بِاِسمِ الإِلَهِ المَلِكِ الرَحمَنِ

418 أبيات | 611 مشاهدة

بِــاِســمِ الإِلَهِ المَــلِكِ الرَحــمَــنِ
ذي العِــزِّ وَالقُــدرَةِ وَالسُــلطــانِ
الحَــــــمــــــدُ لِلَّهِ عَــــــلى آلائِهِ
أَحــمَــدُهُ وَالحَــمــدُ مِـن نَـعـمـائِهِ
أَبــدَعَ خَــلقــاً لَم يَــكُـن فَـكـانـا
وَأَظـــهَـــرَ الحُــجَّةــَ وَالبَــيــانــا
وَجَــــعَــــلَ الخـــاتَـــمَ لِلنُـــبُـــوَّةِ
أَحــمَــدَ ذا الشَــفـاعَـةِ المَـرجُـوَّه
الصـــــادِقُ المُهَـــــذَّبَ المُــــطَهَّرا
صَـــلّى عَـــلَيــهِ رَبُّنــا فَــأَكــثَــرا
مَــضــى وَأَبــقــى لِبَــنــي العَـبّـاسِ
مـــيـــراثَ مُــلكٍ ثــابِــتَ الأَســاسِ
بِـــرُغـــمِ كُــلِّ حــاسِــدٍ يَــبــغــيــهِ
يَهــــدِمُهُ كَــــأَنَّهــــُ يَـــبـــنـــيـــهِ
هَـــذا كِـــتـــابُ سِـــيَـــرِ الإِمـــامِ
مُهَـــذَّبـــاً مِـــن جَـــوهَــرِ الكَــلامِ
أَعـنـي أَبـا العَـبّـاسِ خَـيرَ الخَلقِ
لِلمَــــلكِ قَـــولُ عـــالِمٍ بِـــالحَـــقِّ
قــامَ بِــأَمــرِ المُـلكِ لَمّـا ضـاعـا
وَكــانَ نَهـبـاً فـي الوَرى مُـشـاعـا
مُـــــذَلِّلاً لَيـــــسَــــت لَهُ مَهــــابَهُ
يَــــخـــافُ إِن طَـــنَّتـــ بِهِ ذُبـــابَه
وَكُــــلَّ يَــــومٍ مَــــلِكٌ مَــــقـــتـــولٌ
أَو خــــــــائِفٌ مُـــــــرَوَّعٌ ذَليـــــــلُ
أَو خــالِعٌ لِلعَـقـدِ كَـيـمـا يَـغـنـى
وَذاكَ أَدنـــــــى لِلرَدى وَأَدنـــــــى
وَكَـــم أَمـــيـــرٍ كـــانَ رَأسَ جَــيــشِ
قَــد نَــغَّضــوا عَــلَيــهِ كُــلَّ عَــيــشِ
وَكُــــلَّ يَــــومٍ شَــــغَــــبٌ وَغَــــصــــبُ
وَأَنــــفُــــسٌ مَــــقــــتـــولَةٌ وَحَـــربُ
وَكَـم فَـتـىً قَـد راحَ نَهـبـاً راكِباً
إِمّــا جَــليــسَ مَــلِكٍ أَو كــاتِــبــا
فَــوَضَــعــوا فــي رَأسِهِ السِــيـاطـا
وَجَـــعَـــلوا يُـــردونَهُ شَـــطـــاطـــا
وَكَــم فَــتــاةٍ خَــرَجَــت مِــن مَـنـزِلِ
فَـغَـصَـبـوهـا نَـفـسَهـا فـي المَـحفِلِ
وَفَــضَــحــوهــا عِـنـدَ مَـن يَـعـرِفُهـا
وَصَــدَّقـوا العَـشـيـقَ كَـي يَـقـرِفَهـا
وَحَـــصَـــلَ الزَوجُ لِضُــعــفِ حــيــلَتِه
عَـــلى نُـــواحِهِ وَنَـــتـــفِ لِحــيَــتِه
وَكُــلَّ يَــومٍ عَــســكَــراً فَــعَــسـكَـرا
بِـالكَـرخِ وَالدورِ مَـواتـاً أَحـمَـرا
وَيَـــطـــلِبـــونَ كُـــلَّ يَـــومٍ رِزقـــاً
يَـــرَونَهُ دَيـــنـــاً لَهُـــم وَحَـــقّـــا
كَــذاكَ حَــتّــى أَفــقَـروا الخِـلافَه
وَعَـــوَّدوهـــا الرُعــبَ وَالمَــخــافَه
فَـــتِـــلكَ أَطـــلالٌ لَهُـــم قِــفــارا
تَــرى الشَــيــاطــيــنَ بِهـا نَهـارا
بِــالتَــلِّ وَالجَــوسَــقِ وَالقَــطــائِعِ
كَــم ثَــمَّ مِــن دارٍ لَهُــم بِــلاقِــعِ
كــانَــت تُــزارُ زَمَــنــاً وَتُــعــمَــرُ
وَيُـــتَّقـــى أَمـــيـــرُهـــا المُـــؤَمَّرُ
وَتَــصــهَـلُ الخَـيـلُ عَـلى أَبـوابِهـا
وَيَــكــثُــرُ النــاسُ عَـلى حُـجّـابِهـا
وَكَـــم هُـــنــاكَ والِجــاً كَــريــمــا
وَراجِـــعـــاً مُـــدَفَّعـــاً مَــظــلومــا
وَواقِــفــاً يَــنــظُــرُ مِــن بَــعــيــدٍ
مَــخــافَــةَ العِــقــابِ وَالتَهــديــدِ
حَــتّــى إِذا مــا اِرتَــفَـعَ النَهـارُ
ضَــجَّتــ بِهــا الأَصـواتُ وَالأَوتـارُ
وَدارَتِ السُــــقــــاةُ بِــــالمُــــدامِ
وَاِرتَـــكَـــبَـــت عَـــظــائِمُ الآثــامِ
ثُـمَّ اِنـقَـضـى ذاكَ كَـأَن لَم يَـفـعَـلِ
وَالدَهــرُ بِــالإِنــســانِ ذو تَـنَـقُّلِ
فَــمــا بَــكَــت عَــلَيــهِــمُ السَـمـاءُ
لَمّـــا أُتـــيـــحَ لَهُـــمُ القَـــضـــاءُ
وَكـــانَ قَـــد مَـــزَّقَ ثَـــوبَ المُــلكِ
طَـــوائِفٌ إيـــمـــانُهُـــم كَــالشَــركِ
فَــمِــنـهُـمُ فِـرعَـونُ مِـصـرَ الثـانـي
عــاصــي الإِلَهِ طــائِعُ الشَــيـطـانِ
وَالعَـــــلَوِيُّ قـــــائِدُ الفُــــسّــــاقِ
وَبــائِعُ الأَحــرارِ فــي الأَســواقِ
وَالدُلَفِــــيُّ العَــــودُ وَالسَـــفّـــارُ
وَمِـــنـــهُـــمُ إِســـحَــقٌ البَــيــطــارُ
أَعـــلَمُ خَـــلقِ اللَهِ بِــالمــاخــورِ
وَعَـــــــدَدٍ مُـــــــثَـــــــلَّثٍ وَزيـــــــرِ
وَأَعــشَـقُ النـاسِ لِمَـن لا يَـنـصُـرُه
حَــتّــى يُــطــيــلَ لَيــلَهُ وَيَــسـهَـرُه
وَمِـنـهُـمُ عـيـسـى اِبـنُ شَـيخٍ وَاِبنُهُ
كِــــلاهُــــمــــا لِصٌّ حَـــلالٌ لَعـــنُهُ
يَــدعــونَ لِلإيــمــامِ كُــلَّ جُــمُـعَـة
وَلا يَـــــرَدّونَ إِلَيـــــهِ قُــــطَــــعَه
وَهُـــم يَـــجـــورونَ عَـــلى الرَعِــيَّه
فَــــســــادُ ديـــنٍ وَفَـــســـادُ نِـــيَّه
وَيَـــأخُـــذونَ مـــا لَهُـــم صُــراحــا
وَيَــخــضِــبــونَ مِــنــهُــمُ السِـلاحـا
وَلَم يَـــــــزَل ذَلِكَ دَأبَ النـــــــاسِ
حَــتّــى أُغــيـثـوا بِـأَبـي العَـبّـاسِ
السـاهِـرِ العَـزمِ إِذا العَـزمُ رَقَد
الحــاسِــمِ الداءِ إِذا الداءُ وَرَد
فَـــجَـــمَــعَ الرَأيَ الَّذي تَــفَــرَّقــا
وَأَبـرَأَ الداءَ الَّذي أَعـيا الرُقى
كَــم عَــزمَــةٍ بِــنَــفــسِهِ أَمــضـاهـا
لَم يَـــكِـــلِ الأَمــرَ إِلى سِــواهــا
كـــانَ لَنـــا كَـــأَزدَشـــيــرِ فــارِسٍ
إِذ جَــدَّ فــي تَــجــديـدِ مُـلكٍ دارِسِ
حَــتّــى اِتَّقــوهُ كُــلُّهُـم بِـالطـاعَـةِ
وَصــارَ فــيــهِــم مَــلِكَ الجَــمــاعَه
فَـــلَم يَـــزَل بِــالعَــلَوِيِّ الخــائِنِ
المُهــــلِكِ المُــــخَـــرَّبِ المَـــدائِنِ
وَالبـائِعِ الأَحـرارِ فـي الأَسـواقِ
وَصــــاحِـــبِ الفُـــجّـــارِ وَالمُـــرّاقِ
وَقـــاتِـــلِ الشُــيــوخِ وَالأَطــفــالِ
وَنــــاهِــــبِ الأَرواحِ وَالأَمــــوالِ
وَمـــالِكِ القُـــصــورِ وَالمَــســاجِــدِ
وَرَأسِ كُـــــلِّ بِـــــدعَـــــةٍ وَقـــــائِدِ
حَــتّــى عَــلا رَأسَ القَــنــاةِ رَأسُهُ
وَزالَ عَــــنــــهُ كَــــيـــدُهُ وَبَـــأسُهُ
شَـــيـــخُ ضَــلالٍ شَــرُّ مِــن فِــرعَــونِ
لِحــــيَــــتُهُ كَــــذَنَــــبِ البِــــرذَونِ
إِمــــامُ كُــــلِّ رافِـــضِـــيٍّ كـــافِـــرِ
مِـــن مُـــظــهِــرٍ مَــقــالَةً وَســاتِــرِ
يَـلعَـنُ أَصـحـابَ النَـبِـيِّ المُهـتَـدي
إِلّا قَــليــلاً عُــصــبَــةً لَم تَــزدَدِ
فَــكَــفَّرَ النــاسُ سِــواهُــم عِــنــدَهُ
فَـــلَعـــنَـــةُ اللَهِ عَـــلَيــهِ وَحــدَهُ
مـا زالَ حـيـنـاً يَـخـدَعُ السودانا
وَيَــدَّعــي البــاطِــلَ وَالبُهــتـانـا
وَقـــالَ سَـــوفَ أَفـــتَـــحُ السَــوادا
وَأَمــــلِكُ العِــــبـــادَ وَالبِـــلادا
وَيَـــدخُـــلونَ عـــاجِـــلاً بَــغــداذا
فَــــلَم يَـــرَ الكَـــذّابُ ذا وَلا ذا
صــاحَــبَ قَــومـاً كَـالحَـمـيـرِ جَهَـلَه
وَكُـــلُّ شَـــيــءٍ يَــدَّعــيــهِ فَهــوَ لَه
وَقـــالَ إِنّـــي أَعــلَمُ الغُــيــوبــا
لَم يَــرَ فــيـهـا عـالِمـاً مُـجـيـبـا
بَــعــضُهُــمُ يُــريــدُ مِــنــهُ نَــفَــقَه
وَيَـــتـــرُكُ الدَرسَ عَـــلَيـــهِ صَــدَقَه
فَــــخَــــرَّبَ الأَهــــوازَ وَالأُبُــــلَّه
وَواسِـــطـــاً قَــد حَــلَّ فــيــهِ حَــلَّه
وَتَــــرَكَ البَــــصــــرَةَ مِـــن رَمـــادِ
سَــوداءَ لا تــوقِــنُ بِــالمــيـعـادِ
وَأَطــعَــمَ الذُبـوحَ أَطـفـالَ النـاس
مَــكــيـدَةً مِـنـهُ فَـأَعـظِـم مِـن بـاس
فَـــواحِـــدٌ يُـــشـــدَخُ بِـــالعَـــمــودِ
وَواحِـــدٌ يُـــدخَـــلُ فـــي السَــفّــودِ
وَبَـــعـــضُهُـــم مُـــسَـــمَّطـــٌ مَــربــوطُ
وَبَــعــضُهُــم فــي مِــرجَــلٍ مَــسـمـوطُ
وَجَـــعَـــلَ الأَســرى مُــكَــتَّفــيــنــا
أَغـــراضَ نَـــبـــلٍ وَمُـــعَــلَّقــيــنــا
وَبَــعــضُهُــم يُــحــرَقُ بِــالنــيــرانِ
وَبَــعــضُهُــم يُـلقـى مِـنَ الحـيـطـانِ
وَبَــعــضُهُــم يُــصــلَبُ قَــبـلَ المَـوتِ
وَبَــعــضُهُــم يَــإِنُّ تَــحــتَ البَــيــتِ
وَهَـــزَمَ العَـــســـاكِـــرَ الجَــليــلَه
بِــشِــدَّةِ البَــأسِ وَلُطــفِ الحــيــلَه
وَرامَهُ مــــوســـى فَـــمـــا أَطـــاقَه
وَمَـــجَّهـــُ مَــن فــيــهِ حــيــنَ ذاقَه
وَقَــد سَــقــى مُــفـلِحَ كَـأسَ القَـتـلِ
وَشَـــكَّهـــُ بِـــمِـــخـــصَـــفٍ ذي نَــصــلِ
وَتَـــرَكَ الأَتـــراكَ بَــعــدَ فَــقــدِهِ
كَــذي يَــدٍ قَــد قُــطِـعَـت مِـن زَنـدِهِ
وَقَــتَــلَ اِبــنَ جَــعــفَــرٍ مَــنـصـورا
وَكـــانَ قَـــبــلَ قَــتــلِهِ كَــبــيــرا
مِــن بَــعــدِ مــا صــابَــرَ أَيَّ صَـبـرِ
وَأَرجَـــفَ النـــاسُ لَهُ بِـــالنَـــصــرِ
وَالشَـــيـــخُ قَــد غَــرَّقَهُ نَــصــيــرا
وَقــالَ حَــســبـي فَـقـدُ هَـذا خـيـرا
أَعـنـي غُـلامـاً لِسَـعـيـدِ الأَعـوَرا
قَـد كـانَ في الحُروبِ مَوتاً أَحمَرا
وَكَـــــم سِـــــوى ذاكَ وَهَــــذاكَ وَذا
أَبــادَهُــم حَــتـفـاً وَقَـتـلاً هَـكَـذا
حَــتّــى إِذا مــا أَســخَــطَ الإِلَهــا
وَبَــــلَغَـــت فِـــتـــنَـــتُهُ مَـــداهـــا
وَشَــــكَــــتِ الأَرضُ إِلى السَـــمـــاءِ
مــا فَــوقَهــا مِـن كَـثـرَةِ الدِمـاءِ
وَضـــاقَـــتِ القُــلوبُ فــي الصُــدورِ
وَأَيـــقَـــنَـــت بِـــحـــادِثٍ كَـــبــيــرِ
وَاِرتَـفَـعَـت أَيـدي العِـبـادِ شُـرَّعـا
بَــعــدَ الصَــلاةِ جُــمَـعـاً فَـجُـمَـعـا
أَغــرى بِهِ اللَهُ هِـزَبـراً ضَـيـغَـمـا
إِذا رَأى أَقــــرانَهُ تَــــقَــــدَّمــــا
قَــد جَــرَّبَ الحُــروبَ حَــتّــى شـابـا
فَــــإِن دَعــــاهُ حــــادِثٌ أَجـــابـــا
لا عـــاجِـــزَ الرَأيِ وَلا بَــليــدا
لَكِــن شُــجــاعـاً يَـخـضِـبُ الحَـديـدا
فَـلَم يَـزَل عـامـاً وَعـامـاً ثـانِـيا
وَثــالِثــاً يُــكــابِــدُ الدَواهِــيــا
مُــــجــــاهِـــداً بِـــرَأيِهِ وَنَـــصـــلِهِ
وَمــــــالِهِ وَقَــــــولِهِ وَفِـــــعـــــلِهِ
حَــتّــى لَقَــد سَــمّــوهُ بِــالكَــنّــاسِ
وَعــايَـنـوا صَـعـبـاً شَـديـدَ البـاسِ
مُــســائِفــاً مُــطــاعِــنـاً مُـنـابِـلا
مُـــواقِـــفــاً مُــنــازِلاً مُــجــاوِلا
فَـــكَـــم لَهُ مِـــن شِـــدَّةٍ وَحَـــمـــلَهُ
وَضَــــربَـــةٍ وَطَـــعـــنَـــةٍ وَقَـــتـــلَه
إِن رَقَـــدوا فَـــإِنَّهـــُ لا يَـــرقُــدُ
أَو قَــعَــدوا فَــإِنَّهــُ لا يَــقــعُــدُ
يَـحـبـو المُـطـيـعَ وَيُبيدُ العاصِيا
وَيَــخــضِــبُ السُــيــوفَ وَالعَـوالِيـا
وَيَــقـبَـلُ المُـسـتَـأمِـنَ المُـنـيـبـا
وَيَـــغـــفِـــرُ الزَلّاتِ وَالذُنـــوبــا
وَلا تَــــراهُ نـــاقِـــضـــاً لِعَهـــدِهِ
وَلا يَـــشـــوبُ بـــاطِـــلاً بِـــجَـــدِّهِ
حَــتّــى قَــضــى اللَهُ لَهُ بِــالفَـتـحِ
مِـــن بَـــعـــدِ طـــولِ تَــعَــبٍ وَكَــدحِ
وَنَـــصَـــبَ النــاسُ لَهُ القِــبــابــا
وَشَــكَــروا المُهَــيــمِــنَ الوَهّـابـا
ثُــمَّ سَــمــا مِــن بَــعـدُ لِلشَـآمَـيـن
فَــجُــرِّعــوا مِــن كَــأسِهِ الأَمَـرَّيـن
وَعَــرَفــوا عِــنــدَ اللِقــاءِ صَـبـرَهُ
وَشَــــــدَّهُ يَــــــومَ الوَغــــــى وَكِّرِّه
سَـل عَـنـهُ قـيـلاً صُـرِعـوا بِـشَيزَرا
وَآخَــــــــراً وَآخَـــــــراً وَآخَـــــــرا
وَراكِــبــاً عَـلى النَـجـيـبِ هـارِبـا
لَمّــا رَأى مَـن فِـعـلِهِ العَـجـائِبـا
جــاءَ مِــنَ الشـامِ إِلى الفُـسـطـاطِ
يَــحُــثُّ عَــدوَ الخَــيــلِ بِــالسِـيـاطِ
وَحــارَبَ الصَــفّــارَ بَــعــدَ الزَنــجِ
فَــــطــــارَ إِلّا أَنَّهــــُ فـــي سَـــرجِ
وَفَـــــرَّ مِـــــن قُـــــدّامِهِ فِـــــرارا
وَكـــانَ قِـــدمـــاً بَـــطَــلاً كَــرّارا
وَمــا نَــســيــنــا مَـصـرَعَ الكَـفـورِ
الجـــاهِـــلِ المُــخَــلِّطِ المَــغــرورِ
إِذ قَــدَّرَ الخِــلافَ وَالعِــصــيـانـا
فَــــزادَهُ رَبُّ العُــــلى هَــــوانــــا
يُــكــنــى بِــصَــقــرٍ وَأَبــوهُ بُـلبُـلُ
هَــذا لَعَــمــري بــاطِـلٌ لا يُـقـبَـلُ
مـــا زالَ فـــي نَــخــوَتِهِ وَتــيــهِهِ
لا يَــأخُــذُ الصَــوابَ مِــن وُجــوهِهِ
يُـــجَهـــوِرُ اللَفــظَ إِذا تَــكَــلَّمــا
وَيَــزجُــرُ العــافِــيَ وَالمُــسَــلِّمــا
أَجــرَءُ خَـلقِ اللَهِ ظُـلمـاً فـاحِـشـا
وَأَجــوَرُ النـاسِ عِـقـابـاً بِـالوِشـا
يَــأخُـذُ مِـن هَـذا الشَـقِـيِّ ضَـيـعَـتَه
وَذا يُـــريـــدُ مـــا لَهُ وَحُـــرمَــتَه
وَوَيــلُ مَــن مــاتَ أَبــوهُ مــوسِــرا
أَلَيـــسَ هَـــذا مُــحــكَــمــاً مُــشَهَّرا
وَطــالَ فــي دارِ البَــلاءِ سَــجــنُهُ
وَقــالَ مَــن يَــدري بِــأَنَّكــَ إِبــنَهُ
فَــقــامَ جـيـرانـي وَمَـن يَـعـرِفُـنـي
فَــنَــتَــفــوا سِــبــالَهُ حَـتّـى فَـنـي
وَأَســـرَفـــوا فـــي لَكـــمِهِ وَدَفــعِهِ
وَاِنــطَــلَقَــت أَكُــفُّهــُم فــي صَـفـعِهِ
وَلَم يَــزَل فــي أَضــيَــقِ الحُــبــوسِ
حَــتّــى رَمــى إِلَيــهِــمُ بِــالكــيــسِ
وَتــــاجِــــرٍ ذي جَــــوهَــــرٍ وَمــــالِ
كـــانَ مِـــنَ اللَهِ بِـــحُـــســنِ حــالِ
قـــيـــلَ لَهُ عِـــنـــدَكَ لِلسُـــلطـــانِ
وَدائِعٌ غـــــالِيَـــــةُ الأَثــــمــــانِ
فَــقــالَ لا وَاللَهِ مــا عِـنـدي لَهُ
صَـــغـــيــرَةٌ مِــن ذا وَلا جَــليــلَه
وَإِنَّمـــا رَبِـــحــتُ فــي التِــجــارَه
وَلَم أَكُــن فـي المـالِ ذا خَـسـارَه
فَــــدَخَّنــــوهُ بِـــدُخـــانِ التِـــبـــنِ
وَأَوقَــــدوهُ بِــــثِــــفـــالِ اللِبـــنِ
حَــتّــى إِذا مَــلَّ الحَــيــاةَ وَضَـجِـر
وَقـالَ لَيـتَ المـالَ جَـمعاً في سَفَر
أَعــطــاهُــمُ مـا طَـلَبـوا فَـأَطـلَقـا
يَـسـتَـعـمِـلُ المَـشيَ وَيَمشي العَنَقا
ثُـــمَّ بَـــنــى مِــنَ الغُــصــوبِ دارا
فَـــأَصـــبَــحَــت مــوحِــشَــةً قِــفــارا
مـا مـاتَ حَـتّـى اِنـتُهِـبَت وَهوَ يَرى
وَبَـلَغـوا فـي هَـدمِهـا إِلى الثَـرى
وَأَثــبَــتَ الأَعــرابَ فـي الديـوانِ
وَقــالَ إِنّــي مِــن بَــنــي شَــيـبـانِ
مُــــضــــطَـــرِبُ الآراءِ وَالأَحـــوالِ
وَالزَيِّ وَالأَلفــــاظِ وَالأَفـــعـــالِ
يَــســتَـعـمِـلُ الغَـريـبَ فـي خِـطـابِهِ
وَغــامِــضــاتِ النَــحـوِ فـي كِـتـابِهِ
وَيَـــزجُـــرُ النــاسَ إِذا تَــكَــلَّمــا
مُــفَــخَّمــاً مُــجَهــوَراً مُــغَــلصِــمــا
كَــــأَنَّهـــُ قَـــحـــطـــانُ أَو مَـــعَـــدٌّ
وَدارُهُ تِهـــــامَـــــةٌ أَو نَـــــجـــــدُ
وَكــانَ قَــد كَــنّــى اِبـنَهُ بِـثَـعـلَبِ
كَـــذا يَـــكــونُ العَــرَبِــيُّ وَاِقــلِبِ
وَهـــوَ عَـــلى الفِــطــامِ ذو زَئيــرِ
أَبـــلَغَ لِلمُـــجــدي مِــنَ التَــنّــورِ
مُـــــرَسِّمـــــٌ لِيــــافِــــعٍ طَــــويــــلِ
مِــثــلَ جَــنـاحِ الطـائِرِ المَـبـلولِ
ثُـــمَّ إِذا مـــا قــامَ عَــن غِــذائِهِ
وَفُـــــرِّغَـــــت قَهــــوَتُهُ بِــــمــــائِهِ
تَــنــاوَلَ الريــشَــةَ وَالطَــنـبـورا
فَــأَضــحَــكَ الصَــغــيـرَ وَالكَـبـيـرا
وَضـــاعَـــتِ الأُمــورُ عِــنــدَ ذاكــا
وَأَظــهَــرَ التَـعـطـيـلَ وَالإِشـراكـا
وَمَـــدحَ أَفـــلاطــونَ وَالفَــلاسِــفَه
وَســـاعَـــدَتــهُ فــي هَــواهُ طــائِفَه
وَذَكَـــرَ السُـــعـــودَ وَالنُـــحــوســا
وَالجَـوهَـرَ المَـعـقـولَ وَالمَـحسوسا
وَذَرعَ طـــــولِ الأَرضِ وَالأَفـــــلاكِ
وَكَــم بِــلادِ الصــيــنِ وَالأَتــراكِ
وَالعَـرَضَ الظـاهِـرَ فـي التَـجـسـيـمِ
وَالقَـــولَ فـــي طَــلائِعِ النُــجــومِ
وَذَكَـــرَ التَـــعـــديـــلَ وَالإِقــامَه
وَقَــدَّمــوا النِــظــامَ أَو تَــمــامَه
وَاِســتَــثــقَـلوا مَـن قـامَ لِلصَـلاةِ
فَــكَــيــفَ مَــن طَــوَّلَ فــي القِــراةِ
وَطَــعَــنـوا فـي الفُـقـهِ وَالحَـديـثِ
وَعَــجِــبــوا مِــن مَــيِّتــٍ مَــبــعــوثِ
فَـــلَم يَـــزَل ذَلِكَ دَأبَ الجـــاهِـــلِ
حَــتّــى رُمـي بِـسَهـمِ حَـتـفِـن قـاتِـلِ
فَــلَيـتَ شِـعـري كـانَ ذا فـي لَجـمِهِ
وَكــانَ ذا فـيـمـا يَـرى مِـن عِـلمِهِ
سُـبـحـانَ مَـن أَراحَ مِـنـهُ الخَـلقـا
فَــكَــيــفَ يَــحــيـا مِـثـلُهُ وَيَـبـقـى
ثُــمَّ اِسـتَـوَت مِـن بَـعـدِهِ الخِـلافَه
وَزالَتِ الرَهــــبَــــةُ وَالمَـــخـــافَه
وَوَلِيَ المُــــــلكَ إِمـــــامٌ عـــــادِلُ
قـــائِلُ كُـــلَّ حِـــكـــمَـــةٍ وَفـــاعِــلُ
مِــثــلُ حُـسـامِ العَـضـبِ فـي جَـلائِهِ
عَــــدا بِهِ صَــــيـــقَـــلُهُ بِـــمـــائِهِ
فَـــلُقِـــيَــت بَــيــعَــتُهُ بِــالطــاعَه
وَرَضِــــيَــــت بِــــذَلِكَ الجَــــمــــاعَه
فَــأَنــفَــذَت مِــصــرُ إِلَيــهِ مـالَهـا
فَــأَصــلَحَــت حَــصـراً إِلَيـهِ حـالَهـا
وَســـارَعَ الصَـــفّـــارُ بِـــالإِذعــانِ
وَقَـــبِـــلَ البَـــيـــعَــةَ غَــيــرَ وانِ
وَاِخــتــارَ مِــن جُــنـودِهِ كُـلَّ بَـطَـل
مُــجَــرَّبٍ إِن حَــضَــرَ المَــوتُ قَــتَــل
ثُــمَّ نَــفــى كُــلَّ دَخــيــلٍ قَـد مَـرَق
إِذا رَأى السَـيـفَ قَـضـى مِنَ الفَرَق
فَــإِن غَــدا مِــن فَــوقِ ظَهــرٍ نَــدبِ
كــانَ إِلى الأَرضِ سَــريــعَ الجَـنـبِ
وَإِن رَمـــى كـــانَ مَــريــضَ السَهــمِ
ذا وَتَـــرٍ رِخـــوٍ ضَــعــيــفِ الرَجــمِ
يَـــضـــحَــكُ مِــنــهُ كُــلُّ مَــن يَــراهُ
وَيَـــشـــتَهـــي بِـــرجـــاسُهُ قَـــفــاهُ
وَهَــــرَبَـــت سِهـــامُهُ مِـــنَ الهَـــدَف
كَــأَنَّهــُ يَــرمــي بِــرِجــلٍ لا بِـكَـف
وَإِن بَــدا بِـالرُمـحِ كـانَ أَعـجَـبـا
تَـــحـــسَــبُهُ قِــرداً يَــجُــرُّ ذَنَــبــا
حَــتّــى إِذا صَــغــا خِـيـارُ الجُـنـدِ
وَقـــالَ يـــا حَــربُ اِهــزِلي وَجُــدّي
ســارَ إِلى المَــوصِـلِ يَـنـوي أَمـرا
فَــمَــلَأَ البَــرَّ مَــعــاً وَالبَــحــرا
وَكَــــبَــــسَ اللُصـــوصَ وَالأَفـــرادا
وَأَمَّنــــَ البِــــلادَ وَالعِــــبــــادا
وَجَــزِعَــت مِــن خَــوفِهِ الفَــراعِــنَه
وَأَصــبَــحَــت سُــفـنُ البِـحـارِ آمِـنَه
وَكـــانَ فـــي دِجـــلَةَ أَلفُ مـــاخِــر
لَم يَــعــنِهــا إِلّا جَــنــاحُ طــائِر
يَــجــبــونَ كُــلَّ مُــقــبِــلٍ وَمُــدبِــرِ
مُــجــاهِــريــنَ بِــفِــعـالِ المُـنـكَـرِ
كَــــم تـــاجِـــرٍ رَوَّغَهُـــم بِـــزَورَقِه
فَــأَغـمَـدوا سُـيـوفَهُـم فـي مَـفـرِقِه
وَفَـــرَّتِ الأَعـــرابُ فـــي البِـــلادِ
وَءُهـــلِكـــوا إِهـــلاكَ قَـــومِ عــادِ
فَــأودِعــوا السُــفــنَ مُــكَـتَّفـيـنـا
مُــــغَــــلَّليــــنَ وَمُــــصَــــفَّديـــنـــا
وَبَـــعـــضُهُـــم مُـــراقَــةٌ دِمــائُهُــم
قَــد عَــبِـقَـت بِـريـحِهِـم صَـحـرائُهُـم
وَكُــلُّهُــم قَــد كــانَ لِصّــاً عـادِيـا
مـا زالَ قِـدمـاً يَـعـمَـلُ الدَواهِيا
لَمّــا رَأى مِــنَ السُــيــوفِ بَــرقــا
مَــلا السَــراويــلَ الطِـوالَ ذَرقـا
فَــداسَهُـم دَوسَ الحَـصـيـدِ اليـابِـسِ
بِــالخَــيــلِ وَالرِجــالِ وَالفَــوارِسِ
حَــتّــى أَتــى المَــوصِـلَ فَـاِسـتَهَـلَّتِ
لَو قَــــدِرَت صــــامَــــت لَهُ وَصَــــلَّتِ
وَأَرسَــلَ الرُســلَ إِلى اِبـنِ عـيـسـى
وَكـــادَ أَن يَـــجــعَــلَهُ قِــسّــيــســا
وَهَـــــمَّ أَن يَـــــدخُــــلَ أَرضَ الرومِ
وَظَـــلَّ فـــي كَـــربٍ وَفـــي هُـــمـــومِ
حَـــتّـــى اِفـــتَـــدى حَــيــاتَهُ وَأَدّى
مـــالاً يَهُـــدُّ الحــامِــليــنَ هَــدّا
وَوَرَدَ الرُســــلُ مَــــعَ الهَـــدايـــا
مِــن عِــنــدَهُ فَــكــانَ هَــذا رايــا
فَـــآثَـــرَ الحَـــيـــاةَ وَالهَــوانــا
وَمــا هَــدا حَــتّــى رَأى الأَمـانـا
وَجــاءَ إِســحـاقُ مُـطـيـعـاً سـامِـعـا
وَلَم يَـجِـد شَـيـئاً سِـوى ذا نـافِعا
وَقَــد أَتــى حَــمــدانُ مِــثــلَ هَــذا
فَـــأَدخَـــلوهُ صـــاغِـــراً بَــغــداذا
وَهُـــدِمَـــت قَـــلعَـــتُهُ الحَــصــيــنَه
وَأُخِـــذَت نِـــعـــمَـــتُهُ الثَــمــيــنَه
وَلَم يَــدَع مِــن بَــعــدِهِ هــارونــا
وَكـــانَ رَأيـــاً لِلشَــراةِ حــيــنــا
مُـــراوِغـــاً كَــالثَــعــلَبِ الجَــوّالِ
مُـسـتَـبـصِـراً فـي الكُـفـرِ وَالضَلالِ
يَــلعَـنُ عُـثـمـانَ وَيَـبـرا مِـن عَـلي
وَاللَهُ ذو الجَـلالِ مِـنـهُ قَـد بَري
خَـــليـــفَــةَ الأَكــرادِ وَالأَعــرابِ
وَقــــائِدَ الفُــــجّــــارِ وَالخُــــرّابِ
يَــدعــونَهُ أَمــيــرَ مُــؤمِــنــيــنــا
بَــل كــافِــراً أَمــيــرَ كـافِـريـنـا
حَـــتّـــى حَـــواهُ كَـــفُّهـــُ أَســـيــراً
وَأَلبَـــســـوهُ الوَشــيَ وَالحَــريــرا
وَأَركَــــبـــوهُ أَكـــبَـــرَ البَهـــائِمِ
مَــركَــبَ كِــســرى مَــلِكِ الأَعــاجِــمِ
آكَــــلُ خَــــلقِ اللَهِ لِلعَــــصــــائِدِ
وَمُـــضـــغَـــةِ اللُحـــومِ وَالسَــرائِدِ
يَـــشـــرَبُ جُــبّــاً وَيُــعَــرّي مــائِدَه
وَهــيَ عَــلَيــهِ فـي العَـشِـيِّ عـائِدَه
حَــتّــى إِذا قــامَ إِلى الحَــفـيـرَه
أُلفــي كَــعَــنــزٍ رَبَــضَــت كَــسـيـرَه
بِــمِــثــلِ هَــذا طَــلَبـوا الرِيـاسَه
وَلِلحَــمــيــرِ مِــنـهُ أَضـحَـوا سـاسَه
لا لِمَــــقــــالاتٍ وَعَــــقـــدِ دَيـــنٍ
لَكِــن لِخَــدعِ الجــاهِـلِ المَـفـتـونِ
فَــــنَــــزَلوا مَــــنــــازِلاً عَــــلِيَّه
وَاِرتَــفَــعــوا عَـن مَـوضِـعِ الرَعِـيَّه
وَكــانَ مِــمّــا كــانَ قَــبــلُ رافِــعُ
النـاكِـثُ العَهـدِ الغَـرورِ الخالِعُ
غَــرسٌ مِــنَ الرَفــضِ زَكـا وَأَيـنَـعـا
فَــاِجــتُــثَّ مِـن مَـكـانِهِ وَاِقـتُـلِعـا
إِذا أَرادَ فِــتــنَــةً لا يُــجــتَــرى
خَــوفــاً وَيُــبـدي غَـيـرَ ذاكَ وَيَـرى
مــا زالَ يُــبــدي طــاعَــةً مَـريـضَه
وَهــوَ يَــرى عِــصــيــانَهــا فَـريـضَه
حَـتّـى إِذا مـا اِسـتَـحـكَمَت مَرائِرُه
وَثَــــقُـــلَت مِـــن دائِهِ ضَـــمـــائِرُه
وَقــــادَ آلافــــاً مِــــنَ الضَــــلالِ
يُـــعِـــدُّهُـــم لِلحَـــربِ وَالقِـــتـــالِ
نـاداهُ سُـلطانُ الأَماني الكاذِبَه
وَهــيَ عَــلى رَأسِ الشَــقِــيِّ غــالِبَه
وَأَظــهَــرَ الخِــلافَ وَالعِــصــيـانـا
وَنُــصــرَةَ البــاطِــلِ وَالبُهــتـانـا
وَبَــــيَّضـــَ الزَيَّ عَـــلى أَجـــنـــادِهِ
فَــــخَـــلَعَ السُـــؤدَدَ مِـــن سَـــوادِهِ
وَمـا الَّذي أَنـكَـرَ مِـن تَـسـويـدِنـا
وَمَــن عَــلَيــهِ لَجَّ فـي تَـفـنـيـدِنـا
وَإِنَّمــــا كـــانَ حِـــدادُ الهـــيـــمِ
عَــلى الحُــسَـيـنِ وَعَـلى اِبـراهـيـمِ
وَكَـــم حَـــوى مِـــن فَـــجــرِهِ وَغِــيِّهِ
مُــــذَكِّراً بِــــمــــا حَــــوَت أُمَــــيَّه
وَلَم يَـــزَل دَهـــراً عَـــلى ضَـــلالِهِ
ذا بَــــطَــــرٍ لِجُــــنــــدِهِ وَمــــالِهِ
يَــدعــو إِلى النَـبـي عَـلِيٍّ الرِضـى
عَــنـهُـم وَعَـنّـا وَجـهُهُ قَـد أَعـرَضـا
وَلَو أَضــاعَ النـاسُ هَـذا الدُنـيـا
لَقَــعَــدوا يَــبــغــونَهُ سِــنــيــنــا
فَــاِخــتَــلَفــوا فَــقــالَ قَـومٌ هَـذا
وَقــــــالَ قَـــــومٌ آخَـــــرونَ لا ذا
وَضـــاعَـــتِ الأَحــكــامُ وَالشَــرائِعُ
وَلَم يَــكُــن لِلنــاسِ أَمــرٌ جــامِــعُ
وَقَــرَّتِ العَــيــنُ مِــنَ الشَــيــطــانِ
بِــمــا يَــرى فــي أُمَّةــِ الإيـمـانِ
مِـــن خَـــيــرِ آلِ أَحــمَــدَ المُــطَهَّرِ
وارِثِ كُـــــلَّ عِـــــزَّةٍ وَمَــــفــــخَــــرِ
عَــلَيــكَ لَعــنُ الخـالِقِ المُهَـيـمِـنِ
إِلّا بَــنــو عَــمِّ النَـبِـيِّ المُـؤمِـنِ
ذاكَ سَــــقــــى اللَهُ بِهِ عَــــلِيّــــا
وَعُـــمَـــراً مِــنَ السَــمــاءِ الرَيّــا
وَنَــصَــبــوهُ قــائِمــاً يَــدعـو لَهُـم
فَــحَــقَّقــَ الرَحــمَــنُ فـيـهِ سُـؤلَهُـم
وَهَـــل رِضـــا إِلّا أَبــو العَــبّــاسِ
الواسِــعُ الحِـلمِ الشَـديـدُ البـاسِ
مــا زالَ يَــأتــي لَكَ مــا تُــريــدُ
حَـــتّـــى أَتـــى بِـــرَأسِهِ البَــريــدُ
وَاِبـــتَهَـــجَ الحَــقُّ وَأَهــلُ السُــنَّه
وَشَـــكَـــروا وَاللَهِ تِـــلكَ المِـــنَّه
وَأَصــــبَـــحَ الرَوافِـــضُ الفُـــجّـــارُ
يُـخـفـونَ حُـزنـاً فَـوقَهُ اِسـتِـبـشـارُ
وَمِــن أَيــاديــهِ عَــلى الكَــبــيــرِ
مِــنَ العِــبــادِ وَعَــلى الصَــغــيــرِ
وَالنــازِحِ الدارِ البَــعـيـدِ عَـنـهُ
فـــي كُـــلِّ أَرضٍ وَالقَــريــبِ مِــنــهُ
تَــأخــيــرُهُ النَـيـروزَ وَالخَـراجـا
وَلَو أَرادَ أَخـــــــــذَهُ لَراجـــــــــا
تَــكَــرُّمــاً مِــنــهُ وَجــوداً شـامِـلاً
وَحَــزمَ تَــدبــيــرٍ وَحُـكـمـاً عـادِلا
وَعــيــدُنــا بِــكُــلِّ مَــن كـانَ مَـلي
مُــســتَـأدِيـاً وَالزَرعُ لَم يُـسَـنـبِـلِ
فَـــكَـــم وَكَــم مِــن رَجُــلٍ نَــبــيــلِ
ذي هَـــيـــبَـــةٍ وَمَـــركَـــبٍ جَـــليــلِ
رَأَيـــتُهُ يَـــعـــتَـــلُّ بِـــالأَعـــوانِ
إِلى الحُــــبـــوسِ وَإِلى الديـــوانِ
حَـتّـى أُقـيـمَ فـي جَـحـيـمِ الهاجِرَه
وَرَأسُهُ كَــــمِـــثـــلِ قِـــدرٍ فـــائِرَه
وَجَـــعَـــلوا فـــي يَـــدِهِ حِـــبـــالاً
مِـــن قُـــنَّبــٍ يُــقَــطِّعــُ الأَوصــالا
وَعَــــلَّقـــوهُ فـــي عُـــرى الجِـــدارِ
كَـــــأَنَّهـــــُ بَــــرّادَةٌ فــــي الدارِ
وَصَــفَّقــوا قَــفــاهُ صَــفــقَ الطَـبـلِ
نَـــصـــبــاً بِــعَــيــنِ شــامِــتٍ وَخِــلِّ
وَحَــمَّروا نُــقــرَتَهُ بَــيــنَ النُـقَـر
كَــأَنَّهــا قَــد خَــجِــلَت مِـمَّنـ نَـظَـر
إِذا اِسـتَـغـاثَ مِـن سَـعـيـرِ الشَـمسِ
أَجــــابَهُ مُـــســـتَـــخـــرِجٌ بِـــرَفـــسِ
وَصَـــبَّ سَـــجّــانٌ عَــلَيــهِ الزَيــتــا
فَـــصـــارَ بَــعــدَ بِــزَّةٍ كُــمَــيــتــا
حَــتّــى إِذا طــالَ عَــلَيــهِ الجَهــدُ
وَلَم يَــــكُــــن مِــــمّـــا أَرادَ بُـــدُّ
قــالَ ئذَنـوا لي أَسـأَلِ التُـجّـارا
قَــرضــاً وَإِلّا بِــعــتُهُــم عَــقــارا
وَأَجَّلـــونـــي خَـــمـــسَـــةً أَيّـــامــا
وَطَــوَّقــونــي مِــنــكُــمُ إِنــعــامــا
فَــضــايَــقــوا وَجَــعَــلوهـا أَربَـعَه
وَلَم يُــؤَمِّلـ فـي الكَـلامِ مَـنـفَـعَه
وَجـــائَهُ المُـــعَــيَّنــونَ الفَــجَــرَه
وَأَقـــرَضـــوهُ واحِـــداً بِـــعَـــشَـــرَه
وَكَــتَــبـوا صَـكّـاً بِـبَـيـعِ الضَـيـعَه
وَحَـــلَّفـــوهُ بِــيَــمــيــنِ البَــيــعَه
ثُـــمَّ تَـــأَدّى مـــا عَـــلَيــهِ وَخَــرَج
وَلَم يَـكُـن يَـطـمَـعُ فـي قُربِ الفَرَج
وَجــــائَهُ الأَعــــوانُ يَـــســـأَلونَهُ
كَــــأَنَّهــــُم كــــانـــوا يُـــذَلِّلونَه
وَإِن تَـــلَكّـــا أَخَــذوا عِــمــامَــتَه
وَخَـــمَـــشـــوا أَخـــدَعَهُ وَهـــامَـــتَه
فَــــالآنَ زالَ كُــــلُّ ذاكَ أَجـــمَـــعُ
وَأَصــبَــحَ الجَــورُ بِــعَــدلٍ يُــقـمَـعُ
وَلا بَـــنـــى بــانٍ مِــنَ الخَــلائِفِ
وَلا مُـــــلوكِ الرومِ وَالطَـــــوائِفِ
كَــمــا بَــنـى مِـن أَعـجَـبِ البِـنـاءِ
لا زالَ فــيــنــا دائِمَ البَــقــاءِ
فَــــرَجَــــعَــــت كَـــغـــادَةٍ كَـــعـــابٍ
تَــقَــرُّ فــيــهــا أَعـيُـنُ الأَحـبـابِ
فَــمَــن رَأى مِــثـلَ الرَبـابِ قَـصـراً
كَــم حِــكــمَــةٍ فـيـهِ تُـخـالُ سِـحـرا
وَالنَهــرَ وَالبُـسـتـانَ وَالبُـحَـيـرَه
قَــد جَــمَـعَ المـاءُ إِلَيـهـا طَـيـرَه
وَلِلبُـــــزاةِ مَـــــعَهـــــا وَقـــــائِعُ
فَـــغـــائِصٌ فـــي جَـــوفِهــا وَواقِــعُ
وَبَـــعـــضُهــا يُــذبَــحُ فــي الأَكُــفِّ
مَـــأســـورَةٌ قَــد رُمِــيَــت بِــحَــتــفِ
وَمـا رَأى الراؤونَ مِـثـلَ الشَـجَرَه
ذاتَ غُــصــونٍ مــورِقــاتٍ مُــثــمِــرَه
وَلَم تَـكُـن غَـرسـاً تُـرابُهُ الثَـراء
وَلَم تَـكُـن مِـن شَـجَـرٍ يُـسـقـى بِماء
لَكِـــنَّهـــا تُــخــبِــرُ عَــن حَــكــيــمِ
مُـــــوَفَّقـــــٍ مُـــــجَـــــرَّبٍ عَــــليــــمِ
مُـــفَـــكِّرٍ مِــن قَــبــلِ أَن يَــقــولا
وَيُـحـسِـنُ التَـفـهـيـمَ وَالتَـمـثـيلا
كَـــأَنَّهـــا مِـــن شَـــجَــراتِ الجَــنَّه
أَنـــزَلَهـــا إِلَهُـــنـــا ذو المِــنَّه
وَالقُــبَّةــُ العَــليــاءُ وَالأُتــرُجَّه
مَـــلَكَ فـــيــهــا أَربَــعــيــنَ حِــجَّه
وَبِــالزُبَــيــداتِ فَــلا تَــنــسـاهـا
قُــــرَّةُ عَــــيـــنِ كُـــلِّ مَـــن رَآهـــا
أَبــنِــيَــةٌ فــيــهـا جِـنـانُ الخُـلدِ
لِكُــــلِّ ذي زُهــــدٍ وَغَــــيـــرِ زُهـــدِ
ريـــــبَ عَـــــدُوُّهــــا بِهــــا وَذُعِّرا
وَمَــلَأَت عَــيــنَــيــهِ لَمّــا نَــظَــرا
كــانَــت عَــلى ســاكِــنِهــا دَليــلا
جَـــليـــلَةً قَـــد وَضَـــعَــت جَــليــلا
وَمُــــذكِــــراتٍ لِجِــــنـــانِ الخُـــلدِ
لَطــيــفَــةٍ مــا إِن لَهــا مِــن نَــدِّ
وَمُــــظــــهِــــراتٍ قُـــوَّةَ الإِســـلامِ
عَــــلى رَعـــاديـــهِ مِـــنَ الأَنـــامِ
تُــخــبِــرُ عَــن عِــزٍّ وَعَــن تَـمـكـيـنِ
وَحِـــكـــمَــةٍ مَــقــرونَــةٍ بِــالديــنِ
كَــذاكَ كــانَ فــاعِــلاً سُــلَيــمــان
إِذ أَمــكَــنَــتــهُ حِــكـمَـةٌ وَسُـلطـان
وَالتُــــبَّعــــِيّـــونَ وَبُـــخـــتُ نَـــصَّرِ
وَحُــكَــمــاءُ الرومِ وَالإِســكَــنــدَرِ
وَمَــلِكُ المُــلوكِ أَعــنــي جَــعـفَـرا
كَــفــى بِهِ لِلفــاخِــريــنَ مَــفـخَـرا
كَــــم لَهُــــمُ مِـــن نَهَـــرٍ وَقَـــصـــرِ
وَأَثَــــرٍ بــــاقٍ جَــــديـــدِ الذِكـــرِ
فَــلَم يَــزَل لِلعــابِــريــنَ عَــجَـبـا
وَمَــفــخَــراً لِلوارِثــيــنَ حَــسَــبــا
وَمَــــن أَطــــاعَ رَغــــبَـــةً وَرَهـــبَه
أَكــثَــرُ مِـن قَـومٍ أَطـاعـوا حَـسـبَه
لا سِــيَّمــا إِن طــالَ عُـمـرُ الأُمَّه
وَنَــــظَــــرَت سَــــلامَــــةً وَنِـــعـــمَه
وَاِخــتَــلَفَــت وَأَحــدَثَــت أَحــداثــا
وَاِلتــاثَ أَمـرُ ديـنِهـا اِلتِـيـاثـا
فَــــمــــا لِذاكَ الداءِ مِــــن دَواءِ
إِلّا اِمــتِــزاجَ الخَــوفِ بِـالرَجـاءِ
وَكُــلَّمــا فَــخَّمــَ أَمــرَ المَــمــلَكَه
وَجَـــدَّ ضِـــغـــنٌ لِلأَعـــادي حَــنَّكــَه
وَمُــعــظَــمُ الفُــتــوحِ فــيــهِ آمِــدُ
مَـــعـــقِــلُ كُــلِّ فــاجِــرٍ مُــعــانِــدِ
لَم تُـــرَ قَـــطُّ مِــثــلُهــا مَــديــنَه
مَــنــيــعَــةً بِــسَــعــدِهــا حَــصـيـنَه
فَــــلَم يَــــزَل بِــــرَأيِهِ وَحِـــيَـــلِه
وَحَــــزمِهِ فــــي قَــــولِهِ وَعَـــمَـــلِه
يَــــذوقُهــــا بِــــالرُفــــقِ أَيَّ ذَوقِ
وَالجَــيــشُ حَــولَ سـورِهـا كَـالطَـوقِ
حَـتّـى اِسـتَـغـاثَـت بِالأَمانِ صاغِرَه
وَغَـــمَـــدَ السَــيــفَ بِــكَــفٍّ قــادِرَه
وَحــازَ مِـنـهـا كُـلَّ مـا كـانَ جَـمَـع
فــيــهــا قَـديـمـاً لُكَـعٌ إِبـنُ لُكَـع
نَـعَـم عَـفـا عَـن إِبـنِ شَـيـخٍ بَعدَما
قَـد نَـقَـضَ العَهـدَ الَّذي قَد أَحكَما
ثُــمَّ أَتــى الرَقَّةــَ يَــنــوي أَمــرا
فَـلَم يَـزَل فـيـهـا مُـقـيـمـاً شَهـرا
فَــــزَلزَلَ الشــــامَ وَعَـــقـــرَ دارِهِ
وَقَــرُبَــت مِــنــهــا شَـبـا أَظـفـارِهِ
وَبــــادَرَت مِــــصــــرُ إِلى رِضــــائِهِ
تَــنــتَــظِـرُ الإِصـعـاقَ مِـن سَـمـائِهِ
وَحَــــمَــــلَت أَمــــوالَهــــا إِلَيــــهِ
وَخــافَــتِ البَــطــشَــةَ مِــن يَــدَيــهِ
وَعــادَ مَــنــصــوراً إِلى الثُــرَيّــا
وَكُــــلُّ مــــا أَرادَ قَــــد تَهَـــيّـــا
وَجــــائَهُ الوَزيــــرُ وَالأَمــــيــــرُ
بِـــغِـــبـــطَـــةٍ فَـــكَـــمَــلَ السُــرورُ
مُـــظَـــفَّرٌ مَــن قَــد أَبــانَ مَــكــرا
وَمــاتَ خَــوفــاً مِــنــهُــمـا وَذُعـرا
لَمّــا رَأى الجُـيـوشَ صـارَ ثَـعـلَبـا
يَــجُــرُّ فــي كُــلِّ البِــلادِ ذَنَــبــا
وَقَـــتَـــلا اللُصـــوصَ وَالأَكـــرادا
وَعَــمَــرا مِــن بَــعــدِهـا البِـلادا
لَم يُـــرَ قَـــطُّ صـــاحِـــبـــا إِمـــامِ
مِــثــلَهُــمــا فــي ســائِرِ الأَنــامِ
إِلّا أَبـا الحُـسَـيـنِ أَعـنـي قاسِما
أَحــضَــرَ خَـلقِ اللَهِ رَأيـاً حـازِمـا
ثَـــلاثَـــةٌ لِلمُـــلكِ كَـــالأَثــافــي
قَـــوادِمٌ لَيـــسَــت مِــنَ الخَــوافــي
ديـــنُهُـــمُ الطـــاعَـــةُ لِلخَــليــفَه
وَنِـــيَّةـــٌ نـــاصِـــحَـــةٌ عَـــفـــيـــفَه
وَحَــزمَــةٌ فــي الرَأيِ وَالمَــشــورَه
قَــديــمَــةٌ مَــعــروفَــةٌ مَــشــهــورَه
وَاِنـظُـر إِلى التَوفيقِ بِاِختِيارِهِم
وَالعِـلمِ بِـالنـاسِ وَبِـاِخـتِـيـارِهِـم
وَصـــالِحُ بـــنُ مُــدرِكٍ قَــد أُدرِكــا
بِــمــا جَــنـاهُ ظـالِمـاً وَاِنـتَهَـكـا
فَــكَــم مُــلَبٍّ أَشــعَــثٍ قَــد أَحـرَمـا
يَـرجـو مِنَ اللَهِ العَطاءَ الأَعظَما
جـاءَ إِلى الكَـعـبَـةِ مِـن أَرمـينِيَه
وَمِــن خُــراســانَ وَمِــن إِفــريـقِـيَه
وَعـــابِـــدٍ جـــاءَ مِـــنَ الشــامــاتِ
قَـد سـارَ فـي البَـرِّ وَفـي الفُـراتِ
وَتـــاجِـــرٍ مَـــع حَـــجِّهــِ وَعُــمــرَتِه
يَــطــلُبُ رِبــحَ مــالِهِ فــي سَـفـرَتِه
مُـقَـدِّرٍ فـي الرِبـحِ أَضـعـافَ الثَمَن
مِــن قـاصِـدٍ صَـنـعـا إِلى أَرضِ عَـدَن
فَهُــــم كَــــذاكَ ســــائِرونَ ظُهــــرا
أَو تَـحـتَ لَيـلٍ أَو ضُـحـىً أَو عَـصرَا
إِذ قــالَ قَــد جــاءَكُــمُ الأَعــرابُ
وَكَــــثُــــرَ الطِــــعـــانُ وَالضِـــرابُ
وَصـــــارَ فـــــي حَــــجِّهــــِمُ جِهــــادُ
وَاِحـــمَـــرَّتِ السُــيــوفُ وَالصِــعــادُ
وَصـــالِحٌ يُـــســـعِـــرُ نــارَ الحَــربِ
فـــي شَـــرِّ أَعـــوانٍ وَشَـــرَّ صَـــحـــبِ
فَــكَــم أَبــاحَ مِـن حَـريـمٍ مَـمـنـوع
وَكَــم قَــتــيــلٍ وَجَــريــحٍ مَــصــروع
وَكَـــم وَكَـــم مِـــن حُـــرَّةٍ حَــواهــا
سَــــبِــــيَّةــــٍ وَزَوجُهــــا يَـــراهـــا
وَتــاجِــرٍ عُـريـانَ يَـدعـو بِـالحَـرَب
لا مـــالَ أَبـــقــاهُ لَهُ إِلّا سَــلَب
فَــلَم يَـزَل كَـيـدُ الإِمـامِ يَـرقُـبُه
يَــتــرُكُهُ طَــوراً وَطَــوراً يَــطــلُبُه
حَـــتّـــى إِذا حـــاطَـــت بِهِ آثــامُهُ
وَقَــــرُبَــــت مِــــنَ الرَدى أَيّــــامُه
دَسَّ إِلَيــهِ قــاصِــداً أَبــا الأَغَــر
بِــحــيــلَةٍ مَــكـتـومَـةٍ عَـنِ البَـشَـر
قَــد راضَهــا فــي قَــلبِهِ زَمــانــا
حَــتّــى إِذا أَتــقَــنَهــا إِتــقـانـا
أَظــهَــرَ مـا فـي قَـلبِهِ المَـقـبـولِ
فَـــجـــائَهُ بِـــرَأسِهِ المَـــقـــتـــولِ
يَــمــيــلُ مَــغـروزاً عَـلى القَـنـاةِ
كَــمِــثــلِ نَــشــوانَ عَـلى الأَصـواتِ
حَــتّــى إِذا قــارَبَ عِــنــدَ العَـشـرِ
فــي مُــلكِهِ مِــنَ السِـنـيـنَ الزُهـرِ
وَقَـــمَـــعَ الجَــورَ بِــحُــكــمٍ عــادِلِ
وَمَـــلَأَ الديـــنَ بِـــحَـــقٍّ شـــامِـــلِ
بَــدا لَهُ النَــبِــيُّ فــي المَــنــامِ
حُــلمُ يَــقــيــنٍ لَيــسَ كَــالأَحــلامِ
يَــــشــــكُــــرُهُ لِحَــــزمِهِ وَرَأفَــــتِه
وَحُــســنِ مــا يَـفـعَـلُ فـي خِـلافَـتِه
بِــــشــــارَةٌ دَلَّت عَـــلى الرُضـــوانِ
مِــن رَبِّهــِ ذي المَــنِّ وَالإِحــســانِ
وَاللَهُ يــولي الفَــضـلَ مَـن يَـشـاءُ
بِـــكُـــلِّ شَـــيـــءٍ سَــبَــقَ القَــضــاءُ
فَـــدَفَـــعَ اللَهُ الخُـــطـــوبَ عَــنــهُ
وَنَـــحـــنُ لِلســـوءِ فِـــداءٌ مِـــنـــهُ
ثُــمَّ حَــوى مِــن بَـعـدِ ذاكَ فـارِسـا
كَــم نَهــبِ مـالٍ كـانَ مِـنـهُ آيِـسـا
وَطــالَمــا كــانَــت لَعَـمـري طُـعـمَهُ
يَـــأكُـــلُ مِـــنـــهــا ثَــمَــراتٍ جَــمَّ
وَكــانَ لا يَــحــمِـلُ مِـن أَمـوالِهـا
شَـيـئاً وَيَـسـتَقصي عَلى اِستِئصالِها
سِــوى هَــدايــا كُــلِّ حَــولٍ كــامِــلِ
يَـشـهُـرُهـا فـي السـوقِ وَالمَـحـافِلِ
رَســـولُهُ كَـــأَنَّهـــُ قَـــد أَفـــلَحـــا
وَقَـــد أَتـــى بِــطــائِلٍ وَأَنــجَــحــا
مِــنــهـا رَمـادِيٌّ كُـمَـيـتٌ قَـد صَـفَـن
وَغِــلمَـةٌ فـي القَـدِّ يَـعـلوهُـم دَرَن
فَـــإِن عَـــدا ذاكَ فَــبــازٌ أَبــيَــضُ
وَفَــــرَسٌ حــــافِــــرُهُ مُـــفَـــضـــفَـــضُ
ثُـــمَّ أَتَـــت سَــعــادَةُ الخَــليــفَــةِ
وَحــــيــــلَةٌ خَــــفِـــيَّةـــٌ لَطـــيـــفَه
وَاِنــقَــضَّ إِســمــاعـيـلُ مِـن بِـلادِهِ
إِلَيــهِ حَــتّــى صــارَ فــي قِــيــادِهِ
وَهَـــكَـــذا عـــاقَـــبَهُ الطُــغــيــانِ
وَطـــاعَـــةُ الأَنــفُــسِ لِلشَــيــطــانِ
وَجـــــاءَ مـــــالُ فــــارِسٍ مُــــوَقَّرا
كَــعَهــدِهِ فــيــمــا مَـضـى وَأَكـثَـرا
وَحُــمِــلَ الصَــفّــارُ فــي القُــيــودِ
إِلى إِمـــامِ الأُمَّةـــِ السَـــعـــيــدِ
ثُـمَّ اِبـنُ زَيـدٍ بَـعـدَ ذاكَ قَـد قُتِل
لَم يُــنــجِهِ حِــصــنٌ وَلا رَأسُ جَـبَـل
وَأَســلَمَــتــهُ لِلسُــيــوفِ وَالقَــنــا
جُـنـدٌ تَـخَـلّوا عَـنـهُ حـيـنَ قَد دَنا
وَطـــالَمـــا عـــاثَ وَجـــارَ وَعَــنَــد
وَقـامَ يَـبـغـي المُـلكَ حـيناً وَقَعَد
سَـــل عَـــنـــهُ كُـــلَّ كَـــدَّةٍ وَحَـــجــرِ
فـــي طَـــبَـــرِســـتـــانَ وَوادٍ وَعـــرِ
فَــكــانَ مـا قَـد كـانَ أَن يَـكـونـا
وَصــارَ حَــقّــاً قَــتــلُهُ يَــقــيــنــا
وَاِســأَل ثُـغـورَ الشـامِ عَـن وَصـيـفِ
يُــخــبِــر بِــفَــتــحٍ عَــجَــبٍ ظَــريــفِ
قـــالَ أُريـــدُ الغَــزوَ وَهــوَ آبِــق
وَلَيــسَ يَــخــفــى كــاذِبٌ مِـن صـادِق
وَقــــالَ وَلّونِــــيَ فــــي مَــــكــــانِ
وَجــاهَــرَ الإِســلامَ بِــالعِــصـيـانِ
وَســارَ بَــل طــارَ إِلَيــهِ عَــسـكَـرُه
مــا كــانَ إِلّا بِــالعِـيـانِ خَـبَـرُه
فَــعـايَـنَ المَـوتَ الَّذي مِـنـهُ هَـرَب
وَمَــن يَــفــوتُ قَــدَراً إِذا اِقـتَـرَب
فَـــكَـــم وَكَـــم مِـــن هــارِبٍ ذَليــلِ
وَكَـــم أَســـيـــرٍ خـــاضِــعٍ مَــغــلولِ
وَثـــابِـــتٍ إِلى الأَمـــامِ يَـــعــدو
وَذُلُّهُ مِــــــن قَــــــبــــــلِهِ أَشَــــــدُّ
لَمّـــا أُتـــيــحَ لِوَصــيــفٍ خــاقــان
فَـعَـلِمَـت كَـيـفَ الرِجـالُ الخُـصـيان
وَمُـــــؤنِـــــسٌ عــــادَ بِهِ عَــــلَيــــهِ
وَغَــــلَّ مِــــن ســــاعَــــتِهِ يَـــدَيـــهِ
وَلِوَصــــيــــفٍ وَوَصــــيــــفٍ أَيـــضـــاً
يَــدٌ فَـقَـد خـاضَ المَـنـايـا خَـوضـا
مِن بَعدِ ما أَشجى وَصيفٌ في الوَغى
سَــمِــيُّهــُ وَلَم يَــكُــن مِــمَّنــ بَـغـى
وَمــاتَ الاِفــشــيــنُ عَـلَيـهِ حَـسـرَه
وَمــا بَــكَــت عَــيــنٌ عَـلَيـهِ قَـطـرَه
وَصــارَ أَيــضــاً قَــد طَــغـى بُـغَـيـلُ
ذاكَ الَّذي تَـــصـــحــيــفُهُ نُــغَــيــلُ
فَــوافَــقَ الخــادِمُ فــي الطَــريــقِ
مُـــقَـــيَّداً أَقـــبَـــحَ مِـــن رَقـــيــقِ
وَاِبـــنُ البُـــغَــيــلِ وَأُنــاسٌ أُخَــرُ
قَــد كُـسِـبـوا مِـن أَرضِهِـم وَأُسِـروا
فَـــأُدخِـــلوا مَـــديـــنَــةَ السَــلامِ
وَآخَــــذَتــــهُــــم أَلسُـــنُ الأَنـــامِ
تَــخــطِــرُ مِــن تَــحــتِهِــمِ الجِـمـالُ
وَفَـــــوقَهُـــــم قَــــلانِــــسٌ طِــــوالُ
وَالقَـــرمَـــطِـــيّـــونَ ذَوُو الآجــامِ
صَــغَـوا فَـقَـد بـاؤوا مَـعَ الآثـامِ
وَشَــــرَعــــوا شَــــرائِعَ الفَـــســـادِ
وَءُهـــلِكـــوا إِهـــلاكَ قَـــومِ عــادِ
كــانــوا يَــقــولونَ إِذا قُــتِـلنـا
صَــبــراً عَــلى مِــلَّتِــنــا رَجَــعـنـا
مِــن بَــعــدِ أَيّــامٍ إِلى أَهــليـنـا
فَــقَــبَّحــَ الرَحــمَـنُ هَـذا الديـنـا
وَضَــرَطَ العَـنـزُ عَـلى هَـذا الخَـبَـر
فَهَـأُلاءِ الحُـمـقُ مَـن يَـأتـي سَـقَـر
يُــجــاهِــدونَ عَــن إِمــامٍ مُـخـتَـفـي
يُــقَــرِّبُ الوَعــدَ لَهُــم وَلا يَــفــي
آلَ عَــــــلِيٍّ يــــــا أَبـــــا عَـــــلِيَّ
هَـــــذا لَعَـــــمــــري سَــــفَهٌ وَعِــــيُّ
لَيــسَ يَــزيـدُ النـاسُ إِن تَـرَوَّسـوا
وَلا يَــزيــدُ المُـلكُ إِن تَـسَـوَّسـوا
وَلا أَراكُـــم تُـــحــسِــنــونَ ذاكــا
كَــلّا وَلا إِن تُهــلِكــوا إِهـلاكـا
وَلا تَــكــونــوا حَــطَــبــاً لِلنــارِ
فَــــرُبَّ أَشـــرارٍ مِـــنَ الأَخـــيـــارِ
وَأُدخِـــلَ الصَـــفّـــارُ شَـــرَّ مَــدخَــلِ
يَـــإِنُّ مِـــن عَــصِّ حَــديــدٍ مُــثــقِــلِ
بَـــغـــدادَ فَــوقَ جَــمَــلٍ مَــغــلولا
أَوَّلَ يَـــومٍ مِـــن جُــمــادى الأولى
وَقـــــــالَ شـــــــادانُ وَقَــــــد رَآهُ
كَـــمـــا يُـــحِـــبُّ كُــلُّ مَــن عــاداهُ
لَيــثٌ رَمــاهُ اللَهُ ذو المَــعــارِجِ
بِـــفـــالِجٍ قَــبــلَ رُكــوبِ الفــالِجِ
وَمَــــلِكُ الرومِ أَتــــى كِــــتــــابُهُ
بِـــــزَلَّةٍ تَـــــزِفُّهـــــُ أَصـــــحــــابُهُ
فَــأُدخِـلوا بَـغـدادَ فـي شَهـرِ رَجَـب
وَأَيــقَــنَ التُــركُ بِــصُــغــرٍ وَغَــلَب
وَسَـــــأَلَ الهَـــــدنَــــةَ وَالفِــــداءَ
فَـــلَم يَـــجِـــد مِـــن دائِهِ شِــفــاءَ
ثُـــمَّ بَـــدا لِلسِـــرِّ مِـــن آلِ عَــلي
مُـجـانِـبٌ فِـعـالَ ذي الرُشـدِ التَقي
حَــبَّذا وَعــادا بِـصَـنـعـاءِ اليَـمَـن
وَبــاغَ أَجــلادِ وَقــتِــنــا ذا دَرَن
وَنـــاسِـــجــاً لِلبُــردِ وَالحَــبــيــرِ
وَمَــأكَــلاً لِلبــالِ فــي الهَــجـيـرِ
أَتـــبـــاعُ إِمــرَةٍ وَأَســرى هُــدهُــدِ
إِن حَضَروا لَم يُكرَموا في المَشهَدِ
وَحُــقِّروا لَمّــا عَــتَــوا وَأَشـرَكـوا
فَـــفُـــرِّقــوا بِــغــارَةٍ وَءُهــلِكــوا
ضـاعـوا عَـنِ الإِرشـادِ وَالتَـسـديدِ
وَاِقـــتَـــبَــســوا خَــلائِقَ القُــرودِ
وَسَــمِــعــوا نَــعــقَــةَ غــاوٍ جـاهِـلِ
فَــاِتَّبــَعــوهُ رَغــبَـةً فـي الحـاصِـلِ
فَــسَــلَّطــوا اِبــنَ يَـعـفُـرٍ عَـلَيـهِـم
وَســـارَ فـــي عَـــســـكَــرِهِ إِلَيــهِــم
فَــأَصــبَــحـوا كَـأَنَّهـُم مـا كـانـوا
جَــزاءَ مــا قَــد فَـجَـروا وَخـانـوا
وَجـــاءَ بِـــالفَــتــحِ كِــتــابٌ وارِدُ
يَـــصـــدُقُهُ الشَــدَّ بَــريــدٌ جــاهِــدُ
وَأُشــخِــصَ الأَمــيــرُ نَــحــوَ طـاهِـرِ
يَــســحَــبُ أَذيــالاً مِـنَ العَـسـاكِـرِ
حَــتّــى نَــفــاهُ مِــن تُــخـومِ فـارِسِ
وَبــانَ عَــنــهــا بِــضَــمــيــرٍ آيِــسِ
وَاِســتَــمِــعِ الآنَ حَــديـثَ الكـوفَه
مَــديــنَــةً بِــعَــيــنِهــا مَــعــروفَه
كَــــثــــيـــرَةِ الأَديـــانِ وَالأَإِمَّه
وَهَــمُّهــا تَــشــتــيــتُ أَمــرِ الأُمَّه
مَــصــنــوعَــةٍ بِــكُــفــرِ بُــخـتَ نَـصَّر
وَكُـــفـــرِ نَــمــرودٍ إِمــامِ الكُــفَّر
وَعَـــشَّشـــَ الشِــمــرُ بِهــا وَفَــرَّخــا
ثُـــمَّ بَـــنـــى بِـــأَرضِهـــا وَرَسَّخـــا
وَغَـــرِقَ العـــالَمُ مِــن تَــنّــورِهــا
جَـــزاءَ شَـــرٍّ كــانَ مِــن شُــرورِهــا
وَهَـــرَبَـــت سَــفــيــنَــةُ الطــوفــانِ
مِــنــهــا إِلى الجـودِيِّ وَالأَركـانِ
وَهُـم بَـنَـوا لِلجَـورِ صَـرحـاً مُحكَما
فَــاِتَّخــَذوا إِلى السَــمــاءِ سُـلَّمـا
وَلَم يَـــزَل سُـــكّـــانُهـــا فُــجّــارا
مُـسـتَـبـصِـراً فـي الشِركِ أَو سَحّارا
تَــفَــرَّقــوا وَبُــلبِــلوا بَــلبــالا
وَبُــدِّلوا مِــن بَــعــدِ حــالٍ حــالا
وَهُـم رَمَـوا فـي البِـئرِ إِبراهيما
لَمّــا رَأَوا أَصــنــامَهُــم رَمــيـمـا
وَدانِـــيـــالَ طَــرَحــوا فــي الجُــبِّ
كُــفــراً وَشَــكّــاً مِـنـهُـمُ فـي الرَبِّ
وَأَخَــــذوا وَقَــــتَــــلوا عَــــلِيّــــاً
العــادِلَ البَــرَّ التَـقـي الزَكِـيّـا
وَقَــتَــلوا الحُــسَــيـنَ بَـعـدَ ذاكـا
فَــأَهــلَكــوا أَنــفُــسَهُــم إِهـلاكـا
وَجَــــحَــــدوا كِـــتـــابَهُـــم إِلَيـــهِ
وَحَــــرَّفــــوا قُـــرآنَهُـــم عَـــلَيـــهِ
ثُــمَّ بَــكَــوا مِــن بَـعـدِهِ وَنـاحـوا
جَهــلاً كَــذاكَ يَــفــعَـلُ التِـمـسـاحُ
فَــقَـد بَـقـوا فـي ديـنِهِـم حَـيـارى
فَـــلا يَهـــودٌ هُـــم وَلا نَـــصــارى
وَالمُـــســـلِمـــونَ مِـــنــهُــمُ بَــراءُ
رافِــــضَــــةٌ وَديــــنُهُــــم هَـــبـــاءُ
فَــبَــعــضُهُــم قَــد جَــحَـدَ الرَسـولا
وَغَــلَّطــوا فــي فِــعــلِهِ جِــبـريـلا
وَبَـــعـــضُهُــم قــالوا عَــلِيٌّ رَبُّنــا
وَحَــســبُــنــا ذَلِكَ ديـنـاً حَـسـبُـنـا
وَمِــــنـــهُـــمُ الشَـــراةُ وَالحِـــرابُ
إِن سَــمِــعــوا بِــبَــيـعَـةٍ أَجـابـوا
كَــم أَســلَمــوا مِـن طـالِبٍ مَـغـرور
وَهَــرَبــوا فـي يَـومِ حَـربٍ مَـشـهـور
وَلَيــسَ مِــنـهُـمُ سِـوى اِبـنِ النَـبِـيِّ
وَأَنـــا أَفـــديـــكَ بِـــأُمّــي وَأَبــي
حَـتّـى إِذا ما الحَربُ قامَت سوقُها
بِــالضَـربِ وَالطَـعـنِ وَصـاحَ بـوقُهـا
طــاروا كَـمـا طـارَ رَمـادُ الجَـمـرِ
وَوَهَــــبــــوهُ لِلرِمــــاحِ السُـــمـــرِ
وَاِبــنُ أَبــي القَــوسِ لَهُــم نَــبِــيُّ
إِمـــــامُ عَـــــدلٍ لَهُــــمُ مَــــرضِــــيُّ
خَــفَّفــَ عَــنــهُـم مِـن صَـلاةِ الفَـرضِ
وَقــالَ نــابَ بَــعــضُهــا عَــن بَـعـضِ
فَـاِذهَـب إِلى الجِـسـرِ تَجِدهُ فارِسا
عَـــلى طِـــمِـــرٍّ لِأَســـيــرٍ جــالِســا
وَتِــلكَ عُــقــبــى الغَــيِّ وَالضَــلالِ
وَالكُــفــرِ بِـالرَحـمَـنِ ذي الجَـلالِ
ثُـمَّ اِنـقَضى أَمرُ الإِمامِ المُعتَضِد
وَكُـــلُّ عُـــمــرٍ فَــإِلى يَــومٍ نَــفِــد
وَمــاتَ بَــعــدَ مِــأَتَــيــنِ قَـد خَـلَت
فــي عــامِ تِـسـعٍ وَثَـمـانـيـنَ مَـضَـت
وَالحَــيُّ مُــنــقــادٌ إِلى الفَــنــاءِ
وَلرِزقُ لا بُــــدَّ إِلى اِنــــتِهــــاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك