بانَ السَفاءُ وَأَودى الجَهلُ وَالسَرَفُ

75 أبيات | 263 مشاهدة

بـانَ السَـفـاءُ وَأَودى الجَهـلُ وَالسَرَفُ
وَفـي التُـقـى بَـعدَ إِفراطِ الفَتى خَلَفُ
وَقَــد كَـسـانِـيَ شَـيـبـاً قَـد غَـنِـيـتُ بِهِ
مَــرُّ اللَيــالي مَــعَ الأَيّـامِ تَـخـتَـلِفُ
وَزالَ أَيــدي وَشَــيـبـي مـا يُـزايُـلُنـي
وَآلَ مِــنّــي وَشَــيــبُ الرَأسِ مُــخــتَــلِفُ
حَــتّــى إِذا الدَهــرُ بَـلّانـي وَغَـيَّرَنـي
كَــمـا يُـغَـيِّرُ جِـسـمَ المُـخـصِـبِ العَـجَـفُ
قـالَت لِيَ النَـفـسُ سِـرّاً إِذ خَلَوتُ بِها
وَالنَــفــسُ صــادِقَــةٌ لَو أَنَّهــا تَــقِــفُ
مَــن يَــرَ فــي وُلدِهِ أَيــداً يُــسَــرُّ بِهِ
تَهِــن قِــوى شَــيـخِهِ وَالشَـيـخُ مُـنـحَـذِفُ
ذَرِ الشَــبــابَ فَــلا تَــتــبَــع لَذاذَتَهُ
إِنَّ الَّذي يَــتــبَــعُ اللَذّاتِ مُــقــتَــرِفُ
إِنَّ الشَــبــابَ جُــنــونٌ شَــرخُ بــاطِــلِهِ
يُــقــيــمُ غَــضّـاً زِمـانـاً ثُـمَّ يَـنـكَـشِـفُ
مَـن يَـعـلُهُ الشَـيـبُ لَم يُـحدِث لَهُ عِظَةً
فَــذاكَ مِــن سـوسِهِ الإِفـراطُ وَالعُـنُـفُ
وَالنــاسُ مِــنــهُـم أَفـيـنٌ مـالَهُ سَـبَـدٌ
فَــذاكَ مِــن سـوسِهِ الإِفـراطُ وَالعُـنُـفُ
لَيــســوا سَــواءً جَــسـورٌ ذو مُـزايَـنَـةٍ
عِـنـدَ الأُمـورِ وَلا الهَـيّـابَـةُ القَصِفُ
إِنّـي اِمـرُؤٌ صـافَ عَـنّـي مَـن يُـشـاحِنُني
وَرَدَّنـــي أَهـــلُ وُدّي مَـــعـــشَـــرٌ أُنُـــفُ
وَمَــعــشَــرٌ أَكَــلوا لَحــمــي بِـلا تِـرَةٍ
وَلَو ضَــرَبــتُ أُنــوفـاً مِـنـهُـمُ رَعَـفـوا
لا يَــأسَــفـونَ وَقَـد أَعـذَبـتُ أَلسُـنَهُـم
وَلَو يَـظُـنّـونَ أَن أُعـنـى بِهِـم أَسِـفـوا
أَلَســتُ أَبــيَــنَ مِــنــهُــم غَــيـرَ أَنَّهـُمُ
هُمُ اللِئامُ إِذا ما اِستُشرِفوا عُرِفوا
وَقَـــد تَـــكَــنَّفــَهُــم لُؤمٌ أَحــاطَ بِهِــم
كَــمــا أَحـاطَ بِـرَأسِ النَـخـلَةِ السَـعَـفُ
وَمَـــن يَـــكُــن ذا عَــدُوٍّ لا يُــواقِــعُهُ
إِلّا وَعــيــداً فَــإِنَّ الهَـيـبَـةَ الصَـلَفُ
فَــلا تَهــابَــنَّ أَســفــاراً وَإِن بَـعُـدَت
إِن هــابَهــا عــاجِــزٌ فـي عـودِهِ قَـصَـفُ
قَـد يَـرجِـعُ المَـرءُ لا تُـرجـى سَلامَتُهُ
وَقَــد يُـصـيـبُ طَـويـلَ القِـعـدَةِ التَـلَفُ
هــذا لِهــذا فَــمـا بـالُ الَّتـي وَعَـدَت
وَكــانَ مِــن وَعـدِهـا اللَيّـانُ وَالخُـلُفُ
لا تَـتَّقـي اللَهَ فـي صـادٍ يَهـيـمُ بِها
مُـــتَـــيَّمـــٍ مُـــقـــصَـــدٍ كَـــأَنَّهـــُ دَنِــفُ
فَــإِن تُــصِـب قَـلبَهُ يَـومـاً بِـأَسـهُـمِهـا
يَـكـنُ عَـلَيـهـا وَمِـنها الإِثمُ وَالجَنَفُ
وَإِن نُـــنِـــلهُ يَــعِــش مَــيــثٌ بِهِ رَمَــقٌ
أَحـيـاهُ مِـن جـودِها الإِفضالُ وَالعُرُفُ
تَـسـبـي القُـلوبُ بِـوَجـهٍ لا كِـفـاءَ لَهُ
كَــالبَـدرِ تَـمَّ جَـمـالاً حـيـنَ يَـنـتَـصِـفُ
تَــحــتَ الخِــمــارِ لَهـا جُـثـلٌ تُـعَـكِّفـُهُ
مِـثـلُ العَـثـاكـيـلِ سـوداً حـينَ تُقتَطَفُ
لَهــا صَــحــيـفَـةُ وَجـهٍ يُـسـتَـضـاءُ بِهـا
لَم يَــعــلُ ظــاهِــرَهـا بَـثـرٌ وَلا كَـلَفُ
عَــيـنـاءُ حَـوراءُ فـي أَشـفـارِهـا هَـدَبٌ
وَلَيـــسَ فـــي أَنــفِهــا طــولٌ وَلا ذَلَفُ
تَــفــتَــرُّ عَــن واضِــحٍ غُــرٍّ مَــنــاصِــبُهُ
عَــذبٌ يَهَــشُّ لَهُ ذو النِــيــقَـةِ الطَـرِفُ
مـا قَـرقَـفٌ خـالَطَـت مَـسـكـاً تُـشـابُ بِهِ
يَـومـاً بِـأَطـيَـبَ مِـنـهـا حـيـنَ تُـرتَـشَفُ
لهــا كَــلامٌ تَــخُــلُّ القَــلبَ بَهــجَــتُهُ
كَــأَنُّهــُ زَهــوُ نَــخــلٍ مِــنــهُ يُــخـتَـرَفُ
تَــتــرَجُّ أَوصــالُهـا لَمّـا مَـشَـت فُـضُـلاً
عَــجــزاءُ عَــبـهَـرَةٌ فـي كَـشـحِهـا هَـيَـفُ
وَقَــد غَـذاهـا صَـريـفُ المَـحـضِ تَـشـرَبُهُ
وَقـــارِصٌ وَالَّذي مِـــن دونِهِ الخَـــصَـــفُ
أَضـحَـت شَـطـيـراً بِـدارٍ مـا تُـلائِمُـنـي
وَحــالَ مِـن دونِهـا الصَـمّـانُ وَالنَـجَـفُ
حَــلَّت بِــيَــثــرِبَ داراً دارَ نِـعـمَـتِهـا
وَحــالَ مِـن دونِهـا الأَبـوابُ وَالغُـرَفُ
فَــقَــد غَــشِــيـتُ لَهـا داراً تُـشَـوِّقُـنـي
فَــالعَــيــنُ ســاكِــبَـةٌ بِـمِـلئِهـا تَـكِـفُ
دارٌ تُــغَــربِــلُهــا ريــحٌ وَتَــنــخُـلُهـا
فَــكُــلُّ تُــربٍ بِهـا بِـالهَـيـفِ مَـنـتَـسِـفُ
وَقَــد أَرَبَّ بــشــهــا مُــســتَــأسـرٌ ذَكَـرٌ
جَــونُ السَــحـابِ مُـلِثُّ الهَـمـرِ مُـؤتَـلِفُ
مِـــنـــهُ رُكــامٌ عَــلى غَــيــمٍ تَــجَــلَّلَهُ
مُــرَقَّعــٌ بِــرَبــابِ المُــزنِ مُــخــتَــصِــفُ
إِذا تَـــــأَلَّقَ مِـــــن جَــــونٍ بَــــوارِقُهُ
تَـكـادُ أَبـصـارُ عِـيـنِ الوَحـشِ مُـخـتَـطَفُ
وَإِن تَــلَهَّفــَ خِــلتَ الأَرضَ قَــد رَجَـفَـت
وَجــادَ مِــنــهُ رَوايــا كُــلُّهــا قُــطُــفُ
رَوّى القَــراراتِ مِــنـهُ فَهِـيَ مُـفـعَـمَـةٌ
كَما اِرتَوَت مِن حِياضِ المُستَقى الزُلَفُ
فَــالنَــبـتُ مِـنـهُ خَـضـوبٌ بَـعـدَهـا وَرِقٌ
وَاِخـضَـرَّ مِـن صَـوبِهِ الصَـبـغاءُ وَالغَرَفُ
وَقَــد كَــســاهـا رِيـاضـاً زانَهـا صَـبَـحٌ
بِهـــا كَـــواكِـــبُ زُهـــرٌ كُــلُّهــا سَــرِفُ
فَــالعِــيــنُ مُــطـفِـلَةٌ تَـرعـى مَـسـارِبَهُ
وَهِــيَ لِأَوطــانِهــا مِــن خِــصـبِهـا أُلُفُ
وَالحُــمــرُ تَــطــرُدُهــا رُبــعٌ مُــحَـنَّبـَةٌ
تَــفــوتُ أَرجُــلَهــا أَيــدٍ لَهــا خُــنُــفُ
وَكُــلُّ هَــيــقٍ بِهــا يَــســمــو لِرِعــلَتِهِ
تَــحـذي بِهـا نُـقَـضٌ مِـن تَـحـتِهـا نُـسُـفُ
يَــرفَــعُ فَــودَيــهِ إِن جَـدَّ الجِـراءُ بِهِ
أَورَقُ أَخـــرَجُ فـــي ظُــنــبــوبِهِ سَــقَــفُ
كُــلُّ الوُحــوشِ مَــطــافــيــلٌ تَــرَبَّعـُهـا
تَـرعـى بُـقـيـلاً وَبَـقـلاً وَهُـوَ مُـؤتَـنِفُ
فَـالرَبـعُ عـافٍ وَدَمـعُ العَـيـنِ مُـنـسَكِبٌ
أَبــكـي الرُسـومَ بِهـا طـوراً وَأَعـتَـرِفُ
نُــؤيٌ وَسُــفــعٌ وَمَــشــجــوجٌ وَمُــلتَــبِــدٌ
وَمـــائِلٌ رَأسُهُ بِـــالفِهــرِ مُــنــقَــصِــفُ
وَمــا بُــكــائِيَ فــي رَبــعٍ شُــعِـفـتُ بِهِ
وَخُـــلَّتـــي غُــربَــةٌ مِــن دارِهــا قَــذَفُ
وَحُــرمَــةٍ بَــعــدَهــا مَــجــهــولَةٌ حُــرَمٌ
مــا إِن بِهـا جَـوفَـةٌ تُـرعـى وَلا لَصَـفُ
كَــأَنَّ أَصــداءَهــا وَاللَيــلُ كــارِبُهــا
أَصـواتُ قَـومٍ إِذا مـا أَظـلَموا هَتَفوا
يَـسـمَـعُ فـيـهـا الَّذي يَـجـتابُ قَفرَتَها
أَصـواتَ جِـنٍّ إِذا مـا أَعـتَـمـوا عَزَفوا
لِلجـونِ فـيـهـا عِـيـالٌ فـي أَفـاحِـصِهـا
بِــجَــوفَــةٍ مــا بِهــا أَثــلٌ وَلا نَـضَـفُ
خــوصٌ مُــزَغِّبــَةٌ تَــحــتَــكُّ قَــد بَــثِــرَت
كَــأَنَّمـا ثـارَ فـي أَبـشـارِهـا الحَـصَـفُ
قَــد جُــبـتُهـا وَظَـلامُ اللَيـلِ أَقـطَـعُهُ
وَقَـد عَـرانِـيَ مِـن شَـمـسِ الضُـحـى كَـنَـفُ
تَــشــوي جَـنـادِبَهـا مِـن حَـرِّ جـاحِـمِهـا
لَمّــا تَــوَقَّدَ مِــنـهـا السَهـلُ وَالظَـلَفُ
أَظَـلَّ بَـعـضُ المَهـا بَـعـضـاً إِذا كَـنَسَت
كَــمــا تُـظِـلُّ ظَـبـاءَ القَـفـرَةِ القَـطَـفُ
بِــجَــســرَةٍ كَــعَــلاةِ القَــيــنِ دَوسَــرَةٍ
فــي حَــدِّ مِـرفَـقـهـا عِـن زَورِهـا جَـنَـفُ
تَـسـمـو بِـأَتـلَعَ مِـثـلِ الجِـذعِ يَقدُمُها
عَــرفـاءُ غَـربـاءُ فـي حَـيـزومِهـا جَـوَفُ
قَـد قُـذِفَـت بِـلَكـيـكِ النَـحـضِ أَعـظُـمُها
كَـــأَنَّ غـــارِبَهـــا مِـــن طـــولِهِ هَـــدَفُ
مـا راجِـنٌ مِـن بَـناتِ الفَحلِ قَد رَجَنَت
وَنُــوِّقَــت وَبَــنــاهــا الزَردُ وَالعَــلَفُ
يَـومـاً بِـأَنـجَـبَ مِـنـهـا حـيـنَ تَركَبُها
وَلا بِــأَبــخَــلَ ذِلّا يَــومَ تُــعــتَــنَــفُ
كَــأَنَّهـا بَـعـدَمـا طـالَ الهِـبـابُ بِهـا
مُـــوَلَّعٌ أَســـفَــعُ الخَــدَّيــنِ مُــشــتَــرِفُ
تَـلوحُ مِـنـهـا عَـلى الأَصـبـارِ دابِـرَةٌ
كَـــأَنَّهـــا بَــيــنَ رَوقَــي رَأسِهِ كَــشَــفُ
بـاتَ بِـفـيـحـانَ يَـجـلو البَـرقُ مَتنَتَهُ
كَــأَنَّهــُ مِــن ثِــيــابِ القِهـزِ مُـلتَـحِـفُ
مُــجــتـابَ أَرطـاةِ حِـقـفٍ فَهـيَ تَـسـتُـرُهُ
مَــع كُــلِّ وَجــهٍ يَـكُـفُّ الريـحُ مُـنـصَـرِفُ
تَــبُــلُّهُ فَــيــضَــحٌ بِــالوَدقِ تَــغــسِــلُهُ
كَــأَنَّهــُ فَــوقَ ضــاحــي مَـتـنِهِ النُـطَـفُ
حَـتّـى إِذا الصُـبـحُ ساقَ اللَيلَ يَطرُدُهُ
وَزالَ عَـــنـــهُ وَعَــن أَرطــاتِهِ السُــدَفُ
ثـــــارَت بِهِ ضُـــــمَّرٌ قُــــبٌّ مُــــقَــــلَّدَةٌ
كَــالقِـدحِ يُـجـذِمُهـا صـوحـانُ أَو ثَـقَـفُ
فَــجــالَ مِــنـهـا عَـلى وَحـشِـيِّهـِ عَـجِـلاً
لا يَـجـعَـلُ الشَـدَّ دَيـنـاً حـيـنَ يَغتَرِفُ
وَهِــيَ سِــراعٌ تَـثـيـرُ النَـقـعَ شـاحِـيَـةً
كَـــأَنَّهـــُ فَــوقَهُ لَمّــا عَــلا الكَــسَــفُ
تَــخـضَـعُ طـوراً وَتَـطـفـو كُـلَّمـا طَـحَـرَت
مِـثـلَ اليَـعـاسـيـبِ فـي آذانِهـا غَـضَـفُ
حَــتّــى إِذا أَرهَــتَـتـهُ كَـرَّ مُـمـتَـنِـعـاً
كَــــأَنَّهــــُ طــــالِبٌ بِــــوِتــــرِهِ أَسِــــفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك