الحمد لله مفيضِ النِّعمِ
للشاعر ابن الراعي
1
الحـــمـــد لله مـــفـــيـــضِ النِّعـــمِ
مـــولٍ لمـــن شــاءَ صــنــوفَ الكــرم
2
مـــكـــوّنِ الأكـــوان بـــالإتــقــانِ
صــنــع حــكــيــمٍ مــبــدعٍ مِــتــقــانٍ
3
بـــلا مـــثــالٍ ســابــقٍ قــد صــوّرا
هــذا الوجــود كـن بـذا مـعـتـبـرا
4
فــفــيــه أكــبـر شـاهـدِ التـوحـيـد
ولقــوّة الإيــمــان كــالتــشــيـيـد
5
فــكــم بــقــاع خــصــهــا بــالشــرفِ
وأخــتــهــا قــضــى لهــا بــالسـخـف
6
وبــــلدة حــــوت ريــــاضـــاً وزهـــر
وورود يــــــانــــــعــــــات ونُهــــــر
7
وبـــلدة مـــن عـــاصـــفـــات الحـــرِّ
ظــمــأى وسُــقـيـا أرضـهـا مـن بـئرِ
8
وقـــريـــة رَبَـــت مـــن الأمـــطـــار
تُــســقـى بـمـاء الديـمـة المـدرار
9
مــشــيــئة قــد شــاءهــا الرحــمــن
بـــكـــفّه الأعـــطـــاءُ والحــرمــانُ
10
هــذي دمــشــق الشــام دارُ اللهــو
فـاسـنـد حـديـثـي عـن ربـاها واروِ
11
حـاكـت جـنـانَ الخـلد عـنـد العـرض
بــل قـيـل عـنـهـا جـنـة فـي الأرض
12
بـل شـامـة الدنـيـا وعـيـن المـلكِ
وتــعــرف الديــنــار عـنـد السـبـك
13
أنــهــارهــا عــدّ النــجـوم الزُّهـر
وليــــس إلا فـــي ريـــاض تـــجـــري
14
وكــــل روض فـــي مـــثـــال الجـــنّه
واقٍ لإخـــوان الصـــفــا كــالجُــنّه
15
فـإن تَـرُم تـفـصـيـل ذا قف واستمع
سَهلَ القريض أخا الركاء الممتنع
16
هــاك اسـتـمـع مـنـي حـديـث الشـامِ
دارِ التـصـابـي والنـعـيـمِ السامي
17
قــد خــصّهــا الرحــمـنُ بـالأنـهـار
وطَــــــيّـــــبِ الأرواح والأزهـــــار
18
وخــصّهــا المــولى بــذاك الجــبــلِ
وقــلَّ أن يــخــلو مــكــانٌ مــن ولي
19
فـــكـــم نـــبـــيٍ ضـــمّه قـــســـيـــونُ
وكـــــم وليٍ عـــــنــــده مــــدفــــونُ
20
وكــم صــحــابــيّ بــهــا اسـتـشـهـدا
وفــي خــبــايــا أرضـهـا قـد لُحـدا
21
وديــــر مُــــرّان عـــلى قـــســـيـــون
كــــأنــــه فـــي مُـــلكِ أفـــريـــدون
22
وتـــحـــتــه تــلك الريــاض الغــضّه
وبـيـنـهـمـا الأمـواه مـثـل الفضه
23
غَـنّـت بـهـا الأطـيـارُ في الأفنان
فــمــالتِ الأغــصــانُ كــالنــشــوان
24
كــذا الحــواكــيــرُ التـي يـنـسـابُ
فـيـهـا يـزيـدُ السـلسـل المـطـيـافُ
25
كــــم أنّ دولابٌ عـــليـــه وشـــكـــا
وشــاقــه عــهــد الريــاض فــبــكــى
26
وقـــطّـــر الدمـــوع فـــي الحــيــاضِ
وبـــــاح بـــــالأســــرار للريــــاضِ
27
وقــريــة النــخــل مـكـانَ الصُـلحـا
فــكــم بــهــا قــصـد نـزيـلٍ نـجـحـا
28
بــالصــالحــيــه سُــمــيــت يـا صـاحٍ
بــل مــنــتــدى اللذات والأفــراح
29
تـــحـــفُّهــا القــصــور والجــواســق
كـــأنـــهــا بــيــن الرُّبــا سُــرادق
30
تـــظـــلّهـــا الأدواحُ كـــالأعــلامِ
تــــــزورهـــــا الأرواحُ للســـــلامِ
31
وكـــل طـــيـــرٍ آخـــذٌ فــي مــغــنــى
وكــل حــزب مــنــهــم فــي مــعــنــى
32
ومـوكـبُ الأزهـارِ فـي المـكـافـحـه
ونـافـحـاتُ الطـيـب مـنـهـا نـافـحه
33
فــلو تــرى الريــحــانَ بـيـن الآسِ
وأصـــفـــرَ الخــيــرِيِّ كــالنــبــراسِ
34
كـــذلك المـــنـــثـــورُ والســوســانُ
وعــــنــــده خــــشــــخـــاشـــه ألوانُ
35
وحــلقــة المــحــبـوب بـيـن الزهـر
حـاكـت سـنـا اليـاقـوت فوق النحرِ
36
وفــاق عَــرف الطــيــبِ عُـرف الديـكِ
له مــقــام الســبــق كــالتــمـليـكِ
37
لليَــاسَــمــيــن الغــضِ عــطـرٌ زاكـي
يـحـكـي ضـيـاء الزهـر في الأفلاكِ
38
وعــنـده النـسـريـنُ ثـم الفـاغـيـه
قد أشبها في الطيب نفح الغاليه
39
شــقــائق النــعـمـان فـي الأزهـارِ
كـــجـــلنــار فــاح فــي الأســحــارِ
40
وســنــبــل فـي اللون كـالفـيـروزجِ
وزنـــبـــقٌ يـــزهـــو بــوجــهٍ أبــلجِ
41
ونـــرجـــسٌ بــالطَــلِّ عَــيــنٌ سَــكــرى
بــاتــت تـنـاجـيـنـا بـعـيـن سـهـرا
42
وغــايــةُ الآمــالِ زهــرُ المــضـعَـف
وفــعـلُه فـي الروضِ فـعـل القَـرقَـف
43
وأطـــيـــبُ الأزهــارِ بــعــد الوردِ
زهــرُ القــرنــفــل عــطــره كـالنـدّ
44
زهــرُ الأقــاحــي حُــقّــةٌ مــن تـبـرِ
كــذا البَهــارُ قــطــعــةٌ مــن صـفـرِ
45
وعــنــد زهــر البــانِ لَدَّ القــصــفُ
وطــاب لي فــيــه الثــنـا والوصـف
46
وكـم مـنـادي الشـوقِ فـيـنـا لعـلع
لدى زهـــورٍ سُـــمـــيـــت بــاللعــلع
47
كــذلك البــلســان زاكــي العــطــرِ
بــالليّـلكِ أنـعـم يـا له مـن زهـرِ
48
إن البــنــفــسـج فـضـلُه لا يُـنـكـر
وعَــرفـه الزاكـي كـذا النـيـلوفَـرُ
49
وزهــــرُ آذريــــون فـــي الأزهـــار
يـحـكـي عـبـيـرَ المسك في الأسحارِ
50
وعــنــد مــرزنــجــوش طــاب النـشـر
فــلا تــقــل داريــن لا والشــحــر
51
ومــبــهــم الأســمــا زهــور شــتــى
ولم أقــل فــي وصــف شــيــء حــتــى
52
وانـظـر إلى السـهـمـيـن والمطيور
تـــراهـــا جــنــات بــلا مــخــطــور
53
والنــيــرب الأعــلى مــحـل الأنـس
كـــذلك الأدنـــى حــيــاة النــفــسِ
54
ونــزهــة الدنــيــا أراضــي سـطـرا
لم تـــلق إلا روضـــة أو نـــهـــرا
55
وفــي نــصــيــب جــحــفــل الأطـيـار
ومـــجـــمــع الأزهــار والأنــهــارِ
56
تـمـشـي بـهـا الأمـواه مـشـي الصِلِّ
وحــليــهــا الزهــر ونــقــش الظِــلِّ
57
وفـــرشـــهــا اليــاقــوت والزمــرّد
وفـــوقـــهـــا شـــحــرورُهــا يــغــرّدُ
58
فــكــم بــهـا روض وكـم مـن مـغـنـى
طـيـر التـصـابـي فـي ربـاهـا غـنّـى
59
وفــــي ريــــاض الســـفـــحِ واللوّان
هــبــت ريــاحُ الشــيــح والحــوذان
60
والجــبــهــةُ الغــرا مـحـل البـسـطِ
وســـرحـــةُ الوادي مـــكـــان الشــط
61
واذكــر ريــاض القـصـر والخِـلخـالِ
والمــرجــة الخــضــراءِ والسِـلسـالِ
62
مــــــســـــارحُ الآرامِ والغـــــزلانِ
مـــــعـــــاهــــدٌ للحــــورِ والولدانِ
63
مــحــاسـنُ الدنـيـا ريـاضُ الغـوطـه
لمــا غـدت فـي حـسـنـهـا مـغـبـوطـه
64
تــشــقــهــا الأنــهــار والخـلجـان
وكـــلُّ نـــهـــرٍ مـــنــهــم ســيــحــانُ
65
فــأيــن مــنـهـا الشـعـب يـا بـوَّان
ومــا حــوى الخــابــور والمـيـدانُ
66
ومــجـمـع الأمـواه جـسـر الغـيـضـه
وحــيــثــمــا يــمّــمـتَ تـلقـى روضـه
67
مــلتــفــة الأغــصــان بــالأغـصـان
ومـــرتـــع الأطـــيـــار والغــزلانِ
68
ومــنـتـدى الأفـراح وادي الربـوه
وادٍ حـــبـــاه ربـــه بـــالحـــظـــوه
69
تــجــري بـه الأنـهـار كـالكـواكـب
لكــنــهــا تــمــشـي عـلى المـراتـب
70
قـد سـاقـهـا حـكـيـمـهـا المـهـنـدس
وخــطــهــا فــهـو الرئيـس الأكـيـسُ
71
وكــلهــم قــد جــاوروا الريــاضــا
وبـــره عـــليـــهـــا قـــد أفـــاضــا
72
فــقــسّـمـوا مـن بـعـضـهـا أقـسـامـا
وخَـــصَّصـــوهـــا للقـــرى ســـهـــامــا
73
أولهــــا أصـــل النـــهـــور بـــردا
كـــم شـــوق مــحــرورٍ لديــه بــردا
74
وعــنــد ثــوراهــا يــثــور الوجــدُ
غـــذؤه القـــيـــصـــومُ ثــم الرَّنــدُ
75
كـــذا يـــزيــد أطــيــبُ الأنــهــارِ
إذ جَـــريُه فـــي داخــل الأحــجــارِ
76
يــا طــيــبَ مـاءِ القـنـوات العـذبِ
إذ خـــصّـــصـــوه أهـــلهـــا للشـــربِ
77
وصـــنـــوه فـــي فـــعـــله بـــانــاس
نــهــر زهــا فــي حــسـنـه يـا نـاسُ
78
يــتــلوه نــهــر اســمـه الدارانـي
يــمــشـي كـمـشـي الوالهِ الحـيـرانِ
79
وجـــدولٌ سُـــمّـــي قـــنـــاة المـــزّه
مــقــامُه فــيــهــا مــقــام العــزّه
80
هــذي النــهــورُ السـبـعـةُ الأصـولُ
اســمــع فــدتــك النـفـسُ مـا أقـولُ
81
أمـا أبـو الأنـهـار زاهي البهجه
يــشــق جــوف الأرض نـحـو المـرجـه
82
المــرجــة الخــضــرآء ذات الشــرف
وقــد زهــت أكــنــافــهــا بـالغـرف
83
يــمــر مــثــل السـهـم كـالمـجـتـاز
حــتــى يُــرى قــد شــق صـدر البـاز
84
وقـــد جـــرى فـــي ذلك المـــيــدان
كـــأنـــه ســـابـــور فــي الإيــوان
85
تـــضـــمّه قـــنـــاطـــر مـــن جــلمــد
ثــرنـو كـألحـاظ الغـزال الأغـيـد
86
هــنــاك يــلقــى جـدولاً قـد غـربـا
ســمـاه أهـل الشـام نـهـر عـقـربـا
87
وبــعــده مــن التــصــابــي داعـيـه
ســمــوه مــن أنــهــارهـا بـداعـيـه
88
ثــم المــنــيــحــي جــدولٌ كــبــيــرُ
كـــأنـــه مـــن بـــيــنــهــم أمــيــرُ
89
كــذاك نــهــرٌ اســمــه الزبــديـنـي
يــســيــر بــيـن الوردِ والنـسـريـنِ
90
وتــثــمَّ نــهــرٌ اســمـه الوسـطـانـي
ومــقــســم الغــربــي نــهــرٌ ثـانـي
91
يـا مـجـمـع الأحـبـاب يـا درمـينا
كـم ذا بـأشـراك الهـوى تـرمـيـنـا
92
ويـا حـيـاة النـفـس نـهر الماصيه
والحـاجـبـي نـهر سما في الساميه
93
ولســت أنــسـى الجـدول البـالانـي
يــســيــر ســيــر الآبــق الولهــانِ
94
يــمــشــي رويــداً صــنـوه الزابـون
كـــذاك نـــهـــر المـــلك المــصــون
95
كــذا خــليــج اســمــه الشــيـدانـي
ونــهــر تــل الذهــب الســامــانــي
96
وبــيـت نـايـم نـهـرهـا قـد عـظُـمـا
وجــدول يــســقــي أراضــي حــزرمــا
97
وجــدول يــســعــى إلى الغــريــفــه
يــمــشــي كــخــود شــيـق مـهـفـهـفـه
98
وآخــر يــســقــي ريــاض المــتــبــن
يـمـشـي إليـهـا كـالحـكـيم المتقن
99
والبــــلاليــــة خــــصـــوا جـــدولاً
يــمــشــي إلى حــمـرائهـا مـهـرولا
100
ومــا بــقــي يـجـري إلى العـبـاده
يـسـعـى كـسـعـي الحـيـة المـرتـاده
101
الجــامــعـي نـهـر بـهـا قـد عـرفـا
وراق حــســنــاً مـاؤه فـوق الصـفـا
102
وجــدول يُــســمــى بــنـهـر البـيـره
يــا حــســن روضــات بــه مــعـمـوره
103
وجـــــدول المـــــزّاز ثــــم الشــــق
غــنــت عــليــهــم صــادحــات الورق
104
وراق مــاء الجــدول الســلطــانــي
كــم ســار مــن روض إلى بــســتــان
105
وفــاق فــي الحــســن نــهــر الزلف
قــد أتــحــفــت أدواحــه بــالطــرف
106
وجـــدول يـــســعــى إلى الخــيــاره
وجــــريـــه فـــي رونـــق الإمـــاره
107
ولا تـدع يـا صـاح نـهـر الشـبـعـا
كــذا البــلاطــي جـدول كـالأفـعـى
108
كـــذا كـــليـــبـــا جــدول مــعــروف
وعــيــن ثــرمــا نــهــرهــا مـوصـوف
109
إلى كــفــرابــطــنــا خـليـج يـجـري
ونــهــر جــســريــن كــذَوب القــطــر
110
وجـــدول يـــجـــري إلى حـــمــوريــا
ســقــيــاً لأوقـات مـضـت فـيـه ليـا
111
ونــهــر سـقـبـا فـي صـفـا اللجـيـن
كــأنــه الإســفــنــط فــي الدُنـيـن
112
والإفــتــريـس القـريـة المـصـطـاف
يـــجـــري إليـــهـــا جــدول خــطــاف
113
الزهــر والأدواح فــي بــيـت سـوا
لهـا خـليـج كـالحـبـاب إذا التوى
114
هــذا الذي قـد قـسـمـوا مـن بـردا
فـاسـمـع وكـن فـي قـولنـا مـعتمدا
115
أمـــا الذي قـــســمــتــه يــا دارا
يــا مــن تـخـيـرتَ الفـيـافـي دارا
116
نــهــر العــرا والذيــب والشــراك
كــذاك نــهــر المـيـلقـون الزاكـي
117
والحــجــر الدائر شــعــب خــامـسـه
وجـــدول قـــد خــصّ بــالكــفــارســه
118
فـــقـــسّــمــوه عــنــدهــم يــا صــاح
يـا مـن سـنـاه فـي ضـيـا المـصباح
119
نـهـر الكـريـمـي ثـم نـهـر الغربي
أبـــو عـــيـــار جـــدول كــالقــضــب
120
وجــدول الأشــعــاب نــهــر طــامــي
يــخــدّ وجــه الأرض كــالصــمــصــام
121
وقـــســـمــت قــنــوات يــا مــســرور
نــهــر القُــصـيـر حـظـه التـصـغـيـر
122
ونــهــر تــورا قــسّــمــوه فــاسـمـع
نـظـمـاً حـلا في الذهن ثم المسمع
123
أولهــا الأنــصــار نــهــر طــافــح
يــجـري ونـشـر الزهـر مـنـه فـايـح
124
ونـــهـــر بـــشـــرٍ جـــدول ســـلســال
والمـــاء فـــيــه قــرقــف جــربــال
125
وغـــالب نـــهـــر ســـليـــم القـــلب
ومـــــاؤه عـــــذب لذيــــذ الشــــرب
126
كــذاك نــهــر بـالمـحـلات اشـتـهـر
وصــنــوه الســرداب نـهـر مـعـتـبـر
127
كـــذلك الشـــبـــاك نـــهـــر زاخـــر
كــذا الفــراديـس الزكـيّ العـاطـر
128
ونــهــر قـلبـيـن ونـهـر الزيـنـبـي
ونــهـر بـاب الثـلث عـذب المـشـرب
129
كـــذاك عـــليـــتـــا خــليــج مــنــه
حــديــث عــطــر الروض يُــروى عـنـه
130
ومـــن يـــزيــد جــدول الشــجــريــه
ونـــهـــر مــهــدي فــرقــة فــضــيــه
131
فـــهـــذه الأصـــول بـــالأقـــســـام
وكــــلهـــا تـــجـــري عـــلى الدوام
132
مـــواهـــب الله العـــلي الأعـــلى
نــالتــهـا جـلّقـنـا فـكـانـت أهـلا
133
ولنــشــرع الآن بــذكــر الأوديــه
اللاتــي لأمــراض القـلوب أدويـه
134
إذ كـــلهـــم فــي دوحــة مــعــطــار
بــالطــيـب يـحـكـي جـونـة العـطـار
135
تـــخـــاله يـــخـــتــال كــالعــرائس
فـــي حـــلل الديــبــاج والأطــالس
136
وكـــلهـــم فـــي حـــســـنـــه تــيــاه
تــــحــــفّه الأزهــــار والأمــــواه
137
أولهــــم يــــا صـــاح وادي بـــردا
واد تـــرى للأنـــس فـــيـــه مــددا
138
تــجــري عـليـه بـالدمـوع الأعـيـن
إذ قــصــرت عــمــا حــواه الألســن
139
وادي المـــكـــرم عــنــده كــيــوان
كــلاهــمــا فــي حــســنــه غــمــدان
140
بــالقـرب مـنـهـم وادي الجـنـادله
دع عــنـك فـي أوصـافـه المـجـادله
141
وادي الســفــرجــل مــنــظــر فـتـان
أنـــهـــاره فـــي وســـطـــه غـــدران
142
وادي الحــــصــــا صــــديــــق الروح
كـــم ذا يـــغـــنـــي طــيــره للدوح
143
واذكـر مـحـل الشـطح وادي الشقرا
فـــأيـــن وادي آش أيـــن الزهـــرا
144
يــطــله الشــرفــان مــن طــرفــيــه
يــفــاخــر المــريــخ فــي شــرفـيـه
145
وادي الصــغــيــرا مــوســم اللذات
أوقـــاتـــه مــن أطــيــب الأوقــات
146
واشــــرف الوديــــان وادي بــــرزه
فــيــه بــقــاع الفـضـل حـتـى أرزه
147
لحــرنــة وادي و مــادي مــعــربــا
كــلاهــمـا عـن حـسـنـه قـد أعـربـا
148
ووادي التـــل الرفـــيـــع القـــدر
يــضــوع بــشـراً مـن عـبـيـر الزهـر
149
وادي مـــنـــيــن انــضــر الوديــان
أطــيــاره تــشــدو عــلى العـيـدان
150
وادي الدريـــج الطـــيــب الأرواح
قــد غــصّ بــالأمـواه فـي الأدواح
151
ووادي حـــلبـــون ســقــاه القَــطــر
عــلى غــنـاء الطـيـر فـاح العـطـر
152
ونــزهـة الدنـيـا بـديـع السـيـمـا
وادي التـصـابـي والهـنـا بـسـيـما
153
ووادي الخـــضـــرا مـــحـــط الرحــل
كــم ذا شــددنــا نــحــوه مـن رحـل
154
يــا صــاحــبــيَّ نـار شـوقـي هـيـجـا
وعــرجــا بـي نـحـو وادي الفـيـجـا
155
وأطــربــا ســمــعــي بـذكـر الوادي
واد ســـمـــا يــا صــاح بــالعــواد
156
ونـهـره الطـامـي البـهـي المـنـظر
وليـس مـرأى العـيـن مـثـل المخبر
157
ووادي الشــرقــي عــروس الدنــيــا
إذ بـيـنـهـم بـالحـسن نال العليا
158
وتــبــع الذكــرى بــذكــر الأعـيـن
وقــاهــا رب الشــام شــر الأعـيـن
159
أشـهـرهـا فـي الحـسـن عين الصاحب
تـفـوق بـالمـنـثـور نـثـر الصـاحـب
160
وفـي صـفـا الراووق عـيـن الخـضرا
مــاء كــذوب الدر حــاز الفــخــرا
161
كــذاك عــيــن اســمــهــا ســيّــافــه
ومــاؤهــا فــي غــايــة اللطــافــه
162
واجــلُ صــدا قـلبـي بـعـيـن مـنـيـنِ
بــيـن الربـا والتـيـن والزيـتـون
163
يــا عـيـن ذاك الروض يـا فـتـانـه
يــا مــن دعــوكِ عـنـدهـم مـرجـانـه
164
ولا تــســل عــن لطـف عـيـن الكـرش
مـــــاء قـــــراح لؤقــــؤي الفــــرش
165
وكـم جـمـعـنـا الشـمل في الوراقه
عــيــن ثــراهــا بــالصـفـا بـرّاقـه
166
يـا عـيـنُ مـن بـالزيـنـبـيـه عـرفت
مـــن لي بـــأوقــاتٍ لديــكِ سَــلَفَــت
167
وعــنــد عــيــن الشــرش روض زاهــي
تــــأوي إليـــه زمـــر المـــلاهـــي
168
وانــعــم بــعــيـن اللذة الفـضّـيـه
قــد ســمّــيــت يــا صـاح بـالرقـيـه
169
عــيــن قــرقــور سـقـى عـهـدي بـهـا
كـم للتـصـابـي بـعـت غايات النهى
170
وعــيــن اقــلابــا حــكــت بـالرصـف
ضــــيــــاء مـــرآ بـــروض القـــصـــف
171
عــيــن حــروش كــالزلال الصــافــي
قـــد أحـــرزت مــحــاســن الأوصــاف
172
فــــهـــذه العـــيـــون ذات القـــدر
إذ سـقـيـهـا الريـاض سـقـي النـهر
173
فـالبـعـض مـنـهـا قـارب المـديـنـه
والبــعــض مــنـهـا للقـرى مـعـونـه
174
ومــا ســواهــا صـاح ليـسـت تـحـصـى
ولا تــروم العــد والاســتــقــصــا
175
فــانــهـض وشـمّـر للتـصـابـي بـاعـا
قــد خُــصّ بــالحــرمـان مـن أضـاعـا
176
فــهــذه الدنــيــا وهــذا العــيــش
وغــيــر ذكــر الشــام عـنـدي طـيـش
177
ألاّ مــنــاطـر العـزي والتـمـكـيـن
ومــهــبــط القــرآن والتــبــيــيــن
178
وادٍ حـــبـــاه الله بــالتــشــريــف
وخـــصّه بـــالســـعـــي والتــعــريــف
179
وعـــنـــده الأوزار حــقــاً تــطــرح
وفــيــه للغــفـران نـعـم المـطـمـح
180
وبــلدة المــخــتــار عــيـن المـلكِ
حـامـي حـمـى الإسلام ملهى الشرك
181
قــد صــحّــت الأقـوال عـنـد السـنّه
فــي أن فــيــهـا مـن ريـاض الجـنّه
182
ونــالت العــليــا بــخــيـر الخـلق
وخــيــركــم بــعــدي خــديـن الصـدقِ
183
وصــنــوه الفــاروق مـحـيـي الديـن
وثــالث الخــلفــاء ذو النــوريــن
184
هــواطــل الرضــوان فـيـهـا تـهـمـي
وبــالرضــا والعـفـو أرجـو خـتـمـي
تعليقات القراء 0