بالواسعات أرى الأشواقَ تنهمرُ

39 أبيات | 539 مشاهدة

بـالواسـعـات أرى الأشـواقَ تنهمرُ
مـن واسـعـاتِ صـدور الشـوق تـنفجرُ
والركــب مــنـدلثٌ سـيـراً ومـضـطـربٌ
شــوقـاً ومـنـحـرقٌ تـوقـاً ومـخـتـمـرُ
ومــنــه مــلتــمـعٌ حَـذْراً ومـجـتَـمِـعٌ
لهــواً ومــســتــمـعٌ يـرى ويـخـتـمـرُ
بــعــضٌ هــمــامٌ أريـبٌ مُـنـجِـدٌ فَـطِـنٌ
والشَّهـمُ فـيه وفيه المِغْشَم الصَّبِرُ
وفــيــه عــانــقــةٌ مـلعـاً وراتـكـةٌ
وَخْــداً وراســمــةٌ والنــصَّ لا يــذرُ
مـن ذكـر غـانـيـةٍ تَـسـبـي بـفـاترةٍ
تـضـنـي بـبـارقـةٍ تَـشـفـي وتـفـتـخرُ
مـن رامَهـا ظـفـراً أو نالها سحراً
يـرتـحْ بـهـا سـهـراً بالرَّوح يصطبرُ
شـمـسٌ طـريـقـتـهـا نـجـمٌ هـدايـتـها
لم تَـخـلُ في أخذها عن أخذها قمرُ
ووصـــلُهـــا غُــررٌ وصــرمــهــا غَــرَرٌ
ونـــيـــلهـــا بِـــشــرٌ مــآلهُ بُــشَــرُ
وأخـــذُهـــا لَبَهَــا لأنــهــا لِبَهــا
نـيـل المـعـالي ودرُّ صـيـتـهـا دررُ
مـن صـيـتِ شـارِعِهـا أَحـيتْ مَشَارِعُها
ذكـراً لذاكـرهـا بـالرفـعِ يُـشْـتَهَـرُ
فــقـال خِِلـِّيَ لا تُـبْهِـمْ لهـا حَـذَرَاً
فـقُـلْتُ خُـذْهَـا جُـزيـتَ أنـت لا حَـذِرُ
طريقة المصطفى بالمصطفى اصْطُفِيَتْ
ذاك اصــطــفـاءٌ لهُ قـد صُـورت سُـوَرُ
تـلك التـي كُـلُّ حُـسـنٍ فـي محاسنها
ولا تُــزيــغُ ولا تُـبـقـي ولا تَـذَرُ
نـهـجٌ لنـورٍٍ بـنـورٍ قـد هَـدَى وهُـدىً
للمـؤمـنـيـن بـعِـزٍّ بَـزَّ مـن كـفـروا
لأنــه مُــصــطــفــىً بــربــه وصــفــا
مــن خــلقــه وكــفــى شـرَّاً له شَـرَرُ
الله قَــــدَّره قــــبــــلاً وأرســــله
بــعــداً وصــوَّرهُ ومــنــه ذي الصُّورُ
تَــبّــاً لحــاســده تُــرْبــاً لشـانـئه
ثـبـتـاً لنـاصـره بـالرُّعـب يـنـتـصرُ
جَـــمٌّ فـــضـــائله جـــهــرٌ فــرائضــه
حُـمَّتـ مـفـاخـره والغـير ما افتخرُ
خـيـر الخـلائق مـن دنـا له ذعـناً
رواحــه زائرٌ يــغــدو ويــبــتــكــرُ
طــيــبٌ عــنــاصــره طــيـبٌ مـعـاصـره
ظــفــرٌ مَــظــاهــرهُ عِــداهُ تُـحـتَـقَـرُ
صــفــت ضــمــائره كــفــت كــلاءتــه
لمَّتـْ نَـوافِـلُه قَـومـاً قـد انتثروا
ســبــقــاً عـنـايـتـه غـنـىً ولايـتـه
وُدٌّ هــدايــتــه بــشــراً بــه النُّذُرُ
لا يـدرك العـقـل مـن مديحه لسوى
أن المـدائح فـيـه كـلها انحصروا
والأصـل والفـرع مـنـه كلما وُجدا
ومـنـه مـا وَجـدا والعـيـن والأثر
قِــدمــاً تــداوله بـالمـدح ألسـنـةٌ
وقـلَّمـا عَـبَّرُوا مـن كُثْرِ ما عبروا
لأنَّ مـا عـايـنـوا بـعـض الذي بهم
مــن سِــرِّهِ وهــم لم يــأتـهـم عـشُـرُ
وكــنــتُ مــتَّبــعـاً ولسـت مـبـتـدعـاً
لكــونــه مــرتــعـاً رتـعْـتُ أعـتـمـرُ
فـالكـون أجـمـعـه مـن سـرِّ نـقـطـته
وسـرُّ خـلقـتـه فـي الخـلق مـنـتـشـرُ
خَـلقٌ صـفـا خُـلُقـاً خـلق نـفـى حرقاً
خـلقٌ كـفـى طُـرُقـاً كـالشـهـب تستترُ
هـو الضـيـاء الذي بـالنور طلعتهُ
هو السناء الذي في الأفق ينتشرُ
هـو السـمـاح الذي بـالجود ينكفحُ
هـو السـحـاب الذي بـالغيث ينهمرُ
هو الفخار الذي نفى الفخارَ وَفَى
وعـداً ورعـداً بـفـخر صدّ من فخروا
وحيثما الأصل طاب الفرع طاب به
فـفـرعـه الطـيب لا يبقي ولا يذرُ
الله أكـــمـــله للحــمْــدِ أحــرفــه
والمــجــد أشــرفــه مــكـمَّلـاً بـشـرُ
وخــاتــمــاً رسـلاً وخـاتـمـاً سُـبُـلا
والبـدء مـنه ومنه الختم والخبر
بـــه ألوذُ مـــلاذ مــن له فــطــرت
ذنــوبــه رُوحَهُ والقــلب يــنــفـطـر
ومـنـه أرجـو كـمـال مـقـصـدٍ فـتـرت
أعمالنا عنه والأطماع ما فتروا
عليه مني الذي ينهي الصلاة كما
أنـهـى الذي هـو لا فـردٌ ولا زُمَرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك