الخوفُ والأنسُ شيءٌ ليس يتفق

47 أبيات | 187 مشاهدة

الخــوفُ والأنــسُ شــيــءٌ ليـس يـتـفـق
والحــبُّ والدمــعُ أمــرٌ ليـس يـفـتـرقُ
فـاقـبـض عـنـانَ الدَّعـاوي فهي مُرديةٌ
ولو تـمـادى بـهـا فـي غـيِّهـا الطّـلق
وارجـــع وراءكَ عـــن طُـــرقٍ مـــضــللة
فــليــس فــي كـلِّ حـيـن تـرشـد الطـرق
ولا تــــقــــولن إنــــي خـــائفٌ وجـــلٌ
ولا مــحــبٌ فــذاك القــول مــخــتــلقُ
ولا تُـواكِـب غـداةَ السَّبـق مـعـتـديـاً
أهــل السِّبــاِ وأنــت اللّغـو واللحـق
والزم مـقـامَـكَ وهـو العَجزُ وارضَ بهِ
فــالأرضُ تـسـفـل مـهـمـا عُـليَ الأُفُـقُ
فـالعـبـد عـنـد حـضـور الطَّّـَرفِ محتقرٌ
والنـجـمُ عـنـد سـطـوع الصـبـح ممتحق
نــادتــك نــفــسُــكَ للأهـواء جـامـحـةً
والطـبـعُ يُـسـعِـدُهـا والوَهـمُ والحُـمُقُ
وَبِــتَّ مــن شَهَــواتِ النَّفــسِ فــي شُـغُـلٍ
تُــفــنِــي زمــانَـكَ فـي لهـو وتـفـتـرق
والديــن عــنــدك قــولٌ أنــت قــائله
وليــس للفــعـل فـيـمـا قـلت مـعـتـلق
تَــــحَــــيُّرٌ وتــــخـــاليـــطٌ وذبـــذبـــة
وغـــفـــلة ودعـــاوٍ كـــلُّهـــا حـــمــقُ
حــكــيــت قــومـاً بـأقـوال تـسـارقُهَـا
وللمــحــبــيــن حــال ليــس تــســتــرق
فـاشـدد حيازيم عزمٍ في اللِّحاق بهم
فــالعـزم أحـسـنُ شـيـءٍ أنـت تـنـتـطـق
ولا تُــعَــلِّل بــســوفَ فــهــي مــهـلكـةٌ
لم يـرضَهَـأ قـطُّ إلاَّ الجـهـلُ والخَـرَقُ
مـا أنـت مـن حـالة المحيا على ثقةٍ
وأنـت تـفـعـل فـيـهـا فـعـل مـن يَـثِـقُ
يـا نـائمَ القـلب مَـعـنًـى وهو منتبهٌ
والقـلبُ إن نـام لم يـسـتيقظ الحدق
لا تــفــتــحـن بـغـيـر الجـدِّ مـشـكـلةً
فــليــس يــبـقـى عـلى مـفـتـاحـه غـلق
وكـــم تَـــسَــابَــقَ أقــوامٌ عــلى أمــدٍ
لكــــنَّهــــ لقــــليــــل يُـــسِّرَ السَّبـــَق
خـاطـر بـنـفـسـك في بحر التُّقى أنفا
إنَّ الشــهـادة فـيـه العـيـشُ والغـرق
وقــد زعــمــتَ بــأنَّ النَّفــسَ زاكــيــةٌ
أنَّى وأنــت مــع الأمــحــاض مــمـتـذق
أيــنَ الدليـلُ عـلى مـا أنـت زاعـمـه
وبـــالأدلة يُـــدرَى الجـــدُّ والمـــلق
فــفــي الهــواجـر لا جـوعٌ ولا ظـمـأ
وفــي الديــاجــيـر لا سُهـدٌ ولا أرَقُ
مــا حــقَّقــَ العَــزمَ إلاَّ كَــيِّســٌ فَـطِـنٌ
يــحــثــهُ ســائغــان الحــبُّ والشــفــق
خـاف البـيـات فـبـات اللَّيـلَ مرتقباً
بــحــارَ مـوتٍ عـلى الأرواح تـنـطـبـق
مــســهَّدُ الجَــفـنِ فـي فـكـرٍ ومـعـتـبـرٌ
لا الفـجـر يلفيه نوَّاماً ولا الشَّفق
بـاللَّيـل مـشـتـمـل بـالسـهـر مـكـتـحل
بـالدَّمـع مـصـطـبـح بـالدمـع مـغـتـبـق
يــفــتــنُّ ظــاهــره قــربــاً وبــاطـنـهُ
حُــبَّاــً وأهــلُ التُّى فـي حـالهـم فِـرَقُ
سَـفـرٌ إلى الله لم يَـصـرِف رواحِـلَهُـم
هــوى النُّفـوسِ ولم تـصـرفـهُـمُ العـلق
والعــارفــون إذا صــحَّتــ مــعـارِفُهُـم
للَّهِ إن صــمـتـوا بـالله إن نـطـقـوا
مــوحــدون فــلا يــلوون أعــيــنــهــم
سِـراً وجـهـراً لغـيـر الله إن رمـقوا
أفــكــارهــم زُهُــرٌ أنــفــاســهـم زَهَـرٌ
أجــفــانــهــم غــدق أحــشــاؤهـم حـرق
دمــوعــهــم أبــداً للخــوف هــامــعــةٌ
لكـــن ظـــلوعــهــم للحــبّ تــصــطــفــق
أضــحــت جـسـومُهُـمُ فـي الأرض سـائمـةً
وطــيّهــا أنــفــس للغــيــب تــخــتــرق
لله فـــي الخـــلق أســرار مــخــبــأةٌ
مــن دونــهـا رُتَّجـُ الأبـواب والغُـلُقُ
وأنــفــس طَهُــرَت أنــفــاســهــا فـسـرت
فـي السـرّ تـنـفـح حـبـاً حـيـن تـنتشق
عــرفـان يـوسـف بـعـد البـعـد إخـوتَهُ
أدَّى إلى جمعهم من بعد ما افترقوا
فـأعـرف إلاهَـكَ واعـمـل بـعـد مـعرفة
فــالأصـل تـلك وهـذا الفـرعُ والورق
واصــبــر قـليـلاً فـإن الدّار دارسـة
وكــلّ مــن حــلَّهَــا غــادٍ فــمــنــطــلق
وإن يَــفِ لك مــن عــهــد الصِّبـا زمـن
فـاضـنـن بـه فـقـليـلاً يـمـكـث الرَّمق
يــا شـائبَ الفـودِ إلاَّ مـن بـطـالتـه
جَـــدِّد مـــلابــسَ ثــوبٍ أيُّهــا الخــلق
لا تــنـسَ صـرعـةَ مـوتٍ سـوف تـذكـرهـا
إذا تــغــشَّاــك كــربُ الفـزع والعـرق
وضــجــعــةً تـرهـب الأرواح فـجـأتـهـا
لو كـان يـعـصـمـهـا من فجئها الفرق
اســتــغــفــرُ الله مـن قـول تـعـقّـبـهُ
بـالنّـقـص فـعـلي فـلم يـعـدم له رهق
أراقــب الصّــبـح والأحـشـاءُ مـظـلمـة
وهـــل يـــنـــيـــر فــؤاد كــلُّه غــســق
يــا مــن أخــاطــبـه والحـال شـاهـدة
أنـي لنـفـسـي بـهـذا القـول اسـتـبـق
إذا اتــفــقـنـا عـلى سـهـو ومـعـجـزة
فــمــطــلب الرُّشــد مـنَّاـ ليـس يـتـفـق
والنّـاس فـي ديـنـهـم صَـحَّ اخـتـلافُهُم
لكـنّهـم فـي هـوى دنـيـاهـم اتـفـقـوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك