النفسُ معدومةٌ في زيِّ موجودهْ
35 أبيات
|
235 مشاهدة
النــفــسُ مــعــدومـةٌ فـي زيِّ مـوجـودهْ
أمــانــة الله فــيـنـا وهـيَ مـردودهْ
وَقَــد تــبــدّت هــيــولاهــا وصـورتُهـا
نـظـمـاً تـحـل يـد الأَقـدار مـعـقـودَه
فـــمـــا تَــوارثَ أُولاهــا أَواخــرُهــا
إلا ليــعـقـب جـمـعُ الكَـون تـبـديـدَه
وَلا الشَــبــاب سِــوى غُــصــنٍ غـضـارتُهُ
مـقـدورة حَـيـث يـجـتـثُّ القَـضـا عـوده
وَمــا الحَــيـاة سِـوى حـال يَـمـرُّ عَـلى
بـعـض التـراب وَيـقـضـى الحق تجريده
ولم تَــزل حـسـرة الدُنـيـا تـنـقّـلهـا
بــيــن القُـلوب يـدٌ للدهـر مـعـهـوده
فــكــل نــضــرةِ عــيــشٍ نــظــرةٌ عَـرَضَـت
ثـم اسـتـحـالت فـذم المـرء مـحـموده
وَكُــل صَــفــوٍ ســيــتــلو خــيــرَه كــدرٌ
وَكـل ليـن سـيـقـضـى الخـطـبُ تـشـديده
وَكُــل نَــفــس عَــلى مــا ســرّهــا أَمــلٌ
بِـاليـأس يَـومـاً مـن الأَيـام موعوده
مــيــلاد مـن حـل دُنـيـانـا نـهـايـتُه
بـدءُ الرحـيـل عَـلى نـكـبـاءَ مـجهوده
فـلا يـغـرنـك إمـهـال الحـيـاة فـكـم
أَغــرتــك مـكـدوحـة تـفـنـى وَمـكـدوده
وإنـــمـــا اللبـــث آجـــالٌ مـــقـــدرةٌ
مـحـدودةٌ بـيـنـهـا الأنـفـاس معدوده
وَالعُــمــر صـاد يـرجّـي مـن مـصـاحـبـة
مــنــاهــلاً لبــقــاه غــيــر مــوروده
فــكــم حـرصـنـا عَـلى مـشـهـودِ زاهـرةٍ
ولو بـدا الغـيـب لم نـغرر بمزهوده
لم يُــبــق مــوتٌ عـلى حـيٍّ وَلا تـركـت
نــفــسٌ نــفـيـسَ حـيـاةٍ غـيـر مـفـؤوده
وَلم يــرعــه نــوىً مــن صــفـوةٍ وَهَـوىً
وَلم يُـدِم وصـلةً فـي النـاس مـحـسوده
دَهـر تـرى الحُـزن فـيـهِ مـا بدا فرحٌ
وَلا سَـقـا الأُنـس إلا أبـكى عربيده
أَما تَرى اليَوم ذاتَ الستر قَد جُلِيت
تـعـتـز فـي مَـوكـبٍ أَبكى النَوى صيده
فـأعـيـن السـحـب بـالعـبـرات بـاكـيةٌ
وَمـهـجـةُ الشـمـس بـالأَحـزان مـوقوده
اسـتـودع اللَه نـعـشـاً مـا سـعـت نسمٌ
لديــهِ إلا وَفـي الحـسـرات مـنـشـوده
بـلقـيـسُ فـي عـرشـهـا تَـزهى وَمن عجب
أن روع الدَهـر فـي ذا اليَوم داوده
كَــأَنَّهــا تــتــهــادى فــي تــنــقّـلهـا
شـمـسٌ تـسـيـر بـهـا الأَمـلاك مكبوده
بـنـتُ الملوك ذوي العليا قرينةُ من
عــليـاه بـاذخـةُ المـقـدار مـشـهـوده
فـيـا سـقـى اللَه صـوبُ القـطرِ راحلةً
بـالصـبـر تـاركـةَ الأَجـفـان مـنضوده
يبكي الشَباب كما يبكي الحجاب كما
يَـبـكي العفاف وَيبدى اليوم تعديده
تـرحـلت كـالأُلى مـن قـبـلهـا رحـلوا
وَكُــــل مـــولودة لا بـــد مـــلحـــوده
أَســـفـــت إِذ فــارقــت روح مــطــهــرة
كــنــوزهــا بـيـد الإفـنـاء مـرصـوده
بــدت عــلى عــرش نــعـشٍ قـد تـعـاوره
أَيـدي الكـماة إِلى الفردوس مقصوده
فـيـا أَخـا الحـكمة القصوى وَعارفها
هــوّن فــان ســنـيـن العـيـش مـحـدوده
فـاسـلم وَدم لا أَراك اللَه بعد كذا
سـوءاً وَأَهـدى لهـا مـن نـعـمـة جـوده
فَــالفَـصـلُ وَالوَصـلُ أَوقـاتٌ وَلا عَـجـب
أن يـفـقد المرء في الأَيام مودوده
وَهـــكـــذا الدَهــر مــرهــوبٌ بــوادرُه
وَالنَـفـس بِـالحَـق لا بالخلق مسعوده
أَدامــــك اللَه فـــي عـــزٍّ وَعـــززهـــا
بِـالفَـوز قَـد كـفـل الرضـوان تَأييده
فَــإِنَّهــا أَصــبــحـت فـي دار نـعـمـتـه
بـكـل مـا تـشـتـهـيـه النـفـس ممدوده
عــزت حــيــاة وَفــضــل اللَه أَرخــهــا
عــزت بــأنــس جــوار اللَه تــوحـيـده
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك