الدَهر كلل تاج الملك بالحِكَمِ

35 أبيات | 300 مشاهدة

الدَهــر كــلل تــاج المـلك بـالحِـكَـمِ
وَأَيــد الديــن وَالأَوطــان بــالهـمـمِ
وَدَولة العـدل إسـمـاعـيـل مـذ رغـبـت
فــي راغـبٍ أَصـبـحـت مَـنـشـورة العـلم
أَمــا تَــرى أَنَّهـُ فـي مـصـر وَهـوَ لهـا
حـصـن مَـنـيـع حـبـاهـا مِـنـهُ بِـالشـمم
وَأَنَّهــُ عــضــد الحَــق المُــبـيـن بِـمـا
قَـد فـاجـأ البـاطل المَذموم بِالعَدم
أَمــا تَــرى أَنَّهــُ بِــالعَــدل وَهــوَ لَهُ
أَهــل أَبــاد رســوم الجــور وَالنـقـم
وَأَنَّهــُ أَنــصــف المَــظــلوم حَــيــث لَهُ
ردّ الظَــلامـة رغـم الخـصـم وَالحَـكَـم
أَمـــا تَـــرى أَنَّهــُ فــي كُــل مَــشــوَرَةٍ
يَـسـمـو عَـلى الغَير بِالآراء وَالحِكَم
وَأَنَّهـــُ مـــا لَهُ بَــيــن الوَرى شــبــهٌ
في الحَزم وَالحلم وَالإقدام وَالكَرَم
أَمـــا تَـــرى أَنَّهــُ شــهــم سِــيــاســتُه
أَنــســت ســيــاســةَ مَـأمـون وَمـعـتـصـم
وَأَنَّهـــــُ عـــــالَمٌ فـــــي واحـــــد وَبِهِ
ركــن المـروءة أَضـحـى غَـيـر مـنـهـدم
أَمــا تَــرى أَنــه فــيــمــا يُــبـاشـره
مِــن الأُمــور هــمــامٌ راســخ القــدم
وَأَنَّهــــُ لجـــديـــر فـــي ريـــاســـتـــه
بِـالسَـبـق وَالرفـق بِالمَخدوم وَالخَدم
وَكَـــيـــفَ تُــحــصَــر أَوصــاف لَهُ مُــلِئت
بِهــا الصَــحـائف مِـن نـثـرٍ وَمـنـتـظـم
أَم كَـيـفَ يُـحـصـي مُـجـيـدٌ فـي مَـدائحه
مـا فـيـهِ مِـن كَـرم الأَخـلاق وَالشِيَم
وَقَـــد تـــنـــزه عَـــن نــدٍّ يُــمــاثــله
فــيـمـا يَـعـود بِهِ نـفـع عَـلى الأُمـم
وَحَـــيـــث إِن مَـــبـــانــيــه مــؤســســة
عَــلى قَــواعــد حـفـظ العَهـد وَالذمـم
وَبــذل مــا فــيــهِ إِصــلاح وَمـنـفـعـة
بــمــصــر للنـاس مِـن عـرب وَمِـن عَـجَـم
وطــيّ مـا كـانَ قَـبـل الآن مُـنـتَـشِـراً
مِــن التَـعـدّي وَسَـلب المـال وَالنـعـم
بَـــث التـــمــدّنَ فــي أَرجــائِهــا وَبِهِ
نَـفَـى التـوحـشَ عَـنـهـا بـارئُ النـسـم
وَهـوَ الَّذي جـاوب الصَدر الجَليل عَلى
إِنـشـاء أَشـيـاء قَـد دلت عَـلى العِظَم
مِــنـهـا مـجـالس للإنـصـاف قَـد بُـزِلَت
أَعـضـاؤُها في القَضا وَالحكم مِن تُهَم
فَـكـم قَـضـايـا بِهـا انـحـلت مَشاكلها
وَأَنـتَـجَـت بَـعـدَ طُـول اليَـأس وَالعـقم
لِأَنَّهــا مِـن سَـنـا أَنـواره اقـتـبـسـت
مـا قَـد جَـلا غَـيهَب الأَوهام وَالظلم
وَللدواويــن مِــنــهــا فــي إِدارتـهـا
أَبــهــى نِــظـام بَـديـع غَـيـر مـنـخـرم
وَللأقـــاليـــم أَرزاقٌ مـــضـــاعـــفـــةٌ
بـحـسـن تَـدبـيـره تَـزداد فـي القـيـم
وَللمــــصــــالح مِــــنــــهُ صـــحـــةٌ وَبِهِ
قَـد زالَ عَـن جـسـمها ما كانَ مِن سقم
وَمُـــذ رَأى أَنَّهـــُ لا بــد مِــن حــجــج
لقــمــع مــن ضــل عَـن إِرشـاده وَعـمـي
وَردعــه بِــالقــوانــيــن الَّتـي صـدرت
أَحــكــامــهــا بِـقَـرارٍ كـاشـف الغـمـم
قـضـى بـتـعـريـبـهـا حَـتّـى يَـكـون لَها
فـي مـصـر أَمـرٌ لَهُ يَـنـقـاد كُـل كَـمِـي
فَــاِخــتــار أَربــعــةً مــنـا ورتـبـهـم
مَــع الرَئيــس لهـذا الشـأن فـي قـلم
وَاخــتــصَّ كُــلٌّ بِــقــانــونٍ فــتــرجـمـه
بـــســـرعـــةٍ وَبَـــيــانٍ واضــح الكــلم
وَإنــنــا مِــن أَيــاديــه عَــلى ثــقــة
بِــأَنَّهــا لَم تَــزَل تــنــهــلّ كـالديـم
وَحــســبُــنــا أَنَّنــا نـلنـا بِهِ شَـرَفـاً
لَمـا حُـسـبـنـا عَـلى عـليـاه مِـن قـدم
لَكــنــنــا الآن نَـرجـو مِـن مَـكـارمـه
عِـنـدَ اِقـتِـسام العَطايا أَوفرَ القسم
لازالَ يَــزداد مِــنّــا فــي مَـنـاقـبـه
شُـــكـــراً بــكــل لِســانٍ نــاطــق وَفــم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك