ببندر السَّلام أم باب السلامْ

46 أبيات | 377 مشاهدة

بـبـنـدر السَّلـام أم بـاب السـلامْ
أتـيـتِ يـا نـسماء أم دار السلامْ
أم هـــذه نـــفــحــة غــيــداء بــدت
بـوجـهـهـا تـهـتـك جـلبـاب الظـلامْ
مـرَّت تـمـج المـسـك فـي وجه الدجى
وغــصّــت الوهــاد مـنـهـا والأكـامْ
فـأمـسـتِ النـاس حيارى هل هي الش
مـس بـدت ليـلاً أم البـدر التمامْ
وطــلعــةُ الشــمــس مـحـيّـاهـا سـنـاً
وبــهـجـة والثـغـر جـوهـر النـظـامْ
قــد لبــســت لأمــةَ حـرب مـن سـنـا
صــفــاتــهــا ثــم تــجــلّت للأنــامْ
فــجــردت مــن لحــظــهــا مــهــنّــداً
واعـتـقـلت سُـمْرَ القنا ثم القوامْ
مــن صــورة مــن وجـهـهـا وشـعـرهـا
بـالنـور والظلمة في أهل الغرامْ
مـا اسـتـقـبـلت جـيش هوى إلا غدا
بـــيـــن هــلاك وجــراح وانــهــزامْ
ولا تــــجـــلت للنـــهـــى وللمَهَـــا
إلا ووالتــهـا القـيـاد والسـلامْ
عَــنَــت لهــا القـلوب طـوعـاً وجـرى
على الجسوم من قَضا الحب احتكامْ
تـــمـــلكــت قــلوب أربــاب الهــوى
واسـتـخـدمـتـهـم بالأسى وبالهيامْ
عــلمــت النــفــور غــزلان الحـمـى
واللفــتـات الرابـيـات بـالسـهـامْ
وعــلمـت حـسـن التـثـنّـي بـانـة ال
وادي وأعـطـاف العـوالي والبـشامْ
وأخــذت مــنــهــا أزاهــيـر الفـلا
طِـيـبـاً فـمـن نـكهتها ريح الخزامْ
وألبـسـت مـن نـورهـا الشـمـس سـنا
لا وكـسـت مـن شـعرها ليل الظلامْ
واســتـقـبـلتـنـي بـمـحـيـا لو سـرت
نــضــرتــه بــوجــه مُــقْــعَــدٍ لَقــامْ
تـــلهـــبــت وجــنــتــهــا مــحْــمَــرّةً
وقـام مـنـهـا فـي حـشا الصب ضرامْ
واعَـجـبـاً مـن خـالهـا لم يـحـترقق
وأحـرقـت قـلب المـعـنّـى المستهامْ
وخــــالهـــا بـــنـــارهـــا مُـــنَـــعَّمٌ
وإنـــهـــا عـــليـــه بـــرد وســـلامْ
ســخــت بــطــيــب وصـلهـا ولم يـكـن
مـن حـاجـز يـمـنـعـنـا إلا الحرَامْ
أدركـتُ مـنـهـا بـغـيـتـي كـمـثل ما
أدرك مـن يـرجـو سـليـمـان الهمامْ
ذاك جــمــال العــرب اللمــكـي مـن
قـام عـلى عـرش الجـمـيـل واستقامْ
مــبـارك الطـلعـة مـجـمـوع الثـنـا
مــؤيــد الحــجــة مـرفـوع المـقـامْ
له أيـــادٍ لم تـــزل تــنــهــلّ مــن
يـديـه للنـاس كـمـا انـهل الغمامْ
بـــبـــابـــه مـــن مــرتــجٍ ومــلتــجٍ
ومــجــتــد ومــهــتــدٍ دوم الرخــامْ
لحـــــق مـــــولاه وحــــقّ خــــلقــــه
مـــراقـــب بـــذا وذا له التـــزامْ
فــفــي عــبــارة يــرى طــوراً وفــي
إفــادة أخــرى وأخــرى فــي طـعـامْ
ذو جــانــب للحــلم فــيــه مــوضــع
وجــانــب فــيــه مــحـل الانـتـقـامْ
فــــيـــه تـــودد لذي مـــســـكـــنـــة
وشـــــدة لذي العـــــلو والأثــــامْ
كـــريـــم خـــلق وعـــظـــيـــم رفــده
فـمَّاـ يـشـوب العـرض مـن هزل وذامْ
رفــد المـسـاكـيـن وأربـاب الطَـوى
رشـد السَّلـاطـيـن فـأهـل الاحترامْ
ذَو رحــلات فــي العُــلا مــعــتـبـر
فـيـهـا صَـلاح مـا مـضـى ومـا أقامْ
ذو خــيــرة فــي الدول الغُـرّ ومـا
يـكـون مـنـهـا مـن شـتـات وانتظامْ
له مــغــاصٌ فــي العــلوم لم يــزل
يــخــرج مــنــه دُرُّ نــثــرٍ ونــظــامٍ
فـي وجـهـه البـدر وفي يمينه البَ
حْــرُ وفــي حـسـامـه المـوت الزؤامْ
عــارٍ مــن النــقـص وكـم عـار اتـى
حِــمــاهُ فـاكـتـسـى بـأبـرار جـسـامْ
يــهــتــز للمــعـروف والفـضـل عـلى
عُـفـاتِه اهـتـزازَ مـصـقـولِ الحَـسامْ
أيـــا ســـليــمــان عــددنــاك لنــا
عـونـاً عـلى شـدائد الدهر العظامْ
جـئنـاك نـبـغـي مـنـك تـوسـعـاً إلى
أن يـقـضـي الله لنـا نيل المرامْ
عـــــــــليَّ ديـــــــــنٌ ولديَّ ذمــــــــة
فــوراً ومــثـلي مـن يـؤدّي الذمـامْ
ولم تــزل أشــبـالك الأفـيـال فـي
عـافـيـة يـقـفـون مـنـهـاج الكـرام
لا زلتَ قَــوَّامــاً بــأعـبـاء الورى
تـحـسـبـاً لِلأخـرى فـي يوم القيامْ
ولم تــزل فــي عــيــشــة صــافــيــة
مـحـروسـة بـالشـكـر مالها انصرامْ
وكــعــبــة المــعــروف أنــت والذي
يـــحـــجّهــا مــن كــل فــج للأنــامْ
ولم نــزل نــشــكــر مــســعـاك عـلى
فـعـل الجـمـيـل بـالوفاء والتمامْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك