باعد هواك وَنائي الغيّ وَاجتنبِ
36 أبيات
|
218 مشاهدة
بــاعــد هـواك وَنـائي الغـيّ وَاجـتـنـبِ
دانــي الهُــدى وتـوخّ الرشـدَ واقـتـربِ
ودع غـــرور شـــبـــاب زال غـــيـــهـــبُه
فــطــالمـا طـابَ وهـوَ اليَـوم لَم يَـطـب
وَدع زَمـــانـــك إِن العُــمــر مــنــصــرف
حَـتّـى مَـتـى شـابَـت الدُنـيـا وَلم تـشـب
وَاتــرك مُــعــانــقــة الآمـال بـاسـمـةً
وَذر بـــواعـــث غـــيّ اللَهـــو وَاللعــب
وَاهــجــر مــواصــلة الأَهـواء إِن لَهـا
مــصـارعَ الحَـتـف إِثـر الأنـس وَالطَـرب
وَلا تَــكُــن كــامــرئٍ تــابـت غـوايـتـه
طــوع النــذيـر وَأَهـوى بـعـد لم يـتـب
وَنُـــح عَـــلى غـــرَّة للعـــمــر ســالفــة
غـابـت وَحـسـرتـهـا فـي القَـلب لَم تَغب
وَلا تَــطــع طــمــعــاً فــي عـيـشـةٍ رَغـدٍ
فَــغــايــة العــيــش مـوت أَو إلى حَـرَب
هَـل تَـبـتـغـي سَـبـبـاً في الدَهر متصلاً
إِلى البَـقـاء وَحـتـمٌ مـنـتـهـى السَـبـب
إِلَيــك فــالكــون خــافــيــه وَظــاهــرُه
مـحـجـب الكُـنـه بـيـن السـتـر وَالحُـجُب
فــلا تَهِــن هــمّــةٌ إِن عُــزِّزَت عَــظُــمــت
وَلا تَـرى الفَـخـر بِـالسُـلطـان وَالرتب
يَـكـفـيـك عَـنـهـا قـراحُ الماء في كدرٍ
إِذا اكــتـفـيـت وَنُـزْلُ البـائدِ الخـرب
فَــلسـتَ بِـالجـاه وَالأَمـوال مـعـتَـبـراً
وَإِنـــمـــا أَنـــتَ بِـــالآداب وَالحــســب
فــعــش إِذا عــشــت عـفَّ الذيـل طـاهـرَه
ومـــت إِذا مـــتَّ دُون الجَـــد وَالطَـــلَب
وَاجــعــل رجــاءك بــالرحــمـن مـتـصـلاً
لا تَــغــتـرر بـغـرور الجـاه وَالنَـسَـب
فَــإِنَّمــا أَنــتَ مــن طــيــن وَمــن حـمـأٍ
فَــلا تَــقــل ذاكَ جــدّي أَو فـلان أَبـي
وَلذ بــأعــتــاب خَـيـر الخَـلق سـيـدنـا
مـــحـــمــدٍ ســيــد الأَعــجــام وَالعــرب
قــف فــي حـمـاه وَسـل جَـدواه وَارج بِهِ
فَــإِن مَــن يَــرتــجــي مَــولاه لَم يَـخـب
عَــفّـر جـبـيـنـك فـي ذاك الرحـاب وَقُـل
يـا نَـفـس طـيـبـي بِهَذا المندَل الرَطِب
وَدَع هُــمــومــك تَــتَــرى فــي تـقـلبـهـا
إِذا بــلغــت بــهــذا خَــيــر مــنــقــلب
وَاكـشـف عـن العَـيـن أسـتـاراً تُـحَجِّبُها
وَانــظــر لَهُ بــفــؤاد غَــيــر مـحـتـجـب
وَاســكــب دُمـوعـك حُـمـراً فـي مـواطـنـه
فَـطـالَمـا صـيـن عَـنـهـا غَـيـرَ مـنـسـكـب
وَقُــل عُــيــونــي رَأَت حـبّـاً فَـأفـرحـهـا
حـسـنُ اللقـا فـانـجـلت فـي زي مـختضب
وَســل بِهِ تَــوبــةً ســوّفــتــهــا سَــفَهــاً
وَأُبْ إِليـــه بِـــنَـــفـــسٍ خَــلْت لَم تــؤب
فَــــذاك مَــــوطــــن أَرواح مــــطـــهـــرةٍ
فَــلا تــعــش عــيــش مــطـرودٍ وَمـغـتـرب
هــذا الرَســول الَّذي أَرجــو شــفـاعـتَه
إِذا بَـــدَت ســـيـــئاتٌ ســـوّدت كــتــبــي
هَــذا النــبـي الَّذي لَولاه مـا رُحِـمـت
نَــفــسٌ وَلا ظَــل قَــلبٌ غَــيــرَ مــضـطـرب
هدى إِلى النُور أَهدى الخَير حَيث أَتى
بِــالبــيــنــات وَعــلمِ الديــن وَالأَدب
فَــمــا أَخــسَّ حَــيــاةً لَيــسَ نــصــرفُهــا
فــي حــبــه حـيـث يـدعـونـا فَـلم نُـجـب
وَمــا أَضــلَّ عُــقــولاً لَيــسَ يَــنــفـعُهـا
رشـد الرشـيـد وَيُـغـويـهـا غـرورُ غـبـي
لبــئس مَــن قــلبُه صـنـوُ الجـمـاد وإن
نَــصــحــتَه كـان مـا قـد قـلتَ فـي رجـب
يـا وَيـح نـفـسـيَ كَـم تـهـوي إِلى تلفى
وَتـــتـــقــيــه وَهَــذا غــايــة العَــجــب
هَــيــهــات مــا هــي فـي ودّي بـصـادقـة
مــا لم تـجـرّد هـواهـا عـن عـنـاً كَـذِب
مـالي وَللغـيـر أَفـنـيـت الحَـيـاة وَقَد
أَصـبـحـت كـهـلاً وهـذا في الهَوى وَصَبي
فَــيــا نــبــيّ الهُـدى عـفـواً ومـرحـمـةً
أَقـل عـثـاري وَكـن عَـونـي عَـلى النُـوَب
عَـــليـــك أَزكـــى صَـــلاة اللَه دائِمــةً
دومَ الوُجــود عَــلى الآبــاء وَالحـقـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك