اليَومَ سُرَّ العُلا وَاِستَبشَرَ الأَدَبُ

68 أبيات | 508 مشاهدة

اليَــومَ سُــرَّ العُــلا وَاِســتَــبـشَـرَ الأَدَبُ
وَأَحــمَــدت سَــيــرَهــا المَهــرِيَّةــُ النُـجُـبُ
اليَــومَ أَعــتَــبَ دَهــري وَاِرعَــوى وقَــضــى
فــي كُــلِّ مــا كُــنــتَ أَشــكـوهُ فَـكَـم أُجَـبُ
اليَــومَ أَســفَــرَ وَجــهُ الحَــظِّ وَاِنـبَـسَـطَـت
يَــــدُ الرَجـــاءِ وَزالَ الهَـــمُّ وَالنَـــصَـــبُ
اليَـــومَ أَقـــبَـــلَتِ الآمـــالُ بـــاسِـــمَــةً
عَــن كَــالمَهـا زانَهُ التَـفـلِيـجُ والشَـنَـبُ
فَـــكَـــم لِذا اليَـــومِ مِـــن دَوِّيَّةـــِ قَـــذفٍ
قَــطَــعــتُ وَالقَــلبُ فــي أَهــوالِهــا يَـجِـبُ
تَــبــدو بِهــا الجِــنُّ لي حــيــنـاً وَآوِنَـةً
تَـــبـــثُّ أَضـــواءَهـــا حَــولي وَتَــنــتَــحِــبُ
فَــحــيــنَ أَكــثَــرتِ التَهــويــلَ قُـلتُ لَهـا
هَــــذا التَّهــــَوُّلُ جِـــدٌّ مِـــنـــكِ أَو لَعِـــبُ
حَــســبــي أَبــو جَــعــفَــرٍ مِـمّـا يَـدُبُّ عَـلى
وَجــهِ البَــســيــطَــةِ أَو يَــعـتَـرُّ أَو يَـثِـبُ
حَــســبــي إِمــام الهُــدى لا فـرعُ دَوحَـتِهِ
عِــــــشٌّ وَلا ريــــــشُ سَهـــــمٍ راشَهُ لَعـــــبُ
حَـسـبـي إِمـامُ الهُـدى المَـنصورُ فَاِمتَلَأَت
رُعـبـاً فَـضـاقَـت بِهـا الغـيـطـانُ وَالجـيبُ
صِـــنـــوُ النَــبِــيِّ إِذا يُــعــزى وَمُــشــبِهُهُ
خَـــلقـــاً وَخُــلقــاً وَبــابُ اللَّهِ وَالسَّبــَبُ
وَهّــابُ مــا لا رَأَت عَــيــنٌ وَلا سَــمِــعَــت
بِـــمـــثـــلِهِ هَـــيـــبَـــةً عُــجــمٌ وَلا عَــرَبُ
تَــرى مَــنــاقِــب كُــلِّ النــاسِ إِن سَــفَــرَت
أَدنــى مَــنــاقِــبــهِ تَــخــزى فَــتَــنــتَـقِـبُ
كَــم نــارِ شَــرٍّ طِــلاعُ الأَرضِ جــاحِــمُهــا
لَهُ شُـــواظٌ بِـــحَـــيـــثُ النَــجــمُ يَــلتَهِــبُ
بِــلَمــحَــةٍ مِــنــهُ عــادَت وَهــيَ خــاشِــعَــةٌ
ثَـــلجـــاً وَمـــا ذاكَ مِـــن آيــاتِهِ عَــجَــبُ
وَكَــــم أَخــــي ثَــــروَةٍ أَودى بِــــثَــــروَتِهِ
ظُـــلمُ الوُلاةِ وَتَـــأويـــلاتُهـــا الكَــذِبُ
أَعــــادَ ثَـــروتَهُ مِـــن غَـــيـــرِ مَـــســـأَلَةٍ
إِلَيـــهِ عَـــفــواً وَقَــد مَــرَّت لَهــا حِــقَــبُ
وَكَــــم خَــــلاءٍ مَــــخُــــوفٍ قَـــلبُ ســـالِكِهِ
لِلخَــوفِ مِــثــلَ لِواءِ الجَــيــشِ يَــضــطَــرِبُ
أَضــحــى بِهَ آمِــنــاً تَــمـشـي الفَـتـاةُ بِهِ
مَـــشـــيَ القَــطــاةِ وَحَــلّا صَــدرَهــا لَبَــبُ
وَكَــم أَنــالَ الغِــنــى مَــن لا يُــعَــدُّ لَهُ
غَـــيـــرُ الخَـــصـــاصَــةِ أُمٌّ وَالشَــقــاءُ أَبُ
وَكَـــم عِـــظـــامِ ذُنـــوبٍ فــيــه مُــوثَــقَــةٍ
أَقـــلُّهـــا لِحَـــصـــاةِ القَـــلبِ تَـــنــتَهِــبُ
هَـذا هُـوَ الفَـضـلُ وَالنَـفـسُ الشَريفَةُ وَال
جــودُ العَــمــيـمُ وَهَـذا الخَـيـرُ وَالحَـسَـبُ
وَكَــم قَــبــائِلَ بَــعــدَ المَــوتِ أَنــشَـرَهـا
وَمــا لَهــا غَــيــرُ مَــقــصــوراتِهــا تُــرُبُ
فَـــلو رَأى عُـــمَـــرُ الفـــاروقُ ســـيـــرَتَهُ
لَقـــالَ هَـــذا رَحــى الإِســلامِ وَالقُــطُــبُ
وَشَـــمَّرَ الذَّيـــلَ يَـــســـعــى فــي أَوامِــرِهِ
مــــا فـــي الَّذي قُـــلتُهُ شَـــكٌّ وَلا رِيَـــبُ
بِهِ الفُـــتُـــوَّةُ تَــمَّتــ وَاِعــتَــلَت شَــرَفــاً
كَــــمــــا بِهِ شَــــرُفَــــت آبـــاؤُهُ النُّجـــُبُ
فَــمــا نَــرى كَــعــلِيٍّ فــي الأَنــامِ فَـتَـىً
سِــواهُ وَالشِّبــهُ نَــحــوَ الشِّبــهِ مُــجـتَـذَبُ
وَأَيُّ مُـــعـــتَـــصِـــمٍ بِـــاللَّهِ مُـــنـــتَـــصِــرٍ
لَلّهِ مِــنــهُ الرِّضــا فــي اللَّهِ وَالغَــضَــبِ
قَـرَّت بِهِ الأَرضُ مِـن أَقـصـى التُـخـومِ وَقَد
كـــادَت لِفَـــقــدِ إِمــامِ البِــرِّ تَــنــقــلِبُ
وَأَصـــبَـــحــت أَيــكَــةُ الإِســلامِ نــاضِــرَةً
يَـدعـو المُـسـيـمَ إِلَيـهـا المـاءُ وَالعُشبُ
وَاِهــــتَـــزَّتِ الأَرضُ مِـــن رِيٍّ فَـــلا طَـــلَقٌ
لِلمــــاءِ يُــــذكَـــرُ فـــي حَـــيٍّ وَلا قَـــرَبُ
وَأَشــــرَقَــــت بَهــــجَـــةً دارُ السَّلـــامِ بِهِ
حَــتّــى تَـمَـنَّتـ سَـنـاهـا السَـبـعَـةُ الشُهُـبُ
وَأَظــهَــرَ العُــجــبَ شَــطّــاهــا وَدِجــلَتُهــا
وَمـــا أَحـــاطَـــت بِهِ الأَســـواقُ وَالرُحُــبُ
وَفُــــتِّحــــت لِلقِــــرى أَبــــوابُ ذي كَــــرَمٍ
جـــفـــانُهُ خُـــلُجُ الصِّيـــنِـــيِّ لا العُـــلَبُ
وَأَلفُ أَلفٍ تَـــزيـــدُ الضِّعـــفَ جـــادَ بِهــا
فـــي كُـــلِّ عـــامٍ وَقَـــلَّت عِــنــدمــا يَهِــبُ
وَمِـــثـــلُ ذَلِكَ أَضـــعـــافـــاً مُـــضــاعَــفَــةً
أَعــطــى وَقــالَ قُــصــارى كُــلِّ ذي العَـطَـبُ
فَــــمــــا يَــــمُــــرُّ بِهِ يَــــومٌ وَلَيــــسَ بِهِ
لَهُ مَـــواهِـــبُ تُـــســـتَــزرى لَهــا السُّحــُبُ
فَــاليَــومَ مـا فـوقَ ظَهـرِ الأَرضِ قـاطِـبَـةً
إِلّا اِمــــرُؤٌ وَلَهُ مِــــن مــــالِهِ نَــــشَــــبُ
فَـــلو تُـــذابُ عَـــطـــايـــا كَـــفِّهــِ لَجَــرَت
بَــحــراً مِــن التِــبــرِ رَجّــافــاً لَهُ لَجَــبُ
لَم يَــدَّخِــر غَــيــرَ مــا آبــاؤُهُ اِدَّخُــروا
مِــن أَنــفُـسٍ وَجَـمـيـع المـالِ قَـد وَهَـبُـوا
يَأبى الأُلى غَيرَ كَسبِ الحَمدِ ما اِدَّخروا
وَغَــيــرَ أَنــفَــسِ مـا يَـحـوونَ مـا وَهَـبُـوا
وَغَــيــرَ رَجــراجَــةٍ شَــعــواءَ مــا جَـلَبُـوا
وَغَـيـرَ نَـجـمٍ يُـسـامـي النَّجـمَ مـا طَـلَبُوا
وَغَـيـرَ هـامَـةِ مَـعـدى الهـامِ مـا ضَـرَبُـوا
وَغَــيــرَ مِــدرَهِ دارِ الحَــربِ مــا حَـرَبُـوا
قَــومٌ هُــم الرَأسُ مِــن فــهــرٍ وَغَــيــرهُــم
إِذا يُــــقــــاسُ إِلى عَــــليــــاهُـــمُ ذَنَـــبُ
النَــجــمُ يَــنــجُـم ظُهـراً إِن هُـمُ غَـضِـبُـوا
وَالأَرضُ تَـــأرضُ نَهـــراً إِن هُــمُ رَكِــبُــوا
بِــفَــضــلِهِــم نَــطَــقَ القُــرآنُ مُــمــتَـدِحـاً
لَهُـــم وَجـــاءَت بِهِ مِــن قَــبــلِهِ الكُــتُــبُ
أَبــوهُــمُ الخَــيــرُ عَــبــدُ اللَّهِ خَـيـرُ أبٍ
وَجَــدُّهُــم سَــيِّدُ البَــطــحــاءِ إِن نُــسِـبُـوا
لَولاكُـمُ يـا بَـنـي العَـبّـاسِ مـا اِنـصَدَعَت
عَــصــا الخِــلافَــةِ صَــدعـاً لَيـسَ يَـنـشَـعِـبُ
عَــنــهــا طَــردتُــم وَلَمّــا يَــثـنِـكُـم رَهَـبٌ
بَــنــي الطَّريــدِ وَلا اِســتَــوهــاكُـمُ رُعـبُ
وَلا وَنَـــيـــتُـــم إِلى أَن قـــامَ مــاؤُهُــم
وَخـــانَ دَلوَهُـــمُ مِـــن عَـــقــدِهــا الكَــرَبُ
وَعـــادَ مـــيــراثُــكُــم مِــن كَــفِّ غــاصِــبِهِ
فــيــكُــم وَأَهــلُ الدَعــاوى عَــنـكُـمُ غِـيَـبُ
يــا خَــيـرَ مَـن عَـلِقَـت أَيـدي الرَجـاءِ بِهِ
وَمَـــن سَـــواءٌ لَدَيـــهِ التِـــبــرُ وَالتّــربُ
إِلَيــكَ مِــن بَــلَدِ البَــحــريــنِ قَــرَّبَــنــي
شَــــدٌّ بِهِ اِنـــحَـــلَّتِ الأَكـــوارُ وَالغُـــرُبُ
وَغـــادَرَ العِـــيـــسَ أَنـــضـــاءً مُـــطَــلَّحَــةً
يَــكــادُ يَــصــرَعُهــا مِــن خَـلفِهـا العُـشـبُ
فَـــحَـــلِّنــي بِــلبــاسٍ مِــنــكَ يَــحــسُــدُنــي
عَــلى اِتّــصــالي بِــكُــم نــاءٍ وَمُــقــتَــرِبُ
وَاِجـعَـل عـدادي فـي الفِـتـيـانِ واِعـلُ بِهِ
شَــأنــي فَــمُــعــتَـقـدي أَن يَـنـجَـحَ الطَّلـَبُ
أَنـــتَ الإِمـــامُ الَّذي قَــد كُــنــتُ آمُــلُهُ
وَذا الزَمــانُ الَّذي قَــد كُــنــتُ أَرتَــقِــبُ
كَــم جُــبــت دونَــكَ مِــن تَــيـهـا وَخـاوِيَـةٍ
يَــشـكـو الكَـلالَ بِهـا النَـجّـاءَةُ التَـعِـبُ
وَمُـــزبِـــدٍ يَـــتـــراءى المَـــوتُ راكِـــبــهُ
سَــــلامَــــةُ المُـــتَـــخَـــطِّيـــه لَهُ عَـــجَـــبُ
وَكَـــم طَـــرقـــتُ رِجـــالاً يــنــذِرونَ دَمــي
أَســقــيـتُهُـم عَـلقَـمـاً غَـصـبـاً لَهُ شَـرِبُـوا
كَــم قُــلتُ لِلنَّفــسِ إِذ لَجَّ الهُــلوعُ بِهــا
وَكَــالدِمــاءِ دُمــوعِ العَــيــنِ تَــنــسَــكِــبُ
قِــرّي فَــيُــمــنُ أَمــيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ لَنـا
حــرزٌ يَــقــيــنـا الَّذي يُـخـشـى وَيُـجـتَـنَـبُ
فَـــــبـــــارَكَ اللَّهُ فـــــي أَيّـــــامِ دَولَتِهِ
وَجــــــادَهـــــا كُـــــلُّ رَجّـــــاسٍ لَهُ لجَـــــبُ
فَــــإِنَّ أَيّــــامَهــــا طــــرزُ الزَمــــانِ إِذ
عُـــدَّت وَتـــاجٌ بِهِ الأَعــيــادُ تَــعــتَــصِــبُ
وَلا أَرانـــا إِمـــامـــاً غَـــيـــرَهُ أَبَـــداً
فَـــمـــا لَنـــا فـــي إِمـــامٍ غَـــيــرِهِ أَرَبُ
وَعـــاشَ فـــي ظِــلِّهِ المَــولى الَّذي شَهِــدَت
بِـــمَـــجـــدِهِ وَعُـــلاهُ العُـــجـــمُ وَالعَــرَبُ
بَــحــرُ النَّدا شَــرَفُ الدّيــنِ الَّذي شَـرُفَـت
بِهِ الوَرى وَسَـــمـــا فَـــخـــراً بِهِ اللَقَــبُ
مـــا نـــاحَ صَــبٌّ وَمــا نــاحَــت مُــطَــوَّقَــةٌ
وَمـــا اِســـتَـــلَذَّ غَـــرامــاً عــاشِــقٌ وَصِــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك