابـة
أهــل الثــبـات صـاحـبـي الإصـابـة
فَــفــضـلُهـم لقـد أتـى وهـو العـلي
فـي الخـبر المُثبتِ والأمر الجلي
مــا بــقــي الإســلام فــي ظــهــور
كـــذا مـــدى الأحــقــاب والدهــور
بــعــد الســلام الوافــر الغـزيـر
عـلى النـجـيـب الحـافـظ البـصـيري
أشـــعَـــر أهـــل العـــصــر والأوان
أفـــصـــح مــن قــسّ ومــن ســحــبــان
إنّـــي قـــد اشـــتـــقــتُ إلى لقــاهُ
وقــــــــد وددتُ أنـــــــنـــــــي أراهُ
حــــتــــى بـــدت لفـــضـــله أوصـــافُ
يــعــجــز عــن إحــصــائهـا الوُصّـافُ
وقـــائل تـــســـمـــع بــالمُــعــيــدي
خــيــر مــن الرؤيــة يــا سُــوَيــدي
فــقــلت مــا تــعــنـي بـذا وفـضـلهُ
مـــحـــقّـــق عـــنـــدي وهـــذا قــوله
قــد صــرت أنــهــي مــدحـه مـفـصّـلا
للمــح مــا قــد كــان عـنـه نـقـلا
يـا أيـهـا البـارع يا من قد سما
وقــد حــوى الافــضـالَ والتـقـدّمـا
مـــا هـــذه الأرجــوزة الســنــيّــة
مـــا هـــذه الرائقـــة الشـــهــيّــة
تــكــاد أن تــكــون فـي ذا الرَّبـط
فـــائقـــةً ألفــيــة أبــن مــعــطــي
نـافـت عـلى أشـعـار مـصقاع العرب
كــذا عــلى أنـثـار أصـحـاب الأدب
والحــشـوَ فـي بـيـانـهـا لم تُـحـرز
تــقــرّب الأقــصــى بــلفــظٍ مــوجــز
فــكــل لفــظٍ مــفــرزِ مــعــنـاه عَـم
وكـــلمـــةٍ بــهــا كــلام قــد يــؤم
وهـــي لدى بـــيــان ذي القــضــيّــة
مــقــاصــد النــحــو بــهـا مـحـويّـة
فــهــي إذاً عـن فـضـلهـا لم تُـفـرد
يــحــقُّ أن نــكــتــبـهـا بـالعـسـجـد
ذكــرتَ فــيــهــا وقــعــة الأحــزاب
فــهــي تــحــاكـيـهـا بـلا ارتـيـاب
وأنـــت فـــيـــمـــا قــلتــه مُــصــدَّق
فــذاك عــنــدي مــا هــو المــحـقّـق
نـعـم أتـتـكـم الجـنـود البـاغـيـة
ويّــمــمــتــكــم الفـئات الطـاغـيـة
ودخــــوا بـــعـــزمـــهـــم قـــراكـــم
وأسَــــروا نـــســـاء مَـــن والاكـــم
لم يــتــركــوا مــن آخــرٍ وســابــقٍ
وشـــــدقـــــم وهـــــيـــــلة وواشــــق
وحـــاصـــروكــم حــصــاراً أشــتــهــر
نــاويـن مـعـنـى كـائنٍ أو أسـتـقـر
ودام ضـــرب الطـــوب والمـــدافـــع
بــيــنــكــمُ بــغــيــر مــا مــدافــع
وأرســلوا قُـنـبُـرَهـم مـثـل المـطـر
ولم يـــكـــن عــدده قــد انــحــصــر
تــصــدُق إذ أخــبــرتــنــا جــهــاراً
دنــوا فــأمــطــروا عـليـنـا نـارا
وبـــقـــروا بـــأرضـــكـــم لقـــومــا
ليــهــتــكـوا عـرضـكـم المـكـتـومـا
ورفـــعـــوا إليـــكـــمُ الســلالمــا
ووجّهـــوا إليـــكــمُ الضــيــاغــمــا
ورطــنــوا مــا بــيــنـهـم وحـاصـوا
وبـــالدِّلاص المـــســردات غــاصــوا
ثـم دنـوا مـنـكـم ليـبتغوا الظَفَر
وكـــانـــت الســاعــة أدهــة وأمَــر
وأنــــتــــم أثـــبـــت مـــن ثَهـــلان
مــــرابــــطــــيـــن ذِروة الجـــدران
قـد حـرضـتـكـم غـيـدكـم على المقَر
في يا أبن أُمّ يا أبن عمّ لا مفر
فــقُــمــتــم كــالأُســد مــن شَـراهـا
تــاللَه أنــتــم كَهَــيَ فـي حـمـاهـا
ودام فــلق البـيـضِ فـي الجـمـاجـم
وهــــامِ كــــل كــــافــــر مـــقـــاوم
واشــتــدت الحــرب عـلى أربـابـهـا
وأنـــتـــمُ دون الورى أدرى بــهــا
صـــرعـــتــم الكــفــار بــالرواصــعِ
وبــالمــهــنــد الصــقــيـل القـارع
أزلتـــم الهـــام عــن الجــثــمــان
مــن العــدى فــي لُجَّةــ المــيــدان
فــي قــاعــة جَــرت بــهــا الدمــاء
جـــداولاً عـــيـــونـــهــا الأعــداء
ومــــهـــمـــهٍ مـــغـــبّـــرةٍ أرجـــاؤه
كــــــأن لونَ أرضــــــه ســـــمـــــاؤه
واللَه قـــد حـــفـــكّـــم بــالنــصــر
فـــزال عـــنـــكـــمُ جــمــيــعُ الضُــرّ
فــولّوا الأعــداء عــنــكــم هـربـا
ومـــا قـــضــوا مــن الدنــوّ أربــا
وأشــتــد حــزن الشــاه عــن فـليـلِ
ولم يــزل مــســتــتــراً بــالفــيــل
قـد كـان قـبـلاً فـي الحـروب حـقـاً
يـــغـــلب لكــن ليــس مــســتــحــقــا
والآن أهــل الديــن والأعـرفُ بـه
بـعـكـس ذاك اسـتـعـمـلوه فـأنـتـبه
ظَـــــــــنَّ الغـــــــــادر اللئيــــــــمُ
الفــــاجـــر المـــحـــارب الظـــلومُ
أن يــغــلب السـلطـان قـدراً وعُـلى
ويــأخــذ البــلاد حـتـى المَـوصـلا
ويــأســر النــســاء والصــبــيـانـا
ويـــقـــتــل الرجــال والشــبّــانــا
قــــد خـــاب ظـــنّه مـــدى الزمـــان
مـــــا دلّه إلاّ عـــــلى خــــســــران
يــا أيــهــا الأعــاجــم الزعـانـفُ
والمــعــتـدون الأرذلون أنـصـفـوا
هــل أنــتــمُ مـثـل بـنـي عـثـمـانـا
أو تــعــرفــون الضـرب والطـعـانـا
حــتــى تــرمـوا مـنـهـم المـبـارزة
فــي لجــة الهـيـجـاء والمـنـاجـزة
تــحــكَّكــت عــقــربــكــم بــالأفـعـى
واســتـنـت الفـصـال حـتـى القـرعـا
هــذا وأهــل المــوصــل الحــدبــاء
قــد جــلبــوا لكــم جــمـيـع الداء
وسـكـن الأكـثـر مـنـكـم فـي الحفر
أكــتــع والنـادر مـنـكـم فـي ضـرر
فــكــيــف لو جــاءتــكـم الجـحـافـل
كــأنــهــا الأطــواد والمــعــاقــل
كــأنــهـم فـي الحـرب والمـصـادمـة
ليـــوث غـــاب خــرجــت لمــغــنــمــة
خــمـيـسـهـم يـوم الوغـى لا يـغـلب
وجــمــعــهـم مـنـه الأعـادي تـهـربُ
أولئكـــم قـــوم لدى الهـــيـــجــاء
كــم ســفــكــوا مــن أحــمـرالدمـاء
أيّــدهــم ربّ العــبــاد بــالظَــفَــر
ولم يــزل حــافــظــهـم مـن كـل شَـر
فـالسـيـف أن تـسـأله فـضـلهـم نطق
والغــرض الآن بــيــان مــا ســبــق
أحــسـنـتـمُ يـا أهـل تـلك المَـوصـل
فــي قــصّــكـم جـنـاح هـذا الأخـيـل
قــريــتـم الطـيـر بـأشـلاء العـدى
والوحــش لم يــبـرح شـكـوراً أبـدا
أحــســنــتــم فــي جــعـلكـم قـبـورا
لهـــم وحـــوش الأرض والطـــيـــورا
حـــفـــظـــتـــمُ طــهــارة الصــحــراء
عـــن جـــثــث البــغــاة والأعــداء
بــشــراكــم قــد نــلتـم مـن ربّـكـم
جــزاء أخــبــارٍ بــهــذا فــعــلكــم
حــمــيــتــم الإســلام بــالأســلام
بـــل بـــالرديـــنـــيّ وبــالحــســام
وصـــنـــتـــمُ عِـــرضَــكــمُ عــن الأذى
فــلم يــزل مــنــزّهــاً عــن القــذى
حــفــظــتــم بــالرمــح والصــقــيــل
نــحــرَ فــتــاةٍ أو فــتــىً كــحــيــل
للّه درّكــــــم ودرّ قــــــرمـــــكـــــم
رئيــســكــم أبــي مــرادٍ شــهــمـكـم
كــم جــرَّع الأعــداءَ كــأس الحـتـف
حــيــن دنــوا مــنـكـم بـلا تـخـفّـي
ولم تَــرُعــه الحــادثــات والنُــوَب
بـل لم يـزل جـلداً مـكـابـد الكرب
كـــذاك تِـــربُه الوزيــر الكــامــلُ
الفـاتـك الليـث الجـسـور البـاسل
تــوافــقــا شــجــاعــة بــل أســمــا
وحَـــسَـــبــاً مــن النــجــوم أســمــى
وأقـتـرنـا فـي الحـفـظ والحـراسـة
والجــدّ والحــزم كــذا الســيـاسـة
فــــلا يــــزالون مــــجــــاهَـــديـــن
ويـــعـــمــلان الخــفــض مــصــدرَيــن
جــدّا بــحــفــظ الغـانـيـات الهـيَّفِ
بـــكـــل بـــتّـــار صــقــيــلٍ مــرهــف
فــمــا هــمــا إلاّ كــليـث ذي لبـد
مــحــافــظــاً شــراه عــن كــل أحــد
ولا يــــزالون عــــلى الطــــعــــان
بــالســمــهــريّ الأســمــر السـنـان
وبــالبــنــادق الشــداد الحـارقـة
وبــالسـيـوف الفـالقـات البـارقـة
إلى أن أشــتــدّ الوغــى وامــتــدّا
وقـــائلٍ واعـــبـــديـــا واعَـــبـــدا
تـــولّيـــا المـــيـــدانَ والأعــداءُ
قـــد هـــربــوا إذ سُــفِــكَ الدمــاء
خُــصَّهــمــا بــالفــضـل والمـبـاهـلة
ومـــا ســـواهـــمـــا فــوسِــطَه صــلة
فَــضـلَهـمـا ذكـرتَ يـا أبـا النـظـر
لكــن مــا ذكــرتَ غـشـومـاً أشـتـهـر
بــشــراكــمُ قــد حُــمِــدت عـقـبـاكـمُ
وقـــد أزيـــلت عــنــكــم أســواكــمُ
وافــتــخــروا فـخـراً مـدى الزمـانِ
عــلى جــمــيــع المــدن والبــلدان
إلاَ عــليـنـا يـا أولي الشـجـاعـة
لاتــفــخــروا فــي هـذه الصـنـاعـة
لأنـــكـــم مـــنّـــا لقــد عُــلّمــتــم
حـسـنَ الثـبـات بـل قـد اسـتـفـدتـم
نــحــن فــتـحـنـا لكـم ذا البـابـا
لا شــكَّ فــي هــذا ولا ارتــيـابـا
وقــد يُــخَــصّ فــي أنــاس لم تــجــد
ذا البــاب وهــو عِـنـد قـوم يـطَّرد
حُـزنـا الفـخـار بـل جـمـيـع الشِّيمَ
لأن كــــل الفــــضــــل للتــــقــــدُّم
ثــبـاتُـنـا يـوم الحـصـار الأكـبـر
أريــتــم أمــثــاله فــي الأعــصــر
حــيــث العــدوّ قـد أحـاط بـالبـلد
وطـــوبـــه حـــاص عـــليــنــا ورَعَــد
فــصــدَّرتــه سُــمــرنـا عـن بـيـضـنـا
وردعــتــه البــيــض عـن حـضـيـضـنـا
والطــوب والقُـنـبـرُ مـنـا لم يَـزَل
يــقــصِــم مــن أعــدائنـا كـل بـطـل
وكـــل يـــوم نـــحـــن فـــي قـــتــالِ
مـــعـــهــم بــفــارسَــيــن أو رجــالِ
ونـحـن فـي الهـيـجـاء تحت العثير
فــي عــزمـة الهـرقـل والإسـكـنـدر
ونـحـن فـي هـذا الحـصـار الأعـسـر
مــحــافـظـون السـورَ سـبـعـة أشـهـر
ونـــفـــذ الزاد ومـــات الأكـــثــرُ
جــوعــاً ولم نَــذِلَّ بــل لا نــضـجـر
وقــد عَــدِمــنــا حــفــنــتــيـن بُـرّا
ومــــنــــوَيــــن عـــســـلاً وتـــمـــرا
فـــأكـــلُنـــا للخـــيــل والجــمــال
كــــذاك للحــــمـــيـــر والبـــغـــال
هــذا وأمّـا فـي الحـصـار الأصـغـرِ
فــقــد رأيــنــا فــيــه كـل الكـدَرِ
ولم نـــر الخـــمـــولَ والفـــتــورا
بــل دائمــاً مــحــافــظـون السـورا
وكــيــف نــخــشــى صــولة الأعــادي
وعــنــدنـا الشـجـاع ذوا الأيـادي
وكــيــف نــخـشـى سـربـهـم وإن دنـا
ورجـــلٌ مـــن الكـــرام عـــنـــدنـــا
وكــم بــأقــوال نــفــاخــر العِــدا
فــمــا لنــا إلا أتّــبــاع أحـمـدا
ثـبـاتـكـم فـي ذا الحـصار الهائِل
وحـــربـــكـــم لجـــمــلة القــبــائلِ
ســـنّـــة خـــيـــر الوزراءِ أحــمــدا
وكـــل قَـــرم بـــخـــصــاله أقــتــدى
وشـهـمـكـم فـي فـعله الفعلَ الحَسن
راعـى فـي الاتـبـاع المـحـلَّ فحسن
لأحــمَـد الأفـعـال فـيـمـا أسّـ‍َسـا
فــهـو بـه فـي كـل حـكـمٍ ذو اتـسّـا
قـــــد فـــــاق كــــلَّ مــــلكٍ وزيــــرِ
فــي حُــســن ســيــرةٍ وفــي تــدبـيـر
لِذلك الســـلطـــانُ راعـــى فـــضــله
وفـــــوّض الأمـــــر إليـــــه كُـــــلّه
وأخـتـار مـا يـخـتـاره أبن الحَسنِ
أحـــمـــدُ أفــعــالٍ فــريــدُ الزمــن
مـن سـلمٍ أو حـربٍ عـلى الذي يـجـب
وكــونــه أصــلاً لهــذيــن انــتُـخـب
حـــوى ثـــلاثَ شـــيـــمٍ لا تـــوجَـــدُ
فــي غــيــره فــهــو بــهـا مـنـفـرد
الســيــفَ والتـدبـيـرَ والمـكـارمـا
ثــلاثُهــنّ تــقــضــي حـكـمـاً لازمـا
فـــكـــن له فـــي فـــضــله مــوَحّــدا
وَثَـــنِّ وأجـــمـــع غـــيــره وافــردا
وإن عَـددتَ الصـيـد فـي حُسنِ الشيم
والحـسـب العـالي الرفـيع والكرم
فــابــدأ بـذكـر المـلك المـفـضـال
وقَــــدّمِ الأخــــصَّ فــــي اتّــــصــــالِ
فــهــو الذي بــنــفــســه حَــمــانــا
قِــدمــاً وعــادى كــلَّ مــن عـادانـا
وهــو بــحــفــظــه لنــا عــن الأذى
لقـد سـمـا عـلى العـدى مـسـتـحوذا
فـأقـبـل حـديـثـي قـد أتـاك مُثبَتا
ومــا روَوا مــن نــحــو رُبَّهــُ فـتـى
ســطــا عــلى أعــدائه فــي جــحـفـل
وشُـــغِـــلَت يـــمـــيـــنـــهُ بــالأسَــلِ
فـي يـوم حـرب الشـاه غزوة العجم
فــكــم أبــاد بــطــلاً وكــم قــصَــم
وقــامــت الحــرب عــلى ســاقٍ حُـسِـر
ومـا لا تَـقِـس عـلى الذي منه أُثِر
فــكــم له نـظـم ونَـثـرٌ فـي العـدى
وكــم ســقــاهــم كــأسَ حــتــفٍ ورَدى
كــم راعــهــم حـيـن أتـاهـم يـرعـد
فــي نـحـو خـيـر القـول فـيَّ احـمـدُ
إذ ولج المـيـدان كـالطـود أنغَرَس
ولّوا وظَـلَّ الشـاه يـحـمـى بـالفَرَس
وهــــرب الكــــلّ بــــلا تــــوانــــي
كــالفــضــل والحــارث والنــعـمـان
كــم غــزوة غــزا البــغـاة فـنُـصِـر
وكــم ســرّيــة بـهـا البـاغـي قـهـر
حـكـى أبـاه فـي الوغى وفي الكرم
ومـــن يـــشــابــه أبَه فــمــا ظــلم
تـــاهـــت بــه إذ أمِــنــت بــغــدادُ
وحَـــسَـــدتـــهـــا المــدن والبــلاد
إن كــنـتَ تـبـغـي وصـف ذا الإمـامِ
مـــن هـــذه الســـطـــور والأرقــام
فــعُــشــرُ عُــشــرِ فــضـله مـا حـصَّلـَت
وإن نـــعـــوتٌ كـــثـــرت وقــد تــلت
لكــن أردتُ دون أظــهــاري النـعـم
تـبـيـيـنـيَ الحـقَّ مـنـوطـا بـالحِكَم
فــــكــــلّ مــــالك وكــــل أصــــيَــــدِ
بــنــســبــةٍ إليــه هــم كــالحَــشــد
ونــادرٌ وذو اضــطــرارٍ غــيــر مــا
قـــدّمّـــتـــه أو لأنـــاسٍ انــتــمــا
لا زال مــحــفــوظــاً مـدى الزمـان
مـــن شـــرّ كـــل حـــاســدٍ مــعــيــان
ثـــــم مـــــن الصــــلاة والســــلام
أزكــاهــمــا عـلى النـبـي الإمـامِ
مــحــمــد المــحــبـور بـالسـكـيـنـة
وكــل مــن حــاضــر فــي المــديـنـة
وتـــابـــعـــيـــهــمُ عــلى التــوالي
كــــذا عــــلى نـــاظـــم ذي اللآلي
راجـــي ثـــواب المـــلك المـــنــان
نــجــل الســويــدي عـابـد الرحـمـن
مــا قــامــت الفـرسـان للمـجـادلة
لنــصـر ديـن اللَه فـي المـبـاهـلة

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك