الحمدُ للَّهِ حمداً أَستعدُّ بهِ

152 أبيات | 270 مشاهدة

الحــمــدُ للَّهِ حــمــداً أَســتــعــدُّ بــهِ
لِنُــصــرةِ الحـقّ كـي أَحـظـى بـمـطـلبـهِ
بــكَ اِســتـعـنـتُ إِلهـي عـاجِـزاً فـأعـن
أَبــغــي رِضـاكَ فَـأَسـعـفـنـي بِـأطـيـبـهِ
فَـإن تُـعِـن ثَـعـلبـاً يَـسـطـو عـلى أسدٍ
أَو تـخـذل اللّيـثَ لا يَـقـوى لثـعلبهِ
وَإنّــنــي عــالِمٌ ضَــعــفــي ولا عــمــلٌ
عِــنــدي يــفــيـدُ ولا عـلمٌ أصـولُ بـهِ
وَرأسُ مــاليَ جــاهُ المــصــطـفـى فـبـهِ
أَدعـــوكَ يـــا ربِّ أيّـــدنـــي له وبــهِ
وَاِرحَــم بــهِ عـلمـاءَ الديـن قـاطـبـةً
مِــن أهــلِ ســنّــتــه ســاهٍ ومــنــتـبـهِ
لَولاهـمُ مـا عـلِمـنـا مـا بـعـثـتَ بـهِ
خــيــرَ الوَرى وعَــجـزنـا عـن تـطـلّبـهِ
مِـنـهُـم أبـو الحـسـنِ السـبـكيّ ناصرهُ
سَـقـاهُ غـيـث الرضـى الهـامـي بِـصيّبهِ
أَهــدى شِــفــاءُ ســقــامٍ فــي زيـارتـهِ
شَــفـى صـدورَ جـمـيـعِ المـؤمـنـيـن بـهِ
وَرُبّ غِــــــرٍّ غــــــويّ ذمّهُ حَــــــســــــداً
بـــهِ غـــرورٌ وقــاحِ الوجــه أصــلبــهِ
ســـاءَت خـــلائقـــهُ ضـــلّت طـــرائقـــهُ
قَـد تـاهَ بـالتـيـهِ فـي تيهاء سبسبهِ
فَـقـالَ مـا قـالَ فـي السـبكيّ مِن سَفهٍ
قُـبـحـاً لهُ مِـن سـفـيـهِ القـول أكذبهِ
أَوفـى الجـدالَ بـغـيـرِ الحـقّ مُختلقاً
مـا شـاءَ مِـن كَـذبٍ وهـو الخـليـق بـهِ
وَقــالَ مُــفـتـخـراً بـالزورِ مَـذهـبُـنـا
تَــركُ الجــدالِ وتــأنــيــب لطــالبــهِ
فَـاِنـظـر أَكـاذيـبـهُ واِعـجـب لحـالتـهِ
مِــنَ التــنــاقــضِ هـذا بـعـض أعـجـبـهِ
يـا أيّهـا الجاحدُ الحقَّ المبينَ أفق
قَـد طـال نـومـكَ يـا نـومـان فـاِنتبهِ
أَهـلكـتَ نَـفـسـك فـاِرحـمـها وذَر بِدَعاً
بِهــا بُــليــتَ ودَع قــولاً شـقـيـت بـهِ
لَم تـجـعـلِ المُـصـطـفـى أهـلاً لزائرهِ
بِـشـدّهِ الرَحـل أو مـن يـسـتـغـيـث بـهِ
وَكَــــم رحــــلتَ إلى أمــــرٍ بــــهِ أربٌ
مِـن أمـرديـن ودُنـيـا قـد عـنـيـت بـهِ
وَفـي المَـسـاجـدِ لا كـلّ الأمـورِ أتى
ذاكَ الحـديـثُ الّذي قِـدمـاً سـمـعت بهِ
وَالإســتـغـاثـةُ مَـعـنـاهـا تـشـفّـعـنـا
بِهِ إلى اللَّه فــيــمـا نـرتـجـيـه بـهِ
وَمـــا بـــذلِكَ مِـــن بَـــأسٍ ومــن حــرجٍ
إلّا لَدى مــيّــتٍ مــن لســعــةِ الشُــبَهِ
هـــوَ الشـــفـــيـــعُ لمــولاه وســيّــدهِ
فـي كـلِّ حـالٍ مـغـيـث المـسـتـغـيث بهِ
هـوَ الحـبـيـبُ فـمَـن يـا قـوم يـمـنعهُ
فَــضــلاً حــبــاهُ إله العـالمـيـن بـهِ
وَاللَّهِ واللَّهِ لولا اللَّهُ يــضـللُ مَـن
يــشـاءُ مِـن خـلقـهِ فـيـمـا يـريـد بـهِ
مـا كـانَ يـوجـدُ ذو عـقـلٍ فـيـمنع ذا
مِــن أهــلِ مــلّتــهِ أو يــسـتـريـب بـهِ
وَأنـتَ يـا أيّهـا الإنـسان ما لك لا
تُــحــقّــق الأمــرَ كـي تُهـدى لأصـوبـهِ
هــا أَنــتَ تــزعـمُ أنّ اللّه فـي جـهـةٍ
وَلا تُــبــالي بِــتــشــبـيـهٍ ضـللتَ بـهِ
مِــن أيـنَ جـئتَ بـذا هـذا إمـامـكَ لم
يَــقُــلهُ أحــمـدُ حـاشـا أن يـقـول بـهِ
وَسَــل أبــا الفــرجِ الجـوزيّ تـابـعـهُ
يُـنـبـيـكَ بِـالحـقِّ فـاِعـلَم واِعملنّ بهِ
وَتَــزعـمُ اللَّه بـالذاتِ اِسـتـقـرّ عـلى
عَــرشٍ فــتُــلحــق أوصــافَ الحـدوث بـهِ
وَبــالتــوسّــلِ لا تــرضــى وتــمــنـعـهُ
تَــقــولُ ذلك فــعــلُ المــشـركـيـن بـهِ
نَـــزّهـــتَ ربّــك عــن شــركٍ بــزعــمِــكَهُ
وَلَم تــنــزّهــهُ عــن شــبـهٍ وعـن شـبـهِ
لَقَــد وَقــعــتَ مـنَ الإشـراكِ فـي شـركٍ
مِـن حـيـثُ شـئتَ خَـلاصـاً مـنـه بؤت بهِ
أَمّـا الطـلاقُ ثَـلاثـاً فـالمـخالفُ في
وُقــوعــهِ ســاقِــطٌ فــي نــفـس مـذهـبـهِ
تُــريــدُ تــنــصــرهُ فــي حـكـمِ مـسـألةٍ
أَخــطــا وخــالفَ كـلّ المـسـلمـيـن بـهِ
وَذاكَ أعـــظـــمُ بُـــرهـــانٍ بــأنّــك لم
تَـسـتَـحـي مـن بـاطـلٍ مـهـمـا أسأتَ بهِ
أَمّــا الكــلامُ بِــأوصـافِ الإله عـلا
عـــنِ الحَـــوادثِ طــرّاً أَن تــحــلّ بــهِ
فَــذاكَ مَــوضــعــهُ عـلم الكـلام فـمـن
أَرادهُ فَـــليُـــراجـــعـــه يــجــدهُ بــهِ
كَـفـاكِ يـا نـفسُ مَع هذا الخطاب كفى
عــودي لصــاحــبــهِ فــهــو الحـريّ بـهِ
وَكــلُّ مــا قــلتُ فــي هــذا يـنـاسـبـهُ
وَهَــكــذا ذاكَ فــيــمــا لا يُــخـصُّ بـهِ
تَــحــزّبــا وغــدا السـبـكـيُّ مُـنـفـرداً
كِــلاهُــمــا ذو اِعـتـداءٍ فـي تـحـزّبـهِ
كِــلاهُـمـا قَـد حَـشـا أشـعـارهُ سَـفـهـاً
عــليــهِ زوراً وَأبــدى حــشـوَ مـذهـبـهِ
كِــلاهُــمــا خَــلَفٌ مــن بــعـد صـاحـبـهِ
كِــلاهــمــا مُــتــعــدٍّ فــي تــصــحّــبــهِ
لَكـن بـيـنـهـمـا فـرقـاً بـهِ اِفـتـرقـا
مَــعَ اِتّــفــاقِهـمـا فـيـمـا يـعـاب بـهِ
فَــالحــنــبــليُّ لَه عــذرٌ بــنــصــرتــهِ
لِشــيــخــهِ بــأبــاطــيــلٍ تــليــقُ بــهِ
أَمّــا اليــمـانـيُّ فـالمـعـذورُ لائمـهُ
لأنّه مُـــخـــطــئٌ فــي خــلط مــشــربــهِ
لَم يـأتِ ذاكَ غَـريباً في القياس نعم
هَــذا اليـمـانـيُّ قَـد وافـى بـأغـربـهِ
إِن كـانَ يـا يـافـعٌ عـارٌ عـليـك بـذا
فَــبــاِبـن أسـعـدَ فـخـرٌ تـفـخـريـن بـهِ
وَمــا تــعــجّـبـتُ مِـن شَـيـءٍ كـنـسـبـتـهِ
لِلشــافــعــيِّ اِفــتــراءً فـي تـذَبـذبـهِ
يَــومــاً يـمـانٍ إذا لاقـيـتَ ذا يـمـنٍ
وَإِن تــجِــد حــشــو شــامـيّ تـديـن بـهِ
إِن شـافـعـيّـاً فـهـذا الحـشـو جئت بهِ
مِــن أيــنَ فــلتُــرهِ حــتّـى نـقـول بـهِ
هَـل قـالهُ الشافعي في الأمّ ليس بهِ
أَو فـي الرِسـالةِ أَو من أين جئت بهِ
أَشـــيـــخُ شــيــرازَ أبــداهُ وحــقّــقــهُ
فــي نــصٍّ تــنـبـيـهـه أو فـي مـهـذّبـهِ
أَوِ الإمــام الغــزالي قــال ذلك أو
إِمـامـنـا الأشـعـريّ الحـبـر قـال بهِ
أَو قـالهُ الفـخـرُ يـومـاً فـي مطالبهِ
أَو الجــويــنــيُّ فــي إرشـاد مـطـلبـهِ
فــي فِــقــهـهِـم ذكـروهُ أو عـقـائدهـم
جَــمــيــعُهــم ذمّهُ مــع مَـن يـقـول بـهِ
إذاً فــقــل أنــا حــشـويٌّ بـدون حـيـاً
وَاِبـرأ مـنَ الشـافـعي أنتَ الدعيّ بهِ
لَو كـانَ حَـقّـاً حـفـظـت الشـافـعيّ ولم
تَــســؤهُ وَيــحــكَ فــي أعـلام مـذهـبـهِ
وَإِذا سَــفِهـتَ عـلى السـبـكـيّ تـابـعـه
سُــؤتَ الإمــامَ وكـلّ المـقـتـديـن بـهِ
بَـل سـؤتَ بـالإفـكِ مـمّـا قد أتيت بهِ
خــيـرَ الأنـامِ وكـل المـؤمـنـيـن بـهِ
لَقَــد كَــذَبــت وشــرُّ القــول أكــذبــهُ
إِذ قـلتَ للشـيـخِ مِـن عُـجـبٍ عـرفـت بهِ
فَـــاِبـــرز وَرُدّ تَــرى واللَّه أجــوبــةً
مــثـلَ الصـواعـقِ تُـردي مَـن تـمـرّ بـهِ
عَـــقـــلاً ونــقــلاً وآيــاتٍ مــفــصّــلةً
مِــن كـلِّ أروعَ شـهـم القـلب مـنـتـبـهِ
مـاضـي الجَـنـانِ كَـحـدّ السـيـف فكرتهُ
يُــريــكَ نَــظــمـاً ونـثـراً فـي تـأدّبـهِ
وَقّــاد ذهــنٍ إذا جــالت قــريــحــتــهُ
يَــكــادُ يُــخــشــى عـليـه مـن تـلهّـبـهِ
وَغـــيـــرَ ذلكَ مــمّــا قــلتــه بــطــراً
اللَّه حَــسـبُـكُ فـيـمـا قَـد بـجـحـتَ بـهِ
لَو كــانَ فِـكـركَ مـثـلَ السـيـفِ حـدّتـهُ
لكــنـتَ جـاهـدتَ شَـيـطـانـاً غـويـت بـهِ
أَو كــانَ ذِهـنـكَ يـا مـغـرور مـتّـقـداً
كَــمــا زعــمــتَ وتَــخـشـى مـن تـلهّـبـهِ
لَكـانَ يُـحـرقُ حَـشـواً فـي الفـؤاد بـهِ
خـــرابـــهُ فــيــقــيــه مــن مــخــرّبــهِ
أَمّــا مــذمّــتــكَ الســبــكــيَّ فـهـيَ له
شَهــادةٌ بــكــمــالٍ حــيــن فــهــتَ بــهِ
لَو كــنــتَ تَـعـلمـهُ مـا قـلتَ ذاك بـهِ
شَــعــرتَ فــيــهِ ولكــن مـا شـعـرت بـهِ
أَلا اِسـتـحـيـتَ منَ المختار فيه وفي
آبـــائهِ وهـــم أنـــصـــارُ مـــوكـــبــهِ
آبـــاؤهُ نـــصــروهُ فــي كــتــائبــهــم
وَهــوَ النــصـيـرُ بـكـتـبٍ حـبّـبـتـه بـهِ
لَو لَم يَـكُـن منهُ في نصر النبيّ سوى
شـــفـــائهِ لَكـــفـــى أكــرِم بــه وبــهِ
وَلاِبــن تــيــمــيــةٍ للمــصـطـفـى خـدمٌ
لكــــنّه لم يــــوفّـــق فـــي تـــأدّبـــهِ
يَـقـول كـالمُـشـركـيـن المـسـتـغيث بهِ
وَقَــد عَــصــى زائرٌ يــســعـى ليـثـربـهِ
أُفٍّ لذلك ذنـــــبـــــاً لا أكـــــفّـــــرهُ
بــهِ وَإِن قــيــلَ بَــل خِــزيٌ لمــذنـبـهِ
لَكـــن له حـــســنــاتٌ جــمّــةٌ فــبــهــا
أَســبــابُ عــفــوٍ وصــفـوٍ مـن مـسـبّـبـهِ
مِـنـهـا جَـوابٌ عـلى التـثـليـثِ ردّ بهِ
أَكـرِم بـهِ مِـن صـحـيـحِ القـول مـعجبهِ
لَم يـنـهـجِ الرافـضـي مـنـهـاجَ سـنّـتهِ
وَلو رآهُ أراه قــــبــــح مــــذهـــبـــهِ
فــي بــابــهِ مــا لهُ مــثــلٌ وواجـبـهُ
حــسـنُ اِخـتـصـارٍ فـحـسّـن رأي مـوجـبـهِ
يَـــسّـــر إِلهـــي ســـنّـــيّـــاً يُــخــلّصــهُ
مِـن مـذهـبِ الحـشـوِ كَـي يـحـظى بطيّبهِ
وَاِنـظُـر لمـا قـالهُ السبكيُّ فيه تفز
بِـــأصـــدقِ القــولِ أحــلاه وأعــذبــهِ
إنّ الروافـــضَ قَـــومٌ لا خــلاق لهــم
مِـن أجـهـلِ النـاس فـي عـلمٍ وأكـذبـهِ
وَالنــاسُ فـي غـنـيـة عَـن ردِّ إِفـكـهـم
لِهـجـنـةِ الرفـضِ واِسـتـقـبـاح مـذهـبهِ
وَاِبــن المُـطـهّـرِ لم تـطـهـر خـلائقـهُ
داعٍ إلى الرفــضِ غــالٍ فــي تـعـصّـبـهِ
لَقَـد تـقـوّلَ فـي الصـحـبِ الكِرام ولم
يَـسـتـحـيِ مـمّـا اِفـتـراهُ غـيـر منجبهِ
وَلابــن تــيــمــيــةٍ ردٌّ عــليــه وفــى
بِــمــقـصـدِ الردّ واِسـتـيـفـاء أضـربـهِ
لَكــنّهُ خــلطَ الحــقّ المــبــيــن بـمـا
يَــشــوبــهُ كــدرٌ فــي صــفــو مــشـربـهِ
يُــحــاوِلُ الحـشـوَ أنّـى كـان فـهـو له
حَــثــيــثُ سَــيــرٍ بـشـرقٍ أو بـمـغـربـهِ
يَـــرى حـــوادثَ لا مَـــبـــدا لأوّلهــا
فــي اللَّه سُــبـحـانـهُ عـمّـا يـظـنّ بـهِ
لَو كــانَ حـيّـاً يـرى قـولي ويـسـمـعـهُ
رَددتُ مــا قــال ردّاً غــيــر مـشـتـبـهِ
كَــمـا رددتُ عـليـه فـي الطـلاق وفـي
تَــركِ الزيـارةِ أقـفـو أثـر سـبـسـبـهِ
وَبــــــعـــــدهُ لا أرى للردِّ فـــــائدةً
هَـــذا وَجَـــوهـــرهُ مـــمّـــا أضـــنّ بــهِ
وَالردُّ يَــحــســنُ فــي حــالَيـن واحـدة
لِقـــطـــع خــصــمٍ قــويٍّ فــي تــغــلّبــهِ
وَحــالةٍ لاِنــتـفـاعِ النـاس حـيـث بـهِ
هُــدىً وربــحٌ لديــهــم فــي تــكــسّـبـهِ
وَليـسَ لِلنـاسِ فـي عـلمِ الكـلام هـدىً
بَـــل بِـــدعــةٌ وضــلالٌ فــي تــطــلّبــهِ
وَلي يــدٌ فــيــه لولا ضــعـفُ سـامـعـهِ
جَــعــلتُ نــظــمَ بـسـيـطـي فـي مـهـذّبـهِ
نَـعَـم لقَـد صـدَق السـبـكـيّ فـيـه نـعم
حَـكـى الحـقـيـقـةَ لم يـعـبـث بـمنصبهِ
مِـن أصـدقِ النـاسِ أَتـقـاهُـم وأعلمهم
فَــلا عـفـا اللَّه يـومـاً عـن مـكـذّبـهِ
كُـتـب اِبـن تـيـمـيـةٍ بـالحـشـوِ شاهدةٌ
عـليـهِ فـيـمـا حَـشـاهـا مِـن تَـمَـذهـبهِ
مـا خـالفَ المـذهـبَ السـنّـيّ قـيـلَ له
حــشــو وقـولُ اِعـتـزالٍ لا نـقـول بـهِ
فَــالحــشــوُ نَـقـلٌ لهُ والإعـتـزال له
عَـــقـــلٌ وكـــلٌّ لســـنِّيـــٍّ بـــلا شــبــهِ
فَــتــلكَ أَلقــابــهــم صــارت مــعـرّفـةً
فَــلفــظُهــا الآنَ وصــفٌ لا يــذمّ بــهِ
هَــذا اِصــطـلاحـهُـم الحـشـويّ عـنـدهـم
ذو ســنّــةٍ جــامــدٌ فــي كــلِّ مُـشـتـبـهِ
حَــشــا عَــقــيـدتـهُ حـشـواً يُـخـلُّ بـمـا
قَــد صــحّ للَّه مــن وصــفٍ يــليــق بــهِ
فَـفـرقـةُ الحـشـوِ قَـومٌ قـد يـصـاحـبهم
فـي الحـقِّ سـوءُ اِعـتـقـاداتٍ نعوذ بهِ
أَمِــنــهــم مــشــبّهـةٌ مـنـهـم مـجـسّـمـةٌ
لا قــدّسَ اللَّه قــومــاً قــائليـن بـهِ
أَمّـا اِبـن تـيـمـيـةٍ فـيـهـم فـذو جهةٍ
بِهــا فــأنّــبــه واِشـكُـر مـن مـؤنّـبـهِ
وَذاك كـــافٍ بـــهِ فـــي ذمّ بـــدعــتــهِ
إِذ لم يـرد لَفـظها فاِطرحهُ واِرمِ بهِ
وَنــزّهِ اللَّه عــن شــبــهٍ وعــن جــهــةٍ
بِــالغــيــبِ آمـن وَصُـنـه فـي تـغـيّـبـهِ
إِذ يَــســتــحـيـلُ عـلى خـلّاقِـنـا جـهـةٌ
وَالمُــســتـحـيـلُ مـحـالٌ أَن نـديـن بـهِ
نَــعَــم تــعــقّــلُ مَــوجــودٍ بــلا جـهـةٍ
صَـعـبٌ لغـيـرِ نـبـيـهِ القـومِ فـاِنـتبهِ
فَـمـا أتـى فـي كـلامِ الشـرعِ مُشتبهاً
لِحـكـمـةِ الفـهـمِ قـد جـاءَ النـبيُّ بهِ
وَواردُ اللفـــظِ إن أدّى بـــظـــاهـــرهِ
مَـعـنـى الحـدوثِ سَـعـيـنـا فـي تـجنّبهِ
وَفـيـهِ سِـرٌّ لغـيـرِ اللَّه مـا اِنـكَـشفت
أَســتــارُه أَو صــفــيٍّ قــد حــبـاهُ بـهِ
وَثــمَّ مــعــنـى لذاكَ اللفـظ مـحـتـمـلٌ
بَــعــضُ الأئمّــةِ مــنّــا فــسّــروه بــهِ
وَقــصــدُهــم واحــدٌ تـنـزيـهُ خـالقـنـا
تَـفـويـضُ مـا جـاءَ أو تـأويـل مـشتبهِ
كــلُّ الجِهــاتِ عـلا مـنـهـا ولا جـهـةٌ
تَـحـويـهُ قـد جـلّ عـن أيـنٍ وعـن شـبـهِ
وهــذهِ الأرضُ فــاِنـظـرهـا تـجـد كـرةً
وَفـوقـهـا العـلوُ والعرشُ المحيط بهِ
وَاللَّه مـن فـوقـهِ فـوق الجـمـيع بلا
كَــيــفٍ وشــبــهٍ تَــعـالى فـي تـحـجّـبـهِ
وَفـي السَـماءِ وفي الأرضِ الإله أتى
فــي الذكـرِ إنّـي بَـريـءٌ مـن مـكـذّبـهِ
مـا بـالُنـا نـحـن نـسـعـى في تباعدهِ
وَهــوَ القــريــب ونـنـأى مـع تـقـرّبـهِ
أَيــهــربُ العـبـدُ مِـن تـقـريـب سـيّـدهِ
وَســيّـدُ العـبـدِ يَـدنـو حـيـن مـهـربـهِ
اِفـرض سـوى اللَّه من كلّ الورى عدماً
وَهَــكــذا كــان مــعــدومـاً بـغـيـهـبـهِ
مـا كـنـتَ مُـعتقداً في اللَّه إذ عُدِمت
كــلُّ الخــلائقِ فـهـوَ الآن فـاِرض بـهِ
سُــبــحــانــهُ مِــن إلهٍ ليــس يــحـمـلهُ
عَــرشٌ بــلِ العــرشُ مــحــمـولٌ له وبـهِ
لَو اِســتــقــرّ عــلى عــرشٍ لكــان بــهِ
لِلعــرشِ حــاجــةُ مــحــتــاجٍ لمــركـبـهِ
لَكـن عـليـهِ اِسـتـوى لا كـيـفَ نـعلمهُ
للاِســتــواء أوِ القـهـر المـراد بـهِ
قَــد جــاءَ إتــيــانـهُ للعـبـد هـرولةً
وَالحــبُّ وَالقــربُ مــنــه مـع تـقـرّبـهِ
وَالعـلوُ والفـوق أيضاً والنزول أتى
وَالضــحــكُ مــع غــضَـبٍ ويـلٌ لمـغـضـبـهِ
وَقَــد تــعــجّــب مـن أشـيـاءَ قـد وردت
كَــمــا يــليــقُ بــه مــعـنـى تـعـجّـبـهِ
وَهــكــذا كــلّ لفــظٍ مــوهــمٍ شــبــهــاً
فَــــوِّضـــهُ للّه أو أوّل بـــلا شـــبـــهِ
وَأســلمُ الأمــرِ تــســليــمٌ يُـجـانِـبـهُ
مَـعـنـى الحـدوث كما يرضى الإله بهِ
هَـذا هـوَ المـذهـبُ المـأثـور عن سلفٍ
أَهـــلُ التـــصـــوّف كـــلٌّ قــائلون بــهِ
وَهــو المــرجّــح عـنـد الأشـعـريِّ ولا
يَـأبـاهُ مـنّـا جـمـيـع المـقـتـدين بهِ
وَالمــاتُــريــديّ تَــفــويــضٌ عـقـيـدتـهُ
وَإن يُـــؤوّل فـــلا قــطــعٌ لديــه بــهِ
مَـن رامَ أَن يـدرك الخـلّاق فـهو إذن
فــي غــيــرِ مَــطــمـعـهِ قـافٍ لأشـعـبـهِ
إِذ ليــسَ يَــدريــه لا جــنٌّ ولا مــلكٌ
وَلا نـــبـــيٌّ قـــريـــبٌ مــن مــقــرّبــهِ
وَحــاصــلُ الأمــرِ أنّــا مـؤمـنـون بـهِ
مــعَ الكــمــالِ وتــنــزيـهٍ يـليـق بـهِ
هَـذي عـقـيـدُتـنـا فـي اللَّه خـالقـنـا
لم نـحـشُ لَم نَـعـتـزل فـيما ندين بهِ
وَلا نُـــكـــفّــرهــم لكــن نُــبــدّعــهــم
في الدينِ إِذ أخطؤوا في بعض أضربهِ
إِخـوانُـنـا أَسـلمـوا للَّه واِجـتـهـدوا
الحــقَّ شــاؤوا فــضـلّوا فـي تـشـعّـبـهِ
مَع كونهم من فحولِ العلم قد زلقوا
بـبـعـضِ مـا دقَّ فـي الأذهـان من شبهِ
وَربّ شَــخـصٍ ضـعـيـفِ الفـهـم سـيـق إلى
صـوبِ الصـوابِ فـلم يـبـرح يـقـول بـهِ
الأمــرُ للَّه مَــن يــهـديـهِ نـال هـدىً
وَمَــن أضــلّ فــقــد حــلّ الضــلال بــهِ
وَلَم نُـــخـــطّــئهــم فــي كــلّ مــســألةٍ
فَــكــم كــلامٍ لهــم فـازوا بـأصـوبـهِ
وَفـي الفـروعِ وبـاقـي الدين مَذهبهم
كَـغـيـرهـم وافقوا الشرعَ الشريف بهِ
وَكُـتـبـهـم فـي سـوى مَـعـنـى عـقائدهم
بــحــورُ عــلمٍ فَــرِد مــنـهـا لأعـذبـهِ
لَكــن إذا كـنـتُ لم تُـدرك دَسـائسـهـم
دَع مــا يُـريـبـك تـفـلح فـي تـجـنّـبـهِ
وَاللَّه يَــرحــمُــنــا طــرّاً فــرحــمـتـهُ
هــيَ العــمــادُ لكـلّ المـؤمـنـيـن بـهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك