اِنظُر خَليلي بِأَعلى ثَرمَداءِ ضُحىً

56 أبيات | 936 مشاهدة

اِنــظُــر خَـليـلي بِـأَعـلى ثَـرمَـداءِ ضُـحـىً
وَالعـــيـــسُ جـــائِلَةٌ أَغـــراضُهــا خُــنُــفُ
اِسـتَـقـبَـلَ الحَـيُّ بَـطـنَ السِـرِّ أَم عَسَفوا
فَـالقَـلبُ فـيـهُم رَهينٌ أَينَ ما اِنصَرَفوا
مِــن نَــحـوِ كـابَـةَ تَـحـتَـثُّ الحُـداةُ بِهِـم
كَـي يَـشـعُـفـوا آلِفـاً صَـبّـاً فَـقَـد شَعَفوا
إِنَّ الزِيــــارَةَ لا تُــــرجــــى وَدونَهُــــمُ
جَهــمُ المُــحــيّــا وَفــي أَشــبــالِهِ غَـضَـفُ
آلَوا عَــليــهــا يَـمـيـنـاً لا تُـكَـلِّمُـنـا
مِــن غَـيـرِ سـوءٍ وَلا مِـن ريـبَـةٍ حَـلَفـوا
يـا حَـبَّذا الخَرجُ بَينَ الدامي فَالأُدَمى
فَـالرِمـثُ مِـن بُـرقَـةِ الرَوحـانِ فَـالغَـرَفُ
أَلمِــم عَــلى الرَبــعِ بِـالتِـربـاعِ غَـيَّرَهُ
ضَــربُ الأَهــاضــيــبِ وَالنَـأآجَـةُ العُـصُـفُ
كَـــأَنَّهـــُ بَــعــدَ تَــحــنــانِ الرِيــاحِ بِهِ
رَقٌّ تَــــبَــــيَّنــــُ فـــيـــهِ اللامُ وَالأَلِفُ
خَـــبِّر عَـــنِ الحَــيِّ سِــرّاً أَو عَــلانِــيــةً
جــادَتــكَ مُــدجِــنَــةٌ فــي عَــيــنِهـا وَطَـفُ
مـا اِسـتَـوصَـفَ النـاسُ عَـن شَـيـءٍ يَروقُهُمُ
إِلّا أَرى أُمَّ عَــمــروٍ فَــوقَ مــا وَصَـفـوا
كَــــأَنَّهــــا مُــــزنَـــةٌ غَـــرّاءُ واضِـــحَـــةٌ
أَو دُرَّةٌ لا يُـــواري ضَـــوءَهـــا الصَـــدَفُ
مَـــكـــسُــوَّةُ البَــدنِ فــي لُبٍّ يُــزَيِّنــُهــا
وَفــي المَــنــاصِــبِ مِـن أَنـيـابِهـا عَـجَـفُ
تَـسـقـي اِمـتِياحاً نَدى المِسواكِ ريقَتَها
كَــمــا تَــضَــمَّنــَ مــاءَ المُــزنَـةِ الرَصَـفُ
قــالَ العَــواذِلُ هَــل تَــنــهـاكَ تَـجـرِبَـةٌ
أَمـا تَـرى الشـيـبَ وَالأَخدانَ قَد دَلَفوا
أَمـــا تُـــلِمُّ عَـــلى رَبـــعٍ بِـــأَســـنُــمَــةٍ
إِلّا لِعَـــيـــنَـــيـــكَ جــارٍ غَــربُهُ يَــكِــفُ
يـا أَيُّهـا الرَبـعُ قَـد طـالَت صَـبـابَـتُنا
حَـتَـى مَـلِلنـا وَأَمـسـى الناسُ قَد عَزَفوا
قَــد كُــنــتُ أَهــوى ثَــرى نَـجـدٍ وَسـاكِـنَهُ
فَــالغَــورَ غَــوراً بِهِ عُـسـفـانُ فَـالجُـحَـفُ
لَمـا اِرتَـحَـلنـا وَنَـحـوَ الشـامِ نِـيَّتـُنـا
قـــالَت جُـــعـــادَةُ هـــاذي نِـــيَّةـــٌ قَــذَفُ
كَــلَّفــتُ صَــحــبِــيَ أَهــوالاً عَــلى ثِــقَــةٍ
لِلَّهِ دَرُّهُــــمُ رَكــــبـــاً وَمـــا كَـــلِفـــوا
ســاروا إِلَيــكَ مِــنَ السَهــبــى وَدَونَهُــمُ
فَــيــحــانُ فَــالحَـزنُ فَـالصَـمّـانُ فَـلوَكَـفُ
يُـــزجـــونَ نَــحــوَكَ أَطــلاحــاً مُــخَــدَّمَــةً
قَـد مَـسَّهـا النَـكـبُ وَالأَنـقـابُ وَالعَـجَفُ
فـي سَـيـرِ شَهـرَيـنِ مـا يَـطـوي ثَـمـائِلَها
حَــتّــى تُــشَــدُّ إِلى أَغــراضِهــا السُــنُــفُ
مــا كـانَ مُـذ رَحَـلوا مِـن أَهـلِ أُسـنُـمَـةٍ
إِلّا الذُمَــــيــــلَ لَهـــا وِردٌ وَلا عَـــلَفُ
لا وِردَ لِلقَــومِ إِن لَم يَـعـزِفـوا بَـرَدى
إِذا تَـــجَـــوَّبَ عَــن أَعــنــاقِهــا السَــدَفُ
صَــبَّحــنَ تــومــاءَ وَالنــاقــوسُ يَــقــرَعُهُ
قَــسُّ النَــصــارى حَـراجـيـجـاً بِـنـا تَـجِـفُ
يـا اِبـنَ الأَرومِ وَفي الأَعياصِ مَنبِتُها
لا قــادِحٌ يَــرتَــقــي فــيـهـا وَلا قَـصَـفُ
إِنّـــــي لَزائِرُكُـــــم وُدّاً وَتَــــكــــرِمَــــةً
حَــتّــى يُــقــارِبُ قَـيـدَ المَـكـبِـرِ الرَسَـفُ
أَرجـــو الفَـــواضِــلَ إِنَّ اللَهَ فَــضَّلــَكُــم
يــا قَـبـلَ نَـفـسِـكَ لاقـى نَـفـسِـيَ التَـلَفُ
مـا مَـن جَـفـانـا إِذا حـاجـاتُـنـا نَـزَلَت
كَــمَــن لَنــا عِـنـدَهُ التَـكـريـمُ وَاللَطَـفُ
كَـم قَـد نَـزَلتُ بِـكُـم ضَـيـفـاً فَـتَـلحَـفُـني
فَــضــلَ اللِحـافِ وَنِـعـمَ الفَـضـلُ يُـلتَـحَـفُ
أَعــطَــوا هُــنَــيـدَةَ يَـحـدوهـا ثَـمـانِـيَـةٌ
مـــا فـــي عَـــطـــائِهِـــمُ مَـــنٌّ وَلا سَــرَفُ
كـومـاً مَهـاريـسَ مِـثـلَ الهَـضـبِ لَو وَرَدَت
مــاءَ الفُــراتِ لَكــادَ البَــحـرُ يُـنـتَـزِفُ
جــوفَ الحَــنــاجِـرِ وَالأَجـوافِ مـا صَـدَرَت
عَــن مَــعــطِــنِ المـاءِ إِلّا حَـوضُهـا رَشَـفُ
بِـالصَـيـفِ يُـقـمَـعُ مَـثـلوثُ المَـزادِ لَهـا
كَــأَنَّهــُم مِـن خَـليـجَـي دِجـلَةَ اِغـتَـرَفـوا
إِنّــــي شَـــكَـــرتُ وَقَـــد جَـــرَّبـــتُ أَنَّكـــُمُ
عَــلى رِجــالٍ وَإِن لَم يَــشــكُــروا عُــطُــفُ
يـــا رُبَّ قَـــومٍ وَقَــومٍ حــاسِــديــنَ لَكُــم
مــا فــيــهُــمُ بَــدَلٌ مِــنــكُــم وَلا خَــلَفُ
إِنَّ القَـــديـــمَ وَأَســلافــاً تُــعَــدُّ لَكُــم
نِــعــمَ القَــديــمُ إِذا مــا عُـدَّ وَالسَـلَفُ
حَــربٌ وَآلُ أَبــي العــاصــي بَــنَـوا لَكُـمُ
مَــجــداً تَــلاداً وَبَــعــضُ المَــجـدِ مُـطَّرَفُ
يـا اِبـنَ العَـواتِـكِ خَيرَ العالِمينَ أَباً
قَــد كــانَ يُــدفِـئُنـي مِـن ريـشِـكُـم كَـنَـفُ
إِنَّ الحَــجــيــجَ دَعَــوا يَـسـتَـمـتِـعـونَ بِهِ
تَــكــادُ تَــرجُــفُ جَــمــعٌ كُــلَّمــا رَجَـفـوا
وَمـا اِبـتَـنـى النـاسُ مِـن بُنيانِ مَكرُمَةٍ
إِلّا لَكُـم فَـوقَ مَـن يَـبـنـي العُـلا غُـرَفُ
ضَــخــمُ الدَســيــعَــةِ وَالأَبــيــاتِ غُــرَّتُهُ
كَــالبَــدرِ لَيــلَةَ كـادَ الشَهـرُ يَـنـتَـصِـفُ
اللَهُ أَعــطــاكَ فَــاِشــكُـر فَـضـلَ نِـعـمَـتِهِ
أَعــطــاكَ مُــلكَ الَّتــي مـا فَـوقَهـا شَـرَفُ
هَــذي البَــريَّةــُ تَـرضـى مـا رَضـيـتَ لَهـا
إِن سِرتَ سارَوا وَإِن قُلتَ اِربِعوا وَقَفوا
هُـوَ الخَـليـفَـةُ فَـاِرضَـوا مـا قَـضـى لَكُـمُ
بِــالحَــقِّ يَــصــدَعُ مــا فــي قَــولِهِ جَـنَـفُ
يَـقـضـي القَـضاءَ الَّذي يُشفى النِفاقُ بِهِ
فَـاِسـتَـبـشَـرَ النـاسُ بِالحَقِّ الَّذي عَرَفوا
أَنــتَ المُــبــارِكُ وَالمَــيــمــونُ سـيـرَتُهُ
لَولا تُــقَــوِّمُ دَرءَ النــاسِ لَاِخــتَـلَفـوا
سُــربِــلتَ سِــربــالَ مُــلكٍ غَــيـرِ مُـبـتَـدَعٍ
قَــبــلَ الثَـلاثـيـنَ إِنَّ الخَـيـرَ مُـؤتَـنَـفُ
تَــدعــوا فَــيَــنــصُـرُ أَهـلُ الشـامِ إِنَّهـُمُ
قَــومٌ أَطــاعــوا وُلاةَ الحَــقِّ وَأتَـلَفـوا
مـــا فـــي قُـــلوبِهِـــمُ نَــكــثٌ وَلا مَــرَضٌ
إِذا قَــذَفــتَ مُــحِــلّاً خــالِعــاً قَــذَفــوا
قَــد جَــرَّبَ النــاسُ قَــبــلَ اليَـومِ أَنَّهـُمُ
لا يَــفــزَعــونَ إِذا مـا قُـعـقِـعَ الحَـجَـفُ
آلُ المُهَـــــلَّبِ جَـــــذَّ اللَهُ دابِــــرَهُــــم
أَمــسَــوا رَمــاداً فَــلا أَصــلٌ وَلا طَــرَفُ
قَـد لَهِـفـوا حـيـنَ أَخـزى اللَهُ شـيـعَتَهُم
آلُ المُهَــــلَّبِ مِـــن ذُلٍّ وَقَـــد لَهِـــفـــوا
مــا نــالَتِ الأَزدُ مِــن دَعــوى مُــضِـلِّهِـمُ
إِلّى المَــعــاصِــمَ وَالأَعــنــاقَ تُـخـتَـطَـفُ
وَالأَزدُ قَـد جَـعَـلوا المَـنـتـوفَ قائِدَهُم
فَــقَــتَّلــَتـهُـم جُـنـودُ اللَهِ وَاِنـتُـتِـفـوا
تَهـوي بِـذي العَـقـرِ أَقـحـافـاً جَـماجِمُها
كَــأَنَّهــا الحَـنـظَـلُ الخُـطـبـانُ يُـنـتَـقَـفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك