القول كالبرق والأعمال كالمطر

50 أبيات | 362 مشاهدة

القــول كــالبــرق والأعــمـال كـالمـطـر
فــاجــعــل مــقـالك بـرقـا صـادق الخـبـر
مــا صــوتــت فــي طـريـق الرتـل مـزجـيـة
إلا وشــقــت فــيــافــيــهــا عـلى الأثـر
واسـتـخـدم الفـكـر فـي نفع الأنام ولا
تـــصـــد عـــن وطـــن ربـــاك مـــن صـــغـــر
واسـتـفـرغ الجـهـد فـي التأديب مبتدئا
فـيـك النـصـيـحـة واسـتـرسـل الى الأخـر
واذكــر لشــعــبــك تـاريـخ الجـدود ومـا
كــانــوا عــليـه ومـا فـي سـالف العـصـر
عـــســـى تــقــوم مــعــوجــا لســيــرتــهــم
بــمــا تــقــصــه تــقــويــمـا مـن السـيـر
واسـتـصـحـب العـقـل في وضع النصيحة عن
قـــوس تـــصـــوب مـــرمــاهــا عــن الوتــر
واعـــرف مـــواضـــع أدواء تـــعــالجــهــا
فــــــرب ادويــــــة أدت إلى الخـــــطـــــر
وانــظــر لمــزجــة قــبــل العــلاج فـمـا
كــان المــلائم فــاســتــعــمـله أو فـذر
واخــتــر لبــذرك أرضــا فــيــه صــالحــة
أولا فـــإنـــك مــلقــيــه عــلى الحــجــر
واثـــبـــت عــلى مــبــدأ أيــدت صــحــتــه
حــتــى تــوخــيــتــه ســيــرا مــع العـمـر
واســبــر طــبــائع مــن تــنــوي مــودتــه
فــقــلمــا اتــفـق القـلبـان فـي البـشـر
كــل يــرى نــقــصـه فـي الغـيـر مـتـضـحـا
حــيــث الكــمــال لذات اللّه فــاعــتـبـر
واعـــرف لربـــك حــقــا فــي الرجــوع له
حــيــث المــآل إلى الجــنــات أو ســقــر
وكــن إلى البــر ســبــاقـا مـع الفـضـلا
فــالنــاس قــســمــان ذو نــفـع وذو ضـرر
واجــنــح إلى عــمــل حــســنــا مــغــبـتـه
مـن كـن مـن الشـر فـي الدنـيا على حذر
واغــنــم حـيـاتـك بـالإظـعـان ليـس لنـا
فــيــهــا ســكــون فـان العـمـر فـي سـفـر
ذاك النـــمـــو ارتـــحـــال لا وقــوف له
يـجـري بـحـكـم القـضا في الخلق والقدر
إن الحــيــاة كــمـثـل المـال مـا طـلبـت
لذاتــهــا فــاقــضــهـا دومـا مـع الوطـر
ولا تـــكـــن عــالة فــيــهــا عــلى أحــد
ولو أبـــاك فـــلا مــحــيــا لمــفــتــقــر
ولا تـــمـــن بـــمـــعـــروف فـــتـــبـــطــله
ولا تـــكـــن لجـــمـــيـــل غـــيــر مــدكــر
واعــمــل لدنــيــاك مــا يــجــديـك آخـرة
ليــس اللبـيـب عـلى الدنـيـا بـمـقـتـصـر
وانــظــر تــقـلبـهـا فـي النـاس مـومـسـة
يــومــا لعــمــرو وأحــيــانــا إلى مـطـر
تـرجـو السـعـادة مـنـها والسعادة كالس
راب يـــنـــظـــره المـــغــتــر بــالبــصــر
كـــل يـــراهـــا ولكـــن فــي ســواه ومــا
كــانـت لفـرد وكـم فـي الدهـر مـن عـبـر
مـا لا مـرىء يـوم مـيـلاد لو اتـعـظـوا
بــالحــادثــات لقــالوا يــوم مــحــتـضـر
هــي الحــيــاة شــكــايــات فـمـا حـمـدوا
فـيـهـا زمـانـا ومـا انـفـكـت عـن الخطر
والعــــيــــش كــــله أكـــدار مـــنـــوعـــة
حــتــى اللذائذ لا تــخــلو مــن الكــدر
لو خــيــرونــا لمـا اخـتـرنـا سـوى عـدم
وإنـــمـــا الأمــر مــوكــول إلى القــدر
فـــلا يـــغــرك دهــر فــي اســتــطــالتــه
فـانـظـر لمـاضـيـه تـحـكـم فـيـه بـالقصر
وفـي اخـتـلاف الليـالي مـا يـشـيـر إلى
أن الزمــان ومــا يــحــويــه فــي ســفــر
فــاليــعــلم الكــل أن لا بــد مـن عـدم
للكـون والحـرص فـي الدنـيـا مـن الخور
فــأســعــد النــاس لو انــصـفـت أزهـدهـم
فـازهـد تـجـدر راحـة فـيـهـا مـن الكـدر
جـئنـا ولم نـدر مـن أيـن المـجـيـء بنا
أو كــيــف كــنــا ولم نــوقــف عـلى أثـر
ما بالنا اليوم في الجهد الجهيد على
كـنـه التـكـون مـا المـلجـي إلى النـظر
لو لم تـــكـــن أذن فـــيـــنــا وبــاصــرة
مــا كــان فـكـر فـيـال السـمـع والبـصـر
لو كــنـت أعـلم مـا عـيـش الجـمـاد لمـا
فــضــلت فـي العـيـش إلا عـيـشـة الحـجـر
لكـــن لعـــله يــرجــو عــيــشــتــي وأنــا
أرجــو حــيــاتــه والاثــنــان فــي خـطـر
هـذي الكـواكـب مـن عـهـد الأولى سلفوا
تـبـدو وتـخـفـى وتـرمـي الشـمـس بـالشرر
يـا هـل تـرى فـوقـهـا مـا فـوق كـوكـبنا
أو هـــي مـــحـــض خـــيــالات مــن الصــور
مــا بـيـنـنـا لانـكـشـاف الأمـر واسـطـة
ومــا عــلمــنــاه عــنـهـا مـحـض مـفـتـكـر
مــا لي وفــلســفــة تــفــضــي إلى تــعــب
ومــا أنــا بــالطــبــيــعـي ولا الأثـري
وإنــمــا شــاعــر فــي المــسـلمـيـن يـرى
مــا قــاله الله فــي القــرآن والأثــر
مـــســـلم الأمــر تــفــويــضــا لخــالقــه
يــرجــو النــجــاة لأن الدهــر ذو عـبـر
مـــصـــدقــا بــمــعــاد فــيــه مــبــعــثــه
بــشــرى لمــتــبــع الإســلام مــنــتــظــر
إنــي لذلك فــي العــيــش الرغــيـد فـلا
أخـشـى المـمـات كـأنـي لسـت فـي البـشـر
أهــنــى البــريــة عــيـشـا مـسـلم سـلمـت
فــيــهــا ســريــرتــه مــن زيــغ مـفـتـكـر
آمـــنـــت بـــالله ربـــا مــرســلا رســلا
بــالحــق خـاتـمـهـا المـخـتـار مـن مـضـر
أراح فــيــهــا ضــمــيــري نــور مـحـكـمـه
مـــمـــا تـــلونـــاه مـــن آي ومـــن ســور
طــوبــى لمــعــتــقــد قــد قــام بــنـصـره
فــي النـاس مـن يـنـتـصـر الله يـنـتـصـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك