بالكُتْبِ طُرّاً كتابٌ خَطَّهُ مَلِكٌ
55 أبيات
|
307 مشاهدة
بــالكُــتْــبِ طُــرّاً كــتــابٌ خَــطَّهـُ مَـلِكٌ
بـــأَنـــمُــلٍ خُــلِقــتْ للجُــودِ والبــاسِ
غــدا وكــاتــبُه المَــأْمــولُ مُــوصِــلُه
حــتّــى تَـضـاعـفَ تَـشْـريـفـي وإيـنـاسـي
قد غار من مَسِّ أيدي الرُّسْلِ لي فأَبى
بـقَـبـسـةِ الفَـخـرِ مـنـه غـيـرَ إقـبـاس
لم تَــدرِ كَـفّـيَ مَـاذا مـنـه أَعـبـقَهـا
كــافــورُ طِــرْسٍ له أو مِــسْــكُ أَنـقـاس
بــل عَــرْفُ عُـرْفِ الّذي أَمـلاهُ عَـطَّرنـا
لا مِــسْــكُ نِــقْـسٍ ولا كـافـورُ أَطْـراس
لمّــا تَــنــاولتُه مــنــه وقــلتُ لقــد
أُتــيــحَ للكــوكــبِ العُــلْويّ إلمـاسـي
وضَــعْــتُ مَــطــويَّهــ إعــظــامَ صــاحــبِه
مـنّـي عـلى الرأْسِ فـيـمـا بينَ جُلاّسي
حــتّــى إذا نـشَـرتْه الكَـفُّ لم تَـرَ لي
إلاّ سُـــجـــوداً وإلاّ لَثْـــمَ قـــرطــاس
كــأنّــنـي قَـلَمُ المُـنْـشـيـهِ مُـعـتـمِـداً
لكُــلِّ حَــرفٍ قــيــامـاً لي عـلى الرّاس
أُوتـيـتُه بـيـمـيـنِـي ثُـمَّ سِيقَ إلى ال
جِـنـانِ طَـرْفـي بَـرغـمِ الحاسِدِ الخاسي
مـن بَـعـدِ مـا طـالَ مـن بُـعْـدٍ تَـرقُّبـُه
وأَوجَــسَ القــلبُ خَــوفــاً أَيّ إيــجــاس
وسَـجـدةُ النُّجـحِ إن فَـتَّشـْتَ أكـثـرُ مـا
تَــجــيـءُ والمـرءُ يَـتْـلو آيـةَ اليـاس
فــي أَصـفـهـانَ أَتـى والخُـوزُ مَـقْـصـدُه
والدَّهـــرُ ضـــاربُ أخـــمـــاسٍ لأَســداس
سَهْـــمٌ تَـــوقَّفـــَ حـــتّـــى جـــاءه هــدَفٌ
يَـسـعَـى ومـا بـمـزيـدِ العِـزِّ مـن بـاس
لقـــد تَـــقَـــدَّم قَـــدْري مَــنْ تــأَخّــرَهُ
حــتّــى تَــتــنــاولَنـيـهِ أَشْـرَفُ النّـاس
كـــأسٌ دِهـــاقٌ لآدابٍ صُــبِــحْــتُ بــهــا
مـن كَـفّ مـوليَ ولكـنْ طَـرفـيَ الحـاسـي
تَـــخِـــذْتُه عُـــوذةً لي مـــن كــرامــتِه
تَــنْـفـي عـنِ القـلبِ مـنّـى كُـلَّ وسـواس
فــمــا رأيــتُ كــتــابـاً قـبـلَ رُؤْيَـتِه
عــــلى تــــقــــادُمِ أَزْمـــانٍ وأَحْـــراس
مـا بـيـنَ ضَـمٍّ وفَـتْـحٍ مـنـه قـد سَـعِدَتْ
بـــكَ الوزراةُ إرْغـــامـــاً لأنـــكــاس
كـالجـفْـنِ أُطـبِـقَ ليـلاً ثُـمَّ فُـتِّقـَ فـي
صُـــبْـــحٍ أَضـــاءَ لأبـــصــارٍ وأَحــســاس
فَـــفُـــض عــن كــرمٍ غَــمْــرٍ وعــن كَــلِمٍ
غُــــرٍّ لجُــــرْحِ فــــؤادي كُــــلُّهــــا آس
وفـيـه بَـعـضُ بِـضـاعـاتـي التّـي سـلَفتْ
أضــــحَــــتْ إليّ وقــــد رُدّتْ لإفــــلاس
وذِكْــرُ عــهــدٍ مـضَـى مـا كـنـتُ قَـطُّ له
يـا أَكـرَم النّـاسِ لولا أنـت بالنّاس
أيّــامَ تُــصــبِــحُ دَلْوي غــيــرَ واصــلةٍ
عــلى إطــالةِ اشــطــانــي وأَمْــراســي
فـاليـومَ تَجديدُ نُعمَى اللهِ فيكَ لنا
أَنــسَــى الورَى دِرّةٌ تَــمـرِي بـإبـسـاس
وِزارةٌ خُــتِــمَــتْ خَــتْــمــاً بــذي كــرَمٍ
لم يَــعْــتَــلِقْ عِــرضُه يـومـاً بـأَدْنـاس
بــصــاحــبٍ عــادلٍ فــي عَــقْــدِ حُـبْـوتِه
بَـحـرُ العطايا وطَودُ السُّؤْدَدِ الرّاسي
رَقــــيــــقُ وَجــــهٍ وأَلفـــاظٍ لســـائلهِ
والقــلبُ مــنــه عــلى أَمــوالهِ قــاس
سَـمْـحٌ عـلى الدّيـنِ بـالدّنـيا أناملُهُ
سُـحْـبُ النّـدى وسِـواهُ الطّاعمُ الكاسي
إليـك يـا شـرفَ الدّيـنِ انـتـهَـتْ رُتَـبٌ
مـن العُـلا لم تُـقَـسْ يَـومـاً بـمِـقْياس
للدَّسْـتِ أصـبـحْـتَ مـثـلَ الرُّوحِ في جَسَدٍ
مــنــه فـعـاش ومـثْـلَ الرّاحِ فـي كـاس
يَــرَى ويَــســمَـعُ مَـن يَـلْقـاهُ مـن أَحـدٍ
وكــان مـن قَـبْـلُ جِـسـمـاً غـيـرَ حَـسّـاس
فـــلْيَهْـــنِه شَـــرَفٌ فـــي جُـــودِه سَـــرَفٌ
وبــأْسُه الدَّهْــرَ مَــوزونٌ بــقِــسْــطــاس
لا فــارقَ العِـزُّ غـابـاً أنـت سـاكِـنُه
مــن ضَــيْــغَــمٍ لطُـلَى الفُـرْسـانِ فَـرّاس
أعــمــارُ أعــدائه فــي عَـصْـرِه قِـصَـراً
مِــقْــدارُ لَبْــثِ ســهــامٍ فــوقَ أَعـجـاس
قُلْ للَّذي هو في ذا العَصْرِ إن نظَروا
أكــفَــى كُــفــاةٍ لمُــلْكِ الأرضِ سُــوّاس
مــا للوِزارةِ قــد جــاءَتْــكَ خــاطِـبـةً
والخــاطــبــونَ لهــا مـن كُـلِّ أجـنـاس
العِــرْسُ تُـخـطَـبُ مـا زالتْ وإن صَـغُـرَتْ
وجَّلــ بَــعْــلٌ غــدا مــخْــطــوبَ أَعــراس
أمّـا القـوافـي فـأحـيـاهـا نـدَى ملكٍ
أَضـحَـى مُـثـيـراً لهـا مـن تـحتِ أَرماس
زمــانُه كــربــيــعٍ عــاد مُــســتَــمِـعـاً
نُــطْــقَ الطُّيـورِ بـه مـن بَـعْـدِ إخْـراس
بـالصّـاحبِ العادلِ المأمولِ أَمطَر لي
أُفْــقــي وأَثـمـرَ بـالأغـراضِ أغـراسـي
لا تَـرقُـبِـي يـا ركـابـي بعدَها سفَراً
فــفــي ذُراه نَـفَـضـتُ اليـومَ أَحـلاسـي
نَــفْــضَ الحُــطَــيــئةِ لمّــا حَـطّ أَرحُـلَه
بـعـدَ ابنِ بَدْرٍ إلى النّدْبِ ابنِ شَمّاس
حَـقـرْتُ كُـلَّ الورىَ لمّـا اكـتـحـلْتُ بـه
والشـمـسُ تُـغـنـي ضُـحىً عن ضَوء نِبْراس
يَا شمسُ إن شِئتِ بعدَ اليوم فانتَقِبي
فــمِــن مُــحــيّـاهُ إقـمـاري وإشـمـاسـي
ويــا ســحــابُ كَــفــانـي فَـضـلُ نـائلهِ
فــأمــطُـرْ عـلى دِمَـنٍ بـالبـيـدِ أَدْراس
يا أَعدلَ النّاسِ حَكِّمْ في الورى نظَراً
عَــدْلاً وأَحــكِــمْ بــنــاءً فــوقَ آســاس
لا تَـــتـــرُكَــنّ وَليّــاً ذا مُــخــالَصــةٍ
فــيــهــمْ لَقـىً بـيـنَ أنـيـابٍ وأَضـراس
فــاليــومَ لا رافـعٌ مَـن أنـت واضِـعُه
فــاذكُــرْ مــقــالةَ عـبّـاسِ بـنِ مِـرداس
لقــد نـثَـرتُ سـهـامـي مـن كِـنـانـتِهـا
أَرمِــي عِــداكَ وقــد وَتّــرْتُ أقــواســي
وقــد شَهــرتُ لســانــي وهْــو ذو شُـطَـبٍ
وقــد قَــصْـرتُ عـلى مَـدْحِـيـكَ أنـفـاسـي
فـادْلُلْ عـلى حُـسْـنِ رأْيٍ مـنـك تُـضـمِرُه
بــحُــسْــنِ زِيٍّ بــعِــطْــفِ المَــرء مَـيّـاس
مــا حِــليـةُ السَّيـفِ إلاّ حَـلْيُ لابـسِه
فَـخْـراً فـمـا شـئْتَ فـالْبَـسْهُ بـإلْباسي
اللهُ حـــارسُ مـــا أَولاكَ مــن نِــعَــمٍ
إذا المــلوكُ اتَّقــَوا يَـومـاً بـحُـرّاس
مُـبـقـيـكَ فـي المُـلْكِ مـا غَـنّتْ مُطوَّقةٌ
وفــاخَــر الرَّوضُ بــيــن الوَرْدِ والآس
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك