بئس الزمانُ المرتدي بشِرارِ
للشاعر جرمانوس فرحات
1
بــئس الزمــانُ المـرتـدي بـشِـرارِ
يــتــبــدَّل الأخــيــارَ بـالأشـرارِ
2
أنَّى تــروم الصــفــو مـن أكـداره
وبـنـوه قـد طـبعوا على الأكدار
3
كــم مــوردٍ هــام الفـؤاد بـورده
وحــقــيــقـةُ الإيـرادِ بـالإصـدار
4
لا تـنـعـمـي يـا نـفـس فـي متوهَّمٍ
كــم نــعــمــةٍ آلت إلى الإدبــار
5
كـم نـعـمـةٍ سُـبِـكـت فـكـانـت نقمةً
والجـار يُـسـتـثـنـى بـذنـب الجار
6
هــذي دمــشــق ونــارهــا لي جـنـةٌ
بــعــداً لهــا مــن جـنـةٍ فـي نـار
7
فـعـلت ولكـن قـد تـنـاهت مذ علت
فـي حـسـنـها والنقصُ في الإدبار
8
كـم فـي دمـشـق من المناهل شُرَّعاً
لكـــنَّ شِـــيـــبَ زلالُهـــا بِــمَــرار
9
كـم فـي دمشق من الرياض نواضراً
لكــنْ نــواضــرُهــا بــلا إســفــار
10
كـم فـي دمشق من الغصون موائساً
لكـــن خـــمــائلهــا بــلا أزهــار
11
كـم فـي دمشق من الثمار فواكهاً
لكــن بــغــيــر لذاذة الأثــمــار
12
كـم فـي دمشق من القصور منازلاً
لكــن مــنــازلهــا بــلا أقــمــار
13
كـم فـي سـرادقـهـا نـجـومـاً طُلَّعاً
هــيـهـات ليـس نـجـومـهـا بـدراري
14
وخــليــلهــا قــد خِــلتُه كـخُـلالةٍ
بِــــخَـــلالةٍ أو خِـــلَّةٍ مـــن عـــار
15
كـم قـد طـلبـتُ مـسـامـراً فـوجدته
لكــنــه فــي القــلب كـالمـسـمـار
16
من كل باغٍ في العناد برأيه ال
مــعــوجِّ قــد وافــى كــوحــشٍ ضــار
17
مــتــلونــاً مـتـلويّـاً فـكـأنـه ال
حــربــاء والجـربـاء أو كـالنـار
18
كـــــــلٌّ يـــــــخــــــصُّ لِذاتِه لَذَّاتِهِ
يــا مـن يـخـص الذات بـالأثـمـار
19
إنـي قـضـيـت بـهـا الزمان مروَّعاً
أهــوى فــأهــوي فــي شـفـيـر هـار
20
أيـامـهـا سُـقِـيَـت عـلى ظـمـأٍ أسـىً
فــكــرعــنَ لكــن مـن دم الأبـرار
21
مَــرَّت ومَــرَّت بـي مـنـايـاهـا وقـد
أوقــعــنــنــي فــي جــحــفـلٍ جـرّار
22
دمـنٌ بـهـا القـلب الأنـيـس معذبٌ
خـلع العـذار على الأسى والعار
23
كـاسٍ مـن الشـحـنـاء عـارٍ مـثـلما
خـلع الحـيـا عـنـه فـكان العاري
24
آنـــســـتُه فــتــوحــشــت أخــلاقــه
فــكــأنـنـي بـرقـعـت وجـهَ نـهـاري
25
طــارحــتــه أدبـاً فـثـار فـظـاظـةً
إن الأصـول تـصـول فـي المـضـمار
26
هــنــديــةٌ فــي خَــلقــهـا زنـجـيـةٌ
فــي ذوقــهـا عـربـيـةٌ فـي الثـار
27
حَـسَـبُ النُهـى حَـسَـبٌ يـزيـد حـسابه
فـي الضـرب مـن قـدرٍ ومـن مـقدار
28
لو لم تـكـن مـنـه العراقي نسبةً
قــرويــةً مــا أعــرقــت كـالقـاري
29
ريـحُ الزمـان أتـت بـمـثـل صفاته
خُــلُقُ الزمــان عــداوة الأحــرار
30
زمــنٌ كــأُمِّ الكـلب تـرأمُ جـروَهـا
وتـصـد عـز ولد الهـزبـر الضـاري
تعليقات القراء 0