باكِرْ شَرابَك أَحلى الشّرب باكِرُهُ

35 أبيات | 449 مشاهدة

بــاكِــرْ شَـرابَـك أَحـلى الشّـرب بـاكِـرُهُ
وَقَــد تَــغــنّــى بِــأَعـلى الدّوْحِ طـائِرُهُ
وَالرَّوضُ تَــنــمـو بِهِ الأزهـارُ زاهِـيـةً
وَالرّوضُ مُــثــنٍ عَـلَيـهِ الطـيـبُ شـاكِـرُهُ
تَــمــوجُ فــيــهِ إِلى أَن خِــلتَه بَــحــراً
مـــاجَـــت بِهِ وَهــيَ تَــعــلوهُ جَــواهِــرُهُ
والرّوضُ فــيــهـا بِـسـاطٌ حـيـكَ مِـن دُرَرٍ
هَــل مِــثــلُهُ الدّهــرُ نـالَتـهُ أَكـاسِـرُهُ
وَالنّهـرُ فـيـهِ بِـثَـغـرِ الأُنـسِ مُـبـتَـسِمٌ
مِــــن حـــيـــثُ قَـــد رَقَـــصَـــت أَزاهِـــرُهُ
وَاللّيــلُ تَــرقُــصُ بِــالأَنــوارِ أَنـجـمُهُ
فَــلا ظَــلامَ تُــلاقــيــنــا عَــســاكِــرُهُ
كَــأَنّــمــا الفَــجــرُ سَــيّــافٌ عَـلى يَـدِهِ
سَـيـفٌ مِـنَ النـورِ فـي الظّـلماءِ شاهرُهُ
فَــقُــم إِلى ذَوبِ يــاقــوتٍ يَــصــبّ عَــلى
لُجَــيــنِ كـوبٍ يُـبـاهـي الفَـجـرَ بـاهِـرُهُ
كَــأَنّهــا الشّــمــسُ فــيـهِ وَهْـيَ ظـاهِـرةٌ
نِــصــفَ النّهــارِ وَإِن البــدرَ ظــاهــرُهُ
حَـــمـــراء نـــاوَلَهـــا ســاقٍ لَه شــنَــبٌ
كَــالبــرقِ يَــلمَــعُ لَيــلاً وَهـوَ سـائِرُهُ
فــي ثَــغـرِهِ مِـثـلهـا بَـل لا تُـمـاثِـلُهُ
فــي طَــرْفِهِ خِــدْنُهــا بَـل لا تُـنـاظِـرُهُ
طَـــوراً يُـــنـــاوِل مِـــن هَـــذي وَآونـــةً
مِــن تــي وَتـاراً تُـعـاطـيـنـا نَـواظِـرُهُ
فَـلَسـت أَدري الّتـي مِـنـهـا سَـكِـرت بِها
إِنّـــي اِمـــرُؤٌ ضــائِعٌ عَــقــلاً وَحــائِرُهُ
ســـاقٍ تَـــكَــوَّنَ فــي ظَــلمــاءِ مَــبــدَرةٍ
فَـــاِبـــيَـــضَّ خَـــدّاهُ وَاِســودَّت غَــدائِرُهُ
فَهــالةُ الشّــمــسِ كـانَـت فـي مـعـاصِـمِهِ
أَســــاوِراً غَـــيـــرَ أَنْ خُـــرسٌ أَســـاوِرُهُ
وَالشَّمـسُ فـي قُـرصِهـا إِذْ صـيـغَ خـاتَـمُه
تَــخَــتَّمــَت فــيــه لا يــبـلى خـنـاصِـرُهُ
وَقَــد تَــمَــنــطَــقَ فــي خَــصــرٍ بِــلُؤلؤةٍ
كَــــذرّةٍ فَــــوقَ طَــــودٍ سُــــرَّ نـــاظِـــرُهُ
مُــكَــحَّلــُ العَــيـنِ فـي غُـنْـجٍ وَفـي حَـوَرٍ
مُــؤنّـثُ الجَـفـنِ سـاجـي الطّـرفِ فـاتِـرُهُ
كَــم لامَـنـي فـي هَـواهُ العَـذبِ عـاذِلُهُ
يــا وَيْــحَهُ وَأَنــا بِــالجــهــلِ عــاذِرُهُ
لَو ذاقَهُ لَم يَـلُمـنـي الدّهـر فيهِ ولا
قَــد كــانَ فــي لَومِهِ يَــبـدو تـظـاهـرُهُ
يــا لَيــتَ لاحِــيَّ قَــد خــلّى لنــا وله
مـــحـــلَّ صُــلحٍ كــلانــا قــد يــبــادِرُهُ
فَـالصّـلحُ خَـيـرٌ وَخَـيـرُ النّـاس صـالَحَهم
أَخـــو الفَـــضــائِلِ مَــن جــلَّت مــآثــرُهُ
اللّوذَعِـــيُّ الأَديـــبُ الألمــعــيّ وَمَــن
قَــد كُــحِّلــت بـالتّـقـى نـوراً بـصـائِرُهُ
بِـــطـــيــبِ سِــيــرتِه طــابــت ســريــرتُه
وَأَطــيَــبُ النّــاسِ مَــن طــابَـت سـرائِرُهُ
مَــنْ فِــعـلُهُ صـيـنَ عَـن كَـسـرٍ وَعَـن عِـللٍ
مَـنْ صِـيـنَ فِـعـلاً فَـقَـد طـابَـت مَـصادِرُهُ
قِـسُّ البـلاغَـةِ سَـحـبـانُ الفَـصـاحَـةِ مَـن
بِهِ البَــيــانُ بَــديــعُ الشّـكـلِ فـاخِـرُهُ
أَكــرِمْ بِهِ مِــن خَــطــيــبٍ مِــصْــقَـعٍ لَسِـنٍ
عَــلى البَــراعَـةِ قَـد تُـبْـنـى مـنـابِـرُهُ
الجَــوهــرُ الفـردُ بَـدرُ الوقـتِ واحـدُهُ
بِــالخَــيــرِ حــامِــدُهُ مِــثــلي وشـاكـرُهُ
رَبُّ القَـوافـي بِـحُـسْـنِ السّـبـك فـي غَزلٍ
يَـحـلو وَمَـن هـوَ فـي ذا الوَقـتِ شاعِرُهُ
يـا ذا الكَـمـالِ الّذي تَـعـلو مَـراتبُهُ
وَذا الجَــمــالِ الّذي تَــغـلو مَـفـاخِـرُهُ
فــي كَــفِّكــ الدرُّ طَــوراً أَنــتَ نـاظِـمُهُ
إِن شِــئتَ نَــظـمـاً وَطَـوراً أَنـتَ نـاثِـرُهُ
أَهـدَيـتَـنـي مِـن بَـديـعِ الشّـعـرِ جَـوهَرةً
وَأَحــسَــنُ الشّــعــرِ مـا تُهـدى جَـواهِـرُهُ
يَــتَــيــمَـةً بِـنـت فِـكـرٍ لا مِـثـالَ لهـا
وَأَحـسَـنُ الشّـيـء فـي الدّنـيـا نَـوادِرُهُ
لا فُــضَّ فــوكَ ولا خــانَــتــكَ فـي زَمَـنٍ
أَفــكــارُك الغــرُّ فـيـمـا أَنـتَ فـاكـرُهُ
وَاِسلَمْ ودُمْ ما اِبنُ فتحِ اللَّهِ أَنشدَكم
بــاكِــرْ شَـرابـك أَحـلى الشّـرب بِـاكِـرُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك