بدائِعُ من أفعالهن البَدائِعُ
للشاعر ابن غلبون الصوري
1
بــدائِعُ مــن أفــعــالهــن البَــدائِعُ
ويــتَّفــقُ اللَّفــظــانِ والخُـلفُ واقِـعُ
2
يــدافِــعُــنــي عَــنــهـنَّ بـأسٌ مـعـارِضٌ
نَـصـوحٌ إذا مـا قَـرَّبـتـنـي المَـطامِعُ
3
أقـولُ وقَـد ألقـيـتُ للسَّلـم جـانِـبـي
وبــعــضٌ لبــعــضٍ عَـن فُـؤادي مُـدافِـعُ
4
عــلامَ تَــجــمَّعــتُــنَّ مــن كـلِّ فِـتـنـةٍ
كـــأنَّ عَـــلى قَــلبــي لكُــنَّ مُــنــازِعُ
5
ومــا هــمَّةــُ الإنـسـانِ إلا هُـمـومُه
وإلا فـمـا شُـغـلي بِـمـا اللَّهُ صانِعُ
6
وإنِّيــ لَذو قَــلبَــيــنِ صــابٍ وَصـابِـر
كَـمـا أَنـا ذو دَمـعَـيـنِ عـاصٍ وطـائِعُ
7
أَلا إنَّ أَعــداءَ القُــلوبِ عــيـونُهـا
كَـمـا أنَّ أعـداءَ العُـيـونِ البَـراقِعُ
8
وأحــمــرَ قــانٍ بــاتَ قَــلبــي يَـسـحُّهُ
ومــجــراهُ مــن خــدَّيَّ أصــفــرُ فـاقِـعُ
9
له نـحـوكُـم سَـعـيٌ بـحـالي ومـا سَعى
ومَـفـهـومُ قَـولٍ مـا وَعَـتـه المـسامِعُ
10
بَـكـيـتُ ولم أشـعُـر لقَـلبـي لمـا بِه
وقــد شَــرَّقـتـه بِـالدُّمـوعِ المَـدامِـعُ
11
ورامــيــةٍ وجــهَ السَّمــاءِ بــمــثــلِه
سَـرابـاً فـكُـلٌّ فـي مَـدى الطرَّفِ واسِعُ
12
هَــمــمــتُ ومــالي غــيــرُ عَـزمٍ أعـدُّه
لمَــعــمــورةٍ بــالخَـوفِ وهـيَ بَـلاقِـعُ
13
وذكــر المُــكــنَّى بِــالفَـوارِسِ تـاركٌ
فـوارِسَهـا شَـخـصـي لَهـا الدَّهر رايعُ
14
فـتـىً خَـشـيَـت فـي غابِه لأُسد صُحبَتي
يُــدافِــعُ عــنِّيــ بــأسَهــا وتُــدافِــعُ
15
جَــزاءً بِــمــا أَضــحَـى يـوقِّعـُ رزقَهـا
وتَـمـتـثـلُ التَّوقـيـعَ فيها الوَقائِعُ
16
إذا اســتَــيـقَـظَـت أَسـيـافُه لعُـداتِه
فـلَيـسَ لَهـا طَـرفٌ مـن الخَـوف هـاجِـعُ
17
يَـمـيـنٌ لَهـا في أنفسِ الخَلقِ حكمُها
وبُـــرهـــانُه بَــيــنَ البــريَّةــِ ذائِعُ
18
يـسـارِعُ فـي يَـوم اللِّقاءِ انتِهابَها
وفــي ردِّهــا يــومَ العَـطـاءِ يُـسـارِعُ
19
يــنــالُ أمــيـرُ المُـؤمِـنـيـنَ لأَمـرِه
بــنــاءً لَه مــن رأيــهِ فــيـهِ رافِـعُ
20
ومـثـلُ إمـامِ الدِّيـن يـأتـي صَـنـيعُهُ
ومـثـلكَ يـا بـكـجـورُ تأتي الصَّنائِعُ
21
لتـأبـى مُـسـاواة المُلوكِ لك العُلى
وأســـمـــرُ نــفَّاــذٌ وأبــيَــضُ قــاطِــعُ
22
وخـيـلٌ سـواءٌ عـنـدهـا الكرُّ والكَلا
كــأنَّ الذي يَــلقَــى المَـنِـيَّةـَ راتِـعُ
23
فــإنَّ الذي أمــسَــت فَــوارِسُهــا بــه
مِن الناسِ بينَ الخَيلِ والقَومِ شائِعُ
24
أتـيـتَ مِـن الأَفـعـالِ مـا يقتَدى بِه
وإن كــانَ مَــولودٌ لمــجــدِكَ شــافِــعُ
25
ومــا غـابَ عـنَّاـ مـا إِليـه مَـصـيـرُه
ونـــورُكَ فـــيــه لا مَــحــالَةَ لامِــعُ
26
أقـولُ ومـا غَـيـري مـن النـاسِ قائِلٌ
ولا أحَــدٌ فـي النَّاـسِ غَـيـركَ سـامِـعُ
27
وكـــلٌّ لَه شِـــعـــرٌ ولكِـــنَّ مَــســلَكــي
عَــلَيــهِ وإن نــالَ المــشَـقَّةـَ شـاسِـعُ
28
إذا طَــلعــت خــيــلٌ فــخـيـلُكَ كـلُّهـا
لِسُــرعــتِهــا عِــنــدَ النِـزالِ طَـلائِعُ
29
فـسِـر كيفَ ما أحبَبتَ في طلبِ العُلى
فــكـلّ امـرئٍ فـي قَـصـدِهـا لكَ تـابِـعُ
تعليقات القراء 0