اللَّهُ أًكبرُ دينُ اللَّهِ مُنتَصرٌ
126 أبيات
|
466 مشاهدة
اللَّهُ أًكــبــرُ ديــنُ اللَّهِ مُــنــتَــصــرٌ
اللَّهُ أَكــبــرُ سَــيــفُ الدّيــنِ مَـسـلولُ
اللَّهُ أَكــبَــرُ ديــنُ الشِّركِ مُــنــكـسِـرٌ
اللَّه أَكــبــرُ ديــنُ الكــفــرِ مَـخـذولُ
وَالحَــمــدُ للَّهِ ذي الآلاءِ ســيّــدِنــا
مَـنْ مَـنّ بِـالنّـصـرِ حـيثُ النّصرُ مأمولُ
وَأَيَّد الدّيــنَ بَــعـدَ الضَّعـفِ مِـن فِـئةٍ
قَـد أَشـرَكَـت وَبـدَت فـيـهـا التّهـاويلُ
فَـتِـلكَ عُـصْـبـةُ كُـفـرٍ فـي الدُّنى ظَهَرت
بِــكُــلِّ كَــلبٍ غَــدا لم يَــحـكِهِ الغُـولُ
تَـفِـرُّ مِـنـهُ أُسـودُ الغـابِ حَـيـثُ سَـطـا
وتـخـتَـشـي سَهـمَه الطـيـرُ الأبـابـيـلُ
يَــكِــرُّ كَــرَّ الضّــواري وهــيَ عــادِيــةٌ
وَلَيـــسَ يُـــجـــهِـــدُه كَــدٌّ وتــثــقــيــلُ
لا يَـعـرِفُ المَـوتَ لَو دارَت سُـلافـتـهُ
وعــمَّ فــي قــومــه جَــرحٌ وتــقــتــيــلُ
يـا وَيـلَهـم مِـن غُواةٍ بِئسَ ما صَنعوا
لِلعـــزِّ فـــيـــمـــا بِهِ ذُلٌّ وتَـــذليـــلُ
ضــلُّوا السّــبـيـلَ أَضـلَّ اللَّهُ سَـعـيَهُـمُ
وَكــانَ فــي رَأيــهــم لا شـكَّ تـضـليـلُ
تَــبَــدَّلوا بِــقَـبـيـحِ الكـفـرِ أقـبَـحـهُ
وَلَذَّ عِــنــدَهــمُ فــي الكــفـرِ تَـبـديـلُ
كَـانـوا نَـصـارى فَصاروا مِن غَباوَتهم
دَهــرِيّــةً عَهــدُهــم بِــالنـقـضِ مـحـلولُ
لا بَـعـثَ لا حَـشـرَ تَـقـضـيـهِ عَقائِدُهم
ولا زَبــــورَ وتــــوراةٌ وإِنــــجـــيـــلُ
وَلا نَـــبِـــيَّ ولا عــيــســى ومــريَــمُهُ
وَلا مَــــلائِكــــةً كـــلّا وَجِـــبـــريـــلُ
هُـمُ الفِـرنـسـيـسُ أَفـنى اللَّهُ دَولَتهم
ونــالَهـا مـن شـديـدِ البَـطـش تـزويـلُ
بـالفَـرْمَسونَ تَسمَّوا بِئسَ ما اِبتَدعوا
فَــإِنَّهــُ بِــعَــظــيــمِ الجــهـلِ مَـشـمـولُ
كَــبـيـرُهـم لَم يَـكُـن نُـمـروذ يُـشـبـهُهُ
جــبــراً وعــادٌ وفـرعـونُ المـبـاهـيـلُ
لَقَــد تَــسـمّـى بِـبـونـوبـارْتـي فـبَـغـى
ورُدَّ بِــالبــغـيِ غَـيـظـاً وَهـوَ مَـخـجـولُ
وَقَـــد دَعـــا للّذي قَــد رامَ عِــتــرتَهُ
وَغَــرَّهــم مِــنــهُ تَــمــويــهٌ وَتَــدجـيـلُ
وَقَـد طَـغوا وَبغَوا إِذ بِالفَسادِ سعَوا
وَلَم يَــكُــن لهُــمُ عَــن ذاكَ تَــحــويــلُ
وَصَـنَّفـوا حِـيَـلاً بِـالمَـكـرِ قَـد عُـضِـدَت
وَأيَّدَ المَــكــرَ تَــلبــيــسٌ وَتَــخــيـيـلُ
وَدّوا اِتـخـاذَ بِـلاد المُـسـلمـينَ وما
دَرَوْا بِــــأَنَّ الّذي وَدّوهُ مَــــحـــظـــولُ
فَـفـي غَـرايـب جـاؤوا مِـصـرَ فـي سُـفُـنٍ
قَـد كـانَ مِـنـهـا لِعَـينِ الشَّمسِ تَظليلُ
تَــمــلَّكــوهــا بِــحَــربٍ لا مــثــالَ لَهُ
وَلَيــسَ يَــحــكـيـهِ تَـشـبـيـهٌ وَتَـمـثـيـلُ
بِهـا أَقـامـوا لِشَهـرِ الصّـومِ فـي أُهَبٍ
لَقَــد تَــبــدّى بِهــا لِلحَــربِ تَـكـمـيـلُ
شَدّوا المَطايا بِذاكَ الشَّهرِ وَاِتجَهوا
نَـحـوَ الشـآمِ الّتـي فـيـها الأَراجيلُ
جـاؤوا العَـريـشَ وَحَـطّوا عِندَ قَلعَتِها
مِــثــلَ الجَــرادِ وَهُـم قَـومٌ مَـفـاسـيـلُ
فَــحــارَبــوهـا مِـنَ الأيّـامِ عَـشـرتَهـا
حَـربـاً شَـديـداً لَديـهِ الجَـيـشُ مَـفلولُ
فَــســلَّمَ المُــسـلِمـونَ الغُـرُّ قَـلعَـتَهـا
بِـالصُّلـحِ إِذ قَـلَّ مـثـل المـاءِ مَأكولُ
وَبَـعـدَ ذا قَد أتَوْا يافا الَّتي سَعِدَت
بِمَن بِها مِن ذَوي الإِسلام إذ نيلوا
داروا بِهـا حَـلَقـاً إِذ قـالَ قـائِلُهـم
هُمّوا عَلَيها وَفي أَقوى الوغَى ميلوا
فَــحــارَبــوهــا مِــنَ الأيّــامِ أَربـعَـةً
وَقَـد قَـضـى اللَّهُ مـا لا فـيـهِ تَبديلُ
فَـــإِنَّهـــُ إِنْ قَــضــى أَمــراً يــنــفّــذُهُ
وَأَمــرُه حــيــنــمـا يَـقـضـيـهِ مَـفـعـولُ
فَـفـي المَدافِعِ يَومَ العيدِ قَد فَتَحوا
فـي السّـورِ باباً أَتَت منهُ العَراقيلُ
وَمِـنـهُ قَـد دَخَـلوا وَقـتَ الزّوالِ وَقَـد
جَــدَّ القــتــالُ وَقَـلَّ القـالُ وَالقـيـلُ
وَالحَـربُ قـامَـت عـلى سـاقٍ وَقَـد حَمِيَت
وَالمَــوتُ حــيــنــئذٍ لا شــكَّ مَــقـبـولُ
حَـيـثُ الرَّصـاصُ كَـقَـطـرِ الوَبـلِ مُـتَّسِقاً
وَالسَّيـفُ مِـن كَـثـرَةِ التـفـتيكِ مَفلولُ
كَــم قَـتَّلـوا غِـلْمـةً فـيـهـا وَغـانِـيـةً
وَخَــرَّ فــي الأَرضِ لَيــثٌ وَهـوَ مـثـكـولُ
كَـم مُـسـتَـغـيـثٍ يُـنـادي بِـالتـوجُّعِ يا
لَلّهِ لِلمُــســلِمــيـنَ الغـرِّ إِذْ نـيـلوا
وَالحَـربُ دامَـت سِـجـالاً غـيـرَ فـاتِـرةٍ
إِلى الدُّجــى وَظــلامُ اللَّيــلِ مَـسـدولُ
فَـمـا أَتـى الصُّبـحُ إِلّا وَالَّذينَ بقوا
هَــذا جَــريــحٌ وذا بِــالأَسـرِ مَـكـبـولُ
وَأَمَّنـوا مَـن بِهـا مِـن بَعدِ ما نَهَبوا
مـا فـي يَدَيهم وَما في الأَرضِ مَجعولُ
وَبَـعـدَ تَـأمـيـنِهـم خـانـوا عَـسـاكِرَها
وَكُــلُّهــم بِــرَصــاصِ الكُّفــرِ مَــقــتــولُ
وَاللَّه يـجـبـرُ يـافـا فـي مُـصـيـبَـتِها
مِــنْ فَــضــلِهِ وَهــوَ مَــرجــوٌّ وَمَــأمــولُ
وَقَـد تَـقَـوَّى عُـداة الدّيـنِ إِذ مَـلَكوا
يــافــا بِــشَــيـءٍ بِهِ لِلحَـربِ تَـحـصـيـلُ
حــازوا مَــدافـعَهـا وَالقـوتَ أَجـمَـعـهُ
وكــــلُّ ذاكَ إِلى عَــــكّــــاءَ مَـــزمـــولُ
وَبـادِروا السَّيـرَ مِن يافا وَقَد قَرُبَت
آجــالُهــم وَلَهــا قَــد حَــلَّ تَــأجــيــلُ
كَــأَنَّمــا أَســرَعــتْ فــيـهـم مَـنـيَّتـُهـم
فـي مَـرجِ عـكّـا الّتي فيها البَهاليلُ
وَهُــم يُـسـاقـونَ لِلمَـوتِ الَّذي كَـرِهـوا
وَمــا لَهُــم عَــنــهُ تَــقـديـمٌ وَتَهـليـلُ
فـي مَـرجِهـا أَخـبـرَ الهـادي بِـذَبـحِهِمُ
وَعَــنــهُ ذا الأمــرُ مَــرويٌّ وَمَــنـقـولُ
وَصَــحَّ مــا قــالَهُ المَــصــدوقُ سـيِّدُنـا
وَقَــولُه الصّــدقُ لا يَــعـروهُ تَـبـديـلُ
نــادى كَــبــيــرُهُــمُ فـيـهِـم يُـحـرِّضُهـم
عَـلى القـتـالِ وَمِـنـهُ الجـهـدُ مَـبذولُ
وَقــالَ أَلقــوا عَــلى عــكّـاءَ هِـمَّتـَكـم
فـي حَـربِهـا وَبِـمَـيـدانِ الوَغى جُولوا
فَــإِنّهــا لِبِــلادِ المُــســلمــيـنَ غَـدَت
حِــصــنــاً لَدَيــهِ لَقَــد ذَلَّ الرآبــيــلُ
فَـإِنْ أَخَـذتُـم لِعـكّـا بِـالقـتـالِ نَـنَـلْ
مــا كــانَ فــيــهِ لَنـا إِرْبٌ وَتَـأمـيـلُ
وَفــي ثَــلاثٍ مِــنَ الأَيّــامِ نَــأخُـذُهـا
وَنَـمـلكُ الأَرضَ عَـرضـاً ضـمـنـهُ الطـولُ
وَحَــدَّثــتــه الأَمــانــي فـي تَـمَـلُّكِهـا
ومــا أَحــاديــثُهــا إِلّا الأَبــاطـيـلُ
وَظَــنَّ عَــكّــا كَــمِــصــرٍ أو كــمــالِطــةٍ
أَو مِــثــلَ رومــيّــةٍ وَالظَــنُّ تـخـيـيـلُ
أَمــا دَرى أَنَّ عــكّــا لا يُــشــبِّهــُهــا
بِــذاكَ إِلّا سَــخــيـفُ العَـقـلِ مَـخـبـولُ
أَمــا دَرى أَنّ عَــكّــا نــارُهــا كَـثُـرت
وَمَــن نَـوى أَخـذَهـا بِـالنـارِ مَـشـعـولُ
أَمــا دَرى أَنَّ خَــيــرَ الرُّسـلِ قـاطِـبـةً
فــي بــابِهـا وَهـوَ مَـفـتـوحٌ وَمَـقـفـولُ
أَمــا دَرى بِـأَبـي السِّبـطَـيـنِ سَـيّـدنـا
فــي بُــرجِهِ سَـلَّ سَـيـفـاً وَهـوَ مَـصـقـولُ
كَـــذاكَ شـــامَهُــمــا فــي نَــومِهِ رَجــلٌ
مِــنَ الثّــقــاتِ وَهَــذا عَــنـهُ مَـنـقـولُ
أَمــا دَرَى أن أُسْــدَ الغــابِ داخـلَهـا
وَأَنّ عَـــكّـــا لِآســـادِ الوغـــى غــيــلُ
أَمـا دَرَى أَنّ فـيـهـا ضَـيـغَـمـاً بـطـلاً
ثَــبــتَ الفُــؤادِ وَلَم يُـزعِـجْه تَهـويـلُ
وَلَم يَــكُــن أَشــهـبُ البـازاتِ يُـرهـبُه
طَــنُّ الذُّبــابِ وعــصــفــورٌ وعــســقــولُ
وَكَــيــفَ يَــرهَــبُ أَهــوالَ الوغـى رَجـلٌ
مِــنَ الوغــى وأُمــورِ الحَـربِ مَـجـبـولُ
وَإِنّهُ الأســــدُ الجــــزّارُ ذابِـــحُهـــم
بِــصَــيْــقَــل حَــدٍّ لا يَــعـروهُ تَـفـليـلُ
وَقَــد ســرَت عُــصـبـةُ الإِشـراكِ هَـرولةً
لِنَــحـوِ عـكّـا ومـا فـيـه العَـقـابـيـلُ
وَفــــي ثَــــلاثٍ بِـــشـــوّالٍ وَعَـــشـــرتِهِ
جــاؤوا وطــالِعُهــم بِـالنَّحـسِ مَـوصـولُ
حَـطّـوا عَـلَيـهـا وَهُـم كَـالنّـملِ عِدَّتُهم
وَالنَّمـلُ مِـن ضَـعـفِهِ بِـالوَطـءِ مَـقـتولُ
وَمُـذْ أَتَـوا حَـفـروا فـي مَـرجِها حُفراً
كـانَـت لُحـوداً لَهـم فـيـها التَّهاويلُ
وَاللَّهُ أَوقَــعَهــم فــيـمـا لَهُ حَـفَـروا
وَكـانَ فـيـهِ لَهُـم تَـنـكـيـئٌ وَتَـنـكـيـلُ
وَصــارَ فــي مَـرجِهـا بِـالحَـفـرِ أَوديـةٌ
دَمُ العِـدا سـالَ فـيـهـا وَهـوَ مَـطـلولُ
فـي كُـلِّ وادٍ يَـسـيـرُ الضَّخـمُ مـن إِبـلٍ
بِـحـمـلِهِ الضّـخـمِ لا يُـثـنـيـهِ مَـحمولُ
تَــتَــرَّسـوا مِـن مَـخـافٍ فـي حَـفـائِرِهـم
وَذاكَ يَـــفـــعَـــلُه لِلخَـــوفِ إِجــفــيــلُ
وَفــي مَـتـاريـسـهِـم صَـفّـوا مَـدافِـعَهُـم
وَكــانَ يَــجــمَــعُهــم لِلحَــربِ تَـطـبـيـلُ
وَقـــارَبـــوا ســورَهُ والسّــورُ راكــبُه
أُسْــدٌ وَلَو أَنَّهــم وَقــتَ الوغــى مـيـلُ
وَحــاصَــروهــا بِــتَــضــيــيـقٍ مـحـاصَـرةً
يُـــدَكُّ مـــن حَــمــلهــا قــافٌ وزهــلولُ
وَحــارَبـوهـا حُـروبـاً لَم تَـكُـن سَـلفـت
وَلا رَواهــا بِـأَوهَـى الوضـعِ مَـجـهـولُ
فَــكَـم ألوفٌ مِـنَ الكُـلّاتِ قَـد ضَـربـوا
وَعَــدُّهــا فــيــهِ بِـالإِجـمـالِ تَـطـويـلُ
وَلَيــس يُــحــصَــرُ تَــعــداداً رَصــاصُهــمُ
وَلَيــسَ يُــحــصــيــهِ إِجـمـالٌ وَتَـفـصـيـلُ
وَقَـــد عَـــلاهــا لَدى أَيّــامِ حَــربِهِــمِ
مُــثــارُ نَــقْــعٍ بِهِ كَـالغـيـمِ تَـظـليـلُ
كَــأنَّ أَيّــامَهــم حَــيـثُ العَـجـاجُ عَـلا
لَيـلُ الشّـتـاءِ عَـلَيـهِ الجُـنـحُ مَـسدولُ
فَــلَيــسَ يــدرك فــيــهِ غَــيـرُ صـاعِـقـةٍ
وغـــيـــرُ بــرقٍ بــه ذو اللُّبِّ ضِــلّيــلُ
وَغَـــيـــرُ وَبْــلِ رَصــاصٍ سَــحَّ مُــتّــصــلاً
دَومــاً مِــنّــا وَهـوَ مَـقـطـوعٌ وَمَـحـلولُ
لا تَـفـتُـرُ الحَـربُ فـي وَقـتٍ وَلا زمَنٍ
وَلَيـسَ فـي شَـأنِهـا مُـذْ كـانَ تَـعـطـيـلُ
فَــتِــلكَ حَــربٌ خــلَت عـمّـا يـشـاكِـلُهـا
وَلَم يُــصــرِّحْ بِهــا كَــالنَّقـلِ مَـعـقـولُ
يَـشـيـبُ مِـنها الوليدُ الطفلُ مِن فَزَعٍ
وَهَــوْلُهــا مِــنـهُ رَبُّ العـقـلِ مَـخـبـولُ
كَـم هَـجـمَـةٍ وَضَـعـوا فـيـهـا سَـلالِمَهم
وَمـــا بِهِ لِصـــعــودِ السُّورِ تَــوســيــلُ
وَكَــم عَـلَوا سـورَهـا مِـن مـرّةٍ وغـدَوْا
صَــرعــى وحَــلَّ بِهِــم فَــتــكٌ وَتَـقـتـيـلُ
وَكَـــم تَهـــدَّمَ بُــرجٌ مِــن مَــدافِــعِهــم
كَــأَنَّهــ عــقــبَ التّــشــيــيــدِ هُــذلولُ
وَكَــم تَــســاقــطَ سـورٌ مِـن قَـنـابـرهـم
وَكَــم تَــجَــنــدلَ قِــرْمٌ وَهــوَ مَــتــلولُ
وَالسّــورُ إِنْ هُـدَّ فَـالجـزّارُ حـافِـظُهـا
فَــإِنَّهــُ السّــورُ والسّــورُ الأراجـيـلُ
يَـرمـي قَـنـابِـر مِـثـلَ الرّعـدِ صَيحتُها
أَوِ الصّــواعِــقِ قَــصـفـاً وَهـيَ شِـمـليـلُ
كَـأَنّهـا حـيـنَ تُـرمـى فـي الدُّجـى شُهبٌ
تَــنــقَــضُّ أَو أَنَّهــا لَيــلاً قــنـاديـلُ
كَـم طـارَ فـي الجَـوِّ مِـنـها كافِرٌ أشِر
وَكَـــم تَـــمـــزَّقَ مَـــلعــونٌ وَمَــبــهــولُ
وَفـي المَـدافِـعِ يَـشـويـهِـم ويُـنـضِـجُهم
وَالنُّضـْجُ فـيـهِ لِأَكـلِ الطّـيـرِ تَـسـهيلُ
يُــقــري بِــلَحـمِهِـمُ الأَطـيـارَ جـائِعَـةً
وطـابَ للطـيـرِ مـن ذا اللحـمِ مـأكولُ
وَكَـم لُغُـومٍ بـهـا فـي الجَـوِّ أحـرقَهـم
وَكـانَ فـيـهـا لِحُـكـمِ الحَـرقِ تَـسـجـيلُ
وَكُـــلَّمـــا حَــمِــيَــت أَوطــاسُ حَــربِهِــم
فَــطَــرْفُهُ فَــرحــاً بِــالبِــشـرِ مَـكـحـولُ
وَيَـنـتَـضـي سَـيـفَه المَـصـقـولَ نَـحـوَهُـمُ
كَــأَنّهُ اللَّيـثُ إِذ يَـسـطـو أَوِ الفـيـلُ
وَعَــنــتَــرٌ مَــنْ لَقَـد شـاعَـت شَـجـاعَـتُهُ
لَديــهِ لا شَــكَّ ذو جُــبْــنٍ وَصِــمْــليــلُ
إِذا رَأَتــه العِــدا قَــد كَـرَّ نَـحـوَهُـمُ
ظَــنُّوهُ جَــيـشـاً وَمِـن إِجـلالِه هِـيـلوا
قَـد صَـيَّرَ الفَـسْـلَ مِـن تَـحـريـضِه أسَداً
تَــفــرُّ مِــن بَــأسِهِ الأُسْــدُ الرآبـيـلُ
كَـم حَـجَّ قِـرْمٌ إِلى عَـكّا الّتي اِحتُرِمَت
يَـنـوي الجِهـادَ وَقَـد أَزجـاهُ تَـعـجـيلُ
كَـــم بـــائِعٍ نَــفــسَه للَّهِ مُــحــتــسِــبٍ
وَقــتَ الحـروبِ وَمـنـهُ المـالُ مَـبـذولُ
وَكَــم تَــقَــرَّبَ يَــومَ النَّحــرِ مــنـتـدِبٌ
بِــنَــحــرِهِ مُـشـرِكـاً وَالنّـحـرُ مَـقـبـولُ
وَكَـــم تَـــحـــلَّلَ مِـــن إِحــصــارِهِ رَجُــلٌ
بِــذَبــحِ عِــلْجٍ وَمِــنـهُ الرَّأسُ مَـفـصـولُ
وَكَـم غَـزا في العِدا الجَزّارُ مُحتَسِباً
بِـالمـالِ وَالنّـفـسِ لا يَـثـنيه تَهويلُ
كَـم كـانَ فـي جَـمـعِهِ مِـن كَـثـرَةٍ نُصِرَت
وَكـانَ فـي جَـمـعِهِـم ذي الكـسرِ تقليلُ
وَكـــلَّمـــا حــارَبــوا أَبــدى تَــجــلُّدَهُ
وَقَــد عَــلاهُ مَــعَ الإِجــلالِ تَـبـجـيـلُ
وَقَــد رَمــاهُــم بِــأَضــعــافٍ مُـضـاعـفـةٍ
مِــمّــا رَمَــوهُ وَمِــنـهُـم خـابَ تَـأمـيـلُ
سِــتــيـنَ يَـومـاً أَقـامـوا ثـمَّ أَربَـعَـةً
فـي مَـرجِ عَكّا فَما زالوا وَلا زيلوا
وَأَظـهَـروا مـا لَدَيـهـم مِـن مَـكـائدِهم
فــلم تُــفِــدهــم ولا وافـاهُـمُ السُّولُ
وَأَهــلَكَ اللَّهُ مِــنــهُــم فَـوقَ نِـصـفِهـم
وَرَدَّ مَــن فَــرَّ مِــنــهُــم وَهــوَ مَـخـذولُ
وَلّوا فِــراراً بِــلَيــلٍ لا نُــجــومَ لَهُ
سِــرّاً وَقَــلبُهُــم بِــالرُّعــبِ مَــشــمــولُ
مِـنَ الفَـراسِـخِ عَـشـرٌ حـيـنَـمـا هَـربوا
كَــأَنّهــا حــيــنَـمـا يَـمـشـونَهـا مـيـلُ
تَــوجَّهــوا نَــحــوَ مـصـرٍ حـيـثُ عـزمُهـمُ
بـالرُّعـب مـن خـشـيـة الجـزّار مـقطولُ
وَأَصــبَـحـوا لا تُـرى إِلّا مـسَـاكِـنـهـم
وَالحَــمـدَ للَّهِ حَـيـثُ الكـفـرُ مـخـجـولُ
وَأيّـــدَ السّـــيِّد الجـــزّارَ فـــي فِــئةٍ
قَــليــلَةٍ وَهــوَ بِــالتّـأيـيـدِ مَـنـحـولُ
فَـــإِنَّهـــُ شــادَ ديــنَ اللَّهِ مِــن وَهَــنٍ
وَإِنَّهـــــُ مُـــــرهَـــــفٌ للَّه مـــــسْــــلولُ
لَولاهُ كـانَـت بِـلادُ المُـسـلِمـينَ غَدَت
مُـلكَ الفِـرنـسـيـسَ لا يَـعـروهُ تـحويلُ
وَالمُــســلِمــونَ لَهُــم حـالانِ حـيـنَـئذٍ
هَــذا أَســيــرٌ وذا بِـالسّـيـفِ مـقـتـولُ
وَلَكـــن اللَّهُ ذو الأَلطـــافِ سَــلَّمَهُــم
وَعَــمَّ بِــاللُّطـفِ حَـيـثُ اللُّطـفُ مَـسـؤولُ
واللَّهُ يَجزيهِ عَن ذا الدِّينِ خَيرَ جزا
مـا دامَ فـي الكَـونِ تَـسـبـيحٌ وتَهليلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك