اليومَ أوفت على خمسٍ وعشرينا
38 أبيات
|
464 مشاهدة
اليـومَ أوفـت عـلى خـمـسٍ وعـشـريـنا
فـاسـتـقـبِلوا عيدها الفضيّ ميمونا
وهــنِّئــُوا فــقـراء المـسـلمـيـن بـهِ
وصـافـحـوا بـيـد البـشر المساكينا
وعــــللوهـــم بـــآمـــالٍ مـــفَـــرحـــةٍ
فــطــالمــا ســرّت الآمـالُ مـحـزونـا
لولا الأمـانـيّ فـاضـت روحهم جزعاً
مـن الهـمـوم وأمـسـى عـيـشـهم هُونا
واليـأسُ يـحـدث فـي أعـضـاء صـاحـبهِ
ضـعـفـاً ويُـورث أهـل العـزم توهينا
وتُــخــرس البــلبـل الصـداح سـورتـهُ
وتـسـلب الذلق المـنـطـيـق تـبـيينا
خــلُّوا ســواعــدَهــم تـمـتـدّ نـاشـطـةً
زرعـاً وصُـنـعـاً وتـطـريـقـاً وتعدينا
وعـلِّمـوهـم عـلى قـدر اسـتـطـاعـتـكم
مـبـادىءَ العلم والأخلاقَ والدينا
فـالعـلم يـرشـدهـم والخـلق يسعدهم
والدين يقصي عن النفس الشياطينا
تَــلَى عــلى كـلِّ نـفـسٍ مـن مـهـابـتـه
فـي السـرّ والجـهـر شْرطيّاً وقانونا
إن خـان صـاحـبَه الحـظُّ اسـتـكان له
وقــال أمــرٌ قــضــاه ربُّنــا فــيـنـا
كـم أظـهر العلْمُ من أطفالهم علمَاً
فـرداً وأخـرج كـنـزاً كـان مـدفـونـا
اللهَ فـيـهـم فـحرثُ الأرضِ في يدهم
يـبـدون مِـن سـرّهـا مـا كان مكنونا
وهُـم قـيـامٌ عـلى الأنـعـامِ سـائمـةً
وهُــم طــهــاةٌ ونــسّــاج وبــانــونــا
لهــمُ يــدٌ كــلَّ يـومٍ فـي مـرافـقـنـا
فـلْتـجْـرِ مِـن فـوقِ أيـديهم أيادينا
فــبـادروا بـزكـاة المـال إنّ بـهـا
للنـفـس والمـال تـطـهـيراً وتحصينا
ألم تـرَوا أن أهـل المـال فـي وجلٍ
يـخـشّـون مـصـرعـهـم إلا المـزكـيـنّا
فــهــل تــظــنــونَ أن الله أورثـكـم
مـالاً لتـشـقـوا بـه جـمعاً وتحزينا
أو تـقـصـروه عـلى مـرضـاة أنـفـسكم
وتـحـرمـوا مـنـه مـعـتَّراً ومـسـكـينا
مـا أنـتـمـو غـيـرٌ قُـوام سـيـسـألكم
إلهـكـم عـن حـسـاب المـسـتـحـقـيـنـا
أنـتـم خـلائفـه فـي الأرض ألزمـكم
أن تَـعْـمُـروهـا وتفتنّوا الأفانينا
ولن تـنـالوا نـصـيـبـاً مـن خـلافتهِ
إلا بـأن تـنـفـقـوا مـمـا تـحـبّـونا
إنـي لأسـمـع هـمـسـاً بـيـنـكـم رجلاً
يــقــول إنــا مــفـاليـسٌ فـأعـفـونـا
واخـجـلتـاه الا يـولى الجميل سوى
أمـثـال رتـشـلد أو أشـبـاه قارونا
أعـط القـليل فما في البرّ من حرجٍ
عـلى امـرىء وقـليـلٌ مـنـك يـكـفينا
لا تــحــقِـرنْ قـليـلاً فـالرذاذ إلى
أمـثـاله يـتـرك الأنـهـار يـجـرينا
وإنـمـا العـزم فـي أن تـسـتديم له
دهـراً تـوطـنّه فـي النـفـس تـوطـينا
كــمـا فـعـلتُ فـأنـي مـا بـذلت لهـا
مـن النـضـار سـوى خـمـسٍ وسـبـعـيـنا
لكــنّـنـي لم أقـصـرّ مـنـذ نـشـأتـهـا
فـيـمـا التـزمتُ وذا جهدٌ المقليّنا
أليــس جـرمـاً عـلى الإسـلام أنّ له
فـي مـصـرَ أكـثـر مـن عـشـرٍ ملايينا
ضَـنّـوا عـلى مُـعْوِزيهم بالقليل فلم
يــصّــدقـوا غـيـر ألفٍ أو يـزيـدونـا
جـمـعـيـةٌ لهـمـو فـي القـطـرِ واحـدة
وليــتـهـم فـي رضـاهـا مـسـتـمـرونـا
عــلى الأصــابـع لم تـزددمـدارسُهـا
مـن ظـهـر أسـيـوط حـتى بطن شربينا
أقـلّ طـائفـةٍ فـي القُـطـر تـفـضـلُهـا
فــيـمـا يـؤدَّي وتـعـدادِ المـؤديـنـا
وقــلّة المــالِ إن كـادت لتُـوبِـقُهـا
لولا كــريــم تـولىّ أمـرهـا حـيـنـا
فـلمّ مـن شـمـلهـا مـا كـان مـفترقاً
وفـكّ مـن أرضـهـا مـا كـان مـرهـونا
فــضـنْه يـا رب للعـليـا وأبـقِ لنـا
رجـال دولتـنـا الغـرّ المـيـامـيـنا
وأيِّد السـلم فـي هـذي الديـار ولا
تـذرَ جـمـيـع بـنـي الدنيا مجانينا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك