الفَخرُ يَرقُصُ كَالمَسرورِ والطرِبِ

51 أبيات | 162 مشاهدة

الفَــخــرُ يَـرقُـصُ كَـالمَـسـرورِ والطـرِبِ
وَالعِـزُّ يَـخـتـالُ وَالعَـليـاءُ فـي طـربِ
إِذ أَصـبَـحَ المَـجـدُ هَذا الآن مُنكَشِفاً
كَـالشّـمـسِ بَـعـدَ التّـواري غَيرَ مُحتَجِبِ
تَـبـدو عَـلى الشّـرَفِ الأَعـلى كَـواكِبُهُ
وَالسّـعـدُ مَـطـلعـهـا مَـكـشـوفَـةَ الحُجُبِ
وَالكَـونُ يَـرقُـصُ بِـالأَكـمـامِ مِـن فَـرَحٍ
كَـرَقـصَـةِ السّـقـفِ بِـالأَقـمـارِ وَالشّهبِ
يُـبـدي مِـنَ الرّقـصِ ما أَضحى وَلا عجبٌ
يَـقـضـي بِهِ عَـجـبـاً نـاهـيـكَ مِـن عَـجَـبِ
بَــشــيــرهُ جــاءَنــا فــيــهِ يــبـشِّرنـا
يَــطـيـرُ فَـوقَ مُـتـونِ الأَيْـنُـقِ النُّجـُبِ
يَـــجُـــرُّ ذَيـــلَ سُـــرورٍ مِــن بَــشــائِرِهِ
وَذاكَ أَحـــســـنُ مَــجــرورٍ وَمُــنــســحِــبِ
جــاءَت بِهِ كــتــبٌ فــيــهِ تُــبَــشّــرُنــا
مِـن نَـحـوِ دارِ العُـلى لِلعُجْمِ وَالعَرَبِ
دارُ السّـعـادَةِ وَالإِسـعـادِ حَـيـثُ بِها
بـابُ المُـرادِ وَنـيـلُ القـصـرِ والأربِ
دارُ المَـليـكِ اِبن عُثمان الّذي خَضَعَت
لَهُ المُــــلوكُ بِــــلا شَـــكٍّ ولا رِيَـــبِ
وَأَنــبَــأتـنـا بِهـذا المَـجـدِ تُـسـنـدهُ
عَـن مُـسنَدِ الصّدقِ لا عَن مسنَدِ الكَذبِ
وَالكــتــبُ أَنـبـاؤُهـا لا شَـكّ صـادِقَـةٌ
مـا السّـيـفُ أَصـدقُ إِنـبـاءً مِنَ الكتبِ
وَبَــعـدهُ المَـجـدُ قَـد وافـى بِـمَـوكِـبِهِ
بِــرُتــبَـةٍ قَـد غَـدَت مِـن أَرفَـعِ الرتـبِ
فـي جَـحـفَـلِ العِـزِّ وَالعَـلياءِ في شَرفٍ
فـي دَولَةٍ قَـد أَضـاءَت جَـبـهـةَ الحـقـبِ
تَـربـو المَعالي بِها وَالخير يَحضنها
وَالسّـعـدُ يَـخـدِمُهـا فـي غـايَـةِ الأَدَبِ
وَاليُـمْـن يَـلزَمُهـا وَالنّـصـرُ يَـعـضُدها
وَالعَـدلُ يَـحـفَـظُها في الدّهرِ من رِيَبِ
أَحــسِــنْ بِهـا دَولةً تَـبـنـي دَعـائِمَهـا
عـلى الهُـدى وَالتّـقـى مَرفوعَةَ القببِ
مُــرتــاحَــةٌ بَــل وَمُـرتـاحٌ بِهـا أَبـداً
تَـخـلو الزّمـانَ عَـنِ الإِتعابِ وَالتّعَبِ
وَإِنّهــا مــيــرَمــيــران يُــقــالُ لَهــا
أَطيبْ بِذا الإِسم بَينَ الإِسم وَاللّقَبِ
أَتَــت إِلى أَهــلِهـا وَالمُـسـتَـحِـقّ لَهـا
شَـمـس الكَـمـالِ شَـريـف النَّفسِ وَالحسَبِ
بَـدرُ السّـيـادَةِ طَـودُ المَـجـدِ شـامِـخُهُ
نَـجـمُ السّـعـادَةِ لَم يَـأفـل وَلَم يَـغِـبِ
إِنـسـانُ عَـيـنِ المَـعـالي نورُ مُقلَتِها
وَحُـسـنُهـا الرائِقُ الخـالي عَنِ القَهَبِ
السّــيِّدُ المــاجــدُ المَـشـهـورُ سُـؤددهُ
وَسُـؤدُدُ المَـرءِ مـا أَسـنـاهُ مِـن نَـسَـبِ
الأَفـخَـمُ الشّهـمُ عـبدُ اللَّهِ مَن ضُرِبَت
لَهُ السّــيــادَة روقــاً ثـابِـتَ الطـنـبِ
الضّـيـثَـمُ الدّوسَـكُ الصنديدُ مَن رَهبت
مِـنـهُ الأُسـودُ وَإِن لَو كـانَ لَم يَـثِـبِ
يَـسـطـو بِهَـيـبَـتِه تَـعـنو الأُسودُ لَها
وَقَــد تَــرَدَّت بِــثَــوبِ الرّعـبِ وَالرّهـبِ
تَــروح واضِــعَــةَ الأَيــدي عَــلى كَـبِـدٍ
تَــحــقّــقــاً أَنّهــا آلَت إِلى العَــطَــبِ
مــا بـالُه لَو سَـطـا يَـومـاً بِـأسـمـرهِ
أَو هَــزَّ قــاضــبــه القــطّــاع لِلقُـضـبِ
مـا سَـلَّ قـرضـابـه الإِصْـليـتُ ثـمّ سَطا
أَلا تَــرى كُـلَّ عَـضـبٍ سـالَ فـي القُـرُبِ
لَكِــنَّمــا الحــلمُ يَــعـلوهُ فَـتَـحـسـبـهُ
أَضــحــى لِكَــثــرَتِهِ يَــنــصَـبُّ فـي صَـبَـبِ
طَـلقُ المُـحَـيّـا ضَـحـوك الثَّغـرِ بـاسِمُهُ
عَـذبُ المَـلافِـظِ بَـل تَحلو على الضربِ
يَـفـتَـرُّ عَـن شَـنـب وَهـوَ الهِـزبـرُ وَمـا
سِـواهُ فـي الأسـدِ بِـالمُـفـترِّ عَن شنَبِ
شِــبــلُ الأَمــيــرِ عَـليٍّ غِـيـثَ مَـضْـجَـعُه
بِــســحِّ غَــيــثٍ مِـنَ الرّضـوانِ مُـنـسَـكِـبِ
وَتـــلكَ رُتـــبـــة عُـــليــا تَــورَّثــهــا
عَـن كـابِـرٍ كـابِراً في المَجدِ وَالحَسبِ
إِنّـــي أُهَـــنّــئُ جــذلانــاً سَــعــادتــهُ
بِهـذِهِ الرّتـبَـةِ العـليـاءِ فـي الحقبِ
وَخِــلتــهــا إِذ أَتَـتـهُ لا يَـزالُ بِهـا
فـي الدّهـرِ أَرِّخ بَهـيّـاً أَشـرَفَ الرّتَـبِ
يـا أَيّهـا السّـيّـدُ الصمصامُ لا بَرِحَت
بِــكَ المَــعــالي بِـعِـزٍّ غَـيـرِ مُـنـقَـضِـبِ
تَــزهــو بِــشَــرخِ شَــبــابٍ راقَ رَونَــقُهُ
تَــشــبّ فــيــك وَلَم تــهــرم وَلَم تَـشـبِ
تَـمـتَدُّ مِن جاهِك الأَسمى الرّفيع عَلى
أَوجِ السّـمـاكِ وَفَـوقَ الأَنـجُـمُ الشّهـبِ
إِلَيــكَ بِــنــتَ اِفـتـكـارٍ زانَهـا خَـفـر
تَــخــتـالُ بِـالدلِّ فـي حُـسـنٍ وَفـي أَدبِ
تَـسـقيكَ مِن عَذبِ مَعناها الرّقيق طُلىً
أَحـلى مِـنَ الشّهدِ تُزري بِاِبنَةِ العنبِ
بِـنـت الفَـصـاحَةِ في حُسنِ البديعِ بَدَت
لَهــا البَــلاغَــةُ قَـد أَضـحَـت أَجـلَّ أَبِ
مِـنـهـا المَـحـاسِـنُ فاضَت مِن بَلاغَتِها
كَـأَنّهـا النـورُ إِذ يَـبـدو مِـنَ اللّهَبِ
فـي مَـدحِـكَ العـالِ زيـنَـت مِن جَواهِرِهِ
بِــزيــنَــةِ الدّرِّ وَالمــرجـانِ وَالذّهـبِ
جــاءَت إِلَيـكَ أَخـا العَـليـاءِ جـاريَـةً
لِقــبــلةِ الكــفِّ وَالأَذيــال وَالعـتـبِ
تَــرجــو وَتَــأمــلُ إِحـسـانـاً وَتَـكـرُمَـة
منكَ الرّضا فَهوَ أَسنى القصدِ وَالطّلبِ
فَـاِنـظُـر بِـعَـيـنِ قَـبـولٍ نَـحـوَها كَرَماً
فَــمَــن تَــرجّــاك لَم يُـطـرَد وَلَم يـخـبِ
وَاِسـلَم وَدُم فـي ضَـمـانِ اللَّهِ مُحتمياً
مِــن كُــلِّ مُــؤذٍ وَلَو كـالهـمِّ والنّـصـبِ
مـا قـامَ فـي مِـنبَرِ الأَغصانِ يَخطبنا
خَــطــيــب وُرْقٍ فَــأَبـدى أَطـرَب الخـطـبِ
مـا لاحَ بَـرقٌ وَسُـلطـانُ النّهـارِ أَتـى
وَعَــســكَــرُ اللّيــلِ وَلَّى راكِـبَ الهـربِ
وَمـا القَـصـيـدُ بِـحُـسـنِ المَـدحِ مختتمٌ
حـسـنَ الخـتـامِ تَـحـلّى حِـليـة العَـجـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك