الحمد يألف من طابت مزاياهُ

41 أبيات | 400 مشاهدة

الحــمــد يـألف مـن طـابـت مـزايـاهُ
طــبــعـاً ويـأنـف مـمـن ليـس يـرعـاهُ
ومــن تــعــود ان يــلقــى أخـا أمـلٍ
فــليــس يــكــره بـالتـرداد مـلقـاه
عــارإ عـلى مـن لهُ عـزم يـقـوم بـه
لارفــع المـجـد ان يـرضـى بـأدنـاه
وان تـــصـــدَّى لهُ والعـــجـــزُ أخــره
فـالعـذر مـنـهُ جـمـيع الناس ترضاه
وليـس يـأس الفـتـى مـن حـزمن أبداً
فــربــمــا حُــمــدت للشــر عُــقــبــاه
هــذا وانــي رأَيــتُ الحـرَّ فـي تـعـبٍ
مــن دهــره وبــهِ طــاحــت مــطـايـاه
والحـرص صـار عـلى الأمـوال مُتبعاً
والبـخـل داء سرت في الخلق عدواه
وقــد غــدا كـل مـعـروف يـنـوح عـلى
فـقـد القـريـن وسـوءُ الحـظ أضـنـاه
ومـات حـتـى تـنـاسـى النـاس سـيرته
في عصرنا وابن محيي الدين أحياه
هــو الأمــيـر الذي فـي أيّ حـادثـةٍ
ربــع الأمـانـي لديـه طـاب مـرعـاه
ســمـي قـطـب ذوي العـرفـان قـاطـبـةً
ولا تــســل بــعـد هـذا عـن مـسـمـاه
تـبـوأ الشـرقَ بـعـد الغـرب مـنـزلةً
وهــكــذا كــوكــب الأفــلاك مـسـراه
لهُ مـن الرأي سـيـفـإ لا يـكـل إذا
دعــا الخــطـوب بـه يـصـغـي لدعـواه
يـهـوى القريض لاسعاف الأديب بما
يـسـمـو بـه وقـليـل العـقـل يـأبـاه
من أجل هذا ترى الأفكار ان عصرت
له رحــيــق الثــنــا جــأت بـأحـلاه
يــعـطـي كـثـيـراً بـلا مـن ولا كـدرٍ
وقـل فـي الكـون مـن يُـعـطي عطاياه
ولا يرى في الملا مولى يميل إلى
فــعــل المــكــارم الا وهـو مـولاه
فـالدهـر تـخـشى بنو الأيام سطوته
وان هــذا الامـيـر الدهـر يـخـشـاه
تـرد بـالبـأس مـنـه الغـائلات ولا
يــرد بــاليــأس عــنــهُ مــن تـرجـاه
أجـراً وشـكـراً بـجـدواه اسـتحقَّ كما
بــديــنــه حــاز تـوفـيـقـاً ودنـيـاه
ليــث بــكــل مــهــمّ لا شــبــيــه لهُ
ومــا لأشــبــاله بــالفـضـل أشـبـاه
فـي بـابـه قـد اقـام السـعد يخدمه
والحــظ والعـز والاقـبـال والجـاه
وفــــضــــلهُ كــــل ذي رأي أقـــربـــه
والصـبـح لا تـنـكر الأبصار مجلاه
فـالعـدل والبـذل مـعـنـاه ومـنـطقه
واليـمـن واليـسـر يـمـنـاه ويـسراه
خــــيــــرإ عــــوائدهُ جـــمٌّ فـــوائدهُ
عــــذبٌ مــــوارده طـــلقٌ مـــحـــيَّاـــه
فــالصــدق وافــقـهُ والفـوزُ قـارنـهُ
والزهــدُ صــاحــبــهُ والحــلم آخــاه
لو ان أهـل النـهى عن مدحه سكتوا
أثــنــت عــليـه مـن الأيـام أفـواه
من حاتمٍ وابن هندٍ في الوجود جرى
للجــود حــكــمٌ صـحـيـحٌ وهـو أمـضـاه
وصــف السـيـادة ان حـاولت غـايـتـهُ
بــه يــفــوت مـجـالَ الفـكـر مـرمـاه
بـالعـلم والجسم رب العرش زادَ لهُ
بـسـطـاً ومـن جـوهـر الإيـمـان سوَّاه
أحـيـا المـعـالي وربَّاـهـا بـحـكمته
إلى بــنــيــه فــحـيـا اللَه مـربـاه
فــمــا تــمـنـى مـريـدٌ مـنـهُ عـارفـةً
إلا وحـــاز لديـــه مـــا تـــمــنــاه
مـكـمّـل الذات مـحـمـود الصـفـات لهُ
ذكــر سـرت فـي جـمـيـع الأرض ريّـاه
تــمــلّكــت شــهــواتِ النــفـس عـفـتـهُ
وعــنــهُ قــد رضــي البـاري وأرضـاه
نـتـيـجـة الدهـر لكـن عن كمال هدى
بــهِ قــيــاس العـلا صـحَّتـ قـضـايـاه
إذا تــواردَ ذكــرُ الشــح فـي مـلاء
يـومـاً يـقـول لسـان الرفـد حـاشـاه
روى الزمـان حـديـثـاً عـن شـهـامـته
مــســلســلاً مـن وعـاه ليـس يـنـسـاه
ذو مـظـهـرٍ يـتـرك الأفـكـار حـائرةً
بــهِ ويــجــلو قـذى الأبـصـار مـرأه
بــنـى لأسـرتـهِ فـوق السـهـا شـرفـاً
لكـن عـلى الرفـع مـنـهُ كـان مبناه
كـنـزٌ مـن العـلم والتـقـوى ذخيرته
وخـيـر مـا يـكـنـز الإنـسـانُ تقواه
تـقـسـم المـجـد جـنـسـاً وهـو مـجتمعٌ
بـــه وصـــورتـــه تـــمــت ومــعــنــاه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك