بانَ الحبيبُ فبان الصّبرُ والجلَدُ
26 أبيات
|
509 مشاهدة
بـانَ الحـبـيـبُ فـبـان الصّـبـرُ والجلَدُ
وأورثَ الجــســم نــاراً حــرّهــا كــبَــدُ
كــيــف الســلوّ عـن الأحـبـاب ويـحـكُـمُ
عــنــد الرحــيـل وقـلبـي شـفّهُ الكـمَـدُ
لله دَرُّ فــــتــــاةٍ غــــادةٍ جــــمـــعَـــتْ
مــن المــحــاســنِ شــيــئاً مـا لهُ عـددُ
صــادَتْ بــمــقــلتِهــا الآسـادَ خـاضـعـة
ومــا عــجــيـب لهـا أن تـخـضـع الأسْـدُ
فــي جــيــدهـا ذهـبٌ فـي ثـغـرِهـا شـنـبٌ
فــي طــرفــهـا قُـضُـبٌ فـي ريـقـهـا شُهُـدُ
الخـــصْـــرُ ذو وهَــنٍ والردفُ ذو سِــمَــنٍ
والنــاسُ مــن زمــنٍ مـاضٍ لهـا شـهِـدوا
أنّ المــحــاسـن طُـراً فـيـك قـد جـمـعـت
وفــي أعـاديـك نـارٌ فـي الحـشـى تـقِـدُ
إن لامـنـي فـي هـواكَ اللائمـونَ لقـد
حـادوا عـن الحـقّ حـقاً والهُدى جحَدوا
لو أبــــصـــروكِ وحـــقِّ الله طـــالعـــةً
كــالبــدرِ فـوق قـضـيـبٍ نـاعـمٍ سـجـدوا
لمــا غــدَتْ عـيـسُهـا تـمـشـي عـلى مَهَـلٍ
نــادَيْـتُ مـن حُـرَقٍ هـل فـي الورى أحـدُ
يُــجــيـرُنـي مـن هـواهـا إن فـي كـبِـدي
نـاراً مـن الشـوقِ لا يـسطيعُها الكبِد
يـا أيـها الحافظُ الحبْرُ الإمامُ ومَن
عــليــه مـن بـعـدِ ربِّ العـرشِ يُـعـتـمَـدُ
أنــت الذي مــا يــضــاهــيـه ويـشـبـهُه
في الخَلْقِ والخُلق ما بين الورى أحد
فــأنــت بــحــرٌ لمـن وافـاكَ مـجـتـديـاً
وأنــت بــدرٌ ومــا بــيــن العـدى أسـدُ
واللهِ لو رام أهــلُ الأرضِ قــاطــبــةٍ
مِـثـلاً له طـولَ هـذا الدهرِ لم يجِدوا
أكــرِمْ بــه أريـحـيّـاً مِـصـقَـعـاً فـطِـنـاً
عــليــه ألويــةُ الأفــضــالِ تــنــعـقِـدُ
يـروي حـديـثَ النـبـيّ المـصـطـفـى فـله
فــيــه ســمــاعٌ صــحــيــحٌ زانَه السّـنـدُ
قــد صــحّ عــنـدي وعـنـد النـاس كـلّهـمُ
بــأنــه فــي عــلوم الشــرعِ مــنــفَــردُ
يـحـنـو عـليـنـا كـمـا يـحـنو على ولدٍ
أبٌ رؤوفٌ ويــــوفــــي بــــالذي يـــعِـــدُ
ومــا نُـبـالي إذا مـا كـان مـقـتـربـاً
مـنـا نـداه جـمـيـعَ النـاسِ لو بـعُدوا
يـا مَـنْ أيـاديـه تَـتْـرى ليـس يـجحَدُها
إلا أنــاسٌ لفــضــل الله قــد جـحَـدوا
تــهـنّ قـد أقـبـل الشـهـرُ الأصـمّ وقـد
وقــاكَ صـرْفَ الردى ربُّ العُـلى الصّـمـدُ
وهــاكَهــا غــادةً بــكــراً أتــاكَ بـهـا
نــصــرٌ وأنــتَ له دون الورى السّــنــدُ
واســلَمْ وعــش فــي نـعـيـمٍ دائمٍ أبـداً
وأنـــعُـــمٍ مـــا لهـــا حـــدٌّ ولا عـــددُ
مــا لاح بــرقٌ ومــا نــاحــت مــطـوّقـةٌ
ومــا بــدا كــوكـبٌ جِـنْـحَ الدُجـى يـقِـدُ
تــبــقـى كـذا فـي نـعـيـمٍ مـا له أمـدٌ
تــعــيــشُ ألفـاً ولا تـعـلو عـليـك يـدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك