باتت تلوم على طول الونى وغدت
51 أبيات
|
243 مشاهدة
بــاتـت تـلوم عـلى طـول الونـى وغـدت
عــليّ بــالســبّ والتــأنــيــب والعــذل
ولم أقـــل إنّهـــا قـــالت مـــنــطــقــة
إلا عــلى جــهــة التـشـبـيـه والمـثـل
واسـتـعـبـرت أن رأتـنـي تـحـت داهـيـة
مـــن الزمـــان بـــلا مـــال ولا خــول
وصـــرّحـــت لي بـــقـــول بـــتّ أكـــرهــه
مــضــى شـبـابـك فـاسـتـاثـرت بـالكـسـل
أيـــن اعـــتـــراضـــك للذّات عــن طــربٍ
وأيـــن حـــرصـــك فـــي أيــامــك الأول
فــقــلت إن شــبــت فــالأيّـام مـخـلفـة
أو قــلّ مــالي فـعـرضـي غـيـر مـبـتـذل
ومــا كــســتـنـي يـد الأيّـام مـعـتـبـة
فـالدهـر مـغـرى بـنـقل المال والدول
لا تـعـجـبـي مـن فـتـوري عـن مطالبتي
نـفـسـي بـمـا ليـس فـي حـظي ولا أملي
فـالمـرء وقـف عـلى مـا فـيـه مـن خلق
ومـــاله مـــن خـــفـــيّ الرزق والأجــل
لئن عــرتــنــي مــن الأيّــام غــاشـيـة
سـدّت فـروج المـنـى واسـتـفـتـحت عللي
فـالغـيـم يـحـجـب عـيـن الشمس ثمّ يرى
قـد زال عـنـهـا وعـيـن الشمس لم تزل
مـــا كـــنـــت أول مـــحـــروب تـــأكــله
صــرف الزمــان فــلم يـضـرع ولم يـحـل
خـلائقـي تـلك فـي بـؤسـي وفـي سـعـتـي
مـا حـلن فـي يـوم أحـزانـي ولا جذلي
وقـفـت بـيـن اعـتـدال الطبع في عدمي
كـالنـصل في الغمد لم أقصر ولم أطل
ولو مــلكــت اتّــسـاعـا لا تـسـعـت بـه
عـلى المـكـارم فـي التـفـصيل والجمل
إذا تــضــايــق عــيــشــي واسـتـمـرّ بـه
فـي الضـيـق وقـت طويل الليث في مهل
أوســعــتــه بــقــنــوع حــافــظ كــرمــي
وحــاقــن مــاء وجــهــي ســاتــر خــللي
فـالمـوت أيـسـرُ عـنـدي مـن مـطـالبـتي
نـفـسـي بـنـيـل النـدى مـن بـاخـل نكل
كــل المــآلم قـد مـارسـت أصـبـعـبـهـا
ودون ذلك مـــــــن دقّ ومـــــــن جــــــلل
مــا بــتّ أشــجــى بــذل الرد عـن طـلب
ولا تــصــبّــحــت مـن خـصـمـي عـلى وجـل
ولا ذمــمــت ولم أذمــم وحــســبــكـهـا
مــن خـلة حـسـنـت فـي القـول والعـمـل
ولا اســتــربــت بــأمـر فـيـه لي عـوض
إلا عـــــدلت إلى الأولى ولم ابـــــل
ولا اعــتــلقــت بــأمــر فــيـه لائمـة
ولا أســــيــــت لإلف صــــدّ عـــن مـــلَل
تــفــارق الروح جــســمــي وهـي عـادلة
فــكــيــف آســى لشــخــص غــيـر مـعـتـدل
ولا جـــفـــانـــي خـــلي كـــنـــت آلفــه
إلا عــــدلت إلى ضــــرب مـــن الجـــذل
فــقــلت للنــفـس كـونـي بـعـد جـفـوتـه
بــحـيـث مـا كـنـت والمـألوف لم يـصـل
ولا هـــمـــمـــت بـــأمــر عــزّ مــطــلبُه
إلا اســتــعــنـت بـبـاس غـيـر مـنـخـزل
ولا تــتــبّـعـت عـيـب الجـار عـن ضـعَـة
ولا بـــكـــيـــت عـــلى ربــع ولا طــلَل
ولا تـــرقـــبــت بــالآمــال صــرف غــد
هــذا لأنــيَ مــن يــومــي عــلى شــغُــل
ولا مــدحــت كــريــمــا فــي تــكــرّمــه
رجــاء نــيــل ولا أزريــت بــالســفــل
مـنـذ انـتـبـهـت وقـدمـا كـنـت في وسن
بـل غـافـلا فـي شـبـابـي ثـم مـكـتهلي
كــلّ عــلى طــبــعــه تــجــري فــضــائله
مـــن الأكـــارم والأحــرار والنــبــل
فـالأرذلون وأهـل الفـحـش قـد مـلكوا
آدابــهــم فـاسـتـحـقّـوا الذم بـالرذل
لله فــي الخــلق أقــدار يــنــفّــذهــا
لولا الجـبـان لمـا أثـني على البطل
لو وفـقـوا الجروا في الخير طوع يد
جـري الجـواد ولم يـلووا عـلى البخل
كــذلك الفــاضــل المــحــمـود مـذهـبـهُ
كـــل بـــمـــا فـــيــه رشــد ومــن خــلل
مـــالي وللنـــاس إلا مـــا يـــرّبــصــه
عــوز المــطــامــع فــي زيّ وفــي وشَــل
إذا مـلكـت الغـنـى عـنـهـم وعـارضـنـي
دون المــطــامــع يـأس مـانـعـي خـجـلي
فـالنـاس عـنـدي جـمـيـعـا في مراتبهم
لا نـاقـتـي طـلعـت فـيـهـم ولا جـمـلي
سـامـحـتـهـم فـي حـقـوقـي وابـتـدأتـهمُ
بـمـا اسـتـحـقّـوا ولم أمـنـن ولم أقل
فــســالمــونــي ولولاهــا رأيــت لهــم
ولي حــروبــا بــوقـع البـيـض والأسـل
ســوّغــتــهـم نـعـم الدنـيـا بـلا حـسـد
مـنـي لعـلمـي بـطـعـم الشـري والعـسـل
عــقــيــب كــل نــعــيــم ضــدّ مــطــعـمـه
عــنــد الولادة تــنــســى لذّة الحـبـل
يــســوءنــي حــنــفٌ قــد حـل فـي قـدمـي
أمـشـي عـلى ظـهرها مشي الوجي الوجل
إذا تــأمّــلت كـان العـيـب فـي قـدمـي
خـيـرا مـن العـيب في عقلي على خبلي
ما ازددت بالحرص رزقا فوق ما هولي
ولا حــرمــت بــتــقــصــيــر ولا فــشــل
إنـــي أفـــوّض أمـــري فـــي تـــصـــرّفــه
إلى الذي فـي حـجـاب الحـمل أحسن لي
وأكــثــر النــاس يــغــدو فـي تـصـرّفـه
مــسـتـعـصـمـا بـمـدار الثـور والحـمـل
ويــتّــقــون ذهــاب الشــمــس مــحــرقــةً
بـهـرام فـي السـر إذا أفضت إلى زحل
واتّــقــي الله فــي ســرّي وفــي عـلنـي
ومــا اقــتــرفــت مـن الآثـام والزلَل
هـــوّن عـــليـــك فـــلا حــزمٌ ولا حــذر
واقــيــك إن بــتّ مــن خــوف عـلى وجـل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك