الله أكبر حسب العبد مولاه
للشاعر شهاب الدين الخلوف
1
الله أكـــبـــر حــســب العــبــد مــولاه
إن الذي قـــد ســـمــعــنــاه شــهــدنــاه
2
هـذا الضـريـح الذي فـيـه الحـبيب ثوى
أكــرم بــه مــن حــبــيــب طــاب مـثـواه
3
هــذا الضــريــح الذي قــد ضـم أعـظـمـه
أعــظــم بــه مــن ضــريــح ضــم أعــضــاه
4
هــذا الضــريـح الذي هـام الوجـود بـه
أليــــس فــــيــــه الذي زكـــاه مـــولاه
5
هــذا مــحــمــد المــحــمــود مــن حـمـدت
أفـــعـــاله ومـــعـــانـــيـــه وأســـمـــاه
6
هـذا أبـو القـاسـم المـخـتار خير فتى
لم يــرتــقــي أحــد فـي الخـلق مـرقـاه
7
هـذا الرسـول الحـبـيـب المـصطفى كرما
مـــن صـــاغـــه الله مـــن نــور وســواه
8
هـذا الشـفيع والوجيه المتجتبى شرفا
خــيــر الورى غـايـة الإيـجـاد مـبـداه
9
هــــذا ابــــن آدم صــــلصــــالا ووالده
نــورا فــحــقــق تــجــده ســر مــعــنــاه
10
هـذا الذي ألجـم الطـوفـان حـيـن طـمـى
حــتــى جــرت فــلك نــوح فــوق مــجــراه
11
هــذا الذي أنــقــذ الله الخــليـل بـه
مــن نــار نــمــروده فــي يــوم بــلواه
12
هـذا الذي قـد فـدى اسـمـاعـيـل خـالقه
مــــن أجــــله وعــــفــــا عـــنـــه وآواه
13
هـــذا الذي بـــكــلام الحــق أرشــدنــا
حــتــى عــلمــنــا بـه مـا قـد جـهـلنـاه
14
هــذا الذي نــكــص الأصــنــام فــاتـضـت
وشــاد ديــن الهــدى فــاعــتــز ركـنـاه
15
هــذا الذي نـهـج الديـن القـويـم لكـي
يــهــدي بــه مــن أضــل الغــي مــسـعـاه
16
هـــذا الذي آم بـــالأمــلاك قــاطــبــه
والأنــبــيــاء جــمــيــعــا فــي مـصـلاة
17
هـذا الذي اخـتـرق السـبع الطباق إلى
أن كــان قــاب وأدنــى حــيــن نــاجــاه
18
هـــذا الذي رفـــع الله الحـــجـــاب له
حـــتـــى رأى الحـــق حـــقــا ليــس إلاه
19
هــذا الذي مــا مــشــى فـي حـرهـا جـرة
إلا وظـــــــلله غـــــــيـــــــم ووقـــــــاه
20
هــذا الذي ســبــحــت فــي وســط راحـتـه
صــم الحــصــى وبــهـا الطـوفـان أجـراه
21
هــذا الذي قــال للمــولود صــف خـبـري
فـــقـــال أنـــت الذي قـــد أرســل الله
22
هـذا الذي أشـبـع الجـيـش العـرمرم من
صــــاع وأســــقــــاه مــــن غـــس فـــرواه
23
هــذا الذي رد مــلح المــا بــتــفـلتـه
عــذبــا ســواغــا فـيـا لله مـا أحـلاه
24
هــذا الذي أبــرأ الأعــمـى بـنـفـثـتـه
وكــم بــصــيــر بــحــال البـغـي أعـمـاه
25
هــذا الذي عــاد جـدل الغـاب فـي يـده
ســيــفــا تــحــد جــنــاة البــغـي حـداه
26
هـذا الذي أنـبـع المـاء المـسـلسل من
بــنــي الأصــابــع حــتــى فــاض مـجـراه
27
هــذا الذي عــز فــي الأحـشـاء مـنـزله
هــذا الذي طــاب فــي الأفـواه ذكـراه
28
هــذا هـو الجـوهـر الفـرد الذي حـصـرت
أنــواع كــل المــعــانــي فــي مــسـمـاه
29
حـاشـيـه مـمـا ادعّـاه المـشـركـون وقـل
لا شــيــء أفــضــل مــنــه عــنـد مـولاه
30
مــولاه فــي الذكـر والإنـجـيـل شـرفـة
وفـــي الزبـــور وفــي التــوراة زكــاه
31
قـد فـاق جـمـيـع الورى عـدلا ومـعـرفة
وكـــيـــف يـــصـــرف مـــن مـــولاه والاه
32
مــن شــق جــبــريــل أحــشــاه وأودعـهـا
عـلمـا وحـلمـا فـمـا أعـلاه مـا أعلاه
33
مــن كــان يـقـظـان قـلب إن غـفـا سـنـة
يـــرعـــى الإله وعــيــن الله تــرعــاه
34
مـن رد شـمـس الضـحـى أيـضـا وأوقـفـهـا
للعــيــر والصــهـر حـيـث الوحـي غـشـاه
35
مـن قـام حـتـى اشـتـكـت رجـلاه من ورم
مــن شــد للصــوم تــحـت الصـلد أحـشـاه
36
أغـــر إن شـــمــت بــرقــا مــن أســرتــه
عــلمــت أن الحــيــا مــن بــعـض جـدواه
37
غــاضــت بــحــيــرة ســاوى عــنـد مـولده
ونـــــار فـــــارس أطـــــفـــــا بــــلالاة
38
وعــايــنــت أمــه بــصــرى وقــد وضــعــت
مــن بــالســجــود بــدا طــوعـا لمـولاه
39
وانــشــق إيـوان كـسـرى عـنـدمـا بـزغـت
شــهــب الهــدى وتــراءت بــيــن أرجــاه
40
والجــن تـهـتـف والكـهـان تـخـبـر وإلا
ظـــلام يـــدحـــض والأنـــوار تــغــشــاه
41
مــســرة كــان طــرف الديــن يــرقــبـهـا
ومــطــلب كــان قــلب الكــفــر يــأبــاه
42
جــلا الشـكـوك بـأنـوار اليـقـيـن وكـم
للغـــي مـــن غــيــهــب بــالرشــد جــلاه
43
أغــنــتــه أســمــى مــعـاليـه ومـنـصـبـه
عـــــن التـــــخــــلي لأن الحــــق حــــلا
44
حـلاه بـالنـصـر والفـتـح المـبـين كما
بــالحــمــد والعــز والأجــلال ســمــاه
45
وبـــاللوا ومـــقـــام الحـــمــد شــرفــه
وبــــالبــــراق وتـــاج العـــز بـــهـــاه
46
لم يـدعـه بـاسـمـه بـل بـالكـنـى شـرفا
لقـــــدره وبـــــه قــــد أقــــســــم الله
47
الله عــــــظــــــمــــــه الله فـــــضـــــله
الله خــــــصـــــصـــــه الله أعـــــطـــــاه
48
أعــطـاه مـا لم يـنـله فـي الورى أحـد
وزاده فــــوق مــــا أعــــطـــاه رؤيـــاه
49
تــســتــشــرف الأرض إعـجـابـا بـوطـئتـه
إذ شــرف الحــضــرة العــليــاء تـعـلاه
50
أزج أبــلج أقــنــى الأنــف مــبــتــســم
عــن مــثــل حــب غــمــام حــيــن تـلقـاه
51
ســاجــي اللحـاظ رحـيـب الصـدر أسـلمـه
زاهـي الجـبـيـن شـنـيـب الشـغـر أحـلاه
52
ضــخــم الكــراديـس رخـص الكـف اسـمـحـه
عــبــل الذراع اســيــل الخــد اســنــاه
53
كــهــف الأرامــل مــأوى كــل مــلتــمــس
عــون اليـتـامـى مـلاذ العـبـد مـلجـاه
54
جـبـر الكـسـيـر إذا مـا الداء أعـضـله
غـوث الفـقـيـر إذا مـا المـحـل أنـجاه
55
مــطــهــر القــلب مــجــبــول عــلى كــرم
يــنــسـي عـهـود الغـوادي ذكـر سـقـيـاه
56
مــكــمــل الذات مــعـطـار التـحـيـة مـا
أبــهــى مــحــيــاه مــا أحـلى ثـنـايـاه
57
لو خــاطــب الحــجـر الجـلمـود أسـمـعـه
ولو دعــا مــيــتــا فــي القــبـر لبـاه
58
بـــلمـــســـه الشـــاة درت وهــي حــائلة
والذئب صـــدقـــه والعـــبـــر أنـــبـــاه
59
والبــــدر شــــق له والجــــذع حــــن له
والضـــب خـــاطـــبـــه والظــبــي وافــاه
60
والغــيـم جـاد له بـالغـيـث حـيـن دعـا
والعـــذق جـــاء له طـــوعـــا وحـــيـــاه
61
والفـــحـــل ذل له حـــتـــى تـــســـنّــمــه
وكـــان أشـــوس فـــحـــل صـــان مـــرعــاة
62
والنــهــر عــاد جــليـدا تـحـت نـاقـتـه
لمــا ارتــقــى فــوقــهــا حـتـى تـعـراه
63
بــاض الحـمـام وحـاك العـنـكـبـوت عـلى
غـار حـمـى المـصـطـفـى مـن كـيـد أعداه
64
وفــيــه قــد قــال تــأنـيـسـا لصـاحـبـه
لا تــحــزنّــن فــحــســب العــبـد مـولاه
65
جــاءت لدعــوتــه الأشــجــار خــاضــعــة
تـــمـــشــي بــلا قــدم شــوقــا لرؤيــاه
66
والظــل مــال إليــه حــيــن غــودر فــي
شــمــس الظــهــيــرة للأضــواء تــغـشـاه
67
والشــاة أنــبــأه لحــم الذراع بــمــا
حـــشـــتــه زيــنــب مــن ســم فــحــاشــاه
68
والجــن إذ ســمـعـوا القـرآن مـن فـمـه
قــالوا أنــبــنــا له لمــا ســمــعـنـاه
69
والوحـش والصـلد والأحـجـار حـيـن بدا
أثــنــت عــليــه بــمــا قــد خــصّه الله
70
أبــرى بــخــيــبــر عــيــن حـيـدر وبـهـا
ولاه مـــن حـــربــهــا مــا قــد تــولاه
71
ورد شـــق خـــبـــيـــب كـــيـــف كــان ولم
يــغــد ابــن عــفـراء حـتـى رد يـمـنـاه
72
أعـطـى قـتـادة فـي داجـي المـطـيرة عر
جـــونـــا أضـــاء له عـــشـــرا ونـــجــاه
73
وفــــي قـــتـــادة لمـــا رد مـــقـــلتـــه
إظــهــار مــا حــمــدت للعــيـن عـقـبـاه
74
وفـــي ســـراقــة إذ ســاخ الجــواد بــه
ســـر لطـــيـــف بـــه الرحـــمـــن نــجــاه
75
وفـي انـقـلاب العـصـا سـيـفـا بـراحـته
جــذلان بــاغ تــعــامــت عــنـه عـيـنـاه
76
وفــي اللعــيــن أبــي جــهــل وشـيـعـتـه
خــــــــوارق أيـــــــدت والله دعـــــــواه
77
وأمـــر غـــورث لم يــجــحــده ذو خــبــر
بــل فــيــه قــد أنــزل الرحـمـن والله
78
وفــــي مـــراودة الشـــم الجـــبـــال له
عــن نــفــســه ذهــبــا مـا صـان عـليـاه
79
يـا كـم ثـنـت عـطـفها الدنيا له ولعا
ومــا انــثـنـت نـحـوهـا والله عـطـفـاه
80
ذو هــمــة لم تــنــلهــا نـفـس ذي شـمـم
فـــي رتـــبـــة لم يـــنــلهــا قــط إلاه
81
كــم خــائف قــد شــكــا هــولا فــأمـنـه
وكــــم عــــليـــل شـــكـــا داء فـــداواه
82
وكـــم اســـيـــر شـــكــا ذلا فــأنــقــذه
وكــم فــقــيــر شــكــا بــؤسـا فـأغـنـاه
83
وكـــم هـــمــام بــضــرب الســيــف جــدّله
وكـــم شـــجــاع بــطــعــن الرمــح أرداه
84
ذو الجـود والبـأس في يومي ندى وردى
فــالصــحــب تـرجـوه والأعـداء تـخـشـاه
85
إن أم صــف الوغــى فــالرعــب يــقـدمـه
والنــصــر يــصــحــبــه والفـتـح يـرعـاه
86
أو قــطــب الحــرب وافـى وهـو مـبـتـسـم
أو حـــجـــب البــذل أعــطــى وهــو أواه
87
فــيــوم بــكــة كــم أبــكــت قــواضــبــه
عــيــنــا شــجــى ليـثـه عـن نـابـه فـاه
88
ويـــوم بـــدر مـــا أدراك كـــم بـــظـــل
قــــد تـــله للجـــيـــن حـــيـــن لاقـــاه
89
نــعــم وفــي أحــد قـد كـر إذ حـمـى ال
وطــيــس واشــتــد لمــا هــاج هــيــجــاه
90
أمــاط جــهــل أبــي جــهــل بــمــجــهــلة
أرخــت لعــتــبــة فـيـهـا سـجـف عـتـبـاه
91
وأرضــعـت ثـدي بـؤسـاهـا الوليـد كـمـا
شــبــت شــيــبــة فــيــهــا نــار بــلواه
92
وألبـــســـت ثــوب ضــراهــا أمــيــتــهــم
وأوقــعــت عــقــبــة فـي خـنـزي عـقـبـاه
93
شــاهـت وجـوه الأعـادي حـيـن قـابـلهـا
بـــضـــرب هــنــديــه أو رمــي حــصــبــاه
94
لنـــصـــرة الحــق وافــاه المــلائك إذ
أعــيــا الجــلاد وهــبــت ريـح نـكـبـاه
95
أشــمّ هــد بــســيــف الديــن مــنــتـصـرا
مـــا وطـــد الشـــرك مـــن ركــن وعــلاة
96
يـشـق أفـق الوغـى الداجـي يـنـجـم ردى
كــم شــقّ بــالطــعــن قــلبـا ثـم أرداه
97
حــاز الحـيـا وأجـار الليـث يـوم وغـى
ويـــوم جـــود بـــيـــمـــنـــاه ويــســراه
98
فــالليــث يــزأر مــن خــوف يــخــامــره
والغــيــث يــضـحـك مـن تـقـصـيـر أنـواه
99
يـرمـي سـهـام النـدى عـن قـوس تـكـرمـة
فــلا يــحــيــد عــن الأغــراض مــرمــاه
100
طــابــت بــه طــيــبـة إذ عـز جـانـبـهـا
فـالأمـن فـيـها وفيها الجوةد والجاه
101
مـا المـسك ما الندى في فيحاء بردته
مـا البـدر مـا الشـمس في أضوا محياه
102
ما المجد ما الجود إلا ما حواه وهل
فـــخـــر الورى وجـــمـــال الكــون إلاه
103
هـو الحـبـيـب الذي حـاز الكـمـال فـلو
فــرضــت مــعــنــى كــمــا لمــا تــعــداه
104
لولاه لم تــخـلق الدنـيـا بـأجـمـعـهـا
ولا الجـــنـــان ولا النــيــران لولاه
105
المــــانــــح الوفـــر لا ردع لســـائله
المـــانـــع الجـــار لا خـــوف لأعــداه
106
الحــائز الســبــق فـي مـضـمـار مـعـلوة
لو طــار نــســر العــلا فـيـه لأعـيـاه
107
كــم ســائل مــن نــدى يــمــنــاه نــوله
مــا أصــحــبــت عــنـده يـمـنـاه يـسـراه
108
وكــم أراع جـفـونـا فـي الصـبـاح كـمـا
مــلا جــفــانــا مــســاء مــن عــطـايـاه
109
ليـــث يـــقـــود ليـــوث الوغــى صــبــرا
عـــنـــد اللقــاء إذا هــاجــت رزايــاه
110
مــن كــل شــهــم حـديـد المـنـتـضـى ذرب
لا يـخـتـشـي الأسد في الهيجا وتخشاه
111
يـسـعـى عـلى الحـرب طـوعـا غـير مكترث
إن أمــطــرت بــالمـنـايـا سـحـب أرجـاه
112
شــرى بــمــهــجــتــه فــي الله جــنــتــه
فــفــاز بــالنـجـح إذ بـالريـح حـابـاه
113
هــم مــعــشــر أظــهــر الرحـمـن نـورهـم
فــكــيــف يــخــفــيــه شـانـهـم بـظـلمـاه
114
هــم ســادة عــصــبــة أبــنــاء مــلحـمـة
لا يــرتــضــون ســوى مــا كــان يـرضـاه
115
سـادوا بـصـحـبـة خـيـر الخـلق واتصفوا
عــنــد الفــخــار بــأن كـانـوا أحـيـاه
116
الله شــرفــهــم بــالمــصــطــفــى كـرمـا
وخـــصـــهـــم فـــلذا كـــانـــوا أخــصــاه
117
مـن مـثـل شـيـخ التـقى الصديق في شرف
بـعـد النـبـيـيـئيـن فـيـمـا قد رويناه
118
أو مـثـل نجم الهدى الفاروق قد صدعت
بـــالحـــق أقــواله فــيــمــا قــرأنــاه
119
أو مـثـل عثمان ذي الهنورين من جبلت
عـلى الحـيـا والرضـا والصـبـر أحـشـاه
120
أو مـثـل ليـث الوغـى زوج البتول وقد
ســـمـــاه خــيــر الورى مــولى وواخــاه
121
أو مــثــل بــاقـيـهـم فـالهـج بـذكـرهـم
تــــلق الرضــــا وتـــوق مـــا تـــلقـــاه
122
أو مــثــل عـمـيـه أو مـن مـثـل أسـرتـه
أو مــثــل ســبـطـيـه نـوري شـمـس لالاه
123
أو مـثـل أزواجـه التـي افـتـخـرن عـلى
كــل النــســاء بــأن كــانـوا حـضـايـاه
124
أو مــثــل أصـحـابـه والتـابـعـيـن لهـم
هـيـهـات ليـس لهـم فـقـي النـاس أشباه
125
لا يــســتــطــيــع بــليـغ وصـف كـنـهـهـم
ولو تـــصـــدى لهـــذا الأمـــر اعــيــاه
126
يـا جـائل الطـرف يـبـغـي مـن يـلوذ به
هــا قــد وصــلت فــلا زم بــاب عـليـاه
127
ومــرغ الخــد فــوق الأرض مــلتــمــســا
نــيــل المــرام وقــبــل تــرب مــمـشـاه
128
واغـسـل فـؤادك مـن رجـس الذنـوب بـمـا
ء المـــقـــلتــيــن وطــهّــره بــتــقــواه
129
واسـتـمـسـك العـروة الوثـقى لتكف بها
شــــر الهــــوى وتــــوق هــــول أســــواه
130
ولذ بــه واقــصــد المــولى بــحــرمـتـه
واقــرع بـأيـدي الرجـا أبـواب رحـمـاه
131
وســل بــه نــيــل مــا أصــبـحـت طـالبـه
وادفــع بـه ضـيـم مـا أمـسـيـت تـخـشـاه
132
فـهـو الشـفـيع إذا ما الأنبياء جثوا
وصـــار كـــل يـــراعـــي حــال مــنــجــاه
133
تــؤمّه الخــلق يــرجــون الشـفـاعـة مـن
هــول الوقــوف الذي أعــبــت بــلايــاه
134
يـأتـي ويـسـجـد تـحـت العـرش مـبـتـهـلا
يـــنـــاشـــد الرب رحـــمـــاه وغـــوثــاه
135
فـعـنـدهـا الحـق يـدعـو يـا مـحـمـد قـم
وارق المــــقـــام الذي عـــز مـــرقـــاه
136
أنـت الحـبـيـب فـقـل يـسـمـع وسـل لتنل
واشــفــع تـشـفـع فـمـا تـرضـى رضـيـنـاه
137
فــهــو العــمــاد الذي أعـددت مـدحـتـه
يــوم المــعــاد لمــا أرجــوه وأخـشـاه
138
وهــو الكــريــم الذي يــمــمـت سـاحـتـه
لكـــل مـــا ابـــتـــغــي مــنــه وأهــواه
139
حــاشــاه أن يــمــنــع المــداح نــائله
أو يــرجــع المــدح كــلا فـيـه حـاشـاه
140
يــا مــن له الفــضــل بــاديــه وآخــره
ومـــن له المـــجـــد أقـــصــاه وأدنــاه
141
يـا خـيـر مـن شـنـف الصـاغـي لمـنـطـقـه
وخـــيـــر مـــن شـــرف الرائي بــرؤيــاه
142
إنــي اقــتـرفـت وقـد وافـيـت مـعـتـذرا
اســتــغــفــر الله مــمــا يــعــلم الله
143
ولي حــــوار وحــــب ثــــم تـــســـمـــيـــة
أدلي بـهـم حـيـث يـخـشـى العـبد بؤساه
144
ولي مــديــح وإن قــصــرت فــيــه فــمــا
قـــصـــرت فــيــمــا أرجــي مــن مــرجــاه
145
ومــا عــســى يـبـلغ المـداح فـيـك وقـد
حــيــاك بــالمــدح مــن عـمـتـك نـعـمـاه
146
لكــن تــطــفــلت فــي مـدحـي عـلاك عـلى
مـــــوائد الجـــــود عــــلي أو أوفــــاه
147
فــلا تـخـيـب مـديـجـي وأغـثـنـي بـغـنـى
فـــتـــى أعـــانـــتــه دنــيــاه وأخــراه
148
فــأنــت أكــرم مــن جــازى وأكــرم مــن
وفـــى وأكـــرم مـــن عـــمــت عــطــايــاه
149
يـا ذا الجـلال ويا ذا الجود من لشج
أغـــواه شـــيـــطـــانــه والغــي أغــراه
150
يـا ذا الجـلال ويا ذا الجود من لغو
لم تـصـغ يـومـا لداعـي الخـيـر أذنـاه
151
يـا ذا الجـلال ويا ذا الجود من نعم
لم تــلتــفــت لشــهــود الحــق عــيـنـاه
152
أنــا الذليــل الذي قــد قــل نــاصــره
أنــا العــليــل الذي أعـيـا الدواداه
153
أنــا الضــليــل الذي عــزت مــطــالبــه
أنــا الجــهــول الذي ضــلت مــطــايــاه
154
أنــا الشــريــد الذي أقــصـاه صـاحـبـه
أنـــا الفـــريــد الذي أهــتــه أعــداه
155
أنــا الفــقــيـر الذي خـانـتـه ثـروتـه
أنــا الحــقــيــر الذي عــمــتـه بـلواه
156
أنــا الكــثــيـب الذي سـاءت طـريـقـتـه
أنـــا المـــســيــء اعــتــلت ســجــايــاه
157
لا عــذر لي غــيــر أنـي مـذنـب حـسـنـت
ظــــنـــونـــه فـــي الذي لا يـــرج إلاه
158
يــمــحــو ذنــوب يـويـوليـنـي بـرحـمـتـه
عــنــد المــمــات ويــزيــنــي بـحـسـنـاه
159
يـا رب واحـرس عـلا الإسـلام حيث هفت
أعــــلامــــه وتـــراءت شـــمـــس أرجـــاه
160
وأيــد الديــن بــالمــولى الأجـل أبـي
عــمــرو المــليــك وشـد أركـان عـليـاه
161
وانـصـره نـصـرا عـزيـزا يـا عـزيز ولا
تــكــله طــرفــة عــيــن واعــل مــرقــاه
162
واعـضـده وافتح له الفتح المبين وكن
عـونـا له حـيـث يـخـشـى العـبـد بـؤساه
163
وحــط بــه حــوزة الإســلام واحــم بــه
مــعــاقــل المــلك واهـزم جـيـش أعـداه
164
واقـــمـــع بــه كــل جــبــار يــعــانــده
وارحـــم بـــه كـــل مـــلهـــوف تـــرجــاه
165
واغــفــر له وأنــله فـي المـعـاد رضـا
واصــــلح له حـــال دنـــيـــاه وأخـــراه
166
والحـظ حـمـى عـبـدك المـسعود من سعدت
بــه البــســيــطــة واغــمـرهـا بـجـدواه
167
والطـف بـه واسـبـل الستر الجميل على
أكـــــتـــــافــــه وأنــــر دربــــي لالاه
168
واسـعـده واسـعـد به المخلوق وارع له
ولايـــة العـــهــد يــا مــن ليــس إلاه
169
واحــفــظــه مـن حـاسـديـه وارع حـوزتـه
بــعــيــن رحــمــاك واسـعـدنـا بـلقـيـاه
170
وصـــن بـــنـــيـــه وأهـــليـــه وإخــوتــه
مــن كــيــد بــاغ تــلظــت نــار بــلواه
171
يـا أحـرم الراحـمـيـن العـفـو عـن وجل
لم يــنــهــه العـلم عـمـا كـان يـهـواه
172
يـا أرحـم الراحـمـيـن العـفـو عـن غرق
لم يــنــجــه العــوم مــن لج تــغــشــاه
173
يـا أرحـم الراحـمـيـن العـفـو عـن دنف
أعـــيـــنـــا دواه وجـــافـــوه أطـــبــاه
174
فـامـنـن ووفـق وهـب لابـن الخلوف رضا
يــــخــــفّه ويــــريــــه مــــا تــــرجــــاه
175
واقــبــل مــدائحــه واجــزل مــواهــبــه
وارحـــم تـــذلله واغـــفـــر خــطــايــاه
176
والطــف بــأشــيــاخــه والوالديـن وجـد
للمــســلمــيــن بــمــا يــا رب تــرضــاه
177
وصــل تــتـرى عـلى المـخـتـار مـن مـضـر
مــا غــردت فــوق غــصــن البـان ورقـاه
178
ووال ســـحـــب الرضـــا للآل تـــكــرمــة
والصــحــب مــا أبـرز الإصـبـاح أضـواه
تعليقات القراء 0