اللَيل حَيث حَلَلنَ فيهِ نَهارُ
76 أبيات
|
383 مشاهدة
اللَيــل حَــيــث حَــلَلنَ فــيــهِ نَهــارُ
فـــلذا اللَيـــالي وصــلهــنَّ قِــصــارُ
يـا صـاحِ أَبـصـر في السَرابِ ضَعائِنا
كـــالدُرِّ يَـــطــفــو فَــوقَهُ التَــيّــارُ
تَـقِـف العُـيـون إِذا وَقـفـن وَأَيـنَـما
دارَت بِهِـــنَّ العـــيـــس فَهـــيَ تُــدارُ
أَرَأَيــتَ مِـن عـنّـفـت فـيـهِ فَـقـالَ لي
أَمـــا الوجـــوهُ فَـــإِنَّهـــا أَقــمــارُ
فــاسـفـح بِـنَـجـدٍ مـاء عـيـنـك إِنَّمـا
لِلعــــامِــــرِيَّةــــ كــــل نَـــجـــدٍ دارُ
وَلَهـــا بِهِ مِـــن كـــل مـــاء مَــشــرَبٍ
وَبِـــكُـــلِّ مَـــســـقَـــطِ مـــزنــةٍ آثــارُ
قَــومٌ إِذا مـا المُـزن طَـنَّبـ طَـنَّبـوا
أَو ســارَ نَــحــوَ دِيــار قَـومٍ سـاروا
فــتــوقَّ أَعــيــن عــامِــر وَسُـيـوفـهـا
كُــــــلٌّ وَجـــــدّك صـــــارِم بَـــــتّـــــارُ
إِيّـــاك إِيّـــاكَ العُـــيـــون فَــإِنَّهــا
قَــضُــبٌ وَأَشــفــار الجُــفــونِ شــفــارُ
لَم أَدرِ إِذ وَدَّعــــنَـــنـــي أَمُـــقـــبِّل
لِحَــلاوَة فــي الريــق أَم مُــشــتــارُ
أَلبَــســنَــنــي سِــربــال ضَــمٍّ مــا لَهُ
إِلّا رُؤوسَ نُهـــــــــودِهـــــــــا إِزرارُ
أَجـنـي الرِضـابُ مِـنَ الغُـصـونِ وَحَبَّذا
تِــلكَ الغُــصــونُ وَحَــبَّذا الأَثــمــارُ
فــي رَوضَـةٍ جـمَـعَـت لمـرتـاد الصَـبـا
مَـــرأىً يُـــحِـــلُّ لِمِـــثـــلِهِ وَيُـــســارُ
بـــوجـــوهـــن ووشـــيــهــن وَنَــورِهــا
إِنَّ الثَــــلاثـــة عِـــنـــدَك النَـــوارُ
إِن أَظــلمـت قـطـع الرِيـاض أَضـالَهـا
نُـــوّارِهـــا فَـــكَـــأَنَّهـــا الأَنـــوارُ
وَتَــمــازَجَــت حَــتّــى كَـأَنَّ قـطـيـنـهـا
مِـــمّـــا تَـــضَـــمَّنــَ نَــبــت أَرضٍ قــارُ
مِــن كُــلِّ بَــدرٍ يَــســتَــسِــرُّ زَمــانــه
وَلِكُـــــلِّ بَـــــدرٍ مَــــطــــلَعٌ وَسِــــرارُ
لا يُـــرتَـــجــى درك لِثــاري عِــنــدَهُ
جَــرح الحَــداثَــة وَالمــهــاة جَـبـارُ
فــي طَـرفِهـا يَـقـضـي غـرار مـن كَـرىً
وَلِكُــلِّ مــاضــي الشَــفــرَتَــيـن غـرارُ
أَرَأَيـــتَ طَـــرفِــكَ نــاشِــب أَم ســائِف
أَم نـــافِـــث لِلسِـــحـــرِ أَم خَـــمّـــارُ
قَـد كُـنتَ أَعذَل في الهَوى قِدَماً وَقَد
يُـرمـى الطَـبـيـبُ بِـغَـيـرِ مـا يُـختارُ
خُـضـتُ الأُمـورَ وَعـمـتُ فـي غَـمـراتِها
وَمِـــنَ الأُمـــورِ مَـــخـــائِض وَغــمــارُ
فَـرَأَيـت دَهـري قَـد يُـضـيـء وَلَيـسَ مِن
شــأن الزَمــان الضــوء وَالأَســفــارُ
مـــا عـــذره أَلّا يُــضــيــءَ وَفــضــله
عُــقــدٌ عَــلى جــيــد الزَمــانِ مُــدارُ
وَصَــحــوتُ مِـن سـكـر الصِـبـا وَلَرُبَّمـا
يَـعـتـادَنـي فـي الحـيـن مِـنـهُ خُـمارُ
وَحـصـرتُ نَـفـسـي بـالعـفـاف عَن الَّتي
تـصـم الكَـريـم وَفـي العـفـاف حِـصارُ
فَـظـفـرت مِـن كـف المُـظَـفَّرِ بِـالمُـنـى
إِذ ســـاعـــدت بِـــلِقـــائِهِ الأَقــدارُ
مـــلك له مِـــنَــنٌ تَــمَــلَّكَــنــي بِهــا
وَبِـــمِـــثــلِهــا يُــتَــمَــلَّكُ الأَحــرارُ
أَضـــحـــى مــقــراً لِلضــيــوفِ وَمــالُهُ
ضَـــيـــف فَـــلَيـــسَ لَهُ لديـــهِ قَـــرارُ
يــنــبــيــك عَـنـه وَلَو تَـنَـكَّرَ بـشـره
إِنَّ البَـــشـــاشَــةَ لِلكَــريــمِ شِــعــارُ
فـــي قَـــلبِهِ عَـــن كُـــلِّ ســوءٍ زاجِــرٌ
وَبِـــفِـــعـــلِ كُـــلِّ فَــضــيــلة أَضــرارُ
مَــغـرىً بـإحـيـاء النَـدى فـيـمـيـتـه
إِنَّ الأَمــــانَــــةَ لِلنَّدى إِنــــشــــارُ
صَـــــــــــــــــلى اللَهُ فَـــــــــــــــــإِنَّه
مَـــن رأيـــه تَـــتَـــبَــيَّنــُ الأَســرارُ
مـا اخـتـارَهُ المَـولى عَـلى نُـضرائِهِ
حَــتّــى اِرتَــضــاهُ الواحِــدُ القَهَّاــرُ
جــمــع الإِلَه لَهُ العُــلى وَبِهِ كَـمـا
جُــمِــعَــت بِــطـرفِ الرَقـدِةِ الأَشـفـارُ
فــالوَجــهُ بَــدرٌ وَالعَــزيــمَـةُ صـارِمٌ
وَالكَـــفُّ بـــر وَالبَـــنـــانُ بِـــحـــارُ
يــعــدي اللَئيــمَ بِــجـودِهِ فَـلَو أَنَّهُ
حَــجَــرٌ جَــرَت فــي عَــرضِهِ الأَنــهــارُ
كــتــم النَـوال وَقَـد أَتـاهُ تَـظَـرُّفـاً
فَـــكَـــأَنَّ إِظــهــار النَــوال العــارُ
مــا طَــرَّزَ القــرطــاس إِلّا أَقـلامـه
أَيــدي العـدى مـهـجـاً عَـلَيـهِ تُـمـارُ
وَتَـــمُـــجُّ فــي قــرطــاســه أَقــلامــه
ظُــلَمــاً مَــواقِــع نَــفــعِهــا أَنــوارُ
فَـصَـريـرهـا فـي سَـمـعِـنـا مِـن حُـسـنِهِ
نَــغَــمٌ وَفــي سِــمــعِ الأَعــادي نــارُ
تَــقِـصُ اللُيـوث الغـلب وَهـي ضَـعـائِف
وَتَــطــول سُــمــر الخُــطِّ وَهــيَ قِـصـارُ
يَـفـري الكَـليـل مِـنَ السُـيـوفِ بِـكَفِّهِ
وَيَــكِــلُّ فــي يَــد غَــيــرِهِ البَــتّــار
إِنَّ المَـخـالِب فـي يَـدي لَيـث الوَغـى
قَـــضـــبٌ وَفــي يَــد غَــيــرِهِ أَظــفــارُ
يَـرضـي الكَـتـيـبـة وَالكِـتـابَة سَعيه
وَعــــنـــاؤُهُ وَالنَـــقـــض وَالأَمـــرارُ
مـــا كُـــلُّ مَــن حَــمِــدَتــهُ كــابــنِ ع
ليٍّ الأَقـلامُ يَـحمَدُهُ القَنا الخَطّارُ
هَـــلّا سَـــألت بَـــنـــي كِــلابٍ بــأسَهُ
وَالنَــقــع بَـيـنَ الجَـحـفَـلَيـن مُـثـارُ
وَالبَـيـضُ تَـطـفـو فـي الدِماءِ كَأَنَّها
حَــبَــبٌ وَمَــســفــوحِ الدِمــاء عِــقــارُ
أَرضَـــيـــنَ ثُـــمَّ تَـــرائِب وَحَـــواسِـــر
وَســـمـــاوَتَـــيـــن جَـــوارِحُ وَعـــثــارُ
رَحِـمَ الإِمـامُ بـك المَـديـنـة رَحـمَـةً
رويـــت بِهـــا الآمــال وَهــيَ حِــرارُ
فــي جَــحــفَـلٍ وَقـع المَـذاكـي فـوقـه
ظُــلمــاُ يـثـيـر ظَـلامـهـا المِـقـدارُ
نَـكَـحَـت سـنـابـكـهـا الحَـصـى فَتَوَلَّدَت
بَــيــنَ الحِــجـارَةِ وَالنِـعـال النـارُ
فــأبــاهُــمــا ولدٌ يُــنــافــي أَصــله
وَأَبــاهُ أَحــمَــرُ يَــعــتَــليــهِ صَـفـارُ
تَـعـدو رِمـاحـك خـالِقـاتٍ فـي العِـدى
حَــدقــاً وَفــي أَجــفــانِهــا أَشــفــارُ
تَهـــدي الأَسِـــنَّةــ كُــلُّ رمــحٍ طــائِشٍ
لِنـــحـــورهـــم فَـــكــأَنَّهــا أَبــصــارُ
وَلَهُ عَـــلى الأَقـــدامِ إِقــدام وَقَــد
رفـع القَـنـا وَعَـلا الغُـبـار غُـبـارُ
تَــجــلو بِــحَــبّــاتِ القــلوبِ كَـأَنَّهـا
بَـــيـــنَ القُــلوبِ وَبَــيــنَهُــنَّ ســرارُ
وَمــغــلغــلات فــي ســويــداواتــهــا
مِــن حــيــث لا تَـتَـغـلغـل الأَفـكـارُ
وَكــأَنَّ رمــحــك إِذ تَــغَــلغَـل فـيـهـم
ســلك يــنــظــمــهــم وَهــم تــقــصــارُ
زَرَعـوا وَقَـد حَـصَـدوا فـأن يَـتَعَرَّضوا
أُخــرى فــهــذي المــهـر وَالمُـضـمـارُ
كَــرّوا فَــلَم يَــنــفـعـهـم إِقـدامـهـم
وَمَــضــوا فَــلَم يـنـفـعـهـم الإِدبـارُ
وَقــفـلت عَـنـهُـم غـانِـمـاً وَقـلوبـهـم
فـــيـــهــا لخــوفــك عَــســكَــرٌ جــرارُ
رَأَت الضَـحـاضِـح مِـنـكَ صَـدراً مِـثـلها
ســعــة ضــيــاء الجَــوِّ مِــنــهُ مَـنـارُ
يــا ذا الَّذي لِمَــســيــره وَمَــقــامِهِ
تَــتَــحــاسَــد البَــيــداء وَالأَمـصـارُ
لِدِمَــشــق نَــحــوَكَ صــبــوة وَصــبــاوة
مُــذ صَــرَّحَــت بِــقُــدومِــكَ الأَخــبــارُ
لَولا وَقــارُ فــي دِمَــشــق وَأَهــلهــا
طـــارَت لإِفـــراطِ السُــرورِ وَطــاروا
وَنــبــت مِــنـهـا المَـرجُ حَـتّـى خِـلتَه
خَـــداً أَســـيــلاً أَنــتَ فــيــهِ عــذارُ
إِنّــي دَعــوتــك وَالخُــطــوب مـحـيـطـة
بـــي مِـــثــلَمــا ضَــمَّ الذِراعُ سِــوارُ
قَــد حــار شــعـري فـي عـلاك لأَنَّهـا
شَـــمـــسٌ وطــرف المــرء ثَــمَّ يُــحــارُ
فافرج أَبا الفرج الخُطوبِ فَقَد غَدَت
وَصــــروفــــهـــا ســـورٌ عَـــليَّ تُـــدارُ
يَــخـفـي الزَمـان فَـضـائِلي فَـكَـأَنَّنـي
وَكَــــأَنَّهــــا فـــي قَـــلبِهِ إَضـــمـــارُ
أَثــقَــلَت سَــمـعـي عَـن مَـقـالَة أَهـلِهِ
وَالوَقــرُ فــي بَــعــضِ الأُمـورِ وَقـارُ
لَم أَخَــــــف إِلّا للعـــــلو وَإِنَّمـــــا
تــخــطــي السُهــى لِعُــلوِّهِ الأَبـصـارُ
نَـفـديـكَ مِـن غَـيـرِ الزَمانِ وَلَم تَزَل
لفــداء مِــثــلَكَ تَــذخــر الأَعــمــارُ
فــيــهِــنَّ مــا خــولن مِــن كَـرَمٍ وَعِـش
يــا مــاجِــداً زيــنــت بِهِ الأَمـصـارُ
فــي رِفــعَــةٍ مــا لاحَ صُــبــحٌ طــالِع
وَتــجــاوَبَــت فـي أَيـكـهـا الأَطـيـارُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك