اِنهَض فَهَذا النَجمُ في الغَربِ سَقَط

60 أبيات | 337 مشاهدة

اِنـهَـض فَهَـذا النَـجمُ في الغَربِ سَقَط
وَالشَـيـبُ فـي فَـودِ الظَـلامِ قَـد وَخَط
وَالصُــبـحُ قَـد مَـدَّ إِلى نَـحـرِ الدُجـى
يَــداً بِهــا دُرَّ النُــجــومِ تَــلتَــقِــط
وَأَلهَــبَ الإِصــبــاحُ أَذيــالَ الدُجــى
بِــشَــمــعَــةٍ مِــنَ الشُــعــاعِ لَم تُـقَـط
وَضَــــجَّتــــِ الأَوراقُ فـــي أَوراقِهـــا
لَمّــا رَأَت سَــيــفَ الصَــبـاحِ مُـخـتَـرَط
وَقـــامَ مِـــن فَــوقِ الجِــدارِ هــاتِــفٌ
مُـــتَـــوَّجُ الهــامَــةِ ذي فَــرعٍ قَــطَــط
يُــــــخَــــــبِّرُ الراقِـــــدَ أَنَّ نَـــــومَهُ
عِــنــدَ اِنــتِــبــاهِ جَــدِّهِ مِـنَ الغَـلَط
وَالبَــدرُ قَــد صــارَ هِــلالاً نـاحِـلاً
فـي آخِـرِ الشَهـرِ وَبِـالصُـبـحِ اِخـتَـلَط
كَــــأَنَّهــــُ قَــــوسُ لُجَـــيـــنٍ مـــوتَـــر
وَاللَيــلُ زِنــجــيٌّ عَــليــهِ قَــد ضَـبَـط
وَفــــي يَــــديــــهِ لِلثُــــرَيّـــا نَـــدَبٌ
يَــزيــدُ فَــرداً واحِــداً عَــنِ النَـمَـط
فَـــــأَيُّ عُـــــذرٍ لِلرُمــــاةِ وَالدُجــــى
قَــد عُـدَّ فـي سِـلكِ الرُمـاةِ وَاِنـخَـرَط
أَمـا تَـرى الغَـيـمَ الجَـديـدَ مُـقـبِلاً
قَـد مَـدَّ فـي الأُفُـقِ رِداهُ فَـاِنـبَـسَـط
كَــأَنَّ أَيــدي الزُنــجِ فــي تَــلفـيـقِهِ
قَــد لَبَّدَت قُــطــنــاً عَـلى ثَـوبٍ شَـمَـط
يَــلمَــعُ ضَــوءُ البَــرقِ فــي حـافـاتِهِ
كَــأَنَّ فــي الجَــوِّ صِــفــاحـاً تُـخـتَـرَط
وَأَظـــهَـــرَ الخَـــريـــفُ مِــن أَزهــارِهِ
أَضـعـافَ مـا أَخـفـى الرَبـيعُ إِذ شَحَط
وَلانَ عِــطــفُ الريــحِ فــي هُــبـوبِهـا
وَالطَـلُّ مِـن بَـعـدِ الهَـجـيـرِ قَـد سَقَط
وَالشَـمـسُ فـي المـيـزانِ مَـوزونٍ بِها
قِــسـطُ النَهـارِ بَـعـدَ مـا كـانَ قَـسَـط
وَأَرسَـــلَت جِـــبـــالُ دَربِـــنـــدَ لَنـــا
رُسـلاً صَـبـا القَـلبُ إِلَيـهـا وَاِنبَسَط
مِــنَ الكَــراكــي الحُــزَرِيّــاتِ الَّتــي
تَــقــدَمُ وَالبَــعــضُ بِــبَــعـضٍ مُـرتَـبِـط
كَـــأَنَّهـــا إِذ تــابَــعَــت صَــفــوفَهــا
رَكــائِبٌ عَــنــهــا الرِحــالُ لَم تُـحَـطّ
إِذا قَــفــاهــا سَــمــعُ ذي صَــبــابَــةٍ
مِــثــلي تَــقــاضــاهُ الغَــرامُ وَنَـشَـط
فَـقُـم بِـنـا نَـرفُـلُ فـي ثَـوبِ الصِـبـى
إِنَّ الرِضــى بِــتَــركِهِ عَــيــنُ السَـخَـط
وَاِلتَـــقِـــطِ اللَذَّةَ حَــيــثُ أَمــكَــنَــت
فَــإِنَّمــا اللَذّاتُ فــي الدَهــرِ لُقَــط
إِنَّ الشَــــــــبـــــــابَ زائِرٌ مُـــــــوَدِّعٌ
لا يُــــســــتَــــطـــاعُ رَدُّهُ إِذا فَـــرَط
أَمــا تَـرى الكَـرَكِـيَّ فـي الجَـوِّ وَقَـد
نَـــغَّمـــَ فــي أُفــقِ السَــمــاءِ وَلَغَــط
أَنـــســـاهُ حُـــبُّ دِجـــلَةٍ وَطـــيـــبُهــا
مَــواطِــنــاً قَــد زُقَّ فــيــهــا وَلَقَــط
فَـــجـــاءَ يُهـــدي نَـــفــسَهُ وَمــا دَرى
أَنَّ الرَدى قَـــريـــنُهُ حَـــيـــثُ سَــقَــط
فَـابـرِز قِـسِـيّـاً مِـن كَـمَـنـدِ أَتـاتِها
إِنَّ الجِـــيـــادَ لِلحُـــروبِ تُـــرتَــبَــط
مِــن كُــلِّ سَــبــطٍ مِــن هَــدايـا واسِـطٍ
جَـعـدِ البَـلاغِ مِـنـهُ فـي الكَعبِ نُقَط
أَصـــــلَحَهُ صـــــالِحٌ بِــــاِجــــتِهــــادِهِ
فَــــكُــــلُّ ذي لُبٍّ لَهُ فـــيـــهِ غِـــبَـــط
وَمــا أَضــاعَ الحَــزمَ عِــنــدَ عَـزمِهـا
بَــل جــاوَزَ القَــيــظَ وَلِلفَـصـلِ ضَـبَـط
حَـــتّـــى إِذا حَـــرُّ حُـــزَيــرانَ خَــبــا
وَتَــــــمَّ تَـــــمّـــــوزٌ وَآبٌ وَشَـــــحَـــــط
وَجــــاءَ أَيــــلولٌ بِــــحَــــرٍّ فـــاتِـــرٍ
فـي نُـضـجِ تَـعـديـلِ الثِـمـارِ ما فَرَط
أَبـــــرَزَ مـــــا أَحــــرَزَ مِــــن آلاتِهِ
وَحَــلَّ مِــن ذاكَ المَــتــاعَ مــا رَبَــط
وَمَـــدَّ لِلصَـــنـــعَـــةِ كَـــفّـــاً أَوحَــداً
وَظَـــلَّ يَـــســتَــقــري بَــلاغَ عــودِهــا
فَــنَــبَّرَ الأَطــرافَ وَاِخــتـارَ الوَسَـط
وُجَــوَّدَ التَــدفــيــقَ فــي لِهــحـامِهـا
فَـأَسـقَـطَ الكِـرشـاتِ مِـنـهـا وَالسَـقَـط
وَلَم يَـــزَل يُـــبـــلِغُهـــا مَــراتِــبــاً
تَـــلزَمُ فـــي صَـــنـــعَــتِهِ وَتُــشــتَــرَط
فَــعِــنــدَمـا أَفـضَـت إِلى تَـطـهـيـرِهـا
صَـــحَّحـــَ داراتِ البُــيــوتِ وَالنِــقَــط
حَـــتّـــى إِذا قَـــمَّصـــَهــا بِــدُهــنِهــا
جــاءَت مِــنَ الصِـحَّةـِ فـي أَحـلى نَـمَـط
كَــأَنَّهـا النُـوانـاتُ فـي تَـعـريـقِهـا
يُــعـرُجُ مِـنـهـا بُـنـدُقٌ مِـثـلُ النَـقَـط
مِـثـلَ السُـيـورِ فـي يَـدِ الرامي فَلو
شــاءَ طَــواهــا وَحَــواهــا فــي سَـفَـط
لَو يَـــقـــذِفُ اليَــمَّ بِهــا مــالِكُهــا
ما اِنتَفَضَ العودُ وَلا الزَورُ اِنكَشَط
كَــــأَنَّمـــا بِـــنـــدُقُهـــا تَـــنـــازَلا
أَو مِـن يَـدِ الرامي إِلى الطَيرِ خِطَط
مِــن كُــلِّ مَــحــنــيِّ البُــيــوتِ مُـدمَـجٍ
مــا أَخــطَــأَ البــاري بِهِ وَلا فَــرَط
كَـــــــأَنَّهـــــــُ لامٌ عَــــــليــــــهِ أَلفٌ
وَقـــالَ قَـــومٌ إِنَّهـــا اللامُ فَـــقَــط
فَــاَجــلِ قَــذى عُــيــونِــنــا بِــبَــرزَةٍ
تَـنـفـي عَـنِ القَـلبِ الهُـمومَ وَالقَنَط
فَــمــا رَأَت مِــن بَــعــدِ هــورِ بـابِـلٍ
وَمــائِهِ التَــيّــارِ عَــيـشـاً مُـغـتَـبِـط
وَنَـــحـــنُ فـــي مُـــروجِهِ فــي نَــشــوَةٍ
عِـنـدَ التَـحَـرّي فـي الوُقـوفِ لِلخِـطَـط
مِــن كُــلِّ مَــقــبــولِ المَــقـالِ صـادِقٍ
قَــد قَــبَــضَ القَــوسَ وَلِلنَــفــسِ بَـسَـط
يُــقــدِمُــنــا فــيــهــا قَــديـمٌ حـاذِقٌ
لا كَـــسَـــلٌ يَـــشـــيـــنُهُ وَلا قَـــنَــط
يُــحــكُــمُ فــيــنــا حُــكـمَ داوُدَ فَـلا
يَــنــظُــرُ مِــنّــا خــارِجـاً عَـمّـا شَـرَط
لا يَــشــتَــكـي الأَسـبـاقَ مِـن جَـفَّتـِهِ
وَلَم يَـكُـن مِـثـلَ القِـرِلّى فـي النَمَط
إِذا رَأى الشَــــــرَّ تَـــــعَـــــلّى وَإِذا
لاحَ لَهُ الخَــيــرُ تَــدَلّى وَاِنــخَــبَــط
مـــا نَـــغَـــمَ المِـــزهَــرُ وَالدُفُّ إِذا
فَــــصَّلــــَ أَدوارَ الضُــــروبِ وَضَـــبَـــط
أَطـــيَـــبُ مِـــن تَـــدفــدُفِ التَــمِّ إِذا
دَقَّ عَــلى القَــبــضِ الجَــنــاحَ وَخَـبَـط
وَالطَــيــرُ شَــتّـى فـي نَـواحـيـهِ فَـذا
قَـد اِكـتَـسـى الرَيـشَ وَهَـذا قَـد شَـمَط
وَذاكَ يَـــرعـــى فــي شَــواطــيــهِ وَذا
عَــلى الرَوابــي قَــد تَــحَــصّـى وَلَقَـط
فَـــمِـــن جَـــليـــلٍ واجِـــبٍ تَـــعــدادُهُ
وَمِـــن مَـــراعٍ عَــدُّهــا لا يُــشــتَــرَط
يَـــعـــرُجُ مِــنّــا نَــحــوَهــا بَــنــادِقٌ
لَم يَـنـجُ مِـنـهـا مَـن تَـعَـلّى وَاِختَبَط
فَــمِــن كَــســيــرٍ فـي العُـبـابِ عـائِمٍ
وَمِــن ذَبــيــحٍ بِــالدِمــاءِ يَــغــتَـبِـط

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك