السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ

71 أبيات | 6996 مشاهدة

السَــيــفُ أَصــدَقُ أَنــبـاءً مِـنَ الكُـتُـبِ
فــي حَـدِّهِ الحَـدُّ بَـيـنَ الجِـدِّ وَاللَعِـبِ
بـيـضُ الصَـفـائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في
مُـــتـــونِهِـــنَّ جَـــلاءُ الشَــكِّ وَالرِيَــبِ
وَالعِــلمُ فــي شُهُـبِ الأَرمـاحِ لامِـعَـةً
بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ
أَيـنَ الرِوايَـةُ بَـل أَيـنَ النُجومُ وَما
صــاغـوهُ مِـن زُخـرُفٍ فـيـهـا وَمِـن كَـذِبِ
تَـــخَـــرُّصـــاً وَأَحـــاديـــثـــاً مُــلَفَّقــَةً
لَيــسَــت بِــنَــبــعٍ إِذا عُـدَّت وَلا غَـرَبِ
عَــجــائِبــاً زَعَـمـوا الأَيّـامَ مُـجـفِـلَةً
عَــنـهُـنَّ فـي صَـفَـرِ الأَصـفـارِ أَو رَجَـبِ
وَخَـوَّفـوا النـاسَ مِـن دَهـيـاءَ مُـظـلِمَةٍ
إِذا بَـدا الكَـوكَبُ الغَربِيُّ ذو الذَنَبِ
وَصَــيَّروا الأَبــرُجَ العُــليــا مُـرَتَّبـَةً
مـا كـانَ مُـنـقَـلِبـاً أَو غَـيـرَ مُـنـقَلِبِ
يَـقـضـونَ بِـالأَمـرِ عَـنـهـا وَهيَ غافِلَةٌ
مــا دارَ فـي فُـلُكٍ مِـنـهـا وَفـي قُـطُـبِ
لَو بَــيَّنــَت قَــطُّ أَمــراً قَـبـلَ مَـوقِـعِهِ
لَم تُـخـفِ مـا حَـلَّ بِـالأَوثـانِ وَالصُلُبِ
فَـتـحُ الفُـتـوحِ تَـعـالى أَن يُـحـيطَ بِهِ
نَـظـمٌ مِـنَ الشِـعـرِ أَو نَـثرٌ مِنَ الخُطَبِ
فَــتــحٌ تَــفَــتَّحــُ أَبــوابُ السَـمـاءِ لَهُ
وَتَـبـرُزُ الأَرضُ فـي أَثـوابِهـا القُـشُبِ
يــا يَــومَ وَقـعَـةِ عَـمّـورِيَّةـَ اِنـصَـرَفَـت
مِـنـكَ المُـنـى حُـفَّلـاً مَـعـسولَةَ الحَلَبِ
أَبـقَـيـتَ جَـدَّ بَـنـي الإِسـلامِ فـي صَعَدٍ
وَالمُـشـرِكـيـنَ وَدارَ الشِـركِ فـي صَـبَـبِ
أُمٌّ لَهُـم لَو رَجَـوا أَن تُـفـتَدى جَعَلوا
فِــــداءَهــــا كُـــلَّ أُمٍّ مِـــنـــهُـــمُ وَأَبِ
وَبَـرزَةِ الوَجـهِ قَـد أَعـيَـت رِيـاضَـتُهـا
كِــســرى وَصَــدَّت صُـدوداً عَـن أَبـي كَـرِبِ
بِــكـرٌ فَـمـا اِفـتَـرَعـتَهـا كَـفُّ حـادِثَـةٍ
وَلا تَــرَقَّتــ إِلَيــهــا هِــمَّةــُ النُــوَبِ
مِـن عَهـدِ إِسـكَـنـدَرٍ أَو قَـبـلَ ذَلِكَ قَـد
شـابَـت نَـواصـي اللَيالي وَهيَ لَم تَشِبِ
حَـتّـى إِذا مَـخَّضـَ اللَهُ السِـنـيـنَ لَهـا
مَـخـضَ البَـخـيـلَةِ كـانَـت زُبـدَةَ الحِقَبِ
أَتَــتــهُــمُ الكُـربَـةُ السَـوداءُ سـادِرَةً
مِـنـهـا وَكـانَ اِسـمُهـا فَـرّاجَـةَ الكُرَبِ
جَـرى لَهـا الفَـألُ بَـرحـاً يَـومَ أَنقَرَةٍ
إِذ غـودِرَت وَحـشَـةَ السـاحـاتِ وَالرُحَـبِ
لَمّـا رَأَت أُخـتَهـا بِـالأَمـسِ قَـد خَرِبَت
كـانَ الخَـرابُ لَهـا أَعـدى مِـنَ الجَـرَبِ
كَـم بَـيـنَ حـيـطـانِهـا مِـن فـارِسٍ بَـطَلٍ
قــانــي الذَوائِبِ مِــن آنــي دَمٍ سَــرَبِ
بِــسُــنَّةــِ السَــيــفِ وَالخَــطِـيِّ مِـن دَمِهِ
لا سُـنَّةـِ الديـنِ وَالإِسـلامِ مُـخـتَـضِـبِ
لَقَـد تَـرَكـتَ أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ بِهـا
لِلنـارِ يَـومـاً ذَليـلَ الصَـخـرِ وَالخَشَبِ
غـادَرتَ فـيـهـا بَهيمَ اللَيلِ وَهوَ ضُحىً
يَــشُــلُّهُ وَســطَهــا صُــبــحٌ مِــنَ اللَهَــبِ
حَــتّــى كَــأَنَّ جَـلابـيـبَ الدُجـى رَغِـبَـت
عَــن لَونِهــا وَكَــأَنَّ الشَـمـسَ لَم تَـغِـبِ
ضَـوءٌ مِـنَ النـارِ وَالظَـلمـاءِ عـاكِـفَـةٌ
وَظُــلمَــةٌ مِــن دُخــانٍ فــي ضُـحـىً شَـحِـبِ
فَـالشَـمـسُ طـالِعَـةٌ مِـن ذا وَقَـد أَفَـلَت
وَالشَــمــسُ واجِــبَـةٌ مِـن ذا وَلَم تَـجِـبِ
تَـصَـرَّحَ الدَهـرُ تَـصـريـحَ الغَـمـامِ لَها
عَـن يَـومِ هَـيـجـاءَ مِـنـهـا طـاهِـرٍ جُنُبِ
لَم تَـطـلُعِ الشَـمـسُ فيهِ يَومَ ذاكَ عَلى
بــانٍ بِــأَهــلٍ وَلَم تَــغــرُب عَـلى عَـزَبِ
مــا رَبــعُ مَـيَّةـَ مَـعـمـوراً يُـطـيـفُ بِهِ
غَـيـلانُ أَبـهـى رُبىً مِن رَبعِها الخَرِبِ
وَلا الخُــدودُ وَقَـد أُدمـيـنَ مِـن خَـجَـلٍ
أَشـهـى إِلى نـاظِـري مِـن خَـدِّها التَرِبِ
سَــمـاجَـةً غَـنِـيَـت مِـنّـا العُـيـونُ بِهـا
عَــن كُــلِّ حُـسـنٍ بَـدا أَو مَـنـظَـرٍ عَـجَـبِ
وَحُــســنُ مُــنــقَــلَبٍ تَــبــقــى عَـواقِـبُهُ
جــاءَت بَــشــاشَــتُهُ مِــن سـوءِ مُـنـقَـلَبِ
لَو يَـعـلَمُ الكُـفـرُ كَم مِن أَعصُرٍ كَمَنَت
لَهُ العَـواقِـبُ بَـيـنَ السُـمـرِ وَالقُـضُـبِ
تَــدبــيــرُ مُــعـتَـصِـمٍ بِـاللَهِ مُـنـتَـقِـمٍ
لِلَّهِ مُـــرتَـــقِــبٍ فــي اللَهِ مُــرتَــغِــبِ
وَمُــطــعَـمِ النَـصـرِ لَم تَـكـهَـم أَسِـنَّتـُهُ
يَـومـاً وَلا حُـجِـبَـت عَـن رَوحِ مُـحـتَـجِـبِ
لَم يَـغـزُ قَـومـاً وَلَم يَـنـهَض إِلى بَلَدٍ
إِلّا تَـــقَـــدَّمَهُ جَـــيـــشٌ مِـــنَ الرَعَـــبِ
لَو لَم يَـقُـد جَحفَلاً يَومَ الوَغى لَغَدا
مِــن نَــفـسِهِ وَحـدَهـا فـي جَـحـفَـلٍ لَجِـبِ
رَمــى بِــكَ اللَهُ بُــرجَــيـهـا فَهَـدَّمَهـا
وَلَو رَمــى بِــكَ غَــيــرُ اللَهِ لَم يُـصِـبِ
مِـن بَـعـدِ مـا أَشَّبـوهـا واثِـقـينَ بِها
وَاللَهُ مِـفـتـاحُ بـابِ المَـعـقِلِ الأَشِبِ
وَقــالَ ذو أَمــرِهِــم لا مَــرتَــعٌ صَــدَدٌ
لِلســارِحــيــنَ وَلَيـسَ الوِردُ مِـن كَـثَـبِ
أَمــانِــيـاً سَـلَبَـتـهُـم نُـجـحَ هـاجِـسِهـا
ظُـبـى السُـيـوفِ وَأَطرافُ القَنا السُلُبِ
إِنَّ الحِـمـامَـيـنِ مِـن بـيـضٍ وَمِـن سُـمُـرٍ
دَلوا الحَـيـاتَـيـنِ مِـن مـاءٍ وَمِن عُشُبِ
لَبَّيــتَ صَــوتــاً زِبَــطــرِيّــاً هَـرَقـتَ لَهُ
كَــأسَ الكَــرى وَرُضــابَ الخُـرَّدِ العُـرُبِ
عَـداكَ حَـرُّ الثُـغـورِ المُـسـتَـضـامَةِ عَن
بَـردِ الثُـغـورِ وَعَـن سَـلسـالِها الحَصِبِ
أَجَـبـتَهُ مُـعـلِنـاً بِـالسَـيـفِ مُـنـصَـلِتـاً
وَلَو أَجَــبـتَ بِـغَـيـرِ السَـيـفِ لَم تُـجِـبِ
حَـتّـى تَـرَكـتَ عَـمـودَ الشِـركِ مُـنـعَـفِراً
وَلَم تُــعَــرِّج عَـلى الأَوتـادِ وَالطُـنُـبِ
لَمّـا رَأى الحَـربَ رَأيَ العَـيـنِ توفِلِسٌ
وَالحَـربُ مُـشـتَـقَّةـُ المَـعنى مِنَ الحَرَبِ
غَــدا يُــصَــرِّفُ بِــالأَمــوالِ جِــريَـتَهـا
فَــعَـزَّهُ البَـحـرُ ذو التَـيّـارِ وَالحَـدَبِ
هَــيــهـاتَ زُعـزِعَـتِ الأَرضُ الوَقـورُ بِهِ
عَــن غَـزوِ مُـحـتَـسِـبٍ لا غَـزوِ مُـكـتَـسِـبِ
لَم يُـنـفِـقِ الذَهَـبَ المُـربـي بِـكَـثرَتِهِ
عَــلى الحَــصـى وَبِهِ فَـقـرٌ إِلى الذَهَـبِ
إِنَّ الأُســودَ أُســودَ الغــيـلِ هِـمَّتـُهـا
يَومَ الكَريهَةِ في المَسلوبِ لا السَلَبِ
وَلّى وَقَــد أَلجَــمَ الخَــطِّيــُّ مَــنــطِــقَهُ
بِـسَـكـتَـةٍ تَـحـتَهـا الأَحـشـاءُ فـي صَخَبِ
أَحــذى قَـرابـيـنُهُ صَـرفَ الرَدى وَمَـضـى
يَــحــتَـثُّ أَنـجـى مَـطـايـاهُ مِـنَ الهَـرَبِ
مُـــوَكِّلـــاً بِــيَــفــاعِ الأَرضِ يُــشــرِفُهُ
مِـن خِـفَّةـِ الخَـوفِ لا مِـن خِـفَّةِ الطَرَبِ
إِن يَـعـدُ مِـن حَـرِّها عَدوَ الظَليمِ فَقَد
أَوسَـعـتَ جـاحِـمَهـا مِـن كَـثـرَةِ الحَـطَـبِ
تِـسـعـونَ أَلفـاً كَـآسـادِ الشَـرى نَـضِجَت
جُـلودُهُـم قَـبـلَ نُـضـجِ التـيـنِ وَالعِنَبِ
يـا رُبَّ حَـوبـاءَ حـيـنَ اِجـتُـثَّ دابِـرُهُم
طـابَـت وَلَو ضُـمِّخـَت بِـالمِـسـكِ لَم تَـطِبِ
وَمُــغــضَــبٍ رَجَــعَــت بـيـضُ السُـيـوفِ بِهِ
حَـيَّ الرِضـا مِـن رَداهُـم مَـيِّتـَ الغَـضَـبِ
وَالحَـــربُ قـــائِمَــةٌ فــي مَــأزِقٍ لَجِــجٍ
تَـجـثـو القِـيامُ بِهِ صُغراً عَلى الرُكَبِ
كَـم نـيـلَ تَـحـتَ سَـنـاهـا مِن سَنا قَمَرٍ
وَتَــحــتَ عــارِضِهــا مِــن عــارِضٍ شَــنِــبِ
كَـم كـانَ في قَطعِ أَسبابِ الرِقابِ بِها
إِلى المُــخَــدَّرَةِ العَــذراءِ مِــن سَـبَـبِ
كَــم أَحــرَزَت قُــضُـبُ الهِـنـدِيِّ مُـصـلَتَـةً
تَهــتَــزُّ مِــن قُــضُــبٍ تَهــتَـزُّ فـي كُـثُـبِ
بـيـضٌ إِذا اِنـتُـضِـيَـت مِن حُجبِها رَجَعَت
أَحَــقَّ بِـالبـيـضِ أَتـرابـاً مِـنَ الحُـجُـبِ
خَـليـفَـةَ اللَهِ جـازى اللَهُ سَـعـيَكَ عَن
جُـرثـومَـةِ الدِيـنِ وَالإِسـلامِ وَالحَـسَبِ
بَـصُـرتَ بِـالراحَـةِ الكُـبـرى فَلَم تَرَها
تُــنــالُ إِلّا عَــلى جِــسـرٍ مِـنَ التَـعَـبِ
إِن كـانَ بَـيـنَ صُـروفِ الدَهـرِ مِـن رَحِمٍ
مَــوصــولَةٍ أَو ذِمــامٍ غَــيــرِ مُـنـقَـضِـبِ
فَــبَـيـنَ أَيّـامِـكَ اللاتـي نُـصِـرتَ بِهـا
وَبَــيــنَ أَيّــامِ بَــدرٍ أَقــرَبُ النَــسَــبِ
أَبـقَـت بَني الأَصفَرِ المِمراضِ كَاِسمِهِمُ
صُــفــرَ الوُجــوهِ وَجَــلَّت أَوجُهَ العَــرَبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك