بانوا وبانَ لذيذُ العيشِ مذ بانوا

36 أبيات | 416 مشاهدة

بـانـوا وبـانَ لذيـذُ العيشِ مذ بانوا
فــلي وللدمــعِ مِــن بـعـدَ النـوى شـانُ
للّهِ كــم غـادَروا فـي الربـعِ بـعـدَهـمُ
مــضــنــىً له مِــن أتــيِّ الدمــعِ غُــدْرنُ
يــشـتـاقُ نُـعـمـاً ونـعـمـانـاً وبـغـيـتُه
عــلى تــنــائيــهــمــا نُــعْـمُ ونُـعـمـانُ
هــيــهــاتَ مــالي وقــد ســارت مـودِّعَـةً
قـــلبٌ إلى أبـــرُقِ الحـــنّـــانِ حَــنّــانُ
لا خـيـرَ فـي الربـعِ تُـصـبيني ملاعبُه
حـسـنـاً إذا لم يـكـنْ فـي الربعِ سكّانُ
مـا الدارُ مِـن بعدِها داري ولو ملأتْ
عَــيــنــي رُواءٌ ولا الأوطــانُ أوطــانُ
قــد كــنــتُ أصـبـو اليـهـا وهـي آهـلَةٌ
بــهــا وجــيــرانُ ذاكَ الحــيِّ جــيــرانُ
ســـقَّى زمـــانَ التــلاقــي صــيِّبــٌ غَــدِقٌ
مــزمـجـرُ الرعـدِ دانـي السـحـبِ هـتّـانُ
زمــانَ أنــسٍ قــطــعــنــاهُ بــعــرصـتِهـا
والدهــرُ مــبــتــسِــمٌ والوقــتُ جــذلانُ
والغــانــيـاتُ إذا مـا شـئتُ سـاعـدَنـي
مــنــهــنَّ حــســنٌ عــلى وجــدي واِحـسـانُ
فــيــهــنَّ حــاليــةٌ بــالحــســن خـاليـةٌ
مـمـا اغـتـدى مـنـهُ قـلبـي وهـو مـلآنُ
كــأنَّمــا غــازلَتْــنــي مِــن لواحِــظـهـا
عــــنــــدَ التــــغـــازلِ آرامٌ وغِـــزلانُ
مِـنَ البـدورِ اللواتـي قـد كَـمُـلْنَ فما
يَــطــرأ عــليـهـنَّ كـالأقـمـارِ نـقـصـانُ
هـيـفُ القـدودِ إذا مـالَ الدلالُ بـهـا
وسُـــكُـــره غــارَفــي أوطــانــهِ البــانُ
مِـن كـلِّ دعـجـاءَ قـنـواءِ اللثـامِ لهـا
لحـــظٌ بـــقـــلبـــيَ فـــتـــاكُ وفـــتـــانُ
حــلَّتْ بــنـجـدٍ فـأضـحـى وهـو مِـن أرَبـي
اِذا اطّــبــى النــاسَ أوطــانٌ وبــلدانُ
ســارتْ بــهــا سَـحَـراً عـن أرضِ كـاظـمـةٍ
نـــجـــائبٌ ثُـــوِّرتْ عـــنــهــا وأظــعــانُ
كــأنِّهــا وَهْــيَ فــي الأرســانِ نـاحـلةً
وقـــد تـــرامــتْ تــؤمُّ الجِــزعَ أرســانُ
وفــي البُــرِيـنَ وقـد راحـتْ عـلى عـجـلٍ
تـسـابـقُ الريـحَ فـي المـومـاةِ ظِـلمانُ
تــنــكــبــتْ قُــلَلَ الأعــلامِ مِــن أجــاً
وشـــــاقَهـــــا دونَه سَــــلْعٌ وعُــــفــــانُ
ثــمَّ انــبــرتْ تــتــهـادى فـي أزمَّتـِهـا
لم يُــــثـــنِهـــا دونَه رمْـــثٌ وحَـــوْذانُ
يـا هـنـدُ لم أنـسَ يوَم البينِ موقفنا
والتــربَ مِــن عــبــراتــي وهــو ريّــانُ
والعـيـشُ مُـحْـدَجـةٌ تـبـغـي الرحيلَ وما
طــــارتْ ولا ذعِـــرَتْ لليـــلِ غـــرِيـــانُ
ومــوقـفُ البـيـنِ لا يـنـسـاه ذو شَـجَـنٍ
حــرانُ مِــن وَلَهِ التــفــريــقِ حــيــرانُ
أحــبــاَبــنــا أن أطـالَ الليـلُ شـقَّتـَهُ
وحــــالَ دونــــكــــمُ بـــيـــدٌ وغِـــطـــانُ
لا تبعثوا لي سلاماً في النسيمِ فلي
قــلبٌ كــمــا عَهِــدَ الأحــبــابُ غـيـرانُ
يــبــيــتُ بــيـنَ ضـلوعـي كـلّمـا نـفـحـتْ
صــبــاً تــمــر عــليــكــم وهـو خَـشـيـانُ
وفــي الخــدورِ التـي صـانـتْ جـمـالكَـمُ
عــنِ النــواظــرِ قُــضــبــانٌ وكُــثــبــانُ
أمــسْــت تَــحُــفُّ بــهـا والظـعـنُ سـائرةٌ
بـــيـــضٌ مـــجـــرَّدَةٌ تَـــدْمَـــى وخِــرصــانُ
يـا صـاحـبـيَّ ولولا الوجـدُ مـا حـفـزتْ
عَـنْـسـي عـلى الأيـنِ للحـاديَـن ألحـانُ
قــد كــانَ للطــيــفِ لودامــتْ زيــارتُهُ
نــحــوى إذا نــمــتُ اِلمــامٌ وغــشـيـانُ
أيــامَ كــانَ أحــبــائي الذيــن نــأوا
عـلى عـهـودِ الوفـا مـثـلي كما كانوا
مــا خــنــتُ عــهــدَهـمُ كـلاّ ولا خـطـرتْ
ليَ الخــيــانــةُ فـي بـالٍ ولا خـانـوا
واليــومُ أصــبــحَ حــظــي وهـو بـعـدَهـمُ
مِـــن طـــولِ وصـــلِهـــمُ مَـــطْـــلٌ وليّــانُ
مــا مــرَّ فــي خَــلَدي للراحــليـنَ وقـد
مَــلُّوا ومــالوا عــلى الِعـلاّتِ سُـلوانُ
ولا لذكــــرِ ليـــاليَّ التـــي ذهـــبـــتْ
حــمــيــدةً بــأهَــيْــلِ الحــيِّ نِــســيــانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك