بانَ الشَبابُ وَأَمسى الشَيبُ قَد أَزِفا

33 أبيات | 551 مشاهدة

بانَ الشَبابُ وَأَمسى الشَيبُ قَد أَزِفا
وَلا أَرى لِشَـــبـــابٍ ذاهِـــبٍ خَـــلَفــا
عـادَ السَـوادُ بَـيـاضـاً فـي مَـفـارِقِهِ
لا مَرحَباً هابِذا اللَونِ الَّذي رَدِفا
فــي كُــلِّ يَــومٍ أَرى مِــنــهُ مُــبَـيِّنـَةً
تَــكــادُ تُــســقِــطُ مِـنـي مُـنَّةـً أَسَـفـا
لَيـتَ الشَـبـابَ حَـليـفٌ لا يُـزايـلُنـا
بَـل لَيـتَهُ اِرتَـدَّ مِـنهُ بَعضُ ما سَلفا
مـا شَـرُّهـا بَـعدَ ما إِبيَضَّت مَسائِحُها
لا الوُدَّ أَعـرِفُهُ مِـنها وَلا اللَطَفا
لَو أَنَّهــا آذَنَــت بِـكـراً لَقُـلتُ لَهـا
يـا هـيـدَ مـالِكِ أَو لَو آذَنَـت نَـصَفا
لَولا بَـنـوها وَقولُ الناسِ ما عُطِفَت
عَـلى العِـتـابِ وَشـرُّ الوُدِّ مـا عُـطِفا
فَــلَن أَزالَ وَإِن جــامَــلتُ مُـضـطَّغـِنـاً
فــي غَــيـرِ نـأَرَةٍ ضَـبَّاـ لَهـا شَـنَـفـا
وَلاحِــبٍ كَــحَــصــيــرِ الرامِـلاتِ تَـرى
مِــنَ الَمَــطِــيِّ عَـلى حـافـاتِهِ جِـيَـفـا
وَالمُـرذِيـاتِ عَـلَيـها الطَيرُ تَنقُرُها
إِمّــا لَهـيـداً وَإِمّـا زاحِـفـاً نَـطِـفـا
قَـد تَـرَكَ العـامِـلاتُ الراسِـمـاتُ بِهِ
مِــنَ الأَحِــزَّةِ فــي حــافـاتِهِ خُـنُـفـا
يَهــدي الضَـلولَ ذَلولٍ غَـيـرِ مُـعـتَـرِفٍ
إِذا تَــــكــــاءَدَهُ دَوِّيُهُ عَــــسَــــفــــا
سَــمــحٌ دَريــرٍ إِذا مــا صُــوَّةٌ عَـرَضَـت
لهُ قَــريـبـاً لِسَهـلٍ مـالَ فَـاِنـحَـرَفـا
يَـجـتـازُ فـيهِ القَطا الكُدرِيُّ ضاحِيَةً
حَـتّـى يَـؤوبَ سِـمـالاً قَـد خَـلَت خُـلُفا
يَـسـقـيـنَ طُـلسـاً خَـفِـيّـاتٍ تَـراطُـنُهـا
كَـمـا تَـراطَـنُ عُـجـمٌ تَـقـرَأُ الصُـحُـفا
جَــوانِـحٌ كَـالأَفـانـي فـي أَفـاحِـصِهـا
يَـنـظُـرنَ خَـلفَ رَوايـا تَـسـتَـقي نُطَفا
حُـمـرٌ حَـواصِـلُهـا كَـالمَـغـدِ قَد كُسِيَت
فَــوقَ الحـواجِـبِ مِـمّـا سَـبَّدَت شَـعَـفـا
يَــومـاً قَـطَـعَـتُ وَمـومـاةٍ سَـرَيـتُ إِذا
مـا ضـارِبُ الدُفِّ مِـن جِـنّـانِهـا عَزَفا
كَــلَّفــتُهـا حُـرَّةَ اللَيـتَـيـنِ نـاجِـيَـةً
قَـصـرَ العَـشِـيِّ تُـبـاري أَيـنُـقاً عُصُفا
أَبقَى التَهَجُّرُ مِنها بَعدَ ما اِبتُذِلَت
مَــخــيَــلَةً وَهِـبـابـاً خـاَلِطـاً كَـثَـفـا
تَـنـجـو وَتَـقـطُـر ذِفـراهـا عَـلى عُـنُقٍ
كَــالجِــذعِ شَــذَّب عَـنـهُ عـاذِقٌ سَـعَـفـا
كَــأَنَّ رَحــلي وَقَـد لاَنَـت عَـريـكَـتُهـا
كَــسَــوتُهُ جَــورَفــاً أَقــرابُهُ خَــصِـفـا
يَــجــتــازُ أَرضَ فَـلاةٍ غَـيـرَ أَنَّ بِهـا
آثــارَ جِــنٍّ وَوَســمـاً بَـيـنَهُـم سَـلَفـا
تَـبـري لَهُ هِـقـلَةٌ خَـرجـاءُ تَـحـسَـبُهـا
فـي الآَلِ مَـخـلولَةً فـي قَـرطَـفٍ شَرَفا
ظَــلّا بِــأَقــرِيَـةِ النَـفّـاخِ يَـومَهُـمـا
يَـحـتَـفِـرانِ أُصـولَ المَـغـدِ وَاللَصَـفا
وَالشَـرى حَـتّـى إِذا إِخـضَرَّت أُنوفُهُما
لا يَـألَوانِ مِـنَ التَـنُّوِم مـا نَـقَـفا
راجــا يَـطـيـرانِ مُـعـوَجَّيـنِ فـي سَـرَعٍ
وَلا يَـريـعـان حَـتّـى يَهـبِـطـا أُنُـفـا
كَـالحَـبـشـيـيـنِ خـافـا مِـن مَـليكِهِما
بَـعـضَ العَـذابِ فَـجـالا بَـعدَما كُتِفا
كَـالخـالِيَـيـنِ إِذا ما صَوَّبا اِرتَفَعا
لا يَـحـقِـرانِ مِـنَ الخُطبانِ ما نَقِفا
فَــاِغــتَــرَّهــا فَـشَـآهـا وَهِـيَ غـافِـلَةٌ
حَـتّـى رَأَتـهُ وَقَـد أَوفـى لَهـا شَـرَفـا
فَــشَــمَّرت عَــن عَــمـودَي بـانَـةٍ ذَبَـلا
كَـأَنَّ ضـاحِـيَ قِـشـرٍ عَـنـهُـمـا اِنـقَرَفا
وَقـارَبَـت مِـن جَـنـاحَـيـهـا وَجُـؤجُـئِها
سَـكّـاءَ تَـثـنـي إِلَيـهـا لَيِّنـاً خَـصِـفا
كــانَــت كَــذِلكَ فــي شَــأوٍ مُــمَــنَّعــَةً
وَلو تَــكــلَّفَ مِــنــهــا مِـثـلَهُ كَـلِفـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك