بانَ الخَليطُ فَقَلبي اليَومَ مُختَلَسُ

57 أبيات | 151 مشاهدة

بـانَ الخَـليـطُ فَـقَـلبـي اليَومَ مُختَلَسُ
حينَ اِزلَأَمّوا فَما عاجوا وَلا حَبَسوا
يُــحــدى بِهِــم كُــلُّ عَـجـعـاجٍ وَيَـعـمَـلَةٍ
مــا فــي سَــوالِفِهــا عَـيـبٌ وَلا قَـعَـسُ
تَــعــومُ فــي الآلِ مُــرخــاةً أَزِمَّتـُهـا
إِذا أَقـولُ وَنَـوا مِـن سـيـرِهِـم مَلَسوا
وَفــي الخُـدورِ مَهـاً بِـيـضٌ مَـحـاجِـرُهـا
تَــفــتَــرُّ عَــن بَــرَدٍ قَـد زانَهُ اللَعـسُ
يَــشـفـي القُـلوبَ عِـذابٌ لَو يُـجـادُ بِهِ
كَــالبَــرقِ لا رَوَقٌ فــيــهِ وَلا كَــسَــسُ
مَـرضـى العُـيـونِ وَلَم يَـعـلَق بِها مَرَضٌ
شُــمُّ الأَنــوفِ فَــلا غِــلظٌ وَلا فَــطَــسُ
تَـكـسـو الجُـلودَ عَـبـيـراً لَونُهـا شَرِقٌ
فَـــكُـــلُّ أَبــشــارِهــا مُــصــفَــرَّةٌ مُــلُسُ
فَــلَم يُـبـالوكَ إِذا سـاروا لِطِـيَّتـِهِـم
وَكـانَ مِـنـهُـم سَـفـاهُ الرَأيِ وَالشَـكَـسُ
فَـدِمـنَـةُ الدارِ بَـعـدَ الحَـيِّ قَد بَلِيَت
تُــرابُهــا بِــحَـسـى الأَرواحِ مُـكـتَـنَـسُ
وَمــا يَــزالُ عَــلَيــهــا مُــسـبِـلٌ هَـطِـلٌ
مُــســتَــأسِــدٌ هَــزِجٌ بِــالمـاءِ مُـرتَـجِـسُ
جَــــونٌ رُكــــامٌ سِـــمـــاكِـــيٌّ لَهُ لَجَـــبُ
كَــأَنَّهــُ مــاكِــثٌ فــي الدارِ مُـحـتَـبَـسُ
يَـفـري الإِكـامَ مَـعَ القـيـعانِ وَاِبلُهُ
يَــنـزِعُ جِـلدَ الحَـصـى أَجَـشـشُ مُـنـبَـجِـسُ
أَبـــلى مَـــعـــارِفَ أَطـــلالٍ وَغَــيَّرَهــا
فَـــكُـــلُّ آيـــاتِهـــا مَــمــحُــوَّةٌ طُــمُــسُ
نُـــويٌ وَسُـــفــعٌ وَمَــشــجــوجٌ مُــلتَــبِــدٌ
كَــــأَنَّهــــا كُــــتُــــبٌ عــــادِيَّةــــٌ دُرُسُ
فَـالعِـيـنُ فـيها رَخيطانُ النَعام بِها
وَالعُــونُ أَطـهـارُهـا وَاللُقَّحـُ الشُـمُـسُ
وَلَيــسَ يَــحــبِــسُـنـي عَـن رِحـلَةٍ عَـرَضَـت
صَـوتُ الغُـدافِ وَلا العَـطّـاسَـةُ الفَـطُسُ
وَمَهــمَــةٍ قَــفــرَةٍ أُجــنٍ مَــنــاهِــلُهــا
دَيــمــومَــةٍ مــا بِهــا جِــنٌّ وَلا أَنَــسُ
يُـقـوي بِها الرُكبُ حَتّى ما يَكونُ لَهُم
إِلّا الزِنــادُ وَإِلا القِــدحُ مُـقـتَـبَـسُ
كَـــأَنَّ أَعـــلامَهــا وَالآلُ يَــرفَــعُهــا
سُــبّــاحُ ذي زَبَــدٍ تَــبــدو وَتَــغــتَـمِـسُ
بِهــا تَــوائِمُ جُــونٌ فــي أفــاحِــصِهــا
مِــثـلُ الكُـلى عَـزَّهُـنَّ المـاءُ وَالغَـلَسُ
حَــكَّتـ جُـلوداً كَـأَنَّ الريـشَ إِذ بَـثِـرَت
مِـنَ قَـبـلِ تَـشـويـكِهِ فـي بَـثرِهِ العَدَسُ
قَــد جُــبــتُهــا وَرُؤوسُ القَـومِ مـائِلَةٌ
مِـن مَـتِّهـِم وَمِـن الإِدلاجِ قَـد نَـعَسوا
كَـأَنَّهـُم فـي السُـرى وَاللَيـلُ غـامِرُهُم
إِذ كَــلَّمـوكَ مِـنَ الإِسـآدِ قَـد خَـرِسـوا
لَم يَـبـقَ مِـنـهُـم وَقَـد مالَت عَمائِمُهُم
مُـعـانِـقـي المَيسِ إِلّا الروحُ وَالنَفَسُ
تَــخــدي بِهِــم ضُــمَّرٌ حُــوصٌ وَسِــيـرَتُهـا
تَـكـادُ مِـنـهـا رِقـابُ الرَكـبِ تَـنـفَـرِسُ
كَـأَنَّ أَصـواتَ أَلحِـيـهـا إِذا اِصـطَـدَمَـت
أَصـواتُ عِـيـدانِ رُهـبـانٍ إِذا نَـقَـسـوا
تَـــحـــمِــلُنــي جَــســرَةٌ أُجــدٌ مُــضَــبَّرَةٌ
وَجــنــاءُ مُــجــفَــرَةٌ مَــنــســوبَـةٌ سَـدَسُ
رَهــــبٌ عَــــرَنــــدَسَــــةٌ حَـــرفٌ مُـــذَكَّرَةٌ
فَــكُــلُّ أَخــفــافِهــا مَــلثــومَــةٌ لُطُــسُ
تُـمِـرُّ جَـثـلاً عَـلى الحـاذَيـنِ ذا خُـصَلٍ
مِـثـلِ القَـوادِم لَم يَـعلَق بِها العَبَسُ
قَـد أَثَّرَ النِـسـعٌ فـيـهـا وَهِـيَ مُـسنَفَةٌ
كَــمــا يُــؤَثِّرُ فــي العــادِيَّةـِ المَـرَسُ
كَـأَنَّهـا بَـعـدَ جَهـدِ العَـيـنِ إِذ ضَـمَرَت
مُــــوَلَّعٌ لَهَــــقٌ فــــي وَجــــهِهِ خَـــنَـــسُ
بـــاتَ إِلى حِـــقــفِ أَرطــاةٍ تُــصَــفِّقــُهُ
ريـحٌ فَـلَمّـا اِنـجَـلى عَـن شَخصِهِ الغَلَسُ
صـادَفَ خـوطـاً قَـليـلَ اللَحـمِ مُـغـتَدِياً
مِـن أَهـلِ دَومَـةَ صَـيـدَ الوَحـشِ يَـلتَـمِسُ
أَشـلى كِـلابـاً فَـلَم تَـنـكُـل وَأَجـرِيَها
غُــضــفــاً نَـواحِـلَ فـي أَلوانِهـا غَـبَـسُ
فَــاِشــتَــقَّ تَــحــمِــلُهُ رُحٌّ وَيَــحــمِـلُهـا
وَهُــوَ بِــذُعــرٍ مِــنَ القُـنّـاصِ مُـنـتَـخَـسُ
حَـتّـى إِذا كـانَ مِـن أَفـواهِهـا كَـثَـباً
وَمـــا طَـــلَتــهُ ضِــراءٌ كُــلُّهــا حَــنِــسُ
كَــرَّ وَقَــد لَحِــقَــت مِـنـهـا سَـوابِـقُهـا
كَـــأَنَّهـــُ مَـــرزُبـــانٌ مُـــغـــضَــبٌ مَــرِسُ
يَهِـــزُّ لَدنـــاً يَـــذُبُّ الضـــارِيــاتِ بِهِ
فَهُـــنَّ شَـــتّـــان مَـــجــروحٌ وَمُــنــحَــدِسُ
أَردى أَوائِلَهــا طَــعــنــاً فَـأَقـصَـدَهـا
فَــفــي التَــوالي إلى كَــلّابِهـا شَـوَسُ
وَاِنــصــاعَ كَـالكَـوكَـبِ الدُرِّيِّ مَـيـعَـتُهُ
كَــمــا تَــضَـرَّمَ وَسـطَ الظُـلمَـةِ القَـبَـسُ
فَـــذاكَ شَـــبَّهــتُهُ عَــنــســاً مُــقَــتَّلــَةً
إِذ كُــلُّ حَــبــلٍ عَــلَيــهــا جـائِلٌ سَـلِسُ
تَـنـوي الوَليـدَ أَمـيرَ المُؤمِنينَ وَإِن
طــالَ السِـفـارُ وَأَضـحَـت دونَهُ الطَـبَـسُ
خَـليـفَـةَ اللَهِ يُـسـتَـسـقـى الغِمامُ بِهِ
مـــامَـــسَّ أَثـــوابَهُ مِـــن غَــدرَةٍ دَنَــسُ
مَـلكـاً هُـمـامـاً يَـجـيـلُ الأَمرَ جائِلَهُ
إِذا تَــحَــيَّرَ عِــنــدَ الخُــطَّةــِ الهَــوِسُ
دانَـــت لَهُ عَـــرَبُ الآفــاقِ خَــشــيَــتَهُ
وَالرومُ دانَــت لَهُ جَــمــعـاءُ وَالفُـرُسُ
خـافـوا كَـتـائِبَ غُـلبـاً أَن تُطيفُ بِهِم
لِلســابِــغــاتِ عَــلى أَبــطــالِهـا جَـرَسُ
بِهِــنَّ تَــحــوي سُــبِــيّـاً ثُـمَّ تَـقـسِـمُهـا
كَــمـا يَـصِـيـدُكَ وَحـشَ القَـفـرَةِ الفَـرَسُ
قَــســراً عَــدَّوَكَ إِنَّ الضِــغـنَ قـاتـلُهُـم
وَإِنَّهــُم إِن أَرادوا غَــدرَةً تَــعِــســوا
لا يُــبــصِــرونَ وَفــي آذانِهِــم صَــمَــمٌ
إِذا نَــعَــشــتَهُــمُ مِـن فِـتـنَـةٍ رَكَـسـوا
هُــمُ الَّذيــنَ سَــمِــعــتُ اللَهَ أَوعَـدَهُـم
والمُــشــرِكـونَ وَمَـن لَم يَهـوَكُـم نَـجَـسُ
هَــجَّنــَ أَقــوالَهُـم مـا قُـلتَ مِـن حَـسَـنٍ
عِـنـدَ المَقامَةِ إِن قاموا وَإِن جَلَسوا
هَــدَت أُمَــيَّةــُ سُــبــلَ الحَـقِّ تـابِـعَهـا
إِنَّ الأُمــورَ عَــلى ذي الشَـكِّ تَـلتَـبِـسُ
ذَوو جُــدودٍ إِذا مــا حــودِسَــت حَـدَسَـت
إِنَّ الجُــدودَ تَــلاقــى ثُــمَّ تَــحــتَــدِسُ
وَأَســهَــلُ النـاسِ أَعـطـانـاً لِمُـخـتَـبِـطٍ
وَأَكـثَـرُ النـاسِ عِـيـدانـاً إِذا حَمِسوا
لا يَـجـزَعـونَ إِذا مـا القَتلُ حَلَّ بِهِم
وَلا يُــرَونَ فُــراحــى إِن هُـمُ خَـمِـسـوا
إِذا قُــرَيــشٌ سَــمَـت كـانـوا ذَوائِبَهـا
وَخَـيـرَهُم مَنبِتاً في المَجدِ إِذ غُرِسوا
قَــومٌ هُــمُ مَــوَّلونــي قَــد عَــفَــوتُهُــمُ
فَــلا وَجَــدِّكَ مـا ضَـنّـوا وَلا عَـبَـسـوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك