الدهر ذو غير والناس أطوار
52 أبيات
|
812 مشاهدة
الدهـــر ذو غـــيـــر والنـــاس أطــوار
تـــفـــاوتــت هــمــم مــنــهــم وأوطــار
لا يــســتــطــيــع لهـم ردا ولا عـددا
شــانــيـهـمـو فـهـو لمـا يـرض مـحـتـار
إن أفـتـخـر فـبـهـم قـد نـلت مـقـتبسا
عـلمـا عـلى الدرك والتـحـريـر تـيـار
لا زلت أفــرغ جــهــدي فــي تــطــلبــه
حــتــى أحــاطــت بـذهـنـي مـنـه أنـوار
أرغــمــت بــالعـلم أعـداء بـهـم حـنـق
ســود القــلوب لهــم بـالإفـك أخـبـار
قــل للعــدو الذي لا زال فــي نــكــد
دامــت حــيـاتـك فـيـمـا كـنـت تـخـتـار
فـاهـنـأ بـعـيـش جـوى قـد نـلتـه فغدا
تــنــال مــنــك عـلى عـصـيـانـك النـار
يـا جـاهـل العـلم أهـل العـلم إنـهـم
حـــروف حـــلق لهـــا جـــهــر وإظــهــار
أعـــلام آرائهـــم مـــرفـــوعــة وعــلى
شــواهــد الحــال تــمــيــيــز وإنــذار
بــيــانـهـم فـيـه تـبـيـان ومـنـطـقـهـم
لآلة الذهـــن مـــيـــزان ومـــعـــيـــار
أرض الشــمـيـليـة الغـرا بـهـم شـرفـت
كــمـا سـمـت بـهـم فـي الشـرق هـمـبـار
وانـظـر إلى نـجـد والاحسا وما حملت
أركــانــهــا مــن عــلوم فـهـي أخـبـار
فـإن فـي الغـيـل حـبـرا لا نـظـير له
بــــكــــل عــــلم له بــــاع وأشـــبـــار
نــجــل لحــافـظ نـبـع الديـن مـنـبـعـه
وللشـــــــريـــــــعــــــة وراد وصــــــدار
وفــي مــجــيــس ذوو عــلم وأهــل تـقـى
كــــذاك فــــي فـــلج عـــلم وأخـــبـــار
فــأرضــه بــالكــمــالي الهـمـام سـمـت
نــمــتــه مــن شــرف العـليـاء أمـصـار
لا زال مــن عــلمــه يـسـقـي عـقـولهـم
حــتــى بــدا مـن ثـمـار السـقـي نـوار
الحـافـظ العـلم عـلمـا لا مـثـيـل له
عـــلم الحـــديــث له فــضــل ومــقــدار
يــدري عــلومــهــم مــن يـأت طـالبـهـا
كــمــا روت عــنــهــم الأبـحـاث سـمـار
لهــم إجــازات عــلم كــم حــوت شـرفـا
لطــــالب وهــــي بـــرهـــان وتـــذكـــار
هـذي طـريـقـة أهـل العـلم مـا بـرحوا
أدلة وهــــم فــــي النــــاس أحـــبـــار
مـن عـاش فـي حـبـهـم نال الرضى وسما
وحــــط عــــنــــه مـــن الآثـــام أوزار
فـاربـأ بـنـفـسـك يـا هـذا وكـن حـذرا
وصـر قـريـنـا مـحـبـا حـيـث مـا صاروا
شــيــخــي ومــحــتــد عــلم فـي أشـعـتـه
كــأنــه الشــمــس والأقــران أقــمــار
انـظـر إلى مصر والشام المقدس والـ
حــجــاز ذات العــلا أكــرم بـهـا دار
مـن يـحـجـر العـلم والأقـطـار حـافلة
بـــأهـــله وهـــم فـــي النــاس نــظــار
أو شـئت ردا لهـم عـن كـل مـا قـصدوا
فــدونــك البــحـر هـل تـحـصـيـه سـفـار
فــمــنــهــم مــن يــلج الدهـر مـقـصـده
خــســيــســة نــالهــا بــالإفــك جـبـار
يــهــز عــطــفــا عــلى بـغـي وفـي مـلأ
مــزمــلوه بــجــهــل أيــنــمــا ســاروا
تــبــا لهــم وله فــي كـل مـا قـصـدوا
إن أنـجـدوا لا رأوا خيرا وإن غارو
يـسـعـى بـجـهـد له فـي نـقـض مـا برمت
يـــد العـــلا وله فـــي ذاك أنـــصــار
إن شـيـم بـرق العـلى في سحبهم فلظى
أو أزهــرت روضــة غــنــا فــمــعــصــار
أعـــدى عـــدو لهــم مــن ســجــلت لهــم
صــحــف الزمــان وتــتــلو ذاك إعـصـار
أهــل العـلوم الذي أقـدامـهـم شـرفـا
فـوق الثـريـا وهـم بالفضل قد طاروا
الوارثـــون عـــلومــا عــن نــبــيــهــم
عـظـيـمـة الشـرف الأعـلى بـهـا ناروا
تــحــمــلو بــرض عــيــش فــي صــمـودهـم
حــتــى غــدا بــعــد حــيـن وهـو نـضـار
الوارديــون حــيــاض العــلم مــتـرعـة
والشــاربــون بــنـهـل أيـنـمـا صـاروا
مــن نـال مـنـهـم مـنـالا نـال مـرذلة
يــهــوي بــهــا فـي حـضـيـض وهـو خـوار
قــد آذن الله مــن عــاداهــم حــربــا
لم يـنـج مـن خـصـمـه فـي الحـرب قهار
الخـالق الخـلق فـوق العـرش مـسـتويا
مــنــه تــدبــرنــا فــي الأرض أقــدار
قـرب مـن الله فـي التـقوى إذا فهمت
والفـهـم بـالعـلم تـسـتـجـديـه أنـظار
مـن رام قـربـا مـن الله الكريم بلا
عـــلم هـــوت رجـــله والجـــهــل غــرار
أكــرم بــهـم سـادة قـد فـضـلوا أبـدا
حــوت فــضــائلهــم فـي الدهـر أسـفـار
صـانـوا وجـوهـا عن الأطماع قد عظمت
ومن علا الدين والعليا قد امتاروا
لا يــرتــضـون مـقـام الذل مـسـكـنـهـم
لهـــم بـــكــل جــليــل الفــضــل آصــار
ولا يــمــيــلون فـي أحـكـامـهـم أبـدا
نـحـو الشـريـف ولا يـثـنـيـهـم الجـار
مــبــرئيـن عـن البـرطـيـل مـا سـلكـوا
مــســالك الرأي فــي عـلم ولا خـاروا
هــم النــجــوم عـلى والعـلم مـوئلهـم
يــحــمــيـهـم مـن سـيـوف الديـن بـتـار
إيــاك إيـاك فـاحـذر لا تـكـن نـشـبـا
فـأسـهـم العـلم قـد ريـشت وهم غاروا
مــن شـاء مـنـهـم مـنـاواة له صـرعـوا
بــــكــــل نــــص جــــلي فــــيـــه آثـــار
وأطـلب مـن الله عفوا إن تكن سلفت
مـــنـــك الإســاءة فــالخــلاق غــفــار
إنــي نــصــحــتــك إبــلاغــا ومــعــذرة
فـــإن أبـــيـــت فـــإن الله مــخــتــار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك