بالغَور ما شاء المطايا والمطرْ

99 أبيات | 210 مشاهدة

بـالغَـور ما شاء المطايا والمطرْ
بَــقــلٌ ثــخــيــنٌ ونــمـيـرٌ مـنـهـمِـرْ
وســــرحــــةٌ ضــــاحـــكـــةٌ وبـــانـــةٌ
غـنَّى الربـيـعُ شـأنَهـا قـبلَ السَّحَرْ
وَأَثــرٌ مــن ظــاعــنــيــنَ أَحــمــدوا
مـن عـيـشـهم على الأُثَيلاتِ الأَثَرْ
فَـــراخِ مـــن حـــبـــالهــا وخــلِّهــا
تــأخــذُ مــن هــذا اللُّبَــاخِ وتَــذرْ
كــم المــنــى تُـرعَـى له وكـم تُـرَى
يُـمـسِـك مـن أرمـاقـهـا رجـعُ الجِرَرْ
أَمَــــا تُـــجَـــمُّ لمـــســـاقـــطٍ لهـــا
يــطــرحُهــنّ بــالفـلا طـول السـفَـرْ
اللّهَ فــيــهــا إنـهـا طُـرْق العـلا
وعُــــدَّةُ المــــرء لخــــيـــرٍ ولشـــرّْ
ظــهــورُهــا العــزُّ وفــي بـطـونـهـا
كــنــزٌ لليــل الطــارقــيــن مـدَّخَـرْ
نــعــم لقــد طــاولهــا مِــطــالُنــا
وحـان أن يُـعـقِـبَهـا الصـبرُ الظفَرْ
فـالغـورَ يـا راكـبـهـا الغورَ إذنْ
إنْ صــدق الرائدُ فـي هـذا الخـبـرْ
لسًّاــ وخــضــمـاً أو يـعـودَ تـامـكـاً
الغـاربُ التـامـكُ والجـنْـب المُـعَرْ
وإن حــــنــــنــــتَ للحـــمـــى وروضِهِ
فــبــالغــضــا مــاءٌ وروضــاتٌ أُخَــرْ
هـــل نـــجــدُ إلا مــنــزلٌ مــفــارَقٌ
ووطــنٌ فــي غــيــره يُـقـضـى الوطَـرْ
وحــاجــةٌ كــامــنــةٌ بــيــن الحـشـا
والصـدر إن يـنبِضْ لها البرقُ تُنِرْ
يـا دِيـن قـلبـي مـن صَـبـاً نـجـديّـةٍ
تـجـري بـأنـفـاس العِـشـاءِ والسَّحـَرْ
إذا نَــســيــتُ أو تــنــاسـيـتُ جَـنَـتْ
عــليَّ بــالغــور جــنــايـاتُ الذِّكَـرْ
آهِ لتــلك الأوجــهِ البــيــضِ عــلى
رامَـة فـي تـلك القُـبَـيْـباتِ الحُمُرْ
يــنــزو بــجـنـبـيّ مـتـى غـنَّى بـهـا
قـلبٌ مـتـى مـا شـربَ الذكـرى سَـكِـرْ
كــنّــا وكــانــت والليــالي رطـبـةٌ
بـوصـلنـا والدهـرُ مـقـبـولُ الغِـيَرْ
أيّــام لا تُــدفــع فــي صــدري يــدٌ
ولا يُــطــاع بــي أمــيــرٌ إن أمَــرْ
وعــاطــفُ العــيــون لي وشــافــعــي
ذنبي إليها اليومَ من هذا الشَّعَرْ
وَسْــمــاً رجــعــتُ مــهـمِـلاً غَـفـلاتِه
إذا البــهــامُ نــصَّعــَتــهـنَّ الغُـرَرْ
مــا خِــيــلَ لي أن الدراري قـبـله
يُـنـكـرهـا سـاري الظـلام المعتكِرْ
قــالوا تــجــمَّلــتَ بــهــا غــديــرةً
مَـــردَعـــةً عــن الخــنــا ومُــزدَجَــرْ
رُدُّوا ســفــاهــي وخــذوا وقــارَهــا
بَــيْــعَ الرضــا ونــدَمـاً لمـن خَـسِـرْ
رحــتُ بــهــا بـيـن البـيـوتِ أَزوراً
مــواريــاً شــخــصِـيَ مـن غـيـرِ خَـفَـرْ
أحـــمـــلُ مــنــهــا بــقــلةً ذاويــةً
بـالعـيـش كـانت أمسِ ريحانَ العُمُرْ
يــا قَــصُــرتْ يــدُ الزمــان شـدَّ مـا
تـطـول فـي ثَـلْمـي وفـي نقضِ المِرَرْ
عَــصــاً شــظــايَــا ومــشــيــبٌ عَــنِــتٌ
ومـــنـــزلٌ نـــابٍ وأحـــبـــابٌ غُـــدُرْ
وصـــاحـــبٌ كـــالداء إن أبـــديــتُهُ
عَــــوَّرَ وهــــو قــــاتـــل إذا أُسِـــرْ
أحــمــلُه حَــمــلَ الشَّغــا نــقــيـصـةً
وقـــــلَّةً مـــــا زاد أَلّاً وكــــثُــــرْ
يُـــبـــرزه النــفــاقُ لي فــي حُــلَّةٍ
حــبــيــرةٍ مـن تـحـتـهـا جِـلدُ نَـمِـرْ
مــبــتــســمٌ والشــرُّ فــي حِــمــلاقِهِ
خَــفْ كــيـف شـئت أرقـمـاً إذا كَـشـرْ
لأنــفـضـنَّ النـاسَ عـن ظـهـري كـمـا
قَـــطَّرَ بـــالراكــبِ مــجــلوبٌ عُــقِــرْ
فَــرْداً شِـعـاري لا مـسـاسَ بـيـنـهـم
مــنـفَـرَدَ الليـثِ وإن شـئتَ القَـمـرْ
نــفــســي حــبــيـبـي وأخـي تـقـنُّعـي
وربّــمــا طــرَّفَــتِ الدنــيــا بــحُــرّْ
إن يـــكُ يـــأسٌ فـــعـــســى غــائبــةٌ
تَـظـهـرُ والنـارُ كـمـيـنٌ فـي الحجرْ
قـــد بـــشَّرتـــنـــي بــكــريــم هَــبَّةٌ
بــمـثـلهـا ريـحُ الجَـنـوبِ لم تَـثُـرْ
تـقـول لي بـصـوتـهـا الأعـلى ضُـحىً
وبالنسيم في الدُّجى الحلوِ العَطِرْ
إنَّ فَــــتَـــى مَـــيـــســـانَ دون دارهِ
قــد بَــقِــيَ المـجـدُ وحـيـداً وغَـبَـرْ
يـعـرفُ مـا قـد أنكر الناسُ من ال
فـضـل ويُحيي في العلا ما قد دَثَرْ
وأنــــه جــــرى بــــخــــيـــرٍ ذكـــرُهُ
حـــنّ وقـــد عُــرِّض بــاســمــي وذُكِــرْ
وعَـــلِقَـــتْ بـــقـــلبـــه نـــاشـــطـــةٌ
مــرَّت عــليــه مـن بُـنَـيَّاـتِ الفِـكَـرْ
فــمـن هـو الراكـبُ مـلسـاءَ القَـرا
مُــصْـمَـتَـة الظـهـر بـبـطـنٍ مـنـقـعِـرْ
رفِّعــْ ذُنــابــاهــا وخــفِّضــْ صـدرَهـا
مُــشــرِفـةَ الحـاركِ وقَـصـاءَ القَـصَـرْ
تــحــدو بــهــا أربــعــةٌ خــاطــفــةٌ
تُـنـحـى عـليـهـا أربـعٌ مـنـهـا أُخَرْ
إذا المـطـايـا خِـفنَ إِظماءَ السُرى
فـــربُّهـــا مـــن شَـــرَقٍ عـــلى حـــذَرْ
يــعــدُّ أبــراجَ الســمــاء عَــنَــقــاً
فــي مــثــلهــا تــصــعُّداً ومــنـحـدَرْ
يـرفَـعُ عـنـهـا حـدَبَ الموج إذا اس
تـنَّتـْ صـنـاعُ الرِّجْل في خوضِ الغَمَرْ
لو لم يـلاطـفـهـا عـلى اعـتـسـافه
بــخُــدعــةٍ مــن اللِّيــان لم تــسِــرْ
اِســـلَمْ وسِـــرْ وليــس إلا ســالمــاً
مَـن راح فـي حـاجـةِ مـثـلي أو بَكَرْ
قُــلْ لأبـي القـاسـم يـا أكـرمَ مَـنْ
طُـــوِي إليـــه دَرْجُ أرضٍ أو نُـــشِـــرْ
وخــيــرَ مــن مُــوطِــلَ جــفــنٌ بـكـرىً
فـي مـدحـه فـلم يـضِـعْ فـيـه السَّهرْ
وابـنَ الذي قـيـل إذا ولَّى عـن ال
دنــيــا تــولَّتْ بـعـده عـلى الأثَـرْ
واســتــشــرفَ المــلوكُ مــن عـطـائه
والخــلفـاءُ مـا اسـتـعَـزَّ واحـتـقـرْ
ومَــنْ تـكـونُ الكَـرَجُ الدنـيـا بـأن
أُوطــنَهــا وعِــجْــلُ ســاداتِ البَـشَـرْ
لو لم يـكـن إلا ابـنُ عـيـسـى لكُمُ
فـخـراً كـفـى مـلء لسـان المـفـتخِرْ
سـاقِـي العـوالي مـن دمٍ مـا رَوِيَـتْ
وعــاقــرُ البُــدْنِ وعــاقِــرُ البِــدَرْ
نــاصــبــتــم الشــمـسَ بـحـدِّ سـيـفـه
ودســتُــمُ بــســيــعــه حــدَّ القَــمــرْ
وصــارت الشــمــسُ تُــســمِّيــكــم بــه
أنــجــادَ عــدنــانَ وأجــوادَ مُــضَــرْ
مــضــى وبــقَّى ســؤرة المــجـد لكـم
مــلآى إذ مــا شـرب النـاس السُّؤَرْ
لكـــرمـــاءَ التـــقـــمــوا طــريــقَهَ
وألَّقــوا بــيــنــهُــمُ تــلك السِّيــَرْ
وشـــغَـــلوا مـــكـــانَهُ مــن بَــعــده
كـالشـمـس سـدَّ جـوَّهـا الشُّهبُ الزُّهُرْ
زكـــيَّةـــ طـــيـــنـــتُهـــم حـــديـــدة
شــوكــتُهــم طــاب حــصــاهــم وكـثُـرْ
لا يــــتـــمـــشَّون الضَّرَاء غـــيـــلةً
لجـــارِهـــم ولا يـــدِبُّون الخَـــمَــرْ
كــــلُّ غـــلام ذاهـــبٌ بـــنـــفـــســـه
مــع العَــلاء إن بــدا وإن حــضَــرْ
إمَّاــ زعــيــمُ فــيــلقٍ يــطــرحــهــم
فــي لَهَـواتِ الظـلم حـتـى يـنـتـصـرْ
مـــغـــامـــرٌ مـــســـلَّطٌ بـــســـيـــفــه
عــلى الردى مــنــتـصِـفٌ مـن القَـدَرْ
أو تـــاركٌ لفـــضـــله مـــن دِيــنــه
مــا عــزَّ مــن ســلطــانِهِ ومـا قَهَـرْ
عــفَّ عــن الدنــيــا وقـد تـزخـرفـتْ
مــمــكــنــةً وعــافــهــا وقــد قَــدَرْ
مـحـكَّمـٌ فـي النـاس يـقـضِـي بـيـنهم
بــمُــحــكَــم الآي ومــنـصـوصِ السُّوَرْ
فــكــلّكــم إمّــا ابــن عــزٍّ حــاضــرٍ
بـــســـبــقــه أو ابــن عــزٍّ مــدَّخَــرْ
وحـــســـبُـــكـــم شـــهـــادةً لقــاســمٍ
مـجـدُ أبـي القـاسـم عـيـنـاً بـأثَـرْ
حــدَّثَ عــنــه مــثــلَ مــا تــحــدَّثــتْ
عـن كـرم الأغـصـانِ حَـلواءُ الثَّمـرْ
مـــواهـــبٌ فـــي هـــبــةِ اللّه لكــم
أوفَــى بــهــا عــلى مـنـاكـم وأبَـرّْ
يــا مــســلفــي تــبــرُّعــاً مــن ودِّه
ســلافــةَ الخــمــرِ ووسـمِـيَّ المـطَـرْ
ومُـــنـــزِلي مـــن شُـــرُفـــاتِ رأيـــه
مــكــانَ يــنــحــطُّ السُهَـى ويـنـحـدِرْ
لبــيّــك قـد أسـمـعـتـنـي وإن يـغـبْ
ســمــعِــيَ عــنـك فـفـؤادي قـد حـضَـرْ
عــــوائدٌ مــــن الكـــرامِ عـــاد لي
مــــيِّتــــُهــــن بــــعــــلاك ونُـــشِـــرْ
كــم فــيّ مــن جُــرحٍ قـد التـحـمـتَهُ
بــهــا ومــن كَــســرٍ عَـصَـبـتَ فُـجـبِـرْ
مــلكــتَ رقِّيــ وهــواي فــاحــتــكِــمْ
مِــلكَ اليــمـيـن لم أَهَـبْ ولم أُعِـرْ
لَثــمـتُ مـا خـطَّتـ يـدُ الكـاتـب مِـن
وصـفِـكَ لي لثـمَ المـطـيـفين الحجَرْ
وقــلتُ يــا كـامـنَ شـوقـي ثُـرْ ويـا
قــلبِــيَ إمَّاــ واقــعــاً كـنـتَ فَـطِـرْ
ويـــا ظَـــمـــائي هـــذه شـــريـــعــةٌ
يـدعـو إليـهـا الوارديـن مـن صَدَرْ
فـــلو عـــلِقــتُ بــجــنــاحِ نــهــضــةٍ
حــوَّمَ بــي عــليــك ســعــيٌ مــبـتـدَرْ
ولرأيـــتَ مـــعَ فـــرط حـــشـــمـــتــي
وجــهــي عـليـك طـالعـاً قـبـلَ خَـبَـرْ
لكـــنَّهـــا عـــزيـــمـــةٌ مـــعــقــولةٌ
تــئنُّ مــن ضـغـط الخـطـوبِ والغِـيَـرْ
وهــــمــــةٌ عــــاليــــةٌ يــــحـــطُّهـــا
أسْــرُ القــضــاء لا يـفـكُّ مـن أَسَـرْ
وربّـــمـــا تــلتــفــتُ الأيّــام عــن
لجـاجـهـا أو يُـقـلعُ الدهـرُ المُصِرّْ
وإن أُقـــــمْ فـــــســـــائراتٌ شـــــرَّدٌ
يَـــزُرن عـــنّــي أبــداً مــن لم أَزُرْ
قـــواطـــعٌ إذا الجــيــادُ حَــبَــسَــتْ
إليــك أمــراسَ الحــبــالِ والعُــذرْ
كـــلُّ ركـــوبٍ رأسَهـــا إلى المـــدى
لم تــزجُـر الطـيـرَ ولمَّاـ تـسـتـشِـرْ
نـــهـــارُهــا مــخــتــلطٌ بــليــلهــا
تـرمِـي العـشـيّـاتُ بـها على البُكَرْ
تــحــمِــلُ مــن مــدحــكُــمُ بــضـائعـاً
يـمـسـي الغـبينَ في سواها من تَجَرْ
كــأنَّمــا حــلَّ اليــمــانــون بــهــا
عِـــطـــارَ داريـــن وأفـــوافَ هَــجَــرْ
لم يـــمـــضِ مــن قــبــلي فــمٌ لأُذُنٍ
بــمــثــلهِــنّ مُــوعَــبــاً ولم يَــطِــرْ
ســلَّمــهــا فــحـولُ هـذا الشـعـر لي
ضــرورةً مــا ســلَّمــوهــا عــن خِـيَـرْ
شُهْـــــدٌ لمـــــن أحــــبَّكــــم وأَقِــــطٌ
وفــي أعــاديــكــم سِــمــامٌ وصَــبِــرْ
لتــعــلمــوا أن قـد أصـاب طَـوْلَكـم
مَــن عــرفَ النــعــمـةَ فـيـه فَـشَـكـرْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك