بانَ الخَليطُ فَشَطّوا بِالرَعابيبِ
73 أبيات
|
362 مشاهدة
بـانَ الخَـليـطُ فَـشَـطّـوا بِـالرَعـابيبِ
وَهُـنَّ يُـؤبَـنَّ بَـعـدَ الحُـسـنِ بِـالطـيـبِ
فَهَـيَّجـوا الشَـوقَ إِذ حَـفَّتـ نَـعامَتُهُم
وَأَورَثـوا القَـلبَ صَـدعـاً غَيرَ مَشعوبِ
فَهُــم حَــزائِقُ ســاروا نِــيَّةــً قُـذُفـاً
لَم يُــنـظِـروكَ سِـراعـاً نَـحـوَ مَـلحـوبِ
بَتّوا القَرينَةَ فَاِنصاعَ الحُداةُ بِهِم
وَهُـــم ذَوو زَجَـــلٍ عـــالٍ وَتَـــطــريــبِ
مِـنـهُ أَراجيزُ تَزفي العِيسَ إِذ حُدِيَت
وَفـي المَـزامـيـرِ أَصـواتُ الصَـلابيبِ
وَالعـيـسُ مِـنـهُ كَـأَنَّ الذُعـرَ خالَطَها
أَو نـالَهـا طـائِفٌ مِـن ذي المَخاليبِ
زانَ السُدولَ عَلَيها الرِقمُ إِذ حُدِجَت
بِــكُــلِّ زَوجٍ مِــن الديــبـاجِ مَـحـجـوبِ
وَفــي الهَــوادِجِ أَبــكــارٌ مُــنــعَّمــَةٌ
مِثلُ الدُمى هِجنَ شَوقاً في المَجاريبِ
كَــأَنَّهــا كُــلَّمـا اِبـتُـزَّت مَـبـاذِلُهـا
دُرٌّ بَــداريــن صــافٍ غَــيــرُ مَــثـقـوبِ
لَهــــا سَــــوالِفُ غُـــزلانٍ وَأَوجُهُهـــا
مِـثـلُ الدَنـانـيـرِ حُـرّاتُ الأَشـانـيبِ
كَــأَنَّمـا الذَهَـبُ العِـقـيـانُ تَـجـعَـلُهُ
بَــيــنَ الزُمُـرُّدِ أَوسـاطُ اليَـعـاسـيـبِ
عَـلى نُـحـورٍ كَـغِـرقـي البَـيـضِ ناعِمَةٍ
يَــعــلُلنَهــا بِــمَـجـامـيـرٍ وَتَـطـيـيـبِ
لَهــا مَــعـاصِـمُ غَـصَّ اليـارِقـاتُ بِهـا
وَفـي الخَـلاخـيـلِ خَـلقٌ غَـيـرُ مَـعصوبِ
تَـزهـو المَـحـاسِـنُ مِـنها وَهِيَ ناعِمَةٌ
بِــكُــلِّ جَــثــلٍ غُـدافِ اللَونِ غِـربـيـبِ
صُـفـرُ السَوالِفِ مِن نَضخِ العَبيرِ بِها
تَــبــدو لَهــا غُـرَرٌ دونَ الجَـلابـيـبِ
تُـبـدي أَكُـفّـاً تَـصـيدُ العاشِقينَ بِها
مِـنـهـا خَـضـيـبٌ وَمِـنـهـا غَـيرُ مَخضوبِ
كَـأَنَّ أَفـواهَهـا الإِغـريـضُ إِذ بَـسَمَت
أَو أُقــحُــوانُ رَبــيــعٍ ذي أَهــاضـيـبِ
فـي رَوضَـةٍ مِـن رِيـاضِ الحَـزنِ نـاعِمَةٍ
تَـجـري الطِـلالُ عَـلَيـهـا بَعدَ شُؤبوبِ
كَــأَنَّنــي شــارِبٌ مِــن ذِكــرِهِــم ثَـمِـلٌ
لَذٌّ يُــعَــلُّ بِــخَــمــرِ الطـاسِ وَالكـوبِ
أَخــو نَــدامــى كِــرامٍ حَــلَّ ضَــيـفُهُـمُ
بِــرَيَّةــٍ بــاتَ يُــسـقـى غَـيـرَ مَـسـلوبِ
تَـدِبُّ فـيـهـا حُـمَـيّـاهـا وَقَـد شَـرِبوا
مِـنـهـا قِـطـابٌ وَمِـنـهـا غَـيـرُ مَقطوبِ
شَــربٌ يُــغَــنّـونَ وَالريـحـانُ بَـيـنَهُـمُ
وَكُــلُّ جَــحــلٍ مِـنَ الخُـرطـومِ مَـسـحـوبِ
تَــرى القَــوائِمَ مِــنــهُ وَهـيَ شـائِلَةٌ
مِــن كُـلِّ ذي مُـشـعَـرٍ بِـالقـارمَـربـوبِ
تَـسـيـلُ أَرواحُهـا مِـنـهـا إِذا مُـلِئَت
حَــتّـى تُـفَـرَّغُ فـي مَـوتـي الأَكـاويـبِ
إِنَّ المَــنــاهَــلَ جَـمٌّ لَن تُـسـاعِـفَـنـا
مِـنـهـا العِـذابُ وَمِـنـها غَيرُ مَشروبِ
تَــحـنـو إِلى كُـلِّ فِـيـنـانٍ أَخـي غَـزَلٍ
صَـوادِفٌ عَـن ذَوي الأَسـنـانِ وَالشـيـبِ
يَـبـلى الشَبابُ وَيَنفي الشَيبُ بَهجَتَهُ
وَالدَهرُ ذو العَوصِ يَأتي بِالأَعاجيبِ
مـا يَـطـلُبِ الدَهـرُ تُـدرِكـهُ مَـخـالِبُهُ
وَالدَهـرُ بِـالوِتـرِ نـاجٍ غَـيـرُ مَطلوبِ
هَــل مِـن أُنـاسٍ أُولي مَـجـدٍ وَمَـأثُـرَةٍ
إِلّا يَــشُــدُّ عَــلَيــهِــمُ شَــدَّةَ الذيــبِ
حَــتّــى يُــصـيـبَ عَـلى عَـمـدٍ خِـيـارَهُـمُ
بِـالنـافِـذاتِ مِـنَ النُـبـلِ المَصائيبِ
إِنّــي وَجَـدتُ سِهـامَ المَـوتِ مَـعـدَنُهـا
بِــكُــلِّ حَــتــمٍ مِــنَ الآجـالِ مَـكـتـوبِ
مَـن يَـلقَ بِـلَوى يَـنُـبـهُ بَـعـدَها فَرَجٌ
وَالنــاسُ بَــيــنَ ذَوي روحٍ وَمَــكــروبِ
وَبَـــيـــنَ داعٍ إِلى رُشــدٍ صَــحــابَــتَهُ
وَبَـــيـــنَ غــاوٍ وَذي مــالٍ وَمَــحــروبِ
وَالعَــيـشُ طُـبـيـانِ طُـبـيٌ ثَـرَّ حـالِبُهُ
وَطُــبــيُ جَــدّاءُ ذاوٍ غَــيــرُ مَــحــلوبِ
وَمــا طِــلابُــكَ شَــيــئاً لَسـتَ نـائِلَهُ
وَسَـبُّكـَ النـاسَ ظُـلمـاً غَـيـرَ تَـعـذيـبِ
عــاتِــب أَخـاكَ وَلا تُـكـثِـر مَـلامَـتَه
وَزُر صَــديــقَـكَ رِسـلاً بَـعـدَ تَـغـيـيـبِ
وَإِن عُــنـيـتَ بِـمَـعـروفٍ فَـقُـل حَـسَـنـاً
وَلا تَهِــن عَــن ذَوي ضِــغـنٍ لِتَهـيـيـبِ
لا تَــحــمَــدَنَّ اِمــرِأً حَــتّــى تُـجَـرِّبَهُ
وَلا تَــذُمَّنــَّهُ مِــن غَــيــرِ تَــجــريــبِ
إِنَّ الغُـــلامَ مُـــطــيــعٌ مَــن يُــؤَدِّبُهُ
وَلا يُــطــيــعَــكَ ذو شَــيــبٍ لِتَـأديـبِ
إِنَّ السَــلائِقَ فـي الأَخـلاقِ غـالِبَـةٌ
فَـالصَـقـرُ لا يُـقـتَـنـى إِلّا بِـتَدريبِ
وَإِن رَحَــــلتَ إِلى مَــــلكٍ لِتَـــمـــدَحَهُ
فَـاِرحَـل بِـشِـعـرٍ نَـقِـيٍّ غَـيـرِ مَـخـشـوبِ
وَاِمـدَح يَـزيـدَ وَلا تَـظـهَـر بِـمَـدحَتِهِ
وَقُــد أُوائِلَهــا قَــوداً بِــتَــشــبـيـبِ
إِنَّ البَــوارِحَ لا يَــحــبِــسـنَ رِحـلَتَهُ
وَلا يَــعــوجُ بِــأَصــواتِ الغَــرابـيـبِ
إِنَّ الخَــليــفَــةَ فَـرعٌ حـيـنَ تَـنـسُـبُهُ
مِـنَ الأَعـاصـي هِـجـانٌ خَـيـرُ مَـنـسـوبِ
يَــنــمــيـهِ حَـربٌ وَمَـروانُ وَأَصـلُهُـمـا
إِلى جَــراثــيــمُ مَـجـدٍ غَـيـرِ مَـأشـوبِ
نَــمــاكَ أَربَــعَــةٌ كــانــوا أَئِمَّتـَنـا
فَــكــانَ مُــلكُـكَ حَـقّـاً لَيـسَ بِـالحـوبِ
أَعـطـاكَ مُـلكـاً وَتَـقـوى أَنـتَ سـائِسُهُ
بَـعـدَ الفَضائِلِ مَن أَوحى إِلى النوبِ
كَـالبَـدرِ أَبـلَجُ عـالي الهَـمِّ مُـختَلَقٌ
يُـنـمـى إِلى الأَبـطَـحِـيّاتِ المَصاعيبِ
بَــحــرٌ نَـمَـتـهُ بُـحـورٌ غَـيـرُ سـاجِـيَـةٍ
تِـلكَ المَـخـاصـيـبُ أَبـناءُ المَخاصيبِ
قَــومٌ بِـمَـكَّةـَ فـي بَـطـحـائِحـا وُلِدوا
أَبــنـاءُ مَـكَّةـَ لَيـسـوا بِـالأَعـاريـبِ
الأَكــثَــرونَ إِذا مــا ســالَ مـوجُهُـمُ
بِـكُـلِّ أَصـيَـدَ سـامـي الطَـرفِ هُـبـهـوبِ
وَالضــارِبـونَ مِـنَ الأَبـطـالِ هـامَهُـمُ
ضَـربـاً طِـلَخـفـاً وَهَـكّـاً غَـيـرَ تَـذبيبِ
أَنـتَ اِبـنُ عـاتِـكَةَ المَيمونِ طائِرُها
أُمُّ المُـلوكِ بَـنـي الغُـرِّ المَـنـاجيبِ
إِذا المُــلوكُ جَـرَت يَـومـاً لِمَـكـرُمَـةٍ
جَـريَ المَـحـاضـيـرِ حُـثَّتـ بِـالكَلابيبِ
جَــرَيـتَ جَـريَ عَـتـيـقٍ لَم يَـكُـن وَكَـلاً
بَـذَّ العَـنـاجـيـجَ سَـبـقـاً غَيرَ مَضروبِ
سَهـلُ المَـبـاءَةِ يَـعـفـو الناسُ جَمَّتَهُ
يَكسو الجِفانَ سَديفاً مِن ذُرى النِيبِ
حَـتّـى تَـصُـدَّ العَـوافـي بَـعـدَما سَبَقَت
عِـنـدَ المَـجـاعَـةِ مِـن لَحـمٍ وَتَـرعـيـبِ
وَأَنـتَ تُـحـيـي فِـئامـاً بَـعـدَما هَمَدَت
إِحــيــاءَ غَـيـثٍ بِـصَـوبِ نَـفـسٍ حُـلبـوبِ
وَأَنــتَ خَــيــرُهُــمُ يَــومــاً لِمُـخـتَـبِـطٍ
وَأَجـودُ النـاس جـوداً عِـنـدَ تَـنـجـيبِ
وَجَــــحـــفَـــلٍ لَجِـــبٍ جَـــمٍّ صَـــواهِـــلُهُ
عَــودٍ يُــجِــدُّ مَــتـونَ السَهـلِ وَاللوبِ
تَـرى السَـمـاحـيـجَ فـيها وَهيَ مُسنَفَةٌ
وَكُــلَّ فَــحــلٍ طُـوالِ الشَـخـصِ يَـعـبـوبِ
يَــحــمِـلنَ بِـزَّةَ أَبـطـالٍ إِذا رَكِـبـوا
بِـــكُـــلِّ مُـــطَّرِدٍ صَـــدقِ الأَنــابــيــبِ
تَـردي بِـشُـعـثٍ إِذا اِبـتَـلَّت رَحاثِلُها
بِــكُــلِّ فَــجٍّ مِــنَ الأَعــداءِ مَــرهــوبِ
إِن سَــكَّنــوهـا وَشَـدّوا مِـن أَعِـنَّتـِهـا
أَخَــذنَ بِـالقَـومِ فـي حُـضـرٍ وَتَـقـريـبِ
وَإِن مَــرَوهــا بِــقِــدٍّ أَو بِــأَسـؤُقِهِـم
جـاشَـت سَـراحـيـبُ تَـبـري لِلسَـراحـيـبِ
يَـسـمـو بِهـا وَبِـجَـيـشٍ كَـالدَبـا أَشِـبٍ
بِــكُــلِّ هَــولٍ عَــلى مـا كـانَ مَـركـوبِ
حَـتّـى يَـفُـضَّ جُـمـوعـاً بَـعـدَمـا حَـشَـدَت
يُهــالُ مِــنـهـا وَيُـغـشـى كُـلُّ مَـرعـوبِ
لَهُ كِـبـاشٌ بِـوَقـعِ السَـيـفِ يَـغـصِـبُهـا
وَكَــبــشُ صَــفِّكــَ مــاضٍ غَــيـرُ مَـغـصـوبِ
ثُــمَّتــَ نــاصِــت فُــلولاً مِــن عَـدُوِّكُـمُ
قَـد أَجـحَـرَت بَـيـنَ مَـقـتـولٍ وَمَـجـنوبِ
شُــدَّت يَــداهُ جَـمـيـعـاً عِـنـدَ مَـأخَـذِهِ
شَــدّاً إِلى جــيـدِهِ رَبـطـاً بِـتَـقـصـيـبِ
بَـلهُ سُـبِـيٌّ حَـوَتـهـا الخَـيـلُ تَحسَبُها
زُهـــاءَ شـــاءٍ مِــنَ الأَذرِيِّ مَــجــلوبِ
كَــأَنَّ رَنّــاتِ نُــســوانُ الســبِـيِّ وَقَـد
أَلوى بِهـا القَـومُ أَصواتُ اليَعاقيبِ
غُـنـمٌ يَـظَـلُّ إِمـامُ النـاس يَـقـسِـمُهـا
فَــبَــيــنَ مَـوهـوبَـةٍ مِـنـهـا وَمـوهـوبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك