القول كالبرق والأعمال كالمطر
للشاعر الشاذلي خزندار
1
القــول كــالبــرق والأعــمـال كـالمـطـر
فــاجــعــل مــقـالك بـرقـا صـادق الخـبـر
2
مــا صــوتــت فــي طـريـق الرتـل مـزجـيـة
إلا وشــقــت فــيــافــيــهــا عـلى الأثـر
3
واسـتـخـدم الفـكـر فـي نفع الأنام ولا
تـــصـــد عـــن وطـــن ربـــاك مـــن صـــغـــر
4
واسـتـفـرغ الجـهـد فـي التأديب مبتدئا
فـيـك النـصـيـحـة واسـتـرسـل الى الأخـر
5
واذكــر لشــعــبــك تـاريـخ الجـدود ومـا
كــانــوا عــليـه ومـا فـي سـالف العـصـر
6
عـــســـى تــقــوم مــعــوجــا لســيــرتــهــم
بــمــا تــقــصــه تــقــويــمـا مـن السـيـر
7
واسـتـصـحـب العـقـل في وضع النصيحة عن
قـــوس تـــصـــوب مـــرمــاهــا عــن الوتــر
8
واعـــرف مـــواضـــع أدواء تـــعــالجــهــا
فــــــرب ادويــــــة أدت إلى الخـــــطـــــر
9
وانــظــر لمــزجــة قــبــل العــلاج فـمـا
كــان المــلائم فــاســتــعــمـله أو فـذر
10
واخــتــر لبــذرك أرضــا فــيــه صــالحــة
أولا فـــإنـــك مــلقــيــه عــلى الحــجــر
11
واثـــبـــت عــلى مــبــدأ أيــدت صــحــتــه
حــتــى تــوخــيــتــه ســيــرا مــع العـمـر
12
واســبــر طــبــائع مــن تــنــوي مــودتــه
فــقــلمــا اتــفـق القـلبـان فـي البـشـر
13
كــل يــرى نــقــصـه فـي الغـيـر مـتـضـحـا
حــيــث الكــمــال لذات اللّه فــاعــتـبـر
14
واعـــرف لربـــك حــقــا فــي الرجــوع له
حــيــث المــآل إلى الجــنــات أو ســقــر
15
وكــن إلى البــر ســبــاقـا مـع الفـضـلا
فــالنــاس قــســمــان ذو نــفـع وذو ضـرر
16
واجــنــح إلى عــمــل حــســنــا مــغــبـتـه
مـن كـن مـن الشـر فـي الدنـيا على حذر
17
واغــنــم حـيـاتـك بـالإظـعـان ليـس لنـا
فــيــهــا ســكــون فـان العـمـر فـي سـفـر
18
ذاك النـــمـــو ارتـــحـــال لا وقــوف له
يـجـري بـحـكـم القـضا في الخلق والقدر
19
إن الحــيــاة كــمـثـل المـال مـا طـلبـت
لذاتــهــا فــاقــضــهـا دومـا مـع الوطـر
20
ولا تـــكـــن عــالة فــيــهــا عــلى أحــد
ولو أبـــاك فـــلا مــحــيــا لمــفــتــقــر
21
ولا تـــمـــن بـــمـــعـــروف فـــتـــبـــطــله
ولا تـــكـــن لجـــمـــيـــل غـــيــر مــدكــر
22
واعــمــل لدنــيــاك مــا يــجــديـك آخـرة
ليــس اللبـيـب عـلى الدنـيـا بـمـقـتـصـر
23
وانــظــر تــقـلبـهـا فـي النـاس مـومـسـة
يــومــا لعــمــرو وأحــيــانــا إلى مـطـر
24
تـرجـو السـعـادة مـنـها والسعادة كالس
راب يـــنـــظـــره المـــغــتــر بــالبــصــر
25
كـــل يـــراهـــا ولكـــن فــي ســواه ومــا
كــانـت لفـرد وكـم فـي الدهـر مـن عـبـر
26
مـا لا مـرىء يـوم مـيـلاد لو اتـعـظـوا
بــالحــادثــات لقــالوا يــوم مــحــتـضـر
27
هــي الحــيــاة شــكــايــات فـمـا حـمـدوا
فـيـهـا زمـانـا ومـا انـفـكـت عـن الخطر
28
والعــــيــــش كــــله أكـــدار مـــنـــوعـــة
حــتــى اللذائذ لا تــخــلو مــن الكــدر
29
لو خــيــرونــا لمـا اخـتـرنـا سـوى عـدم
وإنـــمـــا الأمــر مــوكــول إلى القــدر
30
فـــلا يـــغــرك دهــر فــي اســتــطــالتــه
فـانـظـر لمـاضـيـه تـحـكـم فـيـه بـالقصر
31
وفـي اخـتـلاف الليـالي مـا يـشـيـر إلى
أن الزمــان ومــا يــحــويــه فــي ســفــر
32
فــاليــعــلم الكــل أن لا بــد مـن عـدم
للكـون والحـرص فـي الدنـيـا مـن الخور
33
فــأســعــد النــاس لو انــصـفـت أزهـدهـم
فـازهـد تـجـدر راحـة فـيـهـا مـن الكـدر
34
جـئنـا ولم نـدر مـن أيـن المـجـيـء بنا
أو كــيــف كــنــا ولم نــوقــف عـلى أثـر
35
ما بالنا اليوم في الجهد الجهيد على
كـنـه التـكـون مـا المـلجـي إلى النـظر
36
لو لم تـــكـــن أذن فـــيـــنــا وبــاصــرة
مــا كــان فـكـر فـيـال السـمـع والبـصـر
37
لو كــنـت أعـلم مـا عـيـش الجـمـاد لمـا
فــضــلت فـي العـيـش إلا عـيـشـة الحـجـر
38
لكـــن لعـــله يــرجــو عــيــشــتــي وأنــا
أرجــو حــيــاتــه والاثــنــان فــي خـطـر
39
هـذي الكـواكـب مـن عـهـد الأولى سلفوا
تـبـدو وتـخـفـى وتـرمـي الشـمـس بـالشرر
40
يـا هـل تـرى فـوقـهـا مـا فـوق كـوكـبنا
أو هـــي مـــحـــض خـــيــالات مــن الصــور
41
مــا بـيـنـنـا لانـكـشـاف الأمـر واسـطـة
ومــا عــلمــنــاه عــنـهـا مـحـض مـفـتـكـر
42
مــا لي وفــلســفــة تــفــضــي إلى تــعــب
ومــا أنــا بــالطــبــيــعـي ولا الأثـري
43
وإنــمــا شــاعــر فــي المــسـلمـيـن يـرى
مــا قــاله الله فــي القــرآن والأثــر
44
مـــســـلم الأمــر تــفــويــضــا لخــالقــه
يــرجــو النــجــاة لأن الدهــر ذو عـبـر
45
مـــصـــدقــا بــمــعــاد فــيــه مــبــعــثــه
بــشــرى لمــتــبــع الإســلام مــنــتــظــر
46
إنــي لذلك فــي العــيــش الرغــيـد فـلا
أخـشـى المـمـات كـأنـي لسـت فـي البـشـر
47
أهــنــى البــريــة عــيـشـا مـسـلم سـلمـت
فــيــهــا ســريــرتــه مــن زيــغ مـفـتـكـر
48
آمـــنـــت بـــالله ربـــا مــرســلا رســلا
بــالحــق خـاتـمـهـا المـخـتـار مـن مـضـر
49
أراح فــيــهــا ضــمــيــري نــور مـحـكـمـه
مـــمـــا تـــلونـــاه مـــن آي ومـــن ســور
50
طــوبــى لمــعــتــقــد قــد قــام بــنـصـره
فــي النـاس مـن يـنـتـصـر الله يـنـتـصـر
تعليقات القراء 0