الخَدُّ وَردُ الرّبى والخالُ مِعْطارُ

40 أبيات | 330 مشاهدة

الخَــدُّ وَردُ الرّبــى والخــالُ مِــعْـطـارُ
وفــي كِــلا وجــنـتَـيْهِ المـاءُ والنـارُ
وَجَـفـنُهُ مُـذ بَـدا فـي الكَـسْـرِ يَـسْحرني
فَـــصَـــحَّ عِـــنـــدي أَنَّ الجــفــنَ ســحّــارُ
فَهَــلْ أفــيــقُ ولَحْــظــاهُ السُّقـاةُ لَنـا
وَالكَــأسُ مَــبــسَــمُهُ والثّــغــرُ خــمّــارُ
ســـاقٍ بَـــدا وكُــؤوسُ الرّاحِ فــي يَــدِهِ
يَــلوحُ مِــنــهـا عـلى الأَكـوانِ أَنـوارُ
وَقَــد غَــدَتْ حَــولَهُ النُــدمــانُ دايِــرةً
كَــأَنَّهــُم هــالَة بِــالبَــدرِ قَــد داروا
تَـــرى مَـــحـــاسِـــنَهُ لِلبَــدرِ كــاسِــفَــةً
وَكَــمْ بِهــا عَــمِـيَـتْ فـي الحـبِّ أَبـصـارُ
إِذا بَـــدَتْ غَـــسَـــقـــاً أنــوارُ غُــرَّتــهِ
فــكــمْ يَــغــيـبُ لضـوءِ الشـمـسِ أقْـمـارُ
وَإِن تَــبَـدَّى كَـغُـصـنِ البـانِ مُـنـعَـطِـفـاً
تَـــفَـــتّــكَــتْ فــيــهِ شُــبّــانٌ وَأَبْــكــارُ
عَــشِــقــتُه وهــوَ طِــفــلٌ كــالهِــلالِ لهُ
مــنَ البَهــاءِ بــشَــرقِ الحُـسـنِ إسـفـارُ
فــيــهِ خَــلَعْــتُ عِــذاري وانـتـصَـبْـتُ لهُ
بِــمــدْحَــةٍ لَم تَـسَـعْهـا اليَـومَ أَسـفـارُ
حَـيـثُ اللِّحـاظُ بِـسَـيـفِ الغَـمـزِ فـاتـكَةٌ
لَهــا العَــقــارِبُ مِـن صُـدغَـيـهِ أَنـصـارُ
حَـيـثُ القَـوامُ بِـليـنِ المَـيـلِ يَـطعَنُني
وَكَـمْ تَـنـاهَـتْ لَدى ذا المَـيـلِ أَعْـمـارُ
حَــيــثُ المُــدامَــةُ بَـيـنَ الدُرِّ جـاريَـةٌ
لَهــا اللِّســانُ بِــكَــأسِ الثّـغـرِ عـصّـارُ
حَــيــثُ المَــحــاسِـنُ خَـطّـتْ فَـوقَ وجـنَـتِهِ
لامَ العِذارِ الّتي فيها الوَرى حاروا
لِلّه درُّ جَـــبـــيـــنٍ كـــالهِـــلالِ بَـــدا
فـــلم يَـــلُحْ مـــعـــهُ للبَـــدْرِ إظْهـــارُ
وَشــامَـةٍ مِـنْ شَـذاهـا الطّـيـبُ مُـكـتَـسِـبٌ
لِأَنَّ فـــــي خَـــــدّهِ وَرْداً لهــــا جــــارُ
كَــأَنَّهــا مِــن مُــلوكِ الزّنْــجِ جــالِسَــة
مِـــن فـــوقِ كُـــرســـيِّ خــدٍّ للبَهــا دارُ
مِـنـهـا يَـفـوحُ عَـبـيـراً عِـطـرُ نَـفـحَتِها
كَـمـا لَقَـد فـاحَ مِـن ذا النَّدبِ أَعـطارُ
نَــدبٌ عَــلا لِســمــاءِ العــزِّ مـرتَـفِـعـاً
وَفــي ثُــريّــا العُــلى حَــفَّتــْهُ أَنــوارُ
شَهــمٌ لَقَــد رَكِــبَ المَــعــروفَ ســابـقـةً
لَهــا المَـكـارِمُ وَقـتَ السّـبْـقِ مِـضـمـارُ
بَــحـرٌ تَـراهُ بِـمَـوجِ الفَـضْـلِ مُـلتَـطِـمـاً
وَغَـــيـــثُ راحــتِهِ بِــالجــودِ مِــسْــطــارُ
بَــدرٌ بِــمَــنــزِلَةِ الأفــضــالِ مــطــلَعُهُ
لَهُ بُـــروجُ العُـــلى وَالعِــزِّ تَــخــتــارُ
هـوَ الهُـمـامُ الَّذي فـيـه الزّمـانُ صَفا
فَـمـا اِعْـتَـراهُ بُـعَـيـدَ الصّـفـوِ إِكْـدارُ
هـــوَ الإِمـــامُ الَّذي جَــلّتْ مَــنــاقِــبُهُ
وَضــاقَ عَــنْ جَــمــعِهــا كُــتــبٌ وَأَسْـفـارُ
هــوَ الكَــريـمُ الَّذي قَـد صـارَ حـاتَـمـهُ
نَــسْــيــاً فــلَيــسَ له ذا الآنَ إذْكــارُ
هــوَ الَّذي صـارَ بِـالإِحْـسـانِ يَـمـلِكُـنـا
وكَــــم لهُ أعْــــبُــــدٌ دانَـــتْ وأحْـــرارُ
لا عَـيْـبَ فـيـهِ سِـوى اِسـتِـقـلالِهِ مِنَحاً
مــنْ كَــفُّهــ وَصْــفُهــا لا شــكّ إكْــثــارُ
فَــيــا لَهُ بَــطــلاً لِلأُســدِ مُــقـتَـنِـصـاً
وإنّهُ أســـــدٌ فـــــي الحَـــــرْبِ كـــــرّارُ
بــهِ حــديــثُ النّــدى قــد صـحّ مـعـضـلُهُ
وحـــسَّنـــَتْهُ بـــنـــقْــلٍ عــنــهُ أخْــبــارُ
بــهِ الأكــابِــرُ عــزّتْ بـعْـدَمـا خـفـضَـتْ
كَـــمـــا بِهِ عَـــزَّ أَقـــطـــارٌ وَأَمْـــصــارُ
لِلّهِ مِــنــهُ نِــظــامٌ قَــد غَــدا حِــكَـمـاً
يَــتـيـهُ مـنـهـا لِذي الأفْهـامِ أفـكـارُ
ودُرُّ مـــنـــطــقِهِ الحــالي نَــتــيــجَــتُهُ
مِــن لُؤلُؤِ اللّفــظِ مَــنــثــورٌ وَأَشـعـارُ
يـا سِـدْرَةَ المُـنـتهى يا كَعبَةَ الفضَلا
يـــا رَوضَ عِـــلمٍ بــه للفــضــلِ أزهــارُ
يـا جـعفَرَ الفضلِ مَن يَحْيا الرّبيعُ به
ومَـــن بـــه أُودِعـــت للمـــجــدِ أســرارُ
يـا أحـمدَ الوَصفِ والفعلِ الحَميد ومَنْ
لهُ المَــحــامِــدُ بـيـنَ الخَـلقِ تـخـتـارُ
فَـــخُـــذْ رَعــاكَ إِلَهُ العَــرشِ غــانِــيــةً
فــي حُــســنِهــا حــارَ أَلبــابٌ وَأَنـظـارُ
بِهـا يَهـيـمُ شَـجـاً فـي الشّـدْوِ سـامِعُها
كَــــأَنَّمــــا هــــيَ أَنــــغـــامٌ وَأَوتـــارُ
أتَـتْـكَ تَـمـشـي عَـلى اِسـتِـحْيائِها عَجَباً
بِــكــراً لَهـا بِـخِـبـاءِ الفِـكـرِ أسْـتـارُ
فَـاِبْـسُطْ لَها الكَفَّ وَاِسْتُرْ عَيْبَها كَرَماً
فَـــإِنّ مِـــثـــلكُـــمُ للعَـــيـــبِ ســـتّـــارُ
وَاِسْـلَم وَدُمْ فـي أَمـانِ اللَّهِ مـا خُتِمَتْ
بِــحُــسْــنِ صَــدْحٍ مِـنَ التّـغـريـدِ أطْـيـارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك