بانَت سُعادُ فَنَومُ العَينِ مَملولُ

30 أبيات | 457 مشاهدة

بـانَـت سُـعـادُ فَـنَـومُ العَينِ مَملولُ
وَكــانَ مِــن قِـصَـرٍ مِـن عَهـدِهـا طـولُ
بَيضاءُ لا يَجتَوي الجيرانُ طَلعَتَها
وَلا يَـسُـلُّ بِـفـيـهـا سَـيـفَهُ القـيـلُ
وَحــالَ دونَــكِ قَــومٌ فــي صُــدورِهِــمُ
مِـنَ الضَـغـيـنَـةِ وَالضَـبِّ البَـلابـيلُ
وَقَـد تُـلاقـي بِـيَ الحـاجـاتِ دَوسَرَةٌ
فـي خَـلقِها عَن بَناتِ الفَحلِ تَفضيلُ
غَــلبــاءُ رَكــبــاءُ عُــلكـومٌ مُـذَكَّرَةٌ
لِدَفِّهــا صَــفــصَــفٌ قُــدّامَهــا مــيــلُ
تَــمَّ لَهــا نـاهِـضٌ فـي صَـدرِهـا تَـلِعٌ
وَحــارِكٌ فـي قَـنـاةِ الصُـلبِ مَـعـدولُ
كَـأَنَّمـا فـاتَ لَحـيَـيـهـا وَمَـذبَـحَهـا
مُـشَـرجَـعٌ مِـن عَـلاةِ القَـيـنِ مَـمطولُ
تَـرمـي الغُـيـوبَ بِـمِـرآتَينِ مِن ذَهَبٍ
صَـلتَـيـنِ ضـاحـيـهِما بِالشَمسِ مَصقولُ
وَحُــرَّتَــيــنِ هِــجـانٍ لَيـسَ بَـيـنَهُـمـا
إِذا هُـمـا اِشـتَـأَتـا لِلسَـمعِ تَمهيلُ
فـي جـانِـبَـي دُرَّةٍ زَهـراءَ جـاءَ بِها
مُـحَـمـلَجٌ مِـن رِجـالِ الهِـنـدِ مَـجدولُ
عَـلى رِجـامَـيـنِ مِـن خُـطّـافِ مـاتِـحَـةٍ
يَهــدي صُــدورَهُــمــا أُرقٌ مَــراقـيـلُ
وَجِــلدُهــا مِــن أَطــومٍ مــا يُـؤَيِّسـُهُ
طِــلحٌ كَــضـاحِـيَـةِ الصَـيـداءِ مَهـزولُ
تَـذُبُّ ضَـيـفـاً مِـنَ الشَـعـراءِ مَـنزِلُهُ
مِــنــهــا لَبــانٌ وَأَقــرابٌ زَهـاليـلُ
أَو طَــيُّ مـاتِـحَـةٍ فـي جِـرمِهـا حَـشَـفٌ
وَمُـنـثَـنـىً مِـن شَـوِيِّ الجِـلدِ مَـملولُ
تَهـوي بِهـا مُـكـرَبـاتٌ فـي مَرافِقِها
فُــتــلٌ صِـيـابٌ مَـيـاسـيـرٌ مَـعـاجـيـلُ
يَــدا مَهــاةٍ وَرِجــلا خــاضِــبٍ سَـنِـقٍ
كَــأَنَّهــُ مِـن جَـنـاهُ الشَـريُ مَـخـلولُ
هَـــيـــقٌ هِــزَفٌّ وَزَفّــانِــيَّةــٌ مَــرَطــى
زَعــراءُ ريــشُ ذُنـابـاهـا هَـرامـيـلُ
كَـأَنَّمـا مُـنـثَـنـى أَقـمـاعِ ما مَرَطَت
مِــنَ العِــفـاءِ بِـليـتَـيـهـا ثَـآليـلُ
تَـرَوَّحـا مِـن سَـنامِ العِرقِ فَاِلتَبَطا
إِلى القِنانِ الَّتي فيها المَداحيلُ
إِذا اِسـتَهَـلّا بِـشُـؤبـوبٍ فَـقَد فُعِلَت
بِـمـا أَصـابـا مِنَ الأَرضِ الأَفاعيلُ
فَـصـادَفا البَيضَ قَد أَبدَت مَناكِبَها
مِـنـهُ الرِئالُ لَهـا مِـنـهُ سَـرابـيـلُ
فَـنَـكَّبـا يَـنـقُـفـانِ البَـيضَ عَن بَشَرٍ
كَــأَنَّهــُ وَرَقُ البَــســبــاسِ مَــغـسـولُ
ثُــمَّ اِســتَــمَــرّا بِــحَــفّـانٍ لَهُ زَجَـلٌ
كَـالزَهـوِ أَرجُـلُهـا فـيـهـا عَـقابيلُ
كَــأَنَّ رَحــلي عَـلى حَـقـبـاءَ قـارِبَـةٍ
أَحـمـى عَلَيها الأَبانَينِ الأَراجيلُ
حــامَــت ثَــلاثَ لَيــالٍ كُـلَّمـا وَرَدَت
زالَت لَهـا دونَهُ مِـنـهُـم تَـمـاثـيـلُ
قَـد وَكَّلـَت بِـالهُـدى إِنـسـانَ صادِقَةٍ
كَـأَنَّهـُ مِـن تَـمـامِ الظِـمـءِ مَـسـمـولُ
فَــأَيــقَــنَـت أَن ذا هـاشٍ مَـنِـيَّتـَهـا
وَأَنَّ شَـــرقِـــيَّ إِحــلِيّــاءَ مَــشــغــولُ
فَــطَـرَّقَـت مَـشـرَبـاً تَهـوي وَمَـورِدُهـا
مِـنَ الأُسَـيـحِـمِ فَـالرَنـقـاءِ مَـشمولُ
حَـتّـى اِسـتَـغـاثَـت بِـجَـونٍ فَوقَهُ حُبُكٌ
تَـدعـو هَديلاً بِهِ الوُرقُ المَثاكيلُ
ثُـمَّ اِسـتَـمَـرَّت عَـلى وَحـشِـيِّهـا وَبِها
مِـن عَـرمَـضٍ كَـوَخـيـفِ الغِـسـلِ تَحجيلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك