بانَت سُعادُ وَأَمسى حَبلُها رابا

29 أبيات | 1133 مشاهدة

بــانَــت سُـعـادُ وَأَمـسـى حَـبـلُهـا رابـا
وَأَحــدَثَ النَــأيُ لي شَــوقــاً وَأَوصـابـا
وَأَجــمَــعَـت صُـرمَـنـا سُـعـدى وَهِـجـرَتَـنـا
لَمّـا رَأَت أَنَّ رَأسـي اليَـومَ قَـد شـابـا
أَيّــامَ تَــجــلو لَنــا عَــن بــارِدٍ رَتِــلٍ
تَــخــالُ نَــكــهَــتَهـا بِـاللَيـلِ سُـيّـابـا
وَجــيــدِ مُــغــزِلَةٍ تَــقــرو نَــواجِــذُهــا
مِن يانِعِ المَردِ ما اِحلَولى وَما طابا
وَعَـــيـــنِ وَحــشِــيَّةــٍ أَغــفَــت فَــأَرَّقَهــا
صَــوتُ الذِئابِ فَــأَوفَــت نَــحــوَهُ دابــا
هِــركَـولَةٌ مِـثـلُ دِعـصِ الرَمـلِ أَسـفَـلُهـا
مَــكـسُـوَّةٌ مِـن جَـمـالِ الحُـسـنِ جِـلبـابـا
تُـمـيـلُ جَـثـلاً عَـلى المَـتـنَينِ ذا خُصَلٍ
يَــحــبــو مَــواشِـطَهُ مِـسـكـاً وَتَـطـيـابـا
رُعـــبـــوبَـــةٌ فُـــنُــقٌ خُــمــصــانَــةٌ رَدَحٌ
قَـد أُشـرِبَـت مِـثـلَ مـاءِ الدُرِّ إِشـرابـا
وَمَهــــمَهٍ نــــازِحٍ قَــــفــــرٍ مَـــســـارِبُهُ
كَــلَّفــتُ أَعــيَــسَ تَـحـتَ الرَحـلِ نَـعّـابـا
يُـنـبـي القُـتـودَ بِـمِـثـلِ البُرجِ مُتَّصِلاً
مُــؤَيَّداً قَــد أَنــافــوا فَــوقَهُ بــابــا
كَــأَنَّ كــوري وَمــيــســادي وَمــيــثَـرَتـي
كَــسَــوتُهــا أَسـفَـعَ الخَـدَّيـنِ عَـبـعـابـا
أَلجـــاهُ قَـــطـــرٌ وَشَـــفّــانٌ لِمُــرتَــكِــمٍ
مِـنَ الأَمـيـلِ عَـلَيـهِ البَـغـرُ إِكـثـابـا
وَبـــاتَ فـــي دَفِّ أَرطـــاةٍ يَـــلوذُ بِهــا
يَـجـري الرَبـابُ عَـلى مَـتـنَـيـهِ تَسكابا
تَــجــلو البَـوارِقُ عَـن طَـيّـانَ مُـضـطَـمِـرٍ
تَــخــالُهُ كَـوكَـبـاً فـي الأُفـقِ ثَـقّـابـا
حَــتّـى إِذا ذَرَّ قَـرنُ الشَـمـسِ أَو كَـرَبَـت
أَحَــسَّ مِــن ثُــعَــلٍ بِــالفَــجــرِ كَــلّابــا
يُــشــلي عِــطــافـاً وَمَـجـدولاً وَسَـلهَـبَـةً
وَذا القِــلادَةِ مَــحــصــوفــاً وَكَــسّـابـا
ذو صِـبـيَـةٍ كَـسـبُ تِـلكَ الضـارِيـاتِ لَهُم
قَـد حـالَفوا الفَقرَ وَاللَأواءَ أَحقابا
فَــاِنــصــاعَ لا يَـأتَـلي شَـدّاً بِـخَـذرَفَـةٍ
تَــرى لَهُ مِــن يَـقـيـنِ الخَـوفِ إِهـذابـا
وَهُـــنَّ مُـــنـــتَـــصِـــلاتٌ كُـــلَّهــا ثَــقِــفٌ
تَـــخـــالُهُــنَّ وَقَــد أُرهِــقــنَ نَــشّــابــا
لَأيــاً يُــجــاهِـدُهـا لا يَـأتَـلي طَـلَبـاً
حَــتّـى إِذا عَـقـلُهُ بَـعـدَ الوَنـى ثـابـا
فَــكَــرَّ ذو حَــربَــةٍ تَــحــمــي مَــقـاتِـلَهُ
إِذا نَـــحـــا لِكُـــلاهـــا رَوقَهُ صــابــا
لَمّــا رَأَيــتُ زَمــانــاً كــالِحـاً شَـبِـمـاً
قَــد صـارَ فـيـهِ رُؤوسُ النـاسِ أَذنـابـا
يَــمَّمــتُ خَـيـرَ فَـتـىً فـي النـاسِ كُـلَّهُـمُ
الشــاهِــديــنَ بِهِ أَعــنــي وَمَــن غـابـا
لَمّــــا رَآنــــي إِيـــاسٌ فـــي مُـــرَجَّمـــَةٍ
رَثَّ الشَــوارِ قَــليـلَ المـالِ مُـنـشـابـا
أَثـــوى ثَـــواءَ كَــريــمٍ ثُــمَّ مَــتَّعــَنــي
يَــومَ العُــروبَــةِ إِذ وَدَّعــتُ أَصــحـابـا
بِــعَــنــتَــريــسٍ كَــأَنَّ الحُــصَّ ليـطَ بِهـا
أَدمــاءَ لا بَــكــرَةً تُـدعـى وَلا نـابـا
وَالرِجــلُ كَـالرَوضَـةِ المِـحـلالِ زَيَّنـَهـا
نَـبـتُ الخَـريـفِ وَكـانَـت قَـبـلُ مِـعـشابا
جَــزى الإِلَهُ إِيــاســاً خَــيــرَ نِــعـمَـتِهِ
كَـمـا جَـزى المَـرءَ نـوحـاً بَعدَما شابا
فــي فُــلكِهِ إِذ تَــبَــدّاهــا لِيَـصـنَـعَهـا
وَظَـــلَّ يَـــجـــمَـــعُ أَلواحــاً وَأَبــوابــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك